عدد القراءات: 7524

حازم نهار: المعارضة السورية أصبحت لعبة بيد القوى الخارجية ووسائل الإعلام، خصوصاً في ظل غياب الفكر والسياسة

- السوري الجديد- خاص

لعله من شخصيات المعارضة التقليدية السورية القليلة التي بقيت خارج إطار الأخذ والجذب مع هذه المخاضات التي كابدها العمل المعارض بعد انطلاقة الثورة السورية.... يخطو خطوة واحدة للأمام يقف ويراقب الوضع، وفي لحظة معينة عندما يجد ما يحدث لا يتّسق مع قناعاته وأفكاره،  يتراجع ويجرب خطوة جديدة باتجاه آخر، وبعد عدة تجارب اختار لنفسه أن يكون خارج التشكيلات التقليدية التي انبثقت عن الثورة مع حفاظه على حقه بانتقادها جميعاً، ثم آن الآوان لأن يطرح نظرته الخاصة للعمل السياسي المعارض، فساهم في تأسيس حزب جديد وتراجع عن تقديم نفسه كزعيم له، لكن هذه المرة ليجلس في المقاعد الخلفية ويترك الأمر للمنضمين الجدد ليتابعوا، في محاولة تبدو مقصودة منه لخرق التقليد القائم في بناء زعامات هرمية وكتل لها رأس حي وجسد ميت.

من الطب إلى العمل السياسي مروراً بالتأليف والترجمة، يبدو منشغلاً أكثر بالفكر منه بالممارسة، ويعتقد أن القصة تبدأ هناك؛ التأسيس الصحيح ثم ترك الأمور تتطور كالمصفوفة الرياضية.

ضيفنا في حوارنا الأول على "السوري الجديد" الدكتور حازم نهار

 

تجربة مع المعارضة السورية

ساهمت في ربيع دمشق 2000-2002، وكنت ضمن الحلقة الأولى لتشكيل تجمعات المعارضة بعد الثورة، لكنك سرعان ما ابتعدت، بعد ستة أشهر، عن المشاركة في تلك التشكيلات؛ نقصد هيئة التنسيق والمجلس الوطني ثم الائتلاف والهيئات والتجمعات والمؤتمرات التي تشكلت على هامشهما، لماذا؟

قبل الثورة، وخلال الفترة من 2000-2011، كانت آليات عمل المعارضة واضحة نسبياً، وكانت قوى هذه المعارضة محدّدة بشكل رئيسي في "التجمع الوطني الديمقراطي" و"إئتلاف إعلان دمشق" و"لجان إحياء المجتمع المدني"، وكان الأشخاص الفاعلون في المعارضة معروفين، كما كانت العلاقة بين المعارضة والسلطة مستقرة نسبياً بحكم توازنات القوى المعلومة آنذاك، وكانت إجراءات السلطة مقتصرة على الاستدعاءات الأمنية والاعتقال (ربما لسنوات طويلة) والفصل من العمل والمنع من السفر، وفي حالات معينة كانت تلجأ إلى التعذيب، والأهم من ذلك كله أن الوسط الاجتماعي المحيط بالمعارضة كان ضيقاً للغاية، وبالكاد سمع السوريون بوجودها وأثرها. يُضاف إلى ذلك، بالطبع، انقسام هذه المعارضة على نفسها وتنازع أطرافها وأفرادها استناداً إلى رؤى شخصية واعتبارات ذاتية بالدرجة الأولى.

بعد انطلاق الاحتجاجات في آذار 2011، تغيرت الأحوال تدريجياً إلى أن ظهر أننا حيال ثورة حقيقية تتطلب عقلاً جديداً وآليات عمل مختلفة ومواقف سياسية أكثر حسماً، خصوصاً بعد أن ظهر أن وسيلة النظام السوري في مواجهة الاحتجاجات في الشهر الأول كانت معتمدة على القتل والاعتقال والتعذيب وتزوير الحقائق.

حاولنا، كمجموعة من المثقفين والسياسيين، داخل سورية، أن نجمع القوى المعارضة، وبذلنا جهداً كبيراً ومضنياً في هذا الاتجاه، وأقصى ما استطعناه آنذاك تشكيل "هيئة التنسيق الوطنية" في 30 حزيران 2011 التي جمعت عدداً من القوى التقليدية الصغيرة وبعض الشخصيات الوطنية، إلا أنني لم أكن مرتاحاً ومطمئناً للأمر آنذاك، بحكم معرفتي بتركيب المعارضة السورية، ولي في هذا الخصوص كتاب نقدي بعنوان "مسارات السلطة والمعارضة في سورية" الذي صدر في عام 2009، على الرغم من كوني آنذاك عضواً في هيئاتها القيادية. تعززت حالة عدم الراحة كذلك بعد ظهور العديد من العيوب الخطرة والمدمرة، الشخصية والعامة، ولذا قدمت استقالة مكتوبة بعد نحو 3 أشهر من تشكيلها شرحت فيها أسباب الاستقالة بوضوح.

كانت وجهة نظري آنذاك تتركز حول عدد من النقاط: ضرورة اقتناع الجميع بكلمة "مؤقت" ومحوريتها في العمل السياسي، أي أنه على القوى أن تعي أن أحوالها ودورها وتشكيلاتها مؤقتة بالضرورة، لأن الثورة ومجرياتها ستفرض اصطفافات سياسيات جديدة، وستنمو قوى سياسية جديدة مستقبلاً، لكن قوى المعارضة التقليدية كانت بعيدة فعلاً من الإيمان بهذه القناعة.

كذلك، كان رأيي أن الثورة أهم من المعارضة، لكن على ما يبدو كانت القوى المعارضة حريصة على نفسها، وما تزال، أكثر من الثورة. للأسف، استمرت آليات عمل المعارضة كما كانت في السابق قبل الثورة، وحتى خطابها كان بائساً وتقليدياً، وكأنه يقارب أوضاعاً تجري في المريخ وليس في سورية، وبعضهم كان ولا يزال يريد تصدر المشهد السياسي مع المحافظة على خطابه القديم وكأن شيئاً لم يتغير في سورية. وكان بعض الأشخاص مهتمين بمواقعهم الحزبية التاريخية، وظلوا فيها ولا يريدون مغادرتها. ومع دخول السلطة على الخط في علاقتها بقوى المعارضة جعلت العديد من الأشخاص يتصرفون بشكل فردي من دون علم البقية استناداً إلى تقديراتهم وحساباتهم الشخصية. وهناك أيضاً أسباب تفصيلية عديدة إضافة إلى ما سبق، كأن نتفق على شيء بشكل جماعي ثم يقوم أحد القياديين بالتصرف عكس ذلك، فقد اتفقنا مثلاً على مقاطعة التلفزيون السوري، لكن أحد القياديين قام بإجراء لقاء مع ما هو أدنى من التلفزيون الرسمي (قناة شام إف إم)، في الوقت الذي كان السوريون يرددون في الشارع "الإعلام السوري كاذب".

عندما غادرت سورية للمشاركة في ندوة فكرية، ومن ثم العودة إلى البلد، اعتقلت مجموعة من الشباب السوريين الذين كنت على تواصل معهم، فكان الخيار الاضطراري بالبقاء خارج سورية، إذ لم تكن السلطة تتهاون أبداً في اقتراب المعارضة من الشباب. وهنا حاولت مع آخرين القيام بدور ما لجمع قوى المعارضة على رؤية سياسية موحدة وعمل منظم، كما حاول كثيرون غيري، لكن الفشل كان نصيبنا جميعاً.

كان واضحاً منذ البداية أن النظام لن يسمح للثورة بتشكيل جسم سياسي من صلبها، وقد تجلى ذلك في وضع الحواجز بين القرى والمدن لمنعها من الاختلاط ببعضها. وهذا وضع مسؤولية كبيرة على المعارضة الحزبية في تشكيل البوصلة السياسية الضرورية للثورة. كانت قناعتي آنذاك أنه لا مفر من الاتكاء على المعارضة التقليدية على الرغم من عجزها. لكن اختلاف المعارضة في الداخل (هيئة التنسيق وإعلان دمشق بشكل خاص) الذي يعود إلى ما قبل الثورة بسنوات منع تشكيل قطب سياسي حقيقي في الداخل، على الرغم من المحاولات غير البريئة، والمستمرة حتى اللحظة، لهيئة التنسيق بإظهار نفسها أنها تمثل الداخل السوري.

خارج سورية، وفي أيلول 2011، أخذ زمام المبادرة المعارضون في الخارج الذين غادروا البلد منذ الثمانينيات، وهؤلاء بصراحة معلوماتهم عن النظام والبلد والسوريين سطحية. كنت أقول آنذاك إن أغلب المعارضين في الخارج هم شخصيات تقنية وليست سياسية، وأغلب المعارضين في الداخل هم ديناصورات تخثرت عند مرحلة وخطاب معينين. النقطة الممكنة كانت هي إدراكنا جميعاً أننا غير أهل للتعاطي مع الثورة ومستلزماتها، فهي حدث جديد يحتاج إلى منطق وآليات وشخوص جديدة أو تمتلك روحاً جديدة. كان بإمكان الكثير من شخصيات المعارضة التحول إلى استشاريين والاقتناع بالصفة المؤقتة لكل القوى الموجودة.

مفهوم المعارضة، بعد الثورة، أصبح مصطلحاً ضبابياً، فقد تم استخدامه أحياناً للدلالة على بعض القوى السياسية الصغيرة، وهي قوى متكلسة ولا تمتلك تقنيات العمل السياسي الصائبة، ثم أصبح المصطلح أوسع من ذلك مع انطلاق الثورة، وبدأ يضم جميع الشخصيات التي ظهرت في الإعلام، خصوصاً خارج سورية، وهنا اختلط الحابل بالنابل. فالكثير من الشخصيات الجديدة التي انضمت إلى المعارضة لم تقرأ صفحة واحدة في حياتها. كان ينبغي في اعتقادي التخلي عن مصطلح "المعارضة" بعد الثورة، خصوصاً كالثورة السورية التي فجرت كل شيء، فهذا المصطلح صحيح في دول ديمقراطية أو في دول استبدادية مستقرة، أما في الدول التي تتعرض لثورة كاسحة فيكون كمن يحافظ على صيغة قديمة في مواجهة وضع جديد.

شاركت في الحوارات الأولية لتشكيل المجلس الوطني إلا أنني اعتذرت عن المتابعة عندما وصل المشاركون إلى الإعلان عنه في 2 أكتوبر 2011، على الرغم من أن الأمر كان مغرياً جداً للكثيرين آنذاك، فقد كان السوريون ينتظرون بفارغ الصبر آنذاك تشكيل المجلس الوطني، وكان من المتوقع أن ينظروا لقيادته بوصفهم مجموعة من الأنبياء أو المخلصين. كان رأيي آنذاك، وقد قلته للكثيرين، ونشرته في دراسة مطولة بعد شهرين من تشكيل المجلس الوطني، هو أن المجلس سيفقد الزخم خلال فترة بسيطة لا تتجاوز الأشهر، وسيصل إلى طريق مسدود. فقد كنت مقتنعاً أن تشخيص قادة المجلس الوطني للوضع السوري والنظام والبيئة الإقليمية والدولية هو تشخيص خاطئ ولن نحصد من ورائه إلا الهباء.

تكشَّفت الأشهر التالية لتشكيل المجلس الوطني عن نواقص وثغرات وعيوب عديدة في المعارضة السياسية بالمجمل، ومنها: ظاهرة الكل ضد الكل، وحملات تشهير دائمة على مستوى الكتل السياسية والأفراد، وظاهرة الذات الفردية التي تضع نفسها فوق الجماعة والبلد والثورة، والسعي إلى الكسب المؤقت والتنازع على المناصب على حساب الرؤية الاستراتيجية والسياسية، وظاهرة اختزال السياسة إلى مجرد "شعارات"، وظاهرة "الشبيحة الجدد" الذين يستندون إلى أرضية النظام السياسية ذاتها، وظاهرة "البلاهة السياسية" التي جعلت الجميع يفهم ويعرف بكل شيء فجأة ومن دون تعب. كما ظهر للأسف حالة مزرية من الجهل السياسي والفوضى الإعلامية، إضافة إلى السذاجة في العمل الإداري والتنظيمي.

كل ذلك دفعني إلى الابتعاد مبكراً في أوائل عام 2012 عن جميع لقاءات المعارضة ومؤتمراتها، لكنني عدت للمشاركة في مؤتمر المعارضة في القاهرة في تموز 2012، وهذا كان آخر لقاء حضرته، وأخذت بعده قراراً أقسى هو الاعتذار كلياً عن المشاركة في أي لقاء مع وسائل الإعلام.

لم أتفاءل بالمطلق عندما تم تشكيل الائتلاف الوطني، فالأشخاص هم أنفسهم، وآلية العمل هي ذاتها، والخطاب السياسي السطحي لم يتغير، بل كان الأسوأ من ذلك كله هو دخول الدول ودبلوماسييها بشكل مكثف في حكم مجريات الأمور على مستوى المعارضة.

 

تأسيس خاطئ

تقول إن المجلس ثم الائتلاف بنيا على أسس خاطئة منذ البداية، ماذا تقصد؟ وهل برأيك انتهى الائتلاف الوطني كممثل للثورة، وكلاعب سياسي فيها؟

بالنسبة للمجلس الوطني، كما قلت سابقاً، ثمة عيوب بنيوية كانت واضحة تمنعه من القيام بدور إيجابي حقيقي، وقد كتبت ملاحظاتي عليه آنذاك، وفيما يلي بعضها:

1- ائتلاف سياسي وليس مجلساً وطنياً: "المجلس الوطني" هو ائتلاف بين قوى سياسية قديمة وأخرى برزت مع الثورة، وشخصياته غير منتخبة، وهذا يعني أنه لا تتوافر فيه صفات وخصائص "المجلس الوطني"، كما يعني تنظيمياً استحالة اتخاذ قرارات صائبة عن طريق التصويت، بل كان يتطلب اعتماد طريقة "التوافق السياسي"، لأن القوى حتى لو قامت بالتصويت ستكون مضطرة إلى العودة لقياداتها السياسية.

2- تناقضات المجلس: يحتوي المجلس الكثير من التناقضات داخله. هناك تناقض على مستوى الأجيال، وتناقض على مستوى العلاقة بين الثورة والسياسة، إذ اجتمعت في المجلس قوى سياسية عتيقة مع قوى ثورية ناشئة، ولكل منطقه الخاص، ولم تعالج فكرة التكامل أو الانسجام ما بين هذه القوى أو على الأقل التفاهم على توزيع الأدوار مع وجود نواظم عامة.

إن التكامل بين الثورة والسياسة أمر ضروري، واختراع العداء بينهما لا يصب في صالح البلد، هذا أكيد. لكن ينبغي الإقرار بأن للثورة مسارها ومنطقها وآلياتها، كما للسياسة مسارها ومنطقها وآلياتها، إذ ليس بالضرورة أن من يقوم بالثورة يستطيع إدارة صراع سياسي أو بناء علاقات خارجية مفيدة أو إدارة بلد. هذا الاختلاف لا يعني أبداً أنهما يختلفان من حيث الذهاب نحو الهدف ذاته.

3- استلهام التجربة الليبية: كان تشكيل المجلس بوحي من التجربة الليبية وحمل مهمة وحيدة هي استدعاء التدخل الخارجي، وهذا كان وهماً في الحالة السورية.

4- دور الإسلاميين والتيار الإسلامي: كان رأيي آنذاك، ولا يزال، أنه إذا كان الإسلاميون في مصر قد أخذوا الصف الثاني في ثورة مصر حتى نجحت في إسقاط نظام مبارك، فإنهم في سورية، بحكم تركيبتها، يجب أن يأخذوا الصف العاشر. وهو للأسف ما لم يحدث، ولا يبدو أنه سيحدث، فالتيار الإسلامي عموماً، كان ولا يزال، متعجلاً لتصدر المشهد السياسي في الثورة، وهذا خطأ سياسي كبير، عاد بكارثة على الثورة.

أما بالنسبة الائتلاف الوطني، فقد استمرت العيوب ذاتها الموجودة في المجلس الوطني، وأضيف لها عيوب أخرى عندما أصبح الائتلاف ورقة تتطاير في اللعبة الدولية والإقليمية، وهنا لا ننفي الدور المقصود لبعض الدول، كما لا ننفي الخفة والسذاجة السياسية لدى بعض شخصيات الائتلاف. وهناك عامل موضوعي سببه فقدان الأوزان السياسية الحقيقية، بما حول القوى المعارضة بالضرورة إلى لعبة بيد القوى الخارجية ووسائل الإعلام، خصوصاً في ظل غياب الفكر والسياسة. وهذا لا يتعلق بالائتلاف لوحده، بل إن معظم مكونات "المعارضة" اليوم تسير استناداً إلى إيقاع إقليمي دولي، مع اختلاف نغمة الإيقاع، مرة استجابة لنغمة تركية قطرية، ومرة أخرى تجاوباً مع نغمة سعودية مصرية، وعلى الجانب يتفاعل بعضها مع نغمات إيرانية روسية، وبعضها الآخر لا يعرف على أي نغمة يسير. المهم أن جميع المكونات، في ظل غياب الأوزان السياسية، اندرجت في خدمة سياسات الآخرين بشكل أو آخر.

كذلك، يحتوي "الائتلاف الوطني السوري"، إلى جانب القوى السياسية، خليطاً فوضوياً من قوى "مدنية" و"ثورية" و"مجالس محلية" و"تشكيلات عسكرية". هذه القوى ليس مكانها ائتلاف سياسي، إذ ستكون معيقة للأداء السياسي ومعاقة من القوى السياسية في الوقت ذاته، ومن السذاجة الاستمرار بوضعها مع القوى السياسية في إطار واحد. ربما الشيء الوحيد الذي يمكن المحافظة عليه في "الائتلاف الوطني السوري" هو الاسم فحسب، فالاسم حصل على رصيد دولي ما في لحظة من اللحظات، وينبغي عدم تضييعه، وفيما عدا ذلك يحتاج إلى عملية هدم وبناء واسعة النطاق.

 

حزب الجمهورية

هناك من قال إنك اعتزلت العمل السياسي في أوائل 2012، ثم قمت منذ فترة عام تقريباً بالمشاركة مع آخرين بتأسيس حزب الجمهورية. ماذا كان الهدف من تأسيس هذا الحزب، هل هو ايجاد تشكيل معارض مختلف عن التشكيلات الأخرى؟  

لا أحد يستطيع اعتزال العمل السياسي اليوم حتى لو أراد. كل سوري اليوم هو كائن سياسي شاء أم أبى.

لكن لا يعني قراري بعدم المشاركة فيما اعتقدت أنه جملة من "المهازل" لا أكثر ولا أقل، أنني اعتزلت العمل السياسي. هناك شروط ومعايير للممارسة السياسية الصائبة غير متوافرة للأسف فيما هو موجود.

في سورية لا يوجد حياة سياسية، لا قبل الثورة ولا بعدها، وتلك هي المصيبة الكبرى. ويخطئ من يعتقد أن "السياسة" ترف أو لا قيمة لها مع استمرار العنف والدم والرصاص. فما نعيشه اليوم من مهازل وكوارث إنما يحدث بسبب غياب وتغييب السياسة في المآل، فأول الحياة سياسة وآخر الحياة سياسة، والعنوان الرئيس للسياسة هو الأحزاب والحركات السياسية.

لم يسمح النظام للثورة بالتعبير عن نفسها سياسياً، ولا سمح للسوريين عموماً بعد الثورة بالتقاط أنفاسهم كي يعبِّروا عن أنفسهم سياسياً. ومن خلال ممارسة العنف الأقصى، والقتل والتدمير، جعل النظام الثورة بلا رداء سياسي، سوى كلمات عامة، لكنها حقيقية وشرعية، حول الحرية والكرامة. وكان يمكن للثورة، خصوصاً خلال أشهرها الستة الأولى، أن تكون فرصة لبناء هوية وطنية سورية حقيقية وحركة سياسية جديدة، جنباً إلى جنب مع زرع البذور لمؤسسات مجتمع مدني أو لإحياء أخرى موجودة لكنها مصابة بكل أمراض الاستبداد، وتحولت خلال نصف قرن إلى مؤسسات للتطبيل والتزمير فحسب. من جهتها، لم تقصِّر المعارضة التقليدية، لا داخل البلد ولا خارجها، في إضافة المزيد من العقبات التي منعت التطور السياسي للمجتمع خلال الثورة، بل إنها نقلت أمراضها إليها، وهي بنفسها مارست السياسة، ولا تزال، ضجيجاً وصراخاً وعويلاً، وفي بعض الأحيان مزاودةً وتسكعاً وتسولاً، وفي أحايين أخرى تفاهة وهزالة ونفاقاً.

في الحقيقة، لا يوجد في سورية اليوم أحزاب سياسية حقيقية باستثناء حزبين تاريخيين هما البعث والإخوان المسلمين. للبعث والإخوان نقاط ضعف عديدة، لكنهما، مع ذلك، يمتلكان قوام الحزب السياسي، والتنظيم، والمال، والبرنامج، والرؤية، والخطة، فيما بقية التشكيلات السياسية لا تمتلك أياً من هذه العناصر.

قبل الثورة، كانت هناك أحزاب معارضة صغيرة، مارست عملها على مدار ربع قرن على الأقل في الغرف المغلقة، وهي في معظمها أحزاب أيديولوجية متكلِّسة، أما الأحزاب الكردية التقليدية، فهي أحزاب نكاد لا نعرف رأسها من قدميها، فمعظمها كان أحزاباً كردية قومية فحسب، تلف وتدور حول قضية واحدة ومحددة، ولا يبدو أنها اندمجت حتى الآن في الحركة السياسية، ولا تزال تغيب عنها الصفة السورية مقارنة بكرديّتها الحاضرة بقوة. أما أحزاب ما يسمى "الجبهة الوطنية التقدمية"، فكانت ولا تزال أحزاباً ملحقة بحزب البعث، لا تهش ولا تنش، وليست أكثر من واجهة كاريكاتورية لتعددية سياسية مثيرة للسخرية والرثاء في آن معاً.

أما الأحزاب الجديدة التي تشكلت بعد الثورة، فهي في معظمها "فقاعات" سرعان ما تتشكل وسرعان ما تتفكك، وتدلِّل الطريقة التي تشكلت بها بوضوح على الخفَّة السياسية والضحالة الفكرية وقصر النظر، حتى أصبحنا أمام ركام من الأحزاب والتيارات التي لا نستطيع حفظ أسمائها أو التمييز بينها، فكلها تتشابه في التشكّل والإعلان والبيان التأسيسي وفلوكلور الانشقاق، ومن ثم الانحلال. كذلك، بعض الشخصيات المعارضة تريد أن يكون لها قرص في كل عرس، فما إن تشرف حالة سياسية ما على الموت حتى يغادروها إلى غيرها، من دون أن يسألوا أنفسهم عن الفشل المتكرر أو يراجعوا تجربتهم.

كذلك، بعد الثورة لم تنجح التحالفات والائتلافات والمجالس والهيئات، فجميعها كان مآلها، أو سيكون، الفشل. فهي لم تمثِّل لقاء أو تجمعاً بين قوى سياسية حقيقية، بل بين أفراد في الغالب الأعم. يضاف إلى ذلك أن بناء التحالفات والعمل فيها يحتاجان إلى الحد الأدنى من الفهم السياسي لمعنى العمل التحالفي ووضوح آليات العمل وحسن الإدارة والتنظيم، وإلا كيف نفسر أن المنضوين في أي ائتلاف كلٌ منهم يغني على ليلاه، تماماً مثل "صف الدبكة المفشكل" كما يقال. هنا نقول إننا بحاجة حقاً للخروج من رقعة الشطرنج المحدودة اللاعبين والمساحة.

أعود وأقول: لا يوجد في سورية اليوم أحزاب سياسية، باستثناء البعث والإخوان المسلمين، ومن دون الأحزاب السياسية الجديدة لا يمكن تحقيق أي مكتسبات مهما كانت التطورات، أي لا يمكن تحقيق الاستثمار السياسي لمجمل تضحيات الشعب السوري. نحن بحاجة تشكيل أحزاب سياسية بالتأكيد، ومن دونها لن يكون هناك تقدم سياسي للثورة، كما لن يكون هناك حياة سياسية حقيقية، ولا حتى نظام ديمقراطي مستقبلاً، وغير ذلك هو وهم. المجتمع الحديث هو المجتمع المنظم في أحزاب وجمعيات مدنية ونقابات، وهذا هو ما يخفف من حدة تأثير الانقسامات العمودية في المجتمع، ويقلل من التناحرات التي تقوم على أساس طائفي أو إثني.

إضافة إلى ما سبق، كان هناك هدفان لتأسيس حزب الجمهورية، الأول بناء نموذج لمؤسسة سياسية ناجحة، تشبه سورية، وتقدِّم رؤية فكرية سياسية متكاملة، وبرنامجاً سياسياً لسورية المستقبل، ونظاماً داخلياً حديثاً ومرناً، وخطة عمل واضحة الأركان والمهمات، وتحتوي بين ظهرانيها، بشكل أساسي، على شبابٍ ينسبون أنفسهم للتيار الأوسع في سورية، التيار الوطني الديمقراطي، بما يمكن أن يشكل تعديلاً لاتجاه المسيرة نحو التجمع والالتقاء بدلاً من خط التذرّر والتشظي الذي ظهر واضحاً منذ بداية الثورة وحتى الآن. أما الهدف الثاني، فهو تشجيع الآخرين على إعادة النظر بأحزابهم وقواهم السياسية وتطويرها أو بناء قوى سياسية جديدة.

 

كيف تقدم حزب الجمهورية، وما هو دورك ومسمّاك الحزبي فيه، وكيف ترد على من يقولون إنك من الأشخاص الفاعلين فيه، وأنك أنت من كتبت وثائقه ؟

تم الإعلان عن تأسيس حزب الجمهورية في 17 نيسان 2014، بعد حوارات فكرية سياسية دامت لمدة عام قبل ذلك، وحتى عندما أعلن عن تأسيسه أقر المؤتمر مدة عام كامل كمرحلة تأسيسية حتى 17 نيسان 2015، كما أقر أن جميع الذين سينتسبون إلى الحزب خلال هذا العام هم أعضاء مؤسسون. وفي سياق إنتاج تجربة جديدة، كان مدخل حزب الجمهورية هو نقد الأحزاب التي عرفناها في السابق وتجاوز أخطائها، فمن خلال هذا النقد تتكشف لنا ملامح الحزب المأمول على نحو أكثر وضوحاً وتحديداً:

1- حزب وطني سوري: فالحزب المأمول ينبغي أن يستمد صفاته العامة وهويته من الدولة الوطنية القائمة المعترف بها، ومن دون ذلك سيكون هذا الحزب منفصماً عن الواقع ولا ينتج إلا الأوهام.

2- حزب حديث: فمعظم أحزابنا وحركاتنا السياسية كانت أقرب إلى مفهوم العشيرة أو الطائفة الدينية، وكان المبدأ الناظم للعلاقات الداخلية بين الأعضاء في الأحزاب هو العصبية، حتى لنشعر أننا أمام عصبة مغلقة ومتكورة على نفسها، تماماً كالعشائر والقبائل التي نعرفها في تاريخنا.

3- حزب سياسي: ميدان عمل الحزب هو السياسة وليس الأيديولوجية، فهذه الأخيرة تحضر بقوة في الأحزاب والقوى الموجودة، أكانت أحزاباً دينية أم علمانية. بمعنى آخر، ميدان عمل الحزب هو البرامج الواقعية وخطط العمل المرحلية والاستراتيجية ومصالح الفئات الاجتماعية المختلفة، وليس التبشير بأيديولوجية معينة.

4- حزب ديمقراطي: يتعامل الحزب الحديث على أنه جزء من المجتمع ولا يمثل المجتمع كله، لأن ادعاء التمثيل الكلي يجعل منه بالضرورة حزباً شمولياً واستبدادياً.

5- حزب يحترم أفراده: فالحزب الشمولي يضع نصب عينيه إعادة تدوير وإنتاج أعضائه من خلال الأيديولوجية والأوهام وطرائق العمل غير الديمقراطية، وتكون الحصيلة طمس الفروق والتباينات الفردية بين أعضائه، تماماً كمعمل الزجاج الذي ينتج كاسات بمقاس واحد.

6- حزب ينبذ العنف: فالاستغراق في الأيديولوجية وسيادة روح العصبية العشائرية في الأحزاب القديمة يجعلان من خطابها السياسي خطاباً متشنجاً وموتوراً ومتطرفاً، بما يفسح المجال أمام ممارسة العنف.

7- حزب شعبي بعيداً من الشعبوية والنخبوية: فالشكل السائد من الأحزاب هو الشكل الشعبوي الذي يقوم على التعبئة والتجييش وملامسة الغرائز الجماهيرية، وهناك شكل آخر قام على مبدأ النخبة –بمعناها المرضي- العارفة بكل شيء، والمستغرقة في النظريات بعيداً من الواقع وتغيراته، والمنعزلة عن أمال الناس وطموحاتهم. الحزب المراد هو حزب شعبي منغرس في هموم الشعب ومعضلات الواقع، وهذا يختلف بالتأكيد عن الشعبوية، وبالتالي تكمن قوة هذا الحزب في عدد أصدقائه ومؤيديه ومناصريه، وليس في عدد أعضائه فحسب.

تلك هي بعض ملامح الحزب المأمول التي يبذل أعضاء الحزب جهدهم منذ تأسيسه لتحويلها إلى حقيقة واقعية ملموسة. أما بالنسبة لأهداف الحزب وبرامجه السياسية المرحلية والاستراتيجية ورؤيته الفكرية فهي منشورة على موقعه في الشبكة العنكبوتية، إضافة إلى آرائه وبياناته المتعلقة بالحوادث السياسية.

أما بالنسبة للسؤال المتعلق بموقعي في الحزب، فأنا عضو في أمانته العامة المؤلفة من 21 عضواً، ولهذه الأمانة رئيس ونائب رئيس وسكرتير، وينبثق منها قيادة مصغرة باسم "اللجنة التنفيذية" مؤلفة من 7 أعضاء، إلا أنني لست عضواً فيها، ويرأس هذه اللجنة رئيس الحزب.

يقيناً إن الحزب أكبر وأهم من أي عضو من أعضائه، لكن بالمقابل لا ينمو ويتطور أي حزب من دون أفراده المنتجين في المجالات كافة. فإذا كان الحزب يحتوي بين جناحيه أفراداً متميزين، فهذه مسألة يفخر بها الحزب الذي يقع على عاتقه دعمهم وتشجيعهم لا "قتلهم" أو التخلص منهم بحكم حساسيات مرضية جاءت كردة فعل غير متوازنة على عهد الاستبداد الطويل، وهؤلاء المتميزون تنتهي حدودهم بحدود القانون الذي أقره الحزب.

كذلك، إن كتابة وثائق لحركة سياسية هي فضيلة وليست نقيصة، لا للفرد ولا للحزب. هكذا هي صنعة الكتابة، يكتب أحدهم مشروعاً ويناقشه الآخرون تعديلاً وإضافة وحذفاً وتصويباً، ولم يحدث أن قام بصوغ وثائق أي حركة سياسية مئات الأشخاص معاً. لقد استندت مشاريع وثائق حزب الجمهورية، بشكل رئيسي، إلى بعض كتاباتي الشخصية، إضافة إلى بعض كتابات الأستاذ جاد الكريم الجباعي الفكرية، وكتابات بعض الأعضاء في الحزب، لكنها خضعت إلى حوار طويل مدته عام كامل، وأجري عليها تعديلات وإضافات وشروح. بالتالي يمكن القول إن وثائق حزب الجمهورية هي من نتاج حوارات أعضائه على مدى عام كامل. كذلك، لا بد من الإشارة إلى أن حزب الجمهورية يتوافر حتى اللحظة على نحو 20 شخصية تملك القدرة على الكتابة، ومعظمها ينشر في الصحف والدوريات العربية.

النقطة الأخيرة في هذا السياق تتعلق بدور الأوراق المكتوبة في الحياة السياسية، فمهما كانت أهميتها إلا أن دورها يبقى جزئياً ومحدوداً، فالحزب هو الأعضاء وليس الأوراق في الحصيلة. لا أخفيك مثلاً أنني خلال العقد الأخير ساهمت في كتابة معظم وثائق المعارضة السورية، لكن هذا لا يعني أي شيء، أو بلا قيمة، من دون البشر، فالحزب السياسي ليس دار نشر بل مؤسسة حياة سياسية مرتبطة بشكل وثيق بالواقع اليومي وحوادثه. كذلك أستطيع أن أقول اليوم إن قيادة الحزب، التي لست عضواً فيها، قد أثبتت جدية حقيقية في العمل، وقدمت إنجازات عملية خلال أشهر قليلة –استناداً إلى الإمكانات البسيطة المتوافرة – أهم مما قدمته مجالس وائتلافات وهيئات عديدة تاريخية ولديها الإمكانات.

 

الاسلام السياسي

 توصف أو ربما تصف نفسك بالعلماني، كيف تشرح هذا المفهوم للناس، وما هي برأيك مشكلة الإسلام السياسي من حيث المبدأ والمنطلقات والممارسة؟

يتعامل كثير من البشر، إن كانوا إسلاميين أو متأسلمين أو أولئك الذين يطلقون على أنفسهم صفة العلمانيين، مع العلمانية بوصفها أيديولوجية مقابلة للدين، وهي يقيناً ليست كذلك.

العلمانية ليست موقفًا ضدّ الدين أو ضدّ أي فكر أو أيديولوجية. إنها موقفٌ راسخٌ مع الحرية وضدّ الهيمنة والاستبداد من أي نوع كان. العلمانية على النقيض من التطرف الديني، لكنها بالقدر ذاته على النقيض من كل تطرف عقائدي من أي نوع سواء كان قومياً أو اشتراكياً أو ليبرالياً أو علمانياً. إنها رفضٌ لهيمنة أي فكر أو دين أو أيديولوجية أو حزب أو فرد على الدولة وأجهزتها ومدارسها ونقاباتها وشوارعها. بالتالي ليس ما يحدِّد علمانيّةَ فرد أو جهة ما هو الفكر الذي يحمله أو الأيديولوجيّة التي يتبنّاها أو الدين الذي يعتنقه أو الطائفة التي ينتمي إليها؛ وإنما هو ذلك الإيمان الراسخ بحرية الآخر المختلف. من هنا، فإن المتديِّن الذي يؤْمن بحرية الآخر المختلف عنه ويقبل بوجوده وينظر إليه نظرةَ الشريك في الوطن يمكن توصيف موقفه وسلوكه بالعلماني، على العكس من العلماني العقائدي الذي لا يقبل إلا بمن يشبهونه.

كذلك، لا بدّ من إقامة تمييز ضروري بين العلمانية والعقيدة العلمانية (يشير لها البعض بالعلمانوية). إذ يشير المفهوم الأول إلى صيرورة ذات طبيعة حيوية مفتوحة ومتنوعة ومتطورة، وينتجها كل مجتمع في ضوء محدداته الثقافية والتاريخية من أجل حل إشكاليات العلاقة بين الديني والزمني أو السياسي، بينما يشير المفهوم الثاني إلى مذهب أو عقيدة، ولا يختلف عن الأيديولوجيات والعقائد المغلقة. ومن البديهي القول إنه لا يعتد بأي علمانية مستبدة أو متصالحة مع الاستبداد، لأنه لا يمكن أن يكون هناك نظام حكم علماني حقاً من دون أن تكون الديمقراطية قلبه ومحتواه، بل سيكون آنئذ مجرد علمانية معتقدية، كالأيديولوجيات الدينية المغلقة، تستبد بالدولة والمجتمع.

إذا أردنا أيضاً أن نحتكم حقاً للمنطق السياسي والواقع، نقول إن الشعب السوري، كأي شعب في العالم، مؤلف من أديان وطوائف وإثنيات متنوعة، وكل حالة تسعى لتغليب دين أو طائفة أو إثنية على الدولة هي حالة استبدادية بالضرورة. العلمانية في صيغتها الإجرائية هي الصيغة المثلى للاندماج الوطني، بل هي تعبير مرادف للسمة الوطنية، أي السمة العمومية للدولة الحديثة، دولة عموم المواطنين. التجسيد العملي لهذه العلمانية الإجرائية أو الوظيفية يتمثل في نقطتين أساسيتين هما الإقرار بالدولة الوطنية العمومية، أي الدولة الوظيفية الحيادية، والاعتراف بالمواطنة المتساوية.

مشكلة الإسلام السياسي أنه يتخيل نفسه ممثلاً للإسلام والمسلمين، وبالتالي ممثلاً للأغلبية، وهذا غير صحيح بالمطلق. فالإسلام السياسي يمثل قراءات خاصة في الدين الإسلامي، وهذه القراءات خاصة بالجماعات المنضوية تحت سقفه فحسب، وهنا أذكر حديث علي بن أبي طالب "القرآن لا ينطق وإنما ينطق عنه الرجال". وهذه القراءات الخاصة تمثل رؤى ومصالح سياسية وليست رؤى مقدسة، أي ينبغي نزع صفة القداسة عن رؤاه وتصوراته وقراراته. أما مفهوم الأغلبية فهو مفهوم سياسي وليس مفهوماً دينياً، أي أن الأغلبية التي يعتد بها في أي مجتمع هي الأغلبية السياسية وليست الأغلبية الدينية. كذلك، لا يريد الإسلام السياسي الاقتناع بأن محاولته الهيمنة على الدولة وإعطائها صفة إسلامية يتناقض مع مفهوم الدولة أساساً بل يشكل تقويضاً لصفتها الوطنية أو العمومية التي تعني تمثيلها لجميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والعرقية، كما لا يختلف هذا السعي أو العمل عن "تبعيث" الدولة، فهو حالة استبدادية وقهرية أخرى.

 

استقلال القرار الوطني

ما رأيك بالتدخل العسكري الخارجي، وهل كان ممكناً أن يتدخل العالم لمصلحة الثورة السورية؟ وهل يمكن الحديث اليوم عن استقلال القرار الوطني بعد كل ما حدث، وكيف يمكن الخروج بأفضل المكاسب في هذا الخضم؟

خلق كثيرون في المعارضة خلال العامين الأولين من الثورة معضلة قائمة على الشعارات وليست نتيجة قراءة صحيحة للواقع الدولي. مثلاً: قضية التدخل الخارجي العسكري في سورية (كان المقصود هو التدخل الأميركي): منذ بداية الثورة نشأ تياران ساذجان باعتقادي أنهكا بعضهما، وأنهكا الثورة لمدة عامين على الأقل. الطرف الأول كان يقول: "لا للتدخل" والثاني "نعم للتدخل". الطرف الأول استند إلى الأيديولوجية، والطرف الثاني استند إلى الرغبة والأمنية. وكلاهما كانا فاشلين. هناك أصوات ضعيفة كانت تقول: التدخل الخارجي لمصلحة الثورة أصلاً غير مطروح وغير ممكن في حالة سورية، لذا من الأفضل ألا نطرحه سلباً أو إيجاباً، وليس من الحكمة أن نختلف حول أمر هو في عداد الوهم السياسي. لو درس التياران الظرف الموضوعي لسورية ومحيطها والعلاقات الدولية لتوصلا إلى هذا الاستنتاج الصائب.

كان رأيي ينصب على التأكيد على أن المطالبين بالتدخل غير قادرين على إقناع العالم بالتدخل إن كان العالم لا يريد التدخل أصلاً، كما أن الرافضين للتدخل غير قادرين على إقناع العالم بعدم التدخل إن كان الأخير قد عقد العزم على التدخل، فهذا الـ "الخارج" ليس رهن إشارة أحد، ولا أحد يستطيع أن يمنعه أو يحرضه، وهو لا يتدخل إلا إن أراد هو أن يتدخل، وإن تدخَّل فإنما يتدخل انطلاقاً من رؤيته واستراتيجيته ومصالحه. والأهم أن من يدفع باتجاه التدخل الخارجي هو سياسات النظام الحمقاء منذ اليوم الأول للثورة، فالسياسات الغبية هي مصدر وأساس لكل تدخل خارجي من أي نوع. فقد دفع النظام الأمور إلى الحد الذي أتاح التدخل في الوضع السوري لمعظم القوى والدول العربية والإقليمية والدولية، واليوم، لا يوجد أحد إلا ويتدخل في الشؤون السورية.

أصبح الوضع اليوم في غاية التعقيد، لدينا أولاً سلطة حاكمة لم تتورع عن فعل أي شيء في سبيل البقاء، تدميراً وقتلاً وتعذيباً وتشريداً، ولدينا ثانياً ثورة ما زالت تعبر عن نفسها بأشكال مدنية وأخرى مسلحة وتفتقد القيادة السياسية، وجماعات مسلحة أخرى، وجماعات متطرفة مسلحة، بعضها سوري وبعضها الآخر من خارج البلد، ولدينا ثالثاً تدخل خارجي مفتوح على مصراعيه بالقدر الذي لا يؤدي إلى حسم الأمور، فهناك تدخل قطري تركي سعودي، وجزئياً أوربي أمريكي، وهناك تدخل إيراني عراقي لبناني (حزب الله)، إلى جانب التدخل الروسي، ولدينا مؤخراً احتلال إيراني رسمي وعلني. وكل هذا يجري في بيئة سورية شديدة التنوع قومياً ودينياً ومذهبياً، وفي بيئة إقليمية بالغة التخلخل والهشاشة والتنوع، وفي ظل وجود معارضة سورية مغرقة في الانقسام والتشظي والخلاف.

في مثل هذا الوضع من الصعب الحديث عن استقلال القرار الوطني بالمعنى الذي نرغبه ونريده. لكن هذا لا يعني أن مصير سورية والسوريين يحدده الخارج وتوازات القوى فيه فحسب، ففي المآل سيبحث العالم عن طرف سوري كشريك في الحل، وهنا تأتي أهمية وجود قيادة سياسية واعية، ومدركة لماهية العلاقات والمصالح الدولية، تقوم بإدارة حكيمة لهذا التدخل الحاصل بالاستناد إلى مصالح الشعب السوري والمصالح السورية العليا، وهذا ليس خيالاً أو أمراً صعب المنال، فتناقضات المصالح الإقليمية والدولية هائلة ومتبدلة، وفهمها وإدراكها من جانب قيادة سياسية متماسكة يمكن أن يقوم بدور مهم في تحصيل حقوقنا وحماية سورية.

 

حل الأزمة

ما هو برأيك الحل السحري لأزمة الثورة السورية على المستوى السياسي؟

تداخلت حوادث الثورة السورية خلال السنوات الأربع الماضية بجملة أوضاع إقليمية ودولية معقدة، وظهرت إلى السطح عيوب المجتمع السوري كافة، وهي في جزء كبير منها من إنتاج السلطة السورية على مدار نصف قرن، حتى أنه يمكننا القول إن الثورة السورية هي جملة من الثورات في ثورة واحدة، أو هي ثورة محلية ذات اتجاه وتأثير عالميين، أو بعبارة أخرى ثورة ضد العالم.

أمام هذه الحالة المركبة، من الصعب القول إن هناك حلولاً سحرية، فالثورة ومفاعيلها سوف تأخذ وقتاً طويلاً حتى نصل إلى حالة واضحة ومستقرة، وقد يبدو ظاهرياً أن الحاسم اليوم في اللحظة الراهنة هو التوازنات الإقليمية والدولية، وهذا لا نستطيع إنكاره من حيث دوره وقوة تأثيره، لكن عاجلاً أم آجلاً سيكون الدور السوري هو الحاسم. بإمكان العالم أن يحدد اليوم ويقترح الحلول، لكنه سيحتاج بالضرورة إلى دور سوري. وهذا الدور إن نجحنا في صوغه نستطيع أن نفرض على العالم رؤية للحل تتوافق بدرجة ما مع مصالح الشعب السوري، لذلك أنا أدعو، على الرغم من بؤس الوضع الإقليمي والدولي، إلى الثقة بأن دور السوريين حاسم وأساسي لا محالة. وهنا يقع على عاتقنا بناء هذا الدور بمعزل عن الأيديولوجيات والمصالح الضيقة والآنية وبالاستفادة من تجربة السنوات الأربع.

صحيح أيضاً أن السلاح له كلمته الأساسية في الوضع الداخلي السوري اليوم، لكن أيضاً، عاجلاً أم آجلاً، ستعود الكلمة للسياسة والعمل المدني، فليس هناك صراع مسلح أبدي أو حرب دائمة. بالتالي تصبح مهمة بناء السياسة والمجتمع المدني من المهام الأساسية الحاسمة في حل أزمة الثورة، بل وفي تحقيق أهدافها. هذا يعيدنا إلى ضرورة بناء قوى سياسية ومدنية حقيقية تستند بشكل رئيسي إلى الإيمان العميق بالانتماء إلى الوطن السوري، وتجاوز القوى الراهنة، إن على صعيد السلطة أو على مستوى ما يسمى "قوى المعارضة".

منذ بداية الثورة السورية وحتى اللحظة، كانت نقطة الضعف الرئيسة فيها هي عدم وجود أو تبلور قوى سياسية تؤدي الوظائف الثلاث المطلوبة: الأولى، إيصال رسالة إلى العالم الخارجي بأن سورية تتوافر على بديل ناضج ورصين، قادر على القيام بإدارة المرحلة الانتقالية بعد رحيل النظام. الثانية، إيصال رسالة إلى الثورة وأهلها بأن هذه القوى المعارضة تستطيع أن تقود العمل السياسي والإعلامي اللازمين خلال مرحلة ما قبل رحيل النظام. أما الثالثة، فهي خلق الاطمئنان إزاء المستقبل عند المحايدين والخائفين والموالين من الشعب السوري عبر تقديم خطاب وطني جامع. لكن للأسف، فإن ذلك لم يحدث، ولهذا أسبابه العديدة. ومع ذلك، ما يزال العمل على إنضاج التمثيل السياسي أمراً أساسياً ومهماً، ومن دونه سيكون التفسخ في شتى المجالات هو المصير الطبيعي للثورة والقوى والمجتمع، وهذا هو أكثر ما تراهن عليه السلطة.

النقطة الأساسية إذاً هي البوصلة السياسية المركزية التي تضبط إيقاع الجميع ويضبط الجميع إيقاعهم بها. وهذه البوصلة ينبغي عليها ألا تتنازل عن الخطاب الوطني أبداً، مهما كان الواقع مريراً، وأن تطرد بالتالي من صفوفها كل صاحب خطاب غير وطني، فهذا الخطاب هو وحده الذي يستطيع أن يجمع السوريين ويبني بلداً ودولة.

 

هل ما حدث في سورية برأيك هو مجرد تجاهل دولي لمطالب الشعب السوري، أم أن هناك مصالح دولية حقيقية في أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم؟

بالتأكيد هناك مصالح إقليمية ودولية مركبة ومعقدة ساهمت في وصولنا إلى هذه الحالة الكارثية، وهذه المصالح لا تأخذ آلام الشعوب وطموحاتها في الاعتبار. وكان لموقع سورية في الخارطة الجيوسياسية، وعلاقتها بالصراع العربي الإسرائيلي، وبوصفها بوابة لدول الخليج العربي الحيوية في الاقتصاد العالمي، وأهميتها للمصالح الإيرانية باعتبارها ورقة دسمة يمكن استخدامها للتفاوض بشأن مسائل إيرانية عديدة مع الغرب والأميركان، كان لكل ذلك دور أساسي في تعقيد الأمور وتشابكها. لكن يبقى، من حيث المسؤولية، دور السلطة السورية هو العامل الأساسي في إنتاج هذه الكارثة ووضعها بين يدي العالم للمساومة واللعب بها.

سورية ليست دولة نفطية، ولا هي دولة مهمة اقتصادياً، وينظر إليها بحذر من جانب المجتمع الدولي بحكم تكوينها الإثني والمذهبي المتنوع بما يجعل التعاطي حذراً معها. النقطة الأساسية المهمة في سورية هي سياستها الخارجية وارتباطها بملفات المنطقة المعقدة، وأذكر هنا قول أحد الساسة الغربيين "نصف سورية هو سياسة خارجية"، ومن هذه الملفات المرتبطة بسورية: الوضع اللبناني الهش والقابل للانفجار في كل لحظة، وجود حزب الله كقوة عسكرية داخل لبنان وارتباطه المباشر بالسياسة الإيرانية، العلاقات السورية الإيرانية، الوضع غير المستقر في العراق، علاقة النظام بأكراد تركية، هشاشة الدولة الأردنية بوصفها دولة حدودية، قضية الجولان، القضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل، وضع الفلسطينيين اللاجئين في سورية ولبنان والأردن.... إلخ. هذا يعني أنه كان من الموضوعي أن تصطدم الثورة السورية بجميع هذه الملفات.

العلاقات الموضوعية هي أساس العمل السياسي، وإدراكها شرط أساسي للممارسة السياسية الصائبة. وهذه العلاقات الموضوعية جملة متكاملة من المعطيات الواقعية (التاريخ، الجغرافيا) إلى جانب جملة من العوامل المكتسبة بفعل العمل البشري (علاقات سياسية تاريخية بين بعض البلدان، مصالح متبادلة...) وجملة من العوامل الذاتية (دور الأفراد والقوى السياسية والمجتمع المدني). هذا يعني أن بامكان القوى السياسية، إن كانت واعية ورصينة ومتماسكة، أن تؤثر فعلاً في العلاقات الدولية وتوازنات القوى.

 

 ما هي المسارات والفرص والخيارات المتاحة، وماذا يجب أن نفعل برأيك لتفادي الانهيار الكامل لسورية؛ جغرافياً واجتماعياً واقتصادياً بعد سقوط النظام، أقصد الإجراءات العاجلة والمرحلية. وكيف يمكن حل المشكلات الناشئة عن التطرف والفرز الطائفي والعرقي الذي حدث. وما رأيك بالحل السياسي وإمكانياته في اللحظة الراهنة؟

سؤال المسارات والخيارات هو السؤال الأصعب اليوم. لا أحد يستطيع أن يرسم مساراً موثوقاً لما ستؤول إليه الأوضاع، ولما ستكون عليه أحوال السوريين والبلد. إن أبرز ما يميّز الوضع السوري اليوم هو الاستعصاء وعدم وجود آفاق واضحة، في الوقت الذي يتزايد فيه تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي والاجتماعي.

في السياسة كل شيء محتمل، وما يزيد إمكانية انتصار احتمال على آخر هو الظروف الموضوعية وإرادات البشر. بالنسبة للنظام السوري، أرى أنه قد أصبح خارج التاريخ، على الرغم من معاندته، ولذلك ستلفظه قوانين التاريخ عاجلاً أم آجلاً، بما يعني أن مسألة زواله هي مسألة وقت يطول أو يقصر، وقد تحدث في السياسة والواقع ظروف تؤخر زواله، لكن تعود قوانين التاريخ وتتحكم بالسياسة والوقائع. هذا الرأي لا يعني أنني أغلِّب رغبتي وآمالي، بل لأن النظام في الواقع سقطت جميع مقولاته الأيديولوجية، وذهبت إلى غير رجعة مقولة الحزب القائد للدولة والمجتمع، ومقولة "إلى الأبد"، وذهبت مع الثورة كل عناصر الخوف التي زرعها النظام في السوريين، وتكشَّف النظام عن مجرد طغمة مستبدة وفاسدة، ولا يمكن لنظام سياسي أن يستمر إن كانت شرعيته مستمدة فحسب من عناصر القوة العسكرية والأمنية، وحتى هذه الأخيرة تآكلت وتشرذمت، وأصبح أمر السلطة الحاكمة بيد الاحتلال الإيراني.

لن تستطيع السلطة الحاكمة أن تحكم سورية في الأحوال كافة. إنها تستطيع الاستمرار في القتل لكنها لا تستطيع أن تحكم كسلطة شرعية، فقد خلقت شروخاً هائلة داخل المجتمع، والسبيل الوحيد الذي يمكنه إطلاق أو بدء عملية تحقيق السلم الأهلي والمصالحة الوطنية، والسير تدريجياً في طريق الاستقرار، هو رحيلها.

في الحقيقة، لم يحدث عبر التاريخ أن انتهى أي نظام شمولي عدواني، كالنظام السوري، من دون أن يحطم الدولة والمجتمع في آن معاً. لذلك، في الأغلب ستكون هناك فوضى شاملة، ودولة فاشلة ومحطمة (أصلاً من الصعب تسميتها دولة)، وتفسخ في النسيج الاجتماعي، وتمزق في الاجتماع الوطني ... إلخ. تتطلب هذه المشكلات دراسة جدية ودقيقة، ووضع الحلول العاجلة والمرحلية وبعيدة المدى في سبيل حلها، من ذوي الاختصاص. مع ذلك، يتوقف الإنجاز على الصعد الاقتصادية والاجتماعية بشكل أساسي على حل المشكلة السياسية أولاً، وفي حال تم ذلك، أعتقد، على الرغم من الكارثة الكبيرة الحاصلة، فإن السوريين قادرون على إعادة البناء على أسس جديدة، وهذا ليس كلاماً إنشائياً غايته بث التفاؤل، بل هو حقيقة واقعة، فهناك إمكانيات اقتصادية سورية موجودة خارج البلد من الممكن والمتوقع أن تساهم بشكل كبير في تجاوز الكارثة، وهناك اختصاصيون وخبراء سوريون في مجالات الحياة كافة قادرون على وضع الحلول لمعالجة شتى أنواع المشكلات. وهنا يأتي السؤال المهم: كيف يمكن أن أن يتحقق رحيل السلطة الحاكمة مع الحفاظ على ما تبقى من الدولة والمجتمع، بحيث لا يكون مسار البلد هو الفوضى الشاملة بعد الرحيل، وكي يكون أمل في ذلك لا بدّ، كما قلت، من وجود قيادة سياسية وطنية سورية، واعية ومتماسكة.

بالنسبة للجماعات المتطرفة، فهذه لن تصل إلى الحكم مهما فعلت، لكنها ستعيق وتربك أي حكم خلال المرحلة الأولى. هذه الجماعات غير موحدة ومختلفة فيما بينها حول قضايا كثيرة، ولن يكون هناك قبول أو تساهل دولي أو عربي بشأن وصولها للحكم، كما أن الكتلة الانتخابية للمجتمع السوري لن تتساهل في هذا الأمر وسترتفع أصوات الأطراف الحيادية في المجتمع السوري في حال رحيل السلطة الحاكمة (المقصود بالكتلة الانتخابية هو كل المجتمع السوري، وليس فقط الكتلة التي اندرجت في الثورة).

أما بالنسبة لمشكلات الفرز الطائفي والعرقي، فأعتقد أن جزءاً مهماً منها مؤقت وانفعالي، يمكن أن ينتهي أو تخف حدته مع رحيل السلطة الحاكمة التي خلقته، وثمة جزء آخر منها نما وترعرع بفعل جهات وشخصيات موتورة ستصطدم بأوهامها لاحقاً وبعدم إمكانية بناء دويلات على أساس طائفي أو عرقي، لكن أعود وأؤكد على الدور المركزي لوجود قيادة سياسية وطنية، ترفع لواء الخطاب الوطني ولا شيء سواه، في معالجة هذه القضايا.

أما بالنسبة للحلول المطروحة في اللحظة الراهنة، فأقول إن الحسم العسكري غير ممكن، أو بالأحرى غير مسموح به في ظل التوازنات والمصالح المتعارضة الإقليمية والدولية. أنا شخصياً مع الحل السياسي، لكن مع حل سياسي منصف وعادل، لكن هل هناك إمكانية واقعية لمثل هذا الحل السياسي اليوم؟ ما يزال الوضع في اعتقادي غير مهيأ لهذا الحل. فالطريقة التي أدارت بها السلطة الحاكمة الأمور كانت تنطلق عملياً من مقولة "إما قاتل أو مقتول"، وهي تفسير لشعارها الأثير "الأسد أو نحرق البلد"، وهذه الطريقة لم تترك أي مجال لحلول وسط أو لتسويات ممكنة فيما عدا رحيل السلطة الحاكمة أو انتصارها بشكل ساحق على الشعب السوري والقرارات الدولية، ولما كان هذا الانتصار مستحيلاً أو متعذراً، فإن أي حل حقيقي لا بدّ أن يكون في مركزه رحيل هذه السلطة. المهم أن هذا الوضع المتحرك، في اللحظة الراهنة، لا يتيح إنجاز تسوية سياسية أو حل سياسي، مهما علا صوت المنادين به.

 

---------------------

تعريف بالضيف:

  • حازم فيصل نهار  

- من مواليد  دمشق، 5 كانون الثاني، 1969.

- شهادة اختصاص في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل 2001،

- شهادة M.D في الطب البشري من جامعة دمشق 1996.

-  عمل مديراً لمركز العناية الفائقة للطب الفيزيائي وإعادة التأهيل دمشق، (2008 -2011)

، مدير فني لشركة سولارا الطبية (2009-2011)

مدرس مادة التشريح والفيزيولوجيا في المعهد الصحي بدمشق، 2000-2002.


النشاط المعارض

-- مؤسس منتدى "شباب الوطن" في سورية، 2000-2002.

- عضو في مؤتمر حركة حقوق الإنسان في العالم العربي، القاهرة، 2002.

- عضو في حزب العمال الثوري العربي المعارض في سورية، 1989-2011.

- عضو في قيادة التجمع الوطني الديمقراطي في سورية، 2000-2011.

- عضو الهيئة التأسيسية لإئتلاف إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، 2005-2006.

- أمين سر منتدى الأتاسي للحوار الديمقراطي 2004-2005.

- نائب رئيس لجان الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية في سورية، 1999-2003.

- عضو الهيئة العليا للجان إحياء المجتمع المدني في سورية، 2003-2008

- عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية في سورية، ورئيس مكتبها الإعلامي، حزيران 2011-أيلول 2011.

- عضو اللجنة التنفيذية للمنبر الديمقراطي السوري، شباط 2012-تموز 2012.

- عضو في مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة، بإشراف جامعة الدول العربية، في تموز 2012.

- عضو أمانة عامة في حزب الجمهورية، نيسان 2014.

الاعلام والنشر:

عضو هيئة تحرير جريدة "الموقف الديمقراطي" التي يصدرها التجمع الوطني الديمقراطي، 1998-2011.

- رئيس تحرير جريدة "الديمقراطي العربي" التي يصدرها حزب العمال الثوري العربي في سورية، 2000-2008.

- رئيس تحرير مجلة "أمارجي"، وهي مجلة فكرية سياسية حقوقية، تصدر عن لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية، 2001-2003.

- رئيس تحرير مجلة "المشكاة"، وهي مجلة فكرية حقوقية فصلية تصدر عن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، 2008-2012.

- رئيس تحرير مجلة "رواق الشباب" التي أصدرتها الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، 2011.

- كاتب وباحث في الشؤون السياسية والثقافية: مساهمات عديدة في الصحف والمجلات العربية: النهار- الحياة – أخبار العرب – الحوار المتمدن – إيلاف – الكفاح العربي، زمان الوصل، صحيفة المدن، العربي الجديد.

- مدير المركز الثقافي العالمي للترجمة والتعريب في دمشق، بدءاً من نيسان 2010

الثقافة والنشر:

- باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة/قطر، آب 2011- حتى اليوم.

الكتب المؤلفة:

1-  كتاب في مجال الطب النفسي بعنوان: "التأخر في المجتمع العربي وتجلياته التربوية في العائلة والمدرسة"، دار الينابيع، دمشق، 1995.

2- كتاب في النقد المسرحي "سعد الله ونوس في المسرح العربي"، دار سعاد الصباح، الكويت، 1999.

3- كتاب بعنوان: "الأرقام العربية: مصادرها وتطورها"، دار سعاد الصباح، الكويت، 2000.

4- تأليف كتاب بعنوان: "الصناعة الدوائية في الوطن العربي: الواقع والطموح"، حائز على شهادة تقدير من وزارة الصحة  السورية، 2000.

5- تأليف كتاب بعنوان: "المخدرات وأثرها الطبي والنفسي على صحة الفرد والمجتمع"، دار أسيل، 2006.  

6- المشاركة في كتاب "معركة الإصلاح في سورية" مع  مجموعة مؤلفين: برهان غليون، رزان زيتونة، رضوان زيادة، عبد الرحمن الحاج، ميشيل كيلو، ياسين الحاج صالح، إصدار مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، 2008.

7- كتاب في مجال الفكر السياسي "مسارات السلطة والمعارضة"، صدر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، القاهرة، 2009.

8- المشاركة في كتاب "خلفيات الثورة"، مع مجموعة باحثين: جاد الكريم الجباعي، جمال باروت، سمير سعيفان، وآخرون، صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، آب 2013.

9- عدة أبحاث منشورة في كتب صدرت عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة.

10- كتاب "المعارضة السورية"، بالاشتراك مع الدكتور لؤي صافي، الدار المتوسطية للنشر، تونس، 2013.

الكتب المترجمة:

1- سورية: الاقتراع أم الرصاص (الديمقراطية والإسلامية والعلمانية في المشرق)، تأليف كاريستين ويلاند، ترجمة حازم نهار، إصدار دار رياض الريس-بيروت، تاريخ الصدور أيار 2011.

2- سورية: ثورة من فوق، تأليف رايموند هينبوش، ترجمة حازم نهار، إصدار دار رياض الريس-بيروت، تاريخ الصدور تشرين الثاني 2011.

3- الاقتصاد السياسي في سورية تحت حكم حافظ الأسد، تأليف فولكر بيرتس، ترجمة عبد الكريم محفوض، حازم نهار، إصدار دار رياض الريس-بيروت، تاريخ الصدور آذار 2012.

4- بناء سنغافورة، تأليف مايكل دي بار وإزلاتكو إسكربس، مؤسسة كلمة، أبو ظبي، 2011.

5- العالم من البدايات حتى 4000 قبل الميلاد، مؤسسة كلمة، تأليف إيان تاتيرسول، مؤسسة كلمة، أبو ظبي، 2011.

6- الفن الإسلامي، تأليف شيلار ر. كانبي، مؤسسة كلمة، أبو ظبي، 2013.

7- تشكيل الدولة الشمولية في سورية البعث، تأليف الباحث الإسكتلندي رايموند هينبوش، ترجمة حازم نهار، إصدار دار رياض الريس، بيروت، أكتوبر 2014.

8- كيف تحولت سورية من دولة مارقة الى دولة فاشلة، تأليف: روبرت آي. روتبرغ / سيث د. كابلان، ترجمة حازم نهار، إصدار دار رياض الريس، بيروت، أيلول 2014.

وهناك عدة كتب تحت الطباعة:

1- شبكات الامتيازات في الشرق الأوسط، تحرير ستيفان هايدمان

2- مجموعة دراسات ومقالات لفوكوياما

3- سورية الأخرى: صناعة الفن المعارض، تأليف ميريام كوك

4- كشف الغموض عن سورية، تأليف مجموعة من الباحثين

5- الاقتصاد السياسي السوري، تأليف مجموعة من الباحثين

 

علِّق

المنشورات: 105
القراءات: 903039

مقالات الكاتب