No votes yet
عدد القراءات: 2137

طرده ترامب واستقبلته ترودو، قصة طبيب سوري من المشافي الميدانية في بلاده إلى الجامعات الكندي

الكاتب الأصلي: 
Ashifa Kassam
تاريخ النشر: 
6 تموز (يوليو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: خالد الميلاجي الذي خاطر بحياته لإيصال اللقاحات ل 1.4 مليون طفل سوري وتقديم الرعاية الطبية أثناء الحرب الدائرة في البلاد.

 

طبيب سوري شمله حظر السفر الذي فرضه ترامب، يتابع دراسته في كندا

كانت البعثات الإنسانية التي قام بها "خالد الميلاجي" من وإلى سوريا قد فقدت مصداقيتها، ليحصل على عرض من جامعة تورنتو

 

كان "خالد الميلاجي"، طبيباً سورياً يعمل مع الأمم المتحدة وكان يتابع تعليمه في الولايات المتحدة، من بين كُثُر دخلت حياتهم حالة من الفوضى نتيجة حظر السفر الذي فرضه دونالد ترامب.

لكن بعد أشهر من العيش في حالة من الضياع، وضع "خالد الميلاجي" نهاية حاسمة للشك من خلال الانتقال إلى كندا.

وصل الميلاجي البالغ من العمر /35عاماً/ إلى تورنتو في وقت سابق من الشهر الماضي، أي قبل أيام من تمهيد المحكمة العليا الأمريكية الطريق أمام نسخة محدودة من حظر السفر الذي يستهدف 7 دول ذات أغلبية مسلمة، ليتم تنفيذها. ومن المزمع لهذه النسخة أن تدخل حيّز التنفيذ يوم الخميس الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وقال الميلاجي إنه بينما كان قادراً على الحصول على تأشيرة طالب بموجب الحظر المفروض، فإن كندا كانت خياراً أكثر أمناً يسمح له بأن يستمر في السفر إلى تركيا لمتابعة عمله الإنساني.

 

وقال الميلاجي: "ستسنح لي هذه الفرصة في كندا بأن أطوّر معرفتي وأواصل العمل من أجل بلدي؛ سوريا، عن طريق الذهاب إلى تركيا".

 

في عام 2016، انتقل الميلاجي وزوجته الطبيبة "جهان محسن" إلى رود آيلاند ليتمكّن من تحصيل درجة الدراسات العليا في الصحة العامة في جامعة براون. وفي شهر يناير/ كانون الثاني، وعندما بدأ تطبيق أول محاولات ترامب لحظر السفر، كان الميلاجي؛ وهو طبيب اشتهر عام 2013 عندما خاطر بحياته لإيصال اللقاحات إلى 1.4 مليون طفل سوري للحدّ من تفشّي مرض شلل الأطفال في منطقة يسيطر عليها الثوار، كان في مهمة إغاثية في تركيا.

وقد كان الميلاجي، المولود في حلب، غير قادر على الدخول مجدداً إلى الولايات المتحدة. بينما كانت زوجته، التي كانت حاملاً في أسبوعها الخامس وقتئذ، في رود آيلاند. وقبل أيام، كانت قد أُلغيت تأشيرته دون أي سبب.

وقد أخبره محامون أنه في حال رجع إلى الولايات المتحدة، فإنه على الأرجح لن يتمكّن من المغادرة، وهذا تسبّب بدروه في حدوث انفصال مؤلم بين الزوجين دام 6 أشهر. وتعليقاً على ذلك قال: "لا أستطيع التخلي عن إخلاصي لأولئك الذين يعانون داخل سوريا كي أحصل على شهادة أسعى إليها. إن لم تخدمني تلك الشهادة وبلدي، فلا فائدة منها".

 

C:\Users\Bayan\Desktop\2100.jpg

خالد الميلاجي وزوجته جهان محسن في تورنتو التي يدرس في جامعتها.

 

وبعد أن باءت محاولات المسؤولين في براون لأسابيع بالفشل لتجديد تأشيرته، تواصلوا مع بعض الجهات في جامعة تورنتو طالبين منهم النظر في قبول الميلاجي.

وقد رحّب المسؤولون في كندا به في البرنامج، وقال "هاورد هو"، عميد كلية الصحة العامة في جامعة تورنتو في تصريح له: "نظراً لأنه شخص إنساني اشتهر بخبرة عالمية استثنائية في الصحة العالمية، فإنه سيساعد في إثراء منحة المجتمع الأكاديمي". كما عرضت الجهات المانحة الخاصة تغطية نفقات معيشة الزوجين، بينما أعفته الجامعة من الرسوم الدراسية المترتبة عليه.

وقد تم جمع شمل الزوجين – اللذين ينتظران قدوم طفلة في أغسطس/ آب- في وقت سابق من الشهر الماضي في تورنتو. وقد تمكّن الميلاجي يوم الأربعاء من مرافقة زوجته إلى الطبيب للمرة الأولى منذ حملها. وقال بصوت عالٍ ملؤه السعادة: "لقد كان أمراً مذهلاً". ويسعى الزوجان حالياً إلى الاستقرار في المدينة، آملَين أن تقدّم لهما حياتهما الجديدة راحة وهدوءاً بعيداً عن الاضطرابات التي شهداها في الأعوام الأخيرة.

بعد اندلاع الحرب في سوريا، بدأ الميلاجي- الذي كان طبيباً مقيماً آنذاك- بمعالجة المتظاهرين المصابين في مستشفيات ميدانية، ما أثار غضب نظام الأسد الذي سجنه وعذّبه.

إلا أنه أُطلِق سراحه بعد 6 أشهر ليهرب إلى تركيا حيث شرع ببناء مستشفيات وإعداد شبكات لتحلّ محل النظم الصحية المنهارة في سوريا. وفي عام 2013، انضم إلى العديد من الكنديين لإطلاق المنظمة الكندية الدولية للإغاثة الطبية، التي تدعم المستشفيات الميدانية في سوريا.

 

وعقب حصوله على منحة شاملة من جامعة براون، انتقل الميلاجي وزوجته إلى الولايات المتحدة عام 2016، وقد كان حريصاً كل الحرص على تعلّم جلّ ما يستطيع ليساعد في بناء نظام الرعاية الصحية في سوريا يوماً ما.

وقد بقي على اتصال وثيق بأشخاص كثُر في براون، مطلقاً حملة دعوة وتوعية سُمّيت "Care4SyrianKids" بمساعدة زملائه. كما يقدم له آخرون يد المساعدة في خططه لبناء مستشفى كبير تحت الأرض للنساء والأطفال شمال غرب سوريا.

وبعد أشهر من منع الميلاجي من دخول الولايات المتحدة من جديد، اعترف به الرئيس الكندي إلى جانب اثنين من مؤسسي المنظمة الكندية الدولية للإغاثة الطبية. كما منحهم الحاكم العام لكندا، والذي يمثل الملكة في كندا، وسام الخدمة المتميزة للأفراد الاستثنائيين.

وقد عبّر الميلاجي الأسبوع الماضي، مع استعداد واشنطن مرة أخرى لترسيخ أجزاء من الحظر المفروض على السفر، عبّر عن امتنانه للفرصة الثانية التي أتيحت له. وقال في ختام حديثه: "إني على يقين بأن معظم الأشخاص في الولايات المتحدة لم يكن لديهم سوى فرصة واحدة وقد أضاعوها. ناهيك عن العائلات- الأخوة والأخوات والأمهات- الذين تفرّقوا بسبب تلك القرارات. وما أعرفه هو أن معظم الناس من تلك الدول المدرجة في هذه القائمة قد عانوا بما فيه الكفاية".

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2539671

مقالات المترجم