No votes yet
عدد القراءات: 7343

نظرة الغارديان للدين والعنف: السياق هو كل شيء

الكاتب الأصلي: 
Editorial
تاريخ النشر: 
28 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: أكاليل الزهور في مجلس النواب بعد الهجوم الإرهابي يوم 22 مارس/ آذار.

 

ليس هنالك شرائع مسالمة تماماً، ذلك أنه لا وجود لمجتمعات تخلو من الصراع. ما يهم حقاً هو كيفية قراء الكتب المقدّسة.

 

 

اشتكى اللورد "بيرسون"، نائب حزب الاستقلال البريطاني، 3 مرات في مجلس اللوردات من عدم قدرته على الوصول إلى الموقع الالكتروني الذي يحمل اسم "دين السلام"، وأضاف أنه تم إخباره 3 مرات أن الموقع يُصنَّف من قبل خدمات الانترنت الخاصة بالبرلمان على أنه موقع كراهية عرقي، وهذا بالضبط التصنيف الذي ينطبق عليه، بحسب وجهة نظر نائب رئيس المجلس. إنه بواقع الأمر موقع مخصص لدفع الناس إلى الاعتقاد بأن الإسلام دين عنيف فريد من نوعه وأنه دين يدعو إلى الكراهية. وليس من المستغرب أن يقوم زعيم سابق لحزب الاستقلال البريطاني باستسقاء أفكاره من هذا البئر المسموم. لكن خلف الاسم هناك، يكمن سؤال خطير يصيب لب التكامل، وهو: إلى أي حد من الجدية ينبغي لنا أن نأخذ هذه الكتب المقدسة الحربية التابعة لأي شريعة؟

 

ليس هناك شرائع سماوية تكون رسالتها مسالمة تماماً، كما لا وجود لمجتمعات دون صراع. فكل شريعة سماوية تحتوي نصوصاً مقدسة قد تبدو وكأنها تحثّ أتباعها على القتل؛ فالمسيحية، كالإسلام تماماً، من الممكن أن تدعو إلى نصوص تبدو وكأنها تلزم أتباعها بقتل غير المؤمنين بها. وكذلك تفعل الأيدلوجيات التنويرية، التي حلت محل الأديان في الغرب إلى حد ما. فالنشيد الوطني الفرنسي نشيد متعطش للدماء، وفي وقتنا الحالي بُررت القسوة المريعة للحرب الاستعمارية وما بعد الاستعمار بُررت باسم نشر الحرية والديمقراطية.

 

بيد أن جميع هذه الشرائع والأيديولوجيات لها وجه آخر أيضاً. فجميعها تقدر السلام والأخوّة ويستطيع أي شخص، إن أراد، أن يجد نصوصاً موثوقة تحث متبعي هذه الشريعة أو تلك على اللّطف وحب الإيثار. لكن السؤال هو أي وجه سيخاطب المؤمنين، وأي نصوص ستلهمهم العمل. هذا أمر لا يمكن الإجابة عنه من خلال التحليل الأدبي؛ ذلك أنه لا الأديان ولا العقائد تتحول من كلمة إلى فعل. ففي معظم الأحيان، تُنتقى الكلمات لتبرير القرارات المُتَّخذة في الأصل، وللوصول إلى النتائج التي تم التوصل إليها مسبقاً. فاللاهوت هو العملية التي تترسّخ من خلالها هذه الأفكار  في حياة الناس، لذا فهذه العملية مهمة وذات تأثير قوي، إلا أنه لا يمكن لها أن توجد مستقلة.

بالإضافة إلى ذلك، إن كل شيء يعتمد على وجهة النظر التي تتم قراءة هذه النصوص من خلالها. فقد قرأ العبيد السود في الولايات المتحدة ومنطقة البحر الكاريبي، قرأوا كتب أسيادهم المقدسة ووجدوا فيها رسالة أمل وتحرر، بينما اعتمد أسيادهم على نفس الكتاب لتقديم دليل من تلك النصوص يبرر تصرفاتهم. إن الكتب المقدسة دائماً ما تُقرأ ضمن إطار قائم على الترابط والولاءات. فقد يبدو مصطلحا "الجهاد" و"الصليبية" مفهومين متقاربين للغاية لشخص من المريخ، إلا أنه سيكون من غير الطبيعي أن تجد متحدثاً باللغة الأم إما للإسلام أو المسيحية أن يقرأ هاتين الكلمتين على أنهما مترادفتان. إن عمراً من التجربة والربط يجعل من كلمة واحدة تعبر عن خطر وعن تطلع نبيل، وفي بعض الأحيان عن معنى مسيء للأسف.

 

وتؤدي الطريقة التي تنبثق فيها معاني المفردات الدينية عن استخدامها إلى نتيجتين؛ أولاهما أن مواقع الكراهية الإلكترونية تقوم بنشر الكراهية والحقد بالفعل. فعندما تمثل مواضيعها في سياق الخطر والعنف دون غيرهما، فإنها بذلك تشكّل ارتباطات من الصعب القضاء عليها، وهذا متعمّد بكل تأكيد. أما النتيجة الثانية هي أن التكامل والاندماج في المدن وفي الحياة اليومية أمر مهم حقاً؛ إذ من الممكن أن يصبح الأشخاص الذين نتعامل معهم بصورة يومية محبِطين للغاية، إلا أن تقليصهم إلى مجرد رموز في صراع الحضارات ليس بالأمر السهل. يجب أن نتعلم كيف نراهم ونتقبلهم على طبيعتهم ككائنات معقدة، كحالنا أيضاً.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2547983

مقالات المترجم