عدد القراءات: 6705

في تجربة العمل السياسي للثورة السورية: 1- محاولة العمل مع روسيا مبكراً

 

ثمة دائماً صراعٌ نفسي فكري (وأخلاقي) عندما يتعلق الأمر بالكتابة عن التجربة الشخصية للمرء في قضيةٍ كبرى مثل الثورة السورية. الملابسات معروفة، خاصةً عندما يكون واحدنا قريباً جداً من قلب ذلك الحراك بأحداثه وأشخاصه ووقائعه في تلك الفترة الحساسة، وحين تكون القضية نفسها مشتعلةً ومستمرة، والغالبيةُ من أصحاب العلاقة بها موجودين اليوم.

هناك رأي شائعٌ بضرورة الحديث عن كل شيء "لأن الناس تستحق أن تعرف" و"لنعرف ماذا حصل" و"مَن فعل ماذا"، وغير ذلك من الأسباب المشروعة. وهناك رأيٌ آخر يقول بأن الحديث عن كل شيء يمكن أن يخلط الأمور في أذهان الناس حالياً، خاصةً وأنني، وأجزم أن لا أحد آخر، نعرف كل ماحصل، بالمعنى الشامل للإحاطة. وبالتالي يمكن أن يحصل تعميم، سلبيٌ غالباً، في النظر إلى الأشخاص، وهذا غير صحيح، وأن يحصل اجتزاءٌ لبعض المواقف والسياسات من سياقٍ أكبر ربما لا يعرف المرء بعض ملابساته.

فضلاً عن حدٍ أدنى من الواقعية يتعلق بدور القوى الإقليمية والدولية ومواقفها لا يمكن التعامل معه بـ "طهرانيةٍ" كاملة يتحدث عنها البعض، وتحديداً في ظل استمرار ذلك الدور حتى الآن، وإلى أمدٍ قادم، وعدم إمكانية تجاهله من قبل السوريين في نهاية المطاف. يكفي، مثالاً، أن نتذكر من ظلُّوا سنوات يتهمون تلك القوى بأسوأ مايمكن من صفات، ثم إنهم (اضطروا) للتعامل معها على جميع المستويات..

 

الموضوع معقدٌ في نهاية المطاف، ولا يمكن التعامل معه بدرجةٍ من الاستسهال والاختزال المبني على الشعارات النظرية. وبعيداً عن الإطالة، يكمن الحل المفيد للمسألة في جهدٍ علمي موضوعيٍ مؤسسي شامل يُخصص لدراسة ذلك التاريخ.

هذا ممكنٌ ومطلوبٌ ومُلح، لكنه من تلك (المشاريع) التي تزهد فيها ثقافتنا من باب الكسل وعدم الاعتياد عليها، والغياب الكامل لدى (الداعمين) بخصوص أهميتها الاستراتيجية. خاصةً وأن إنجاز مثل هذا المشروع ليس سهلاً كما يتخيل البعض، فهناك، مثلاً، أعمالٌ قليلة حاولت أن تكون موسوعية في قراءة تجربة الثورة السورية، وكان وراءها دعمٌ مقدّر، لكنها أغفلت وتجاوزت، لأسباب موضوعية وذاتية، الكثير مما رأيناه وسمعناه وعايشناه على أرض الواقع. وبالتالي، فإنها لا تزال تجارب (ناقصة) في توثيق الثورة السورية.

من هنا، تأتي هذه المحاولة للتعامل بمنهجٍ (وسطي) مع الموضوع، من خلال سلسلةٍ من الأحاديث عن وقائع وتجارب، على أملٍ بالمساهمة في تحقيق حدٍ أدنى يجمع بين التحليل والتوثيق لما جرى. وفي هذا المقام بالذات، يتعلق الحدث بعنصرٍ أصبح أساسياً في القضية السورية يتعلق بالدور الروسي في المنطقة. وأستميح القراء العذر في ذكر جوانب تبدو شخصيةً تتعلق بالموضوع، لكنها ضروريةٌ، فيما أحسب، لوضع الأمر في إطاره الأكبر. وهذا لا يقدح، بالضرورة، في صدقية الطرح والتحليل بتوافر حدٍ من الشروط الموضوعية. مع ترك الأمر نهايةَ المطاف لحكم القارئ أياً كان.

 

منذ إنشاء المجلس الوطني السوري، كان ثمة حوارٌ داخلي في أوساطه يتعلق بالتواصل مع روسيا بشأن دورها في سوريا، والذي كان مقصوراً وقتها على دعم نظام الأسد في مجلس الأمن عبر ممارسات (الفيتو) المشهورة، فضلاً عن بعض أنواع الدعم العسكري والتقني المحدودة قياساً لما حدث بعد ذلك. في البدايات، كانت فكرة التواصل مرفوضةً إلى حدٍ كبير، وكنت مؤيداً لتلك الفكرة انسجاماً مع الطريقة (السائدة) في التفكير..

ولكن، بعد فترة قصيرة من تأسيس المجلس، وفي شهر تشرين الأول 2011، عرضت علي شخصيةٌ سورية لها اتصالات مع المسؤولين الأتراك فكرة اللقاء مع القنصل الروسي في أنقرة، وأنَّ هذا كان برغبةٍ من القنصل نفسه (الأرجح أن عرض الفكرة علي كان بسبب كوني الأمين العام للمجلس الوطني السوري في ذلك الوقت، والشخصية السورية موجودة وقد أصبحت في موقعٍ كبير في المعارضة لاحقاً، ولاأذكر الآن اسم القنصل لكنني سأجده في أوراقي لاحقاً).

بعد شيء من التفكير والاستشارة (الضيقة)، قررت الموافقة على اللقاء، الذي حصل فعلاً في فندق مرمرة باسطنبول، وبحضور الصديق. بطبيعة الحال، تحدثت بما يجب أن يُقال.. عن اهتمامنا (في المجلس والمعارضة) بروسيا وصداقتها، وعن تاريخ العلاقات بينها وبين سوريا مع الإشارة إلى أن تلك العلاقة لم تكن فقط مع النظام وإنما أيضاً مع الشعب السوري، وبأن المعارضة مهتمة بألا تُدفع إلى زاوية الخيار بين أطراف النظام العالمي.. وتُفضل التوازن في علاقاتها. بل وإنها على استعداد لمناقشة المصالح الروسية في سوريا. وبالمقابل، فإن هذا يقتضي قيام روسيا بتغيير سياستها، خاصة فيما يتعلق بمسألة الفيتو في مجلس الأمن.

كان القنصل يسمع أكثر مما يتكلم، ورغم محاولاتي لطرح بعض الأسئلة إلا أن إجاباته عليها كانت عامةً جداً من نوع التأكيد على أن روسيا صديقة للشعب السوري وأنها ستفعل مابوسعها للمساهمة الإيجابية في حل "الأزمة"، وأنه سينقل ماذكرتُهُ إلى الدوائر ذات العلاقة.

 

لا أعلم ماحصل من تداعيات بعد ذلك في هذا الموضوع تحديداً، لكنني فكرتُ بعدها بزمن، ولا أزال، في الخطأ الأكبر الذي اقترفته. وتمثل هذا في أنني لم أكتب تقريراً مفصلاً بالموضوع، مع مقترحات محددة لتطوير هذا المسار، وأقدمها للمكتب التنفيذي للمجلس الوطني الذي كان موقع صناعة القرار في المجلس. وهذا ما كان يجب أن يحصل كعملٍ سياسيٍ مؤسسي محترف، رغم أنه كان، ولايزال فيما أعلم، نادراً في أوساط المعارضة. نعم، لم نكن ضعفاء في الفكر السياسي، المتعلق بالسياسة الدولية هنا، فحسب، بل امتد فقرنا إلى آليات العمل السياسي وأنظمته الإدارية.

فوق هذا، احتفظتُ بالأمر لنفسي، بمزيجٍ من إحساس غريب بـ "اللاجدوى" فيما يتعلق بالموضوع من جانب، وبرغبةٍ في (الاستئثار) به من جانبٍ آخر.. لن أستطيع يوماً تبرير هذا التصرف أبداً، ولو بالإشارة إلى الحقيقية التي كنا نعيشها، حيث كان هذا النوع من (الاستئثار) بالاتصالات والنشاطات والمعلومات شائعاً جداً في أوساط المجلس والمعارضة بشكل عام، إلى درجة أنه كان القاعدة، وليس الاستثناء. وكانت التبريرات، من كل لون، جاهزة.

لم يطل الأمر كثيراً بعدها، فقد زار رئيسا المجلس الوطني السوري (برهان غليون وعبد الباسط سيدا) موسكو وحاولا تغيير الموقف الروسي بناءً على مقدمات قريبة لما تم الحديث عنه أعلاه. لكن المحاولات لم تنجح في نهاية المطاف، كما يوضح الواقع الحالي بجلاء.

ثمة سببان محتملان لفشل المحاولة المذكورة من المفيد أن يكونا موضع دراسةٍ علميةٍ تفصيلية. فمن ناحية؛

يبدو السبب الأكبر لذلك الفشل متعلقاً بطريقة التفكير السياسي والعمل التنظيمي للمجلس الوطني، ثم الائتلاف، بشكلٍ عام. وما يمكن أن نسميه دون تشنج: (الفشل)، تحديداً في الدور الذي كان الجميع يفكرون به، ولو دون تصريح: قيادة الثورة. وهذا موضوعٌ كبيرٌ وشائك يحتمل الكثير من التحليل، لكن مايهمنا هنا يتمثل في الخلاصة التي تحدَّث عنها الروس مراراً، وتحديداً وزير الخارجية سيرغي لافروف، وتتعلق بقناعتهم، التي تصاعدت، بأن المعارضة السورية وتشكيلاتها السياسية لاتمثل، كمنظومة حكم، البديل السياسي المحترف الذي يمكن أن يملأ الفراغ في حال قبول روسيا بالتخلي عن الأسد.

لسنا هنا في معرض السذاجة السياسية، فنحن ندرك وجود حسابات أخرى تتعلق بالموضوع على وجه التأكيد. لكن هذا لايتضارب أبداً مع حقيقة كون ذلك "المبرر" وجيهاً إلى درجةٍ كبيرة، وإلى درجة استخدامه، من ناحية، كورقة للتعامل مع المعارضة باستخفاف، وكعنصرٍ مهم في الحسابات الروسية المتعلقة بسوريا، من ناحيةٍ ثانية.

 

يجدر في هذا المقام الإشارة إلى (خرافة) أن المعارضة كانت غارقةً في عقلية مقاطعة الجميع، وخاصةً الروس في هذا المقام، وأن (سقفها) كان عالياً دائماً، فهذان أمران يحتاجان لتحرير. لقد زار غليون وسيدا موسكو بعد تشكيل المجلس الوطني بفترات قصيرة كما ذكرنا، وطرحا بالفعل هناك المطالب التي كان يُجمع عليها السوريون الثائرون بأسرهم. والحقيقة أن سقف هؤلاء السوريين جميعاً كان عالياً إذا كان الحديث عن أهداف الثورة الكبرى. لكن التقصير الأساسي في صفوف المعارضة كان في مجال الارتفاع إلى مستوى ذلك السقف العالي، أي في امتلاك القدرة، والإرادة، كليهما، على تقديم هيكليةٍ سياسيةٍ محترفة تقود الثورة وتُقنع النظام الدولي، الذي كان منغمساً بأسره في الحدث السوري، بوجود البديل. وحين نتجاوز الحديث هنا عن التقاعس الدولي وازدواجية المعايير والحسابات الخاصة لأطراف النظام العالمي، بما داخلها من مكائد ومناورات، مما ساهم كله في إضعاف الثورة، فلأننا نركز على دورنا كسوريين، بعد إذ تبين نهايةَ المطاف أن هذا العنصر أساسيٌ جداً في المعادلة، وهو مجال فعلنا الحقيقي الأكيد.

 

أما السبب الثاني لفشل التواصل الفعال والإيجابي مع الروس فيتمثل في مجمل تعامل السوريين، وخاصةً منهم ذوي الإمكانات والقدرات، من المؤيدين للثورة والمتحمسين لها، مع المسائل السياسية والإعلامية والبحثية الكثيرة والحساسة المتعلقة بالثورة، وفي طريقة تفكيرهم بجدواها وأولوياتها وشمولها المعقّد والشائك.

لايجادل أحد في وجود مشكلات العمل السياسي (والعسكري) الكثيرة، ولا في مشكلات العاملين في الحقلين. لكن الثورة كفعلٍ إنساني اجتماعي استثنائي أكبر فعلاً من هؤلاء ومن دورهم، مهما كان حساساً ومؤثراً. وثمة أمثلة، تستعصي على الحصر، يظهر فيها كيف كانت الثقافة السائدة بين السوريين، الفاعلين، جزءاً من المشكلة، مع التقدير هنا لقلة الخبرة والتجربة أمام هذا الحدث الفريد والهائل المُسمى ثورة، كما هو الحال مع الجميع.

ولنختم هنا بمثالٍ عملي يتعلق بموضوع هذا المقال. فخلال الربع الأخير من عام 2015 كانت ثمة بوادر للحديث عن تدخل روسي أكيد في سوريا، واستكمالاً لحوار سابق مع الزميل الدكتور محمود الحمزة، الأكاديمي السوري الذي يعيش في روسيا منذ زمن، والذي كان مندوباً للمجلس الوطني هناك، تم الحديث عن ضرورة القيام بحملة إعلامية وأكاديمية في أوساط الشعب الروسي، وعن إمكانية القيام بذلك، كما سيتضح أدناه بشيءٍ من التفصيل، في ظل وجود أصوات روسية حرة متنوعة لاتوافق على السياسة الروسية في سوريا.

بناءً على ذلك، أرسل الدكتور محمود الرسالة أدناه، على سبيل المقترح الأولي للحملة المذكورة يكون قابلاً للتطوير، ننشرها هنا كما هي بالحرف للتوثيق.

======================

الأخ العزيز الدكتور وائل ميرزا المحترم

بعد التحية

نرسل إليكم مشروع تطوير العمل الاعلامي والسياسي لدعم الثورة السورية في الساحة الروسية وننتظر رأيكم فيه:

الهدف الأساسي للخطة الإعلامية المقترحة أدناه هو أن يكون جسراً معلوماتياً يربط أحداث وتطورات الثورة السورية بالساحة الاعلامية الروسية ويصبح مصدراً معلوماتياً لوسائل الاعلام الروسية ومركزا للتواصل مع الرأي العام الروسي . ونذكر هنا بأننا اكتسبنا خبرة متواضعة في العمل الإعلامي في الساحة الروسية منذ شهر شباط 2011 وخاصة من خلال تأسيس موقعين بالعربية والروسية:

www.new-syria.ru      www.new-syria.com      

وللأسف توقف الدعم لهذين الموقعين من أبناء الجالية السورية في روسيا نتيجة الاختراقات من قبل النظام لصفوف المعارضة السورية في موسكو، خلقت لنا شوشرة وأساءت لعملنا. علما أن الموقع بالروسية اكتسب شهرة كبيرة جدا في حينه وأصبح الصحفيون الروس والأجانب يتصلون بنا من كل مكان للأسئلة واخذ معلومات عن الثورة. كما اننا كتبنا للائتلاف وقبله للمجلس الوطني ولم يدعموا جهودنا.

ونقترح الخطة الإعلامية التالية لاستعادة روح العمل وزخمه في الساحة الروسية وخاصة بعد الاحتلال الروسي لأجزاء من سوريا:

أولاً: إعادة تأسيس الموقع الروسي باسم جديد وهو "الحقيقة عن سوريا" ويحتاج الموقع إلى متفرغين: مترجم- مسؤول تحرير- محرر صحفي- فني كمبيوتر يتابعون الموقع 24 ساعة ويزودونه بالأخبار والمقالات السياسية والميدانية . ونحن على ثقة ان يتحول الموقع وصفحته في الفيسبوك إلى مصدر معلومات مهم للروس والأجانب في روسيا في السنوات الأولى للثورة.

ثانياً: تنظيم حلقات نقاش يشارك فيها خبراء في الشرق الأوسط ومستشرقون وصحفيون روس وعرب وسوريون من الموالين للثورة ومن وجهات النظر الأخرى لإيصال الحقيقة عما يجري في سوريا.

ثالثاً: نشر مقالات في الصحف والمواقع الالكترونية الروسية عن طريق أصدقاء روس.

رابعاً: إقامة تعاون ونشاطات مشتركة مع مؤسسات إعلامية روسية وأجنبية في روسيا من خلال إقامة لقاءات ومؤتمرات صحفية وطاولات مستديرة وغيرها.

ومن أهم الأسماء التي يمكن أن تشارك في هذا المشروع الإعلامي:

الصحفي مازن عباس (مدير مكتب العربية في موسكو) – رائد جبر (مدير مكتب الحياة في موسكو)- ألكسندر شوميلين (مدير مركز تحليل النزاعات في الشرق الأوسط (معهد أمريكا وكندا) – فلاديمير أحمدوف (مستشرق وباحث من معهد الاستشراق) – أندريه ستيبانوف (مستشرق وخبير في الشرق الأوسط) – أركادي دوبنوف (محلل سياسي) – د. عمر شعار (محلل سياسي ومعارض سوري) – د. محمود الحمزة (معارض سوري ممثل المجلس الوطني السوري في روسيا- رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في المهجر) وآخرون.

التكاليف المالية: بعد التشاور مع عدد من الأصدقاء الروس والعرب والسوريين نقترح:

- يحتاج الموقع بموظفيه الأربعة إلى 5 آلاف دولار شهرياً.

- للكتاب الروس لكي ينشروا مقالات بتوصيات خاصة منا وتحديد المواضيع المهمة نحتاج إلى 2000 دولار شهرياً

- نحتاج إلى 3000 دولار لتنظيم النشاطات المتنوعة مثل الطاولات المستديرة واللقاءات الحوارية والنقاشات حول الوضع في سوريا.

- مجموع ما نحتاجه شهرياً كأقصى حد هو 10 آلاف دولار.

ملاحظة مهمة: لا نعرف ما هي حدود إمكانيات الدعم المالي ولكن نؤكد لكم بأن هذا المشروع إن توفر له دعم مالي كافي يمكن ان يؤثر بدرجة كبيرة في الساحة الإعلامية الروسية. واعتبروا هذا مشروع المعارضة السورية في الساحة الروسية والتدخل العسكري الروس يثبت أهمية العمل الإعلامي والسياسي في الساحة الروسية.

وشكرا لتعاونكم

عاشت سورية حرة ديمقراطية

موسكو- 9/10/2015

د. محمود الحمزة

=============================

دون كثير تفاصيل، ورغم المحاولات العديدة لتأمين الدعم المطلوب، والمتواضع جداً قياساً لطبيعة المشروع و(عوائده) المحتملة، وبين شريحةٍ من المتمولين القادرين السوريين، لم يمكن تحقيق الهدف، فماتَ المشروع! ما نعرفه ويعرفه الجميع أن هؤلاء ليسوا "بخلاء" أو متقاعسين، بدليل أن غالبيتهم أنفقت قبلها، وكانت تنفق وقتَها، ولازال بعضهم ينفق إلى اليوم، الملايين على أعمال الإغاثة وما يتعلق بها.

بعيداً عن المثالية، الاحتمال قليل بأن إنجاز بالحملة كان يمكن له، لو حصل، إيقافُ التدخل العسكري الروسي المحكوم بمتغيرات كثيرة ومعقدة. كل مافي الأمر أننا نعرف جميعاً كسوريين، اليوم، كيف أظهرت الثورة حتمية مراجعة الكثير من مكونات ثقافتنا بشكلٍ عام، وما له صلةٌ، تحديداً، باستمرار الثورة في معناها الكبير والممتد. لكن مثل هذه الأمثلة العملية الفاقعة في دلالتها ربما تساهم بقوة في تحقيق ذلك الهدف.

علِّق