عدد القراءات: 6527

المشاكل التنظيمية والبنيوية في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة

منذ تأسيس الائتلاف ولد بنظام أساسي غير واضح، لا يسمح له بديناميكية وسلاسة في العمل فلا يوجد فيه تحديد واضح للمهام والصلاحيات ولا نظام محدد للشفافية الإدارية والمالية والمحاسبة. كما نص على تأسيس حكومة مؤقته دون تحديد للعلاقة الناظمة بينه وبين هذه الحكومة، ونص على قيامه بتأسيس مجلس للقيادة العسكرية العليا بالتشاور مع كتائب الجيش الحر والثوار، ولم يؤسس هذا المجلس مطلقاً وفق ما نص عليه النظام الأساسي وما تم تأسيسه كان ليس من قبل الائتلاف او اشرافه وانما أسس عبر مؤتمر أنطاليا وبنفس المناخ والظروف والأطراف التي دفعت لتأسيس الائتلاف. وحتى إن أسس هذا المجلس وفق النظام الأساسي الحالي فانه لم ينص على مهام وصلاحيات هذا المجلس ولا على طبيعة العلاقة الناظمة بين الائتلاف وبينه، واهمال تطبيق هذا البند أدى لعدم تأسيس علاقة وتنسيق وتكامل بين المسار العسكري والمسار السياسي وولد هوة بينهما وترك العمل العسكري دون أي مرجعية سياسية، وأظهر تقاعس الائتلاف عن تحمل دوره كقائد للثورة وممثلاً للشعب السوري. ونص النظام الأساسي على تشكيل قيادة للشرطة تكون مسؤولة أمام الائتلاف، ولكن فعلياً لم يؤسسها هو و إنما بدأ فيها ثم استمرت بنفسها دون أي ارتباط بالائتلاف، والعديد من تداخل في المهام والسلطات بين هيئات الائتلاف المختلفة وقياداته، ونص النظام الأساسي الحالي على تعيين شركة تدقيق حسابات وليومنا هذا لم تعين. قوة العطالة في الائتلاف تكمن في اناطة مسؤولية اتخاذ قرارات بهذه المواضيع بالهيئة العامة (أي كامل أعضاء الائتلاف) وأي محاولة لاتخاذ أي قرار أساسي حول هذه المواضيع يصطدم بقوة المعطلين وعملهم لتعطيل تمريره. كما تسبب النظام الأساسي الحالي بخلق حالة عطالة أدت لعدم الإنتاج والاستقرار حين حدد دورة الائتلاف الانتخابية مرة كل ستة أشهر والتي تؤدي الى عدم قدرة أي قيادة للائتلاف على تنفيذ أي خطط أو استراتيجيات على الأمد المتوسط والطويل، كما تسببت بعدم القدرة على بناء علاقات جدية بين الائتلاف والأطراف الدولية. وفتح مجالاً لانتشار ظاهرة المناكدات والتعطيل سواءً على صعيد الائتلاف أو على صعيد القوى المؤثرة به من خارجه، فمن يخسر الانتخابات يبدأ بالتفكير بكيفية افشال الطرف الذي فاز بها لمحاولة الفوز عليه في الانتخابات القادمة ومن يفوز يفكر بكيفية الاحتفاظ بمنصبه في الانتخابات القادمة، والمتسبب بذلك هو قصر فترة الدورة الانتخابية. كما أن النظام الأساسي أوجد منصبين قياديين هما الرئيس والأمين العام ولم يحدد مهامهما وصلاحيتهما بشكل واضح وترك مجال لتداخلهما ببعضهما البعض وهيئ المناخ المناسب لهما للاختلاف والتنازع ان لم يكونا منسجمان مع بعضهما البعض.  وبنفس الوقت تم وضع بند في هذا النظام الأساسي يجعل من الصعوبة بحال تعديله، حيث يتطلب ذلك موافقة ثلثي كامل أعضاء الائتلاف على تعديل أي بند منه أو إضافة بند جديد عليه. بالتالي فشلت عدة محاولات لإضافة بنود جديدة عليه تتعاطى مع اصلاح سلبياته ومر منها القليل بعد تفريغه من فعاليته. ومنذ فترة ستة أشهر عمل فريق من كافة الكتل ضمن الهيئة السياسية على إعادة صياغة النظام الأساسي للائتلاف وخرج بمشروع متكامل لنظام أساسي ينهي كل هذه العطالة البنيوية. للأسف ومنذ ستة أشهر وليومنا هذا مازالت هناك قوىً داخل الائتلاف تعيق تمريره، على الرغم من توافق الجميع عليه وعلى ضرورة تعديله، وذلك لغايات انتخابية أو كيدية. هنا نتساءل لماذا يحدث ذلك، بكل بساطة بسبب رغبة البعض بعدم الاحتكام لنظام واضح يحدد المهام والصلاحيات ويمكن من محاسبة المقصرين ويفصل بين السلطات بشكل واضح ولا يسمح بتداخلها وبالتالي يقلل من قدرة هذه الجهات على إعاقة العمل.

علِّق