No votes yet
عدد القراءات: 7175

عندما أحبت أوربا الاسلام - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Marya Hannun Sophie sapaan
تاريخ النشر: 
5 آيار (مايو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

قبل أن تبدأ القارة بحظر الحجاب، اعتاد الأرستقراطيون الأوروبيون أن يغيروا أسماءهم إلى عبد الله و محمد، وكان الذهاب إلى المسجد المحلي يعتبر موضة ذاك الزمان.

 

من الخارج كان مسجد ويلمسدورف الواقع في شارع برينرفي جنوب غرب برلين بمآذنه العالية و قببه المنتفخة على الطراز المغولي يبدو بنفس حالته عندما بني في  عشرينيات القرن الماضي، و لكن المعهد حوله تغير تماماً كما المدينة.

المسجد اليوم هو مكان هادئ يعمل أساساً كمركز للمعلومات؛ و يقوم أطفال المدارس بزيارته أحيانا في رحلات ميدانية، و يستضيف حفلات الغداء من شتى الأديان. وهو تجمع صغيرللمسلمين يأتون بانتظام لصلاة الجمعة، و الآن كل شيء بعيد كل البعد عن تلك الأيام عندما كان مسجد ويلمرستورف مركزاً حيوياً للحركة  الروحية المناهضة في جمهورية فايمار.

لقد جذبت برلين البعثات التبشيرية للحركة الأحمدية من منطقة بنجاب الهند البريطانية التي  بنت مسجداً متنوعاً في عشرينيات القرن العشرين، واستضافت المحاضرات التي داعبت الأسئلة الفلسفية اليوم، وشملت المواضيع فكرة الفجوة المتزايدة بين الحياة والعقيدة، و مستقبل أوروبا ومستقبل البشرية جمعاء. وحضر الألمان من جميع الأعمار، والذين كانوا في خيبة أمل عميقة مع الحضارة المسيحية -في أعقاب الحرب العالمية الأولى- التي كانت تسعى لإيجاد بديل ديني حديث وعقلاني بالاضافة إلى كونه روحياً، و قد حضر هذه المحاضرات الكثيرون، ومنهم من اعتنق في نهاية المطاف الإسلام.


انه مشهد غريب يمكن أن نتصوره اليوم في ألمانيا حيث دعى الجناح اليميني البديل لحزب ألمانيا إلى فرض حظر على النقاب والمآذن، وأكثر من نصف الألمان الآن يرون أن الإسلام هو تهديد لهم،  ولكن في فترة ما بين الحربين، كانت برلين تتفاخر بالمثقفين المسلمين ليس فقط المهاجرين والطلاب من جنوب آسيا والشرق الأوسط، ولكن أيضاً المعتنقون الألمان .

في ذلك الوقت كان الإسلام يمثل شكل الحركة الفكرية المضادة و الغريبة للتقدميين اليساريين مثل:حركة فكر بوذا في سبيعينات القرن العشرين في كاليفورنيا.

ولم يكن الألمان  استثناءً لهذا النوع من الانفتاح وحتى الانبهار بالإسلام. لقد شهد أوائل القرن العشرين ظهور أول مجتمعات ومؤسسات إسلامية  في أوروبا الغربية، ودخل بها المعتنقون في بريطانيا وهولندا أيضاً. من المفترض أن تكون هذه فترة منسية تقريبا من التاريخ - ولكنها كانت ذات إشراقة خاصة- أما اليوم، فقد تميزت العلاقة بين الإسلام وأوروبا بشكل متزايد بالقلق وأحيانا العداء الصريح.

 

وحتى المناقشات الأكثر دقة حول الإسلام في أوروبا - تلك التي تأخذ بعين الاعتبار العوامل الهيكلية التي همّشت السكان المسلمين في القارة - لا تزال-بالنسبة للجزء الأكب- تمثل مشكلة لتواجود الدين  كظاهرة جديدة وشائكة، وكشيءغريب  للحياة الثقافية والسياسية كما نعرفها. ولكن نظرة إلى الوراء في أوائل القرن العشرين- في المقام الأول على فترة ما بعد الموجة الأولى من هجرة المسلمين إلى أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الأولى - تبين أنه ليس ببعيد عندما غرب أوروبا والإسلام على علاقة مختلفة جدا، وتميزت بالغرابة من جانب المواطنين، وتقريباً نوعاً من المحاباة من جانب الحكومات. وفي الوقت نفسه كان المواطنون الأوروبيون يتعايشون مع هذا الدين الشرقي الغريب، و كانت الحكومات الأوروبية تقدم معاملة خاصة للمواطنين المسلمين وتقدم لهم الطعام لهم في الطرق و الذي قد يبدو للوهلة الأولى مستغربا؛ فالحكومة الفرنسية العلمانية أنفقت ببذخ على أبّهة المساجد، في حين أن ألمانيا سعت إلى إظهار معاملتها الراقية للمسلمين، بالمقارنة مع فرنسا وبريطانيا.

 

إن دراسة هذا الماضي هو بمثابة تذكير بأن هذا ليس تلاقياً جديداً، ولكن العلاقة بين غرب أوروبا والإسلام ليست دائماً على ما هي عليه اليوم، وقد لا تبدو دائماً بهذه الطريقة في المستقبل.

إن اعتناق الاسلام لشخص مثل هوغو ماركوس، الفيلسوف اليهودي مثلي الجنس، يظهر أن  الإسلام لم يكن موجوداً فقط في أوروبا في السنوات التي تلت الحرب العالمية الأولى، بالنسبة للبعض لعب الاسلام دوراً حيوياً في المناقشات حول ما يجب أن تبدو عليه  القارة في المستقبل.  

وماركوس، الذي ساعد في إدارة المسجد ويلمرسدورف ، ولد في عام 1880، وانتقل إلى برلين لدراسة الفلسفة، و قام باعتناق الاسلام عام 1925 بعد تعليمه على ايدي مهاجرين مسلمين شباب أتوا من جنوب آسيا، و اتخذ له اسماً مسلماً (حامد)، و قد كتب ماركوس مقالات في مجلة المسجد ناقشت قضايا مع فلاسفة مشهورين في ذلك الوقت - غوته ونيتشه، سبينوزا، وكانط ، خرجت غلى القول بأن الإسلام كان عنصراً ضرورياً في صياغة " رجل جديد" عند استخدامه لوصف المواطن المثالي للمستقبل، " كان الرجل الجديد" مفهوم فلسفة العصر، تبناها الجميع  من الاشتراكيين إلى الفاشيين، وكانت نقطة التركيز هي على الصور للسوفيتية والاشتراكية الوطنية. بالنسبة لماركوس، الإسلام، الذي هو الخلف للديانة السماوية اليهودية والمسيحية، كان العنصر المفقود في قلب  "رجل المستقبل"

 

وتمكنت البعثة الأحمدية من إقامة مسجد آخر في أوروبا الغربية (مسجد شاه جهان) في ووكينغ، انكلترا. وكانت لجنة المسجد في عام 1889 تضمّ غوتليب ويلهلم ايتنر، وهو مستشرق متعدد اللغات أنجلو-هنغاري،  و لم يكن بجميع المقاييس معتنقاً للاسلام، ولكن كان يخدم كمترجم في حرب القرم، وسافر على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم الإسلامي. ومع عدم وجود أحد للإشراف على عملياته بعد وفاة المؤسس غريب الأطوار بعد مرور عشرة أعوام، تم اهمال المبنى، ولكن فقط قبل الحرب العالمية الأولى، تولى المحامي الهندي المولد ومبشر الأحمدية  خواجة كمال الدين الممتلكات و أعاد إحياءها و حولها إلى بعثة وكينغ.

في المسجد الذي يقع على بعد 30 ميلا الى الجنوب من لندن، استطاع بنجاح كسب معتنقين من الطبقة الوسطى و العليا من دير داونتون آبي إرا في بريطانيا، و آخرين عبّروا عن عدم اقتناعهم بالمسيحية و المجتمع الغربي الحديث.

وكان واحداً من أكثر المعتنقين الأسطوريين من ذلك الوقت كل من الايرلندي اللورد هيدلي. بورن رولاند جورج ألانسون ألانسون-وين، البارون الخامس هيدلي اعتنق الإسلام في عام 1913، واعتمد اسم المسلمين الشيخ رحمة الله الفاروق. و قد أصبح اللورد هيدلي الطفل المدلل نوعاً ما للمعتنقين من المسلمين البريطانيين، وفي عشرينيات القرن الماضي  ذهب لأداء فريضة الحج إلى مكة المكرمة، و قد نشرت رحلته على نطاق واسع  و كتب في حياته عدداً من الكتب والمقالات حول الإسلام، التي كان متأكدا فيها  من أن الاسلام سيكون له مستقبل مجيد في بريطانيا.

 

و يبدو واضحاً  على المستوى الفردي أن الإسلام انتصر على بعض الأوروبيين الذين يبحثون عن ترك التقاليد في العالم الحديث. بيتر هنريكوس فان دير هوج، وهو طبيب امراض جلدية الهولندي الذي أسس شركة مستحضرات التجميل التي لا تزال تقدم اليوم للنساء في هولندا  كريمات الوجه وأقنعة شد وجه ؛ اعتنق الاسلام خلال هذه الفترة، وذهب إلى الحج إلى مكة المكرمة. و اعتنق الاسلام هاري سانت جون فيلبي، ضابط المخابرات البريطانية والد كيم فيلبي، العميل المزدوج سيئ السمعة، عندما كان يعيش في المملكة العربية السعودية في عام 1930 وأصبح اسمه عبد الله. و اعتنق آخر من هذه الفترة الكاتب اليهودي ليوبولد فايس، اعتمد اسم محمد أسد. ابنه طلال أسد، هو واحد من علماء الأنثروبولوجيا الأكثر تأثيرا و الذي ما زال على قيد الحياة اليوم.

 

و أظهرت الحكومات الأوروبية الغربية في أوائل القرن العشرين  أيضا تسامحاً وحتى انحيازا تجاه الإسلام قد يدهش القراء المعاصرين - رغم أن دوافعهم كانت في كثير من الأحيان  ساخرة أكثر من تلك التي عند مواطنيها.

وخلال الحرب العالمية الأولى، اعتمدت فرنسا وبريطانيا على رعاياها من المستعمرات  - والكثير منهم كانوا مسلمين - للعمل في ساحات القتال الأوروبية، ولذلك أبدت قدرا كبيرا من الاهتمام لاحتياجات هذه القوات. وكانت تخصص أئمة للأفواج، وحصل المسلمون في الجيوش على مواد غذائية حلال : بدلا من لحم الخنزير والخمر، و حتى أنها قدمت لهم  الكسكس والقهوة والشاي بالنعناع. (و لم تتلق أفواج اليهود، من ناحية أخرى مثل هذه المعاملة الخاصة.) و على الجانب الألماني، فقد تم بناء أول مسجد في البلاد في معسكر لأسرى الحرب في ووندسورف لايواء الجنود المسلمين الأسرى ولتبين لهم أفضلية معاملة الألمان  لهم عن  الفرنسيين أو البريطانيين. و النتيجة أنهم كانوا يأملون  أن يخلق هذا اضطرابات بين السكان المسلمين في مستعمرات منافسي ألمانيا الاثنتين.

 

في فترة ما بعد الحرب كان تركيز الحركات المناهضة للاستعمار المتزايد على الهوية الإسلامية مما جعل تلك الحكومات الأوروبية نفسها في قلق متزايد. وأرسلت المخابرات إلى المقاهي في أنحاء  القارة، حيث المفكرين المسلمين - بما في ذلك شكيب أرسلان، واحد من أهم الإسلاميين في أوروبا ما بين الحربين العالميتين، الذي كان مقره في جنيف وهو جد السياسي البناني معاصر وليد جنبلاط - بدأ بالترويج لرسالة المقاومة الشاملة للمسلمين.

ولكن الحكومات الأوروبية حاولت أيضا أن تكسب المسلمين من خلال القوة الناعمة للدعاية. في عام 1926، بعد أكثر من عقدين من الزمن لإلتزامها بالعلمانية في قانون عام 1905، اعتمدت الدولة الفرنسية على مجموعة متنوعة من الثغرات لتمويل بناء الجامع الكبيرفي باريس – الأمر الذي جعل العديد من الكاثوليك للغضب بسبب معاملة الدولة التفضيلية نحو المسلمين. ظاهريا، كان المسجد بمثابة تحية للجنود المسلمين الذين قاتلوا من أجل فرنسا خلال الحرب: حيث تم وضع حجر الأساس في عام 1922،  من قبل مسؤول بلدية باريسي بول فلورت الذي أعلن بفخر أنه عندما   وجدت فرنسا نفسها في خطر في عام 1914 لم يتردد مسلميها في أفريقيا للمجيء و الدفاع عنها وقال أن المسلمين "لم يكونوا آخر من استجاب لنداء أن  الوطن في خطر... وقدم العديد منهم حياتهم دفاعا عن الحضارة." وأضاف أن المسجد كان تعبيراً عن امتنان فرنسا و أنه نصب تذكاري للجنود المسلمين الذين سقطوا دفاعاً عن البلاد.

في الواقع،يرى المؤرخون الآن المسجد كقطعة من الدعاية الاستعمارية، تهدف إلى إعطاء الزوار الأغنياء طعم القوة للامبراطورية الفرنسية في العالم الإسلامي.و كان عمال شمال افريقيا في باريس  يعيشون بعيدا عن المسجد، ولم تكن أوقات الصلاة تناسب مواعيد عمل مصانعهم ؛و التكلفة العاليةلأسعار الحمامات والمطاعم جعلت تحمل نفقاتها غير ممكنة للجميع ولكن حفنة من النخب الفرنسية والمغربية كان باستطاعتهم تحمل مصاريفها.و المسجد الذي بني في الدائرة الخامسة، على الجانب الآخر من حديقة النباتات لا يزال قائما اليوم و يأتي  السياح من جميع أنحاء العالم للتمتع بكوب من الشاي بالنعناع والبقلاوة في المقهى أو شراء سجاد مغربي في محل بيع الهدايا، واستنشاق بعض "الجو الشرقي" في قلب باريس.

 

في عام 1935 خصت الدولة الفرنسية العلمانية مرة أخرى رعاياها المسلمين و تم بناء مستشفى في بوبيني، البلدية صغيرة في شمال شرق باريس، و الذي شيّد حصرا لاستخدامه  من قبل المسلمين. وكان من المفترض أن  يتم نصب هذا المستشفى لدعم القيم الجمهورية للمساواة من خلال توفير رعاية خاصة للمسلمين: فقدمت للمرضى الطعام الحلال، وتم تجهيز المبنى نفسه،  و تصميمه من قبل المهندسين المعماريين الفرنسيين على طراز "شمال أفريقيا"، و كان مزودا  بقاعات صلاة ومقبرة إسلامية. وفي نفس الوقت أبقى المستشفى المسلمين بعيدا عن الأحياء العامة الباريسية، و في الوقت الذي أعرب مواطنون فرنسيون عن مخاوفهم من أن عمال شمال أفريقيا قد يحملون أمراض التناسلية الخطيرة - علامة على  فضولهم  غير المتوقع نحو الاسلام فقد كان  الأوروبيون أيضا في كثير من الأحيان عنصريين.و يقدم المستشفى مثالا جيدا على استراتيجية الحكومة الاستعمارية النموذجية لتلك الفترة: تقديم الخدمات للسكان المسلمين على حد سواء للمساعدة على كسب ودهم وجعلهم تحت سيطرة الدولة.

 

مع تصاعد الحرب العالمية الثانية، وخلال الحرب نفسها، استمرت جهود الدول لكسب  المسلمين  و اخذت طابعا جديدا من الأهمية. خلال هذه الفترة، ساعدت بريطانيا على  تمويل مسجدين في لندن، في حين حاول النازيون إقناع المسلمين، وخاصة في أوروبا الشرقية، للانضمام الى قتالهم ضد السوفييت. ولا سيما في البلقان، شبه جزيرة القرم، والقوقاز، قدم النازيون أنفسهم على أنهم حماة الإسلام. و قامت بنشر دعاية من خلال الإذاعة والنشرات التي تركز على مكافحة البلشفية، ومكافحة اليهودية، والامبريالية  البريطانية المعادية. (تم تشكيل جحافل من المسلمين في الجيش الألماني، ولكن العديد من الجنود الذين وقّعوا كان من أجل ظروف أفضل بعيداً عن  الاعتبارات الأيديولوجية.)

في هذه الفترة  التي تودد فيها الأوروبيون وحكوماتهم للمسلمين والإسلام – تظهر بشكل ساخر المفارقة في التعامل مع الإسلام في أوروبا الغربية اليوم: اهتمام خاص للمسلمين أكثر مما هو علامة  قبول، دائماً مدفوعة  بتهديد محتمل للمصالح الوطنية النابعة من إمكانية هذا الدين سياسيا للتخريب. وهذا الدافع  لا يختلف كثيرا عن التفكير ببرامج تدريب للأئمة  ترعاها الدولة  و التي ظهرت في بريطانيا وهولندا في السنوات الأخيرة.

لقد تركت آثارالمعركة ومرور الوقت بصماتها على مسجد برلين. في المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الثانية تم تحويله إلى ساحة المعركة أثناء الغزو الروسي لبرلين،و حفرت القوات النازية الخنادق في حدائقها الهادئة وأطلقت النار على جنود العدو من المآذن العالية. وأثناء القتال تم تدمير واحدة من المآذن و أصيب المسجد بأضرار جسيمة. ورغم  أعيد  بناؤه منذ ذلك الوقت و لكن لم يعد المسجد تماما إلى مجده السابق. واليوم رغم ثبات عدد الحضورفهي في معظمها تقتصر على صلاة الجمعة، وكما هو معروف تاريخها لعدد قليل.

 

في العقود المليئة بالأحداث في أعقاب الحرب، هذه الفترة القصيرة - عندما اعتنق بعض الأوروبيون الإسلام - فقد تلاشى  المسجد أيضا من الذاكرة. لماذا؟ الأمرليس واضحاً: ربما لأن التدفق الأخير وأكبر من العمال المسلمين في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي جعل المسلمين أقلية واضحة على نحو متزايد في هذه البلدان، بدلا من كونهم نسبة ضئيلة من السكان، وجلب معه زيادة في التوترات. أو ربما لأنه، منذ 11/9 فإن الأحداث قد أظلت بظلالها على  تاريخها الذي ميز العلاقة بين المجتمع الغربي والشرق الأوسط.

ومع ذلك فإذا نظرنا إلى الوراء  علينا أن نفهم الخير و الشر والقبيح عندما يتعلق الأمر بتاريخ غني ومعقد للإسلام في أوروبا الغربية. إذا كانت الحكومات، في حماستهم لكسب السكان المسلمين، قد خصّوهم  بطرق ربما تكون قد ساعدت في إرساء الأسس لمعنى "الغيرية" التي تشعر بها أوروبا اليوم نحو الاسلام، و يمثل مسجد ويلمرسدورف كرؤية بديلة في إشارة إلى زمن عندما لم يكن الإسلام في أذهان الأوروبيين هكذا قمعي و مضاد للفكر وسبباً للتهديد. و عند تخيل المحاضرات التي ألقيت مرة في ووكينغ و ويلمسدورف إلى جمهورهم مختلف -و حسب بعض التقارير، فقد حضر الروائي الألماني توماس مان مرة واحدة - يتيح لنا أن نتصور وجود علاقة بين أوروبا والإسلام تتميز بالحوار والسيولة.


إن تاريخ المسلمين والإسلام في أوروبا الغربية على حد سواء أقدم وأكثر تعقيداً مما يظنه  الكثيرون ،والاعتراف بذلك يساعدنا على تصور المستقبل الذي يمكن أن ينظر إليه المسلمون باعتبارهم جزءا لا يتجزأ منه، وعلى قدم المساواة في الحياة العامة الأوروبية بدلا من أن يكونوا غرباء و سبباً للتهديد الدائم.

التعليقات

تعا فهّم يلي عنا

علِّق

المنشورات: 10
القراءات: 30336