Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 1725

المعارضة السورية في واشنطن تقدم عرضاً للتعاون مع ترامب وروسيا

الكاتب الأصلي: 
Josh Rogin
تاريخ النشر: 
13 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

قام اثنان من زعماء المعارضة المدنية السورية الأسبوع الماضي، بزيارة سرية لواشنطن بهدف لقاء النواب والخبراء ممن هم على صلة بفريق ترامب الانتقالي. وكانت مهمتهم بسيطة بقدر ما كانت مستعجلة واقتضت إقناع دونالد ترامب بأنه بحاجة إلى الثوار بقدر حاجتهم إليه.

وقبل الانتخابات، اتخذ ترامب في كثير من الأحيان موقفاً معارضاً من المقاومة التي تدعمها الولايات المتحدة ضد نظام بشار الأسد، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تدرك طبيعة هذه المقاومة الحقيقية. كما تساءل ما إذا كان نجاح الثورة السورية سيصبّ في مصلحة الولايات المتحدة بدلاً من الحفاظ على نظام الأسد. وتعهد ترامب بالانضمام إلى موسكو لمحاربة "الإرهابيين" دون تحديد هويتهم. كما قد أعلن أن مدينة حلب قد سقطت على الرغم من وجود الثوار والمدنيين الذين ما زالوا يناضلون من أجل البقاء على قيد الحياة فيها.

 

ويكمن هدف المعارضة في إقناع الرئيس القادم بأن الحرب الأهلية السورية، والتهديد الذي تفرضه على مصالح الولايات المتحدة، لا يمكن أن تنتهي دون تعاونهم. وقد أخبروني، أثناء إحدى المقابلات، أنهم يريدون مساعدة إدارة ترامب في تعاونها مع روسيا ومحاربة الإرهابيين.

وقال جواد أبو حطب، رئيس وزراء الحكومة المؤقتة للمعارضة السورية: "رسالتنا له كالتالي: إن المعارضة التي يتحدث عنها، والتي لا يعرفها، هي الأمة السورية، هي الحضارة السورية. ينبغي له أن يبذل مجهوداً ليتعرف علينا أكثر".

والحكومة المؤقتة هي إحدى فروع قيادة المعارضة السورية، وهي موجودة في الداخل السوري وتمتلك علاقات مع المجالس المدنية في المناطق التي يسيطر عليها الثوار، وفي حال كانت إدارة ترامب جادة في نيتها لاستعادة الأراضي التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا وغربها، ستكون بحاجة إلى هذه الهيئات السياسية للمساعدة في التحكم بهذه المناطق وإحلال الاستقرار فيها بعد الحرب.

بالإضافة إلى ذلك، تتمتع القوات العربية السنية التي تقاتل تنظيم الدولة في الشمال السوري بعلاقات مع المعارضة المدنية أيضاً. إذ يعد الآلاف منهم جزءاً من مهمة درع الفرات التي تنظمها الحكومة التركية. ومالم ينوِ ترامب الاعتماد على الأكراد السوريين الذين تعدّهم تركيا أعداء وإرهابيين، سيكون ترامب في حاجة هذه القوات للسيطرة على عاصمة الدولة الإسلامية، الرقة.

كما أخبرني عبد الإله الفهد، الأمين العام للتحالف الوطني للثورة السورية وقوات المعارضة، أن المعارضة السورية ليس لديها اعتراض على خطة ترامب للعمل مع روسيا في سوريا. وأضاف، أن المعارضة في الواقع سبق أن اجتمعت بالحكومة الروسية، دون وجود إدارة أوباما، وأخبرني أيضاً أن المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في حلب والتي جرت بإشراف تركي الأسبوع الماضي في أنقرة قد باءت بالفشل.

وأردف فهد أنه على الرغم من اعتداء الروس الوحشي على القسم الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب، إلا أنهم منخرطون إلى حد كبير في القضية السورية، لذلك لا بد وأن يكونوا جزءاً من أي مفاوضات أو حل للمضي قدماً. إلا أنه استدرك وقال أنه ينبغي على ترامب التمييز بين العمل مع روسيا ومساعدة إيران.

 

هذا وقد أشار فهد إلى أن المصالح الروسية والإيرانية في سوريا مختلفة. فقد أخبرت الحكومة الروسية قادة المعارضة السورية أنها أقل التزاماً بفكرة إبقاء الأسد في السلطة من إيران. وأضاف على ذلك أن العمل مع روسيا والتخلي عن إيران سيكون ذا نفع لحلفاء أمريكا في المنطقة، بما فيهم إسرائيل ودول الخليج العربي.

كما قال فهد أيضاً: "إنه لأمر جيد عندما يعمل ترامب مع روسيا، إذ لا بد أن يكون هناك نوع من التفاهم الأمريكي الروسي لإيجاد حل لهذه المسألة في الشرق الأوسط، لكن دون وجود الأسد بصفة شريك في الحل. وفي حال تشارك ترامب مع الأسد، سيقوي بذلك موقف إيران مباشرة إلى حد كبير".

 

علاوة على ذلك، تشعر المعارضة السورية بأنها قد تعرّضت للخيانة من إدارة أوباما. وعلى الرغم من سنين من العمل لبناء العلاقات، فإن أولئك الذين يمثلون المعارضة مقتنعون بأن الرئيس أوباما بالغ في وعوده. وعلى ذلك فالتغيير في حكومة واشنطن يمنحهم فرصة للبدء من جديد مع تحمل مخاطر ذلك.

وقد يقرر ترامب تجاهل جماعات المعارضة الرئيسية ليحوّل انتباهه إلى شريحة صغيرة من المعارضة التي تفضل موسكو التعامل معها. غير أن أولئك لا يملكون أية مصداقية على أرض الواقع، كما أن أي اتفاق قد يبرم معهم لن يتم تنفيذه على الإطلاق.

 

بالإضافة إلى ذلك، تمتلك المعارضة السورية الحقيقية وغير المتطرفة بعض الحلفاء في إدارة ترامب. كما أن مستشار الأمن القومي المقبل "مايكل تي فلين" يريد العمل مع كل من روسيا وجماعات المعارضة العرب السنة وتركيا. أما مدير وكالة الاستخبارات المركزية القادم "مايك بومبيو" فقد أيد باستمرار العمل مع الثوار السوريين لمحاربة الإرهابيين والضغط على الأسد.

وتحظى المعارضة السورية كذلك بالفرصة لإقناع الرئيس القادم بأن تعاونه معهم سيصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة. وقد قال حطب وفهد أنه في حال رفضه التعاون مع المعارضة سيستمرون إلى جانب الشعب السوري بالمقاومة دون وقوف الولايات المتحدة إلى جانبهم.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2546375

مقالات المترجم