No votes yet
عدد القراءات: 23588

"المجتمعات الدينية ليست موضع ترحيب في أوروبا": بعض الآراء حول قرار منع الحجاب

الكاتب الأصلي: 
Sarah Marsh
تاريخ النشر: 
17 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

قضت المحكمة العليا في الاتحاد الأوروبي لأرباب العمل بأن يحظروا على موظفيهم وضع الرموز الدينية الظاهرة.

وإليكم بعض من ردود فعلكم.

قضت المحكمة العليا في الاتحاد الأوروبي بالسماح لأرباب العمل بمنع موظفيهم من ارتداء أو وضع الرموز الدينية الظاهرة. ويأتي ذلك كجزء من الحكم على قضية ارتداء النساء للحجاب الإسلامي في العمل. وقالت المحكمة في بيان صادر عنها: "إن أي قانون داخلي لتعهد حظر وضع أية علامة سياسية أو فلسفية أو دينية ظاهرة لا يُعد تمييزاً مباشراً".

أعددنا تقريراً عن آرائكم حول هذه القضية، واستمعنا إلى مجموعة كبيرة من الأشخاص في مختلف أنحاء أوروبا. وإليكم بعض من ردودكم.

 

Faiza Hassan"فايزة حسن"، تبلغ من العمر (33 عاماً): "أنا أوروبية مسلمة وحجابي جزء لا يتجزأ من شخصيتي".

إن هذا الحكم يوجّه رسالة واضحة للمجتمعات الدينية في أوروبا، مفادها أننا لم نعد موضع ترحيب. لكننا، في عالم معقّد تحكمه العولمة، نتصارع في الأصل مع شعورنا بالانتماء ومع تعريفنا للوطن ومحاولة معرفة هويتنا. فالعديد منا متعدد الثقافات واللغات وقد تأثر إلى درجة ما بالثقافات المتعددة أثناء نشأتنا. والعديد منا يتعلم ببطء كيفية الاحتفاظ بالأجزاء المعقدة المختلفة التي تشكّل شخصياتنا، وهذه الأجزاء تعتمد على بعضها البعض ولا يمكن فصلها. إنها تجعل منا كياناً متكاملاً.

وما لا أفهمه هو هاجس البعض في دفعنا إلى اختيار جزء من أنفسنا وتفضيله على باقي الأجزاء؟  لمَ من الصعب أن نتقبل فكرة أن بعضنا له هويات معقدة؟ أنا مسلمة أوروبية وحجابي جزء لا يتجزأ من شخصيتي. وقد قال بعض أولئك الذين رحبوا بقرار المحكمة إن الحجاب "إعلان سياسي على القمع"، وإني لأجد ذلك مسيئاً للغاية. ارتداء الحجاب أمر بيني وبين ربي، ولا أتوقّع من الآخرين أن يدركوا السبب لكنني أجد أنه من الغريب أن يشعر بعض أولئك الذين يعلمون القليل عن ديني بأنهم يمتلكون الحق ليخبروني كيف أفسر ارتدائي أو ما ينبغي لي فعله.

وسيكون لهذا القرار تداعيات خطيرة على النساء المسلمات، إذ من المحتمل ألا تقوم الكثيرات منهن، ومن بينهن أنا شخصياً، بخلع الحجاب. وسيفضي ذلك إلى المزيد من الصعوبات في الدخول إلى سوق العمل، كما سيؤدي إلى ارتفاع غير متناسب في معدلات البطالة لدى النساء المسلمات، ما يعني أنه بغض النظر عن مدى كفاءتنا المهنية، يستطيع أرباب العمل الآن أن يحكموا علينا استناداً إلى مظهرنا وما نختار ارتداءه.

 

"جان كيتيل جيس"، يبلغ من العمر (35 عاماً) من جبل طارق: "قد تساعد وسائل التعبير الشخصية عن الأديان في عملية الاندماج".

إني أتفق مع الحق في حظر الرموز التي قد تكون مسيئة، أو حتى الملابس وغيرها من السمات التعريفية، من قبيل الصلبان المعقوفة، أو الملابس التي تجعل من عملية التعرف على الشخص أمراً معقداً، عندما يكون ذلك ضرورياً سواءً كانت الرموز أو الملابس دينية. إلا أنني لا أستطيع أن أعي كيف يمكن أن يندرج الحجاب في قائمة هذه التصنيفات. لستَ بحاجة إلى البحث كثيراً لتجده موجوداً في الملابس الأوروبية التقليدية.

ومن المحتمل أن تتسبب أية معاملة غير عقلانية للتقاليد أو الأعراف وغيرها من الجوانب المختلفة المرتبطة بأية مجموعة سواء على نحو وثيق وسواه، لا سيما إن كانت المجموعة من الأقليات، فإنها ستتسبب في حدوث الاستقطاب. فضلاً عن إحداثها استياء لدى المجموعة المعنية أو إضفائها الشرعية على المشاعر السلبية تجاههم. إن لم يكن ذلك القرار ضرورة ملحة، ينبغي تجنبه. هل ستُحظر النساء اليهوديات من تغطية رؤوسهن أيضاً؟!

قد تسهم وسائل التعبير الشخصية عن الأديان في عملية الاندماج أود أن أشير إلى أن حظر أمر كهذا يتخذ منحى خاطئاً. إذ لن يؤثر ذلك في المسلمين وحسب، وإنما في المجتمعات التي يسعون إلى الاندماج فيها.

 

شخص رفض الكشف عن اسمه من بلجيكا، يبلغ من العمر (38 عاماً): "هناك تقليد يفضّل أن تكون الأماكن العامة محايدة من الناحية الأيديولوجية".

تجدر الإشارة هنا إلى أن دولاً، مثل فرنسا وبلجيكا، لها تقليد علماني طويل الأمد يحبّذ أن تكون الأماكن العامة وأماكن العمل محايدة عقائدياً وألا تظهر فيها المدلولات الدينية. والنتيجة الطبيعية لذلك هي أن تسن ثقافة البلد المضيف المهيمنة المعيار الذي ينبغي لجميع المواطنين أن يسعوا إلى الالتزام به. لذلك، من المتوقع أن تندمج الأقليات، في كل من فرنسا وبلجيكا، من خلال إدراك الذوق المدني واستيعابه، وهذه وجهة نظر يعتنقها العديد من ممثلي الأقليات الدينية بحد ذاتهم.

وفي هذا الصدد، يُعد قرار المحكمة منطقياً ومفهوماً. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن غطاء الوجه بالكامل قد تم حظره كذلك، نظراً لأن العديد من العملاء والزبائن يجدون الرموز الدينية تثير الصدود والانقسام.

 

"آل" البالغ من العمر (50 عاماً)، من لندن: "هناك تساؤل حول ما يشكل رمزاً دينياً".

إن هذه هجمة علمانية على الدين وأصحاب العقائد؛ فقد قامت بعض الأطراف بإرغام الناس على تقبل التفكير الليبرالي في كل شيء، وهذا هو السبب في وجود رد فعل بأثر رجعي دعمه دونالد ترامب البغيض. ولربما يكون هذا الشخص نتيجة الليبرالية المفرطة المتسارعة في الولايات المتحدة. وعليه، فقد تم قمع الأشخاص الذين يعتنقون وجهات نظر مختلفة ترتكز على قناعات دينية أو غيرها، لا سيما في أوروبا. إننا نشهد ليبرالية غير تحررية.

إن التركيز منصبٌّ على المسلمين، لكن وفي وقت قريب جداً، سيصبح أي شخص غير متناسب مع الشخصية الأوروبية بصورة طبيعية، سيصبح مستهدفاً. وماذا بعد؟ هل سيتم إطلاق النار على الرجال المسلمين الملتحين؟ هناك تساؤل حول ما يشكل رمزاً دينياً. ستتأثر المجتمعات المسلمة بهذا الحكم سلبياً، وسيفقد الكثير من المسلمين وظائفهم، كما سيسعى كثيرون من أصحاب العمل إلى استغلال هذا الحكم. وستصبح المجتمعات المسلمة أكثر عزلة بكثير كما سيحاول أعداؤنا؛ من قبيل تنظيم الدولة واليمين المتطرف، إلى زرع المزيد من الفتنة بين المجتمعات. وبالتالي، يجب على المجتمعات المسلمة أن تستجيب بصورة بنّاءة وبإمكان مسلمي بريطانيا تولّي قيادة ذلك المسعى.

 

"جنيفر"، تبلغ من العمر (55 عاماً)، من فرنسا: "كلما بالغنا في قمع شيء ما، بدا أكثر أهمية".

سيكون من الصعب إنفاذ ذلك الحكم في المكان الذي أعيش فيه، فالمسلمون يشكلون أغلبية السكان. بالنسبة لي، لست مسلمة كما أنني لا أرتدي الحجاب، لكن الكثير من النساء يفعلن. ولا نستطيع إنكار حقيقة أن الحجاب قد بات رمزاً دينياً، لكن يبدو أن ما لا يدركه الناس هو أنه لم يُستخدم ليرتبط تلقائياً بالدين الإسلامي. إذ أمسى الحجاب مشكلة عصرية أوجدها المتطرفون من كلا الجانبين – أحدهما يدفع باتجاه إفناء الدين الذي يخشون، والآخر يعمل على دفع الآخرين للاعتراف به. ينبغي أن يكون هنالك طريقة أفضل للتخفيف من حدة الوضع بدلاً من اختيار ملابس النساء، بيد أنني لم أجدها بعد..

والمشكلة هي أنك عندما تُعلي من شأن أمر ما، فإنك لا تعمل إلا على لفت الانتباه إليه، وهذا بدوره يغذي التطرف. ويبدو أن الناس لا يدركون أنه كلما زاد قمع أمر ما، بدا أكثر أهمية. نحن لا نجيد حساب الأمور من جميع النواحي وتوقع تبعاتها.

 

"ماتيلدا"، 34 عاماً)، من أمستردام: "أعتقد أنه سيُطبق على المسيحيين بالطريقة عينها".

على وجه العموم، أتفق مع ذلك القرار ولكن كي أكون منصفة، أعتقد أنهم يجب أن يحظروا جميع الرموز الدينية في الأماكن العامة، بغض النظر عن الدين المشار إليه. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من أن هذا الحكم رسمي، أشك في أنه سيُطبق على المسيحيين بالطريقة ذاتها نظراً لانتشار التمييز العنصري تجاه الأشخاص من منطقة الشرق الأوسط.

وعلى الأرجح، فإن هذا القرار لن يخدم الوضع الراهن في شيء، لكن مع بعض التفكير المتفائل قد يمنح النساء التقدميات الجرأة أو السلطة كي يتوقّفن عن ارتداء الحجاب. لكنني أظن كذلك أنه سيزيد من تقييد النساء في المجموعات الأكثر تديناً في الأساس.

 

"لايقة أحمد"، (27 عاماً)، من ألمانيا: "أين الغضب من هذا الحكم القائم على التمييز؟"

لقد أثار هذا القرار غضبي، إنه يستهدفني مباشرة كامرأة تختار ارتداء الحجاب بملء إرادتها. وهناك في الأصل عزوف في ألمانيا عن توظيف النساء اللواتي يرتدين الحجاب، وهذا الحكم بدوره يبرر التمييز العنصري. إنه انتهاك لحقوق الإنسان على كثير من المستويات.

ألا يريدون وجود النساء في المهن العالمية؟ إن النساء المسلمات يُنظر إليهن في أغلب الأحيان على أنهن لسن متعلمات، ولا يمارسن أية مهنة أو أنهن غير متفوقات أكاديمياً. وعلى الرغم من أن هذا ليس صحيحاً، إلا أن هذا الحكم يُقصي النساء المسلمات عن بعض ميادين العمل. لم لا نسمع صوتاً لمنظمات حقوق المرأة في دفاعها عن المرأة المسلمة اليوم؟ أين ذلك الغضب من هذا الحكم القائم على التمييز؟

 

-------------------

الكاتب:

سارة مارش(Sarah Marsh): محررة اجتماعية ومجتمعة لاستطلاع الرأي. عملت سابقاً في صحيفة "تشاينا ديلي" في بكين.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2322016

مقالات المترجم