No votes yet
عدد القراءات: 1124

لاجئ سوري في كندا يؤسس مدرسة لتعليم العربية في قبو منزله

الكاتب الأصلي: 
Maggie Macintosh
تاريخ النشر: 
10 تموز (يوليو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: مدرّس العربية "أغيد الشواف" يكتب درس شعر عربي على لوح أبيض في حجرة للتدريس في قبو منزله في شهر مارس/ آذار.

 

العنوان الأصلي: الشاعر السوري: مدرسة "أغيد الشواف" العربية في هاملتون

 

يحدّق "أغيد الشواف" في الفراغ، ويتحوّل لونه إلى الشحوب بينما يشكّل حاجباه السوداوان الكثيفان موجات من التوتر على جبينه عندما طُلِب إليه ترجمة القصيدة التي أدخلته أحد السجون السورية.

وبدا الأمر كما لو أن اللاجئ السوري البالغ من العمر /31عاماً/ ما يزال هناك، يشاهد السجان يطلق النار على أول مجموعة من الرجال الذين شاهدهم يتساقطون على الأرض الباردة.

ويقول من الطابق الأرضي في بيته في هاملتون: "لا أستطيع ترجمة ذلك، إلا أنه... سيء للغاية".

إن مصطلحاته الإنكليزية عبارة عن تجميع كلمات حفظها من مشاهدة حلقات "Breaking Bad" الترجمة التحتية الإنكليزية وحضور دروس باللغة الإنكليزية مدة 4 أشهر. كما يعتمد الشواف على مترجم غوغل، إلا أنه هذه المرة لا يكلّف نفسه عناء سحب هاتفه الجوال الآيفون من جيب سرواله الجينز.

 

ويستذكر الشواف وهو يجلس على نحو مستقيم، المرة الأولى التي اعتُقِل فيها نتيجة كتابته قصيدة عن كرهه لبشار الأسد، زعيم سوريا المستبدة، عام 2009. وقد أمضى حوالي 6 أشهر، إذ أُطلِق سراحه أكثر من مرة ومن ثم يعتَقل من جديد في سجن عسكري سري خلال العامين التاليين.

كما يُعَدّ الشواف، الذي يدرّس الأدب العربي في بلدته "East Mountain"، يُعد واحداً من بين أكثر من 1.300 سوري انتقلوا إلى هاملتون منذ ديسمبر/ كانون الأول عام 2015. لكن لم يعد لديه هنا ما يدعو إلى القلق من الرقابة المشددة.

ويقول: "في سوريا يريدون أن يقطعوا أصابعي إن كتبت أية قصيدة جديدة، هذا ما قاله السجّان".

بيد أن الشواف لا يسعه إلا أن يبتسم عندما يتحدث عن كونه شاعراً بارزاً في سوريا، وقد اعتاد كتابة قصيدة كل يوم.

غير أنه لم يكتب سوى قصيدتين منذ أن حطّت طائرته في مطار بيرسون الدولي في تورنتو في يناير/ كانون الثاني عام 2015.

 

إنها الساعة الثامنة مساءً ليلة السبت في حجرة الشواف للتدريس خافتة الإضاءة؛ هناك طاولة بيضوية يتحلّق حولها مجموعتان من الأخوة؛ أربعة من الصبيان المراهقين يلعبون بأربطة بلاستيكية بينما تقوم أقدامهم بركل كرات قدم غير مرئية تحت الطاولة. ويحافظ هؤلاء الفتية على اتصال عيني مباشر بالسبورة البيضاء.

يرسم الشواف خطة أفقياً على اللوح باستخدام قلم أزرق قابل للمسح، ويرسم جدولاً زمنياً لعصر الشعر العربي ويقطع الشواف، وهو يكتب من اليمين إلى اليسار، الخطوط العربية لإضافة النقاط إلى الحروف المنحنية.

ويبدو المنتج النهائي على اللوح أشبه بالفنون الجميلة أكثر من أنه درس.

ومن الخارج، لا يبدو منزل الشواف مختلفاً عن غيره، وليس هنالك من إشارة لإرشاد الطلاب إلى مدرسة العربي الخاصة التي افتتحها هنا في فبراير/شباط.

 

وقد تخرّج الشواف من جامعة دمشق وحصل على إجازة بالأدب العربي عام 2009.

وعندما يطرح عليه أحد طلابه سؤالاً ما، يكرّر الشواف المقاطع العربية التي تُلفَظ بصورة خاطئة ببطء، ويتبع ذلك موجة ضحك بين الطلاب ومعلمهم.

وتتكون الحصة الليلية – الرابعة بالنسبة له في اليوم- من ساعة من الأدب العربي وساعة من دراسة القرآن الكريم. وخلال فترة الاستراحة القصيرة بين الساعتين، يتناول الفتية عصير البرتقال.

ويقول الشواف: "يساعدهم القرآن الكريم في معرفة قواعد المسلمين والكتابة والقراءة؛ فالذي يستطيع قراءة القرآن يستطيع كتابة وقراءة كل شيء لأن القرآن هو الأكثر صعوبة".

وقبل فراره من سوريا بحثاً عن الأمان في الأردن – وطوال الأعوام الثمانية التي عاشها هناك- تطوّع الشواف في مخيم الزعتري للاجئين، كما قام بتعليم قواعد العربية في الخيام. وقد كان الشواف أيضاً في خضم افتتاح مدرسة عربية خاصة به إلى أن أبلغ عنه أحد الأشخاص للشرطة الأردنية. وقد زعم أنه كان يعلّم تلاميذه "أموراً سيئة" عن العاهل الأردني، وعندها اضطر إلى اللجوء إلى كندا إلى جانب زوجته نورا.

يتجمع الطلاب الأربعة؛ عبد الله ذي الأعوام العشرة وعبد الرحمن البالغ من العمر /12عاماً/ والتوأمان البالغان من العمر /12عاماً/ "حيدر وعمر"، يتجمعون حول الشواف على السجادة في الدقائق العشرة الأخيرة من الحصة الدراسية.

 

كما أن طلاب الشواف ليسوا لاجئين جميعاً؛ لكن هؤلاء الأربعة كذلك. نشأ التوأمان في العراق بينما أمضى الأخوان السوريان معظم حياتهما في مخيم اللاجئين الأردني.

وقد التقى الشواف بأولياء أمور الصبيان في دروس تعلم الإنكليزية في "Circle of Circle for Newcomers"، وهي منظمة غير ربحية تقدّم مجموعة من الخدمات للمهاجرين واللاجئين. وقد سمع العديد من طلابه الآخرين عن خدماته التي يقدمها للمجتمعات الناطقة بالعربية  في المدينة.

يقول الشواف إنه يعرف 70% من سكان هاملتون السوريين.

ويقضي كذلك وقتاً كبيراً إما في الصلاة في أحد مساجد هاملتون أو في اللعب في خط الوسط ضمن فريقه الداخلي لكرة القدم.

ويقول الشواف: "أتمنى أن أصبح معروفاً في المجتمعات المسلمة والعربية، وبعد ذلك لدى كل كندي".

ويتحدث مع طلابه باستخدام مقاطع لينة من العربية وإيماءات يد دقيقة، ويطلب إليهم الشواف أن يتشاركوا مع المجموعة أمراً جيداً قاموا به الأسبوع الماضي.

ويشير إلى هذا القسم من درسه على أنه قسم "الدعم النفسي"، ويقول بأن الطلاب يشعرون بحال أفضل عندما يتقرّب منهم معلموهم ويجلسون على الأرض إلى جانبهم.

ويضيف: "عندما أغلقوا مدرستي في الأردن، تمنيت لو أنهم قاموا بقتلي ولم يغلقوها؛ فالأطفال بحاجة إلى التعليم".

وقد كان اختيار السجادة الملونة بلون الكريمة خياراً متعمداً، كما اعتاد الشواف اللعب بالرمال مع طلابه في مخيم اللاجئين، ويعلّق على ذلك بأن الرمال تلهي الطلاب وتبعدهم عن آلام الحرب.

وقد عانى الشواف نفسه من الحزن والألم منذ اندلاع الحرب، ويقول إنه فقد ما يزيد عن 100 صديق.

كما يذكر بأن الشرطة السورية عرضت عليه صفقة قبل أن تأخذه إلى السجن، وقالوا له إن كتب أموراً جيدة عن الرئيس، سيتركونه وشأنه.

ويقول: "أخبرتهم بأنكم إن أعدتم الكثير من أصدقائي- الذين قُتِلوا في الحرب- سأكتب 100 قصيدة للأسد".

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2500303

مقالات المترجم