No votes yet
عدد القراءات: 1733

نظام الأسد أطلق سراح المتطرفين لإحداث المتاعب خلال الثورة السلمية

الكاتب الأصلي: 
Phil Sands Justin Vela and Suha Maayeh
تاريخ النشر: 
3 تموز (يوليو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: مقاتل من جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة.

 

أفاد ضابط أمني سابق في النظام السوري بأن أجهزة المخابرات السورية قد أفرجت عن مسلحين إسلاميين لتخريب متعمّد للثورة السلمية وإشعال فتيل ثورة تعتمد على العنف.

ويأتي هذا الادعاء قبيل المحادثات في سويسرا يوم الأربعاء، التي قالت فيها حكومة الرئيس بشار الأسد بأنه يتعين عليها "محاربة الإرهاب"، وهو مصطلح تستخدمه لوصف جميع جماعات المعارضة المسلحة.

لكن على حد قول ضابط الأمن السابق فقد كان النظام يقف وراء تفاقم التطرف عمداً بعد وقت قصير من بدء الثورة في مارس/ آذار 2011، وذلك كي يجعل من نفسه الخيار الأقل سوءاً للمجتمع الدولي والسوريين على حد سواء.

وأضاف العضو السابق في مديرية المخابرات السورية، والتي تُعد واحدة من بين ما يزيد عن 12 وكالة مخابرات سورية سرية: "لم يكتفِ النظام بفتح الأبواب للمعتقلين وإخراج هؤلاء المتطرفين وحسب، وإنما سهّل لهم أعمالهم في تشكيل كتائب مسلحة".

وقال الضابط السابق بأن عمليات الإفراج تلك استمرت مدة 4 أشهر حتى شهر أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2011 وأن المشروع تم الإشراف عليه من قبل مديرية الأمن العام، وهي مؤسسة أخرى من بين مؤسسات الأمن السورية التي يخشاها كُثر كما أنها من بين أهم تلك المؤسسات.

ونتيجة للضغط من جماعات المعارضة والمجتمع الدولي، أطلق النظام سراح مئات المعتقلين من السجون في الأشهر الأولى من الثورة كجزء من عفو عام.

 

إلا أن العديد من السجناء والمتظاهرين السياسيين الذين يدعمون الثورة السلمية لم يفرج النظام عنهم بينما تم إطلاق سراح آخرين، ومن بينهم متطرفون إسلاميون معروفون بالإضافة إلى مجرمين متهمين بارتكاب جرائم عنف.

وقد أصبح بعض السجناء السابقين في سجن صيدنايا، وهو منشأة تبعد 50 كم شمالاً عن دمشق،  أصبحوا أعضاء بارزين في جماعات الثوار.

ذلك أن "زهران علوش"، قائد جيش الشام و"عبد الرحمن سويس" من لواء الحق و"حسان عبود" من أحرار الشام و"أحمد عيسى الشيخ"؛ قائد صقور الشام، كل أولئك كانوا معتقلين في سجون النظام قبل بدء الثورة.

كما يُشاع أن "أبو محمد الجولاني"؛  قائد "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة كان من بين أولئك الذين أُطلِق سراحهم على الرغم من أنه لا يُعرَف سوى القليل عن هويته الحقيقية.

وقال ضابط المخابرات السابق: "معظم الأفراد المهمين في هذه المجموعات المتطرفة كانوا في سجن صيدنايا، وليس فقط زهران علوش. كان هناك الكثير منهم وقد أطلق النظام سراحهم عمداً".

وقد أصرّ النظام، منذ بدء الثورة، على أنه كان يواجه تمرداً إسلامياً كطريقة لتبرير وسائله القاتلة في الرد على المطالب السلمية بأغلبية ساحقة بالإصلاحات السياسية".

 

وبغية إضفاء المصداقية على هذه الرواية وتعزيز الدعم بين الأقليات الدينية الخائفة، التي يعتمد عليها في دعمه، فضلاً عن السكان المعتدلين في سوريا، سعى النظام إلى خلق حالة من عدم الاستقرار داخل سوريا، بما في ذلك ممارسات العنف التي يرتكبها المتطرفون من السنة على حد قول ضابط المخابرات السابق الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، وهو واحد من بين عدد قليل من الضباط العلويين الذين انشقوا عن النظام احتجاجاً على ممارساته للقضاء على الثورة.

ورغم تخلّيه عن منصبه في قيادة وحدة مخابرات عسكرية في الشمال السوري صيف عام 2011، ما يزال على تواصل ببعض زملائه السابقين إلا أنه لم ينضم إلى المعارضة.

هذا ويعتقد في واقع الأمر أن الأسد ينبغي أن يبقى في السلطة على أنه بديل أفضل من الفصائل الإسلامية المتطرفة التي تسيطر على الثورة المسلحة.

وقال ضابط المخابرات السابق إن بعض المجموعات؛ مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "Isil" وجبهة النصرة قد تم اختراقها من قبل قوات الأمن السورية بالإضافة إلى مساعدة بعض أفراد النظام لهؤلاء لشن هجمات ضد مجموعات إسلامية أخرى وفي بعض الأحيان ضد قوات النظام السوري.

وأضاف، واصفاً نظاماً غامضاً من فروع المخابرات التي يتجسس بعضها على الآخر ويخوّن بعضها بعضاً وتشجع في بعض الأحيان على القيام بهجمات من قبل الثوار المسلحين على أفرع أمنية أخرى، وكل ذلك باسم حماية الرئيس: "إن هذا النظام ذكي ولا يمكن لأحد من الخارج فهم ما يجري في الداخل".

 

وقال الضابط، الذي خدم 12 عاماً في المخابرات العسكرية بما في ذلك خدمته لوقت طويل في حلب، إن أجهزة الأمن السورية قد أدت دوراً رئيساً في إرسال المتمردين الإسلاميين إلى العراق لمحاربة القوات الأمريكية عقب الغزو الأمريكي عام 2003 مع تخوّف الأسد من أن تصبح سوريا هدف أمريكا التالي.

وقد كانت حلب، عاصمة سوريا التجارية-  التي أصبحت الآن مدينة مدمرة محطّمة بفعل الغارات الجوية والمدفعية- كانت مركزاً رئيساً لتجنيد المسلحين وتسهيل عبورهم.

وحسب ما أفاد به ضابط الأمن السابق، عندما عاد المقاتلون إلى سوريا، سُجِن العديد منهم أو أُعدموا من قبل أجهزة الأمن؛ ذلك أن السلطات كانت تسعى إلى كبح جماح المتطرفين، الذين عندما عادوا إلى وطنهم، لربما كانوا سيشكلون تهديداً للنظام.

ومع ذلك، ومع اندلاع الثورة عام 2011 ضد الأسد التي لم تهدأ بعد، سعى النظام من جديد إلى استغلال المتطرفين الإسلاميين ليظهر نفسه على أنه حصن الاعتدال العلماني.

وأضاف: "أراد النظام أن يقول للعالم إنه كان يحارب تنظيم القاعدة إلا أن الثورة كانت سلمية في بدايتها. لذا تعين على النظام تشكيل ثورة إسلاموية متطرّفة؛ وقد كانت تلك خطة محددة ومتعمّدة يسهل تنفيذها".

وقال أيضاً: "كانت هناك ميول إسلاموية قوية نحو الثورة لذلك لم يكن يجب علي النظام سوى تشجيعها".

وقد أكّد ضابط سابق آخر لدى النظام، إلا أنه لم ينضم إلى المعارضة، أكّد وجود سياسة من طرف قوات الأسد اقتضت إحداث العنف والإرهاب لإضفاء الشرعية على حملة قمع تشنها هذه القوات ضد المعارضة.

وقال الضابط الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: "تقوم بالإفراج عن بعض الأشخاص وتتسبّب بإحداث العنف، وهذا أمر مُعدٍ".

 

لقد تم تأمين الأسلحة للعناصر المتطرفة من المعارضة في نقاط ساخنة رئيسة، بما في ذلك درعا وإدلب، على حد قول ضابط المخابرات العسكرية السابق.

وقال في ذلك: "هذا ليس شيئاً قد سمعت شائعات حوله، بل قد سمعت الأوامر لتنفيذه وحدث أمام ناظري. لقد وردت الأوامر من مقرات (المخابرات العسكرية) في دمشق".

وما يزال الضابط غاضباً من استراتيجية إذكاء التطرف، قائلاً بأن ذلك كان السبب الأساسي وراء تركه منصبه. وقد أثبتت حادثة وقعت في جسر الشغور في الشمال السوري في شهر يونيو/ حزيران 2011، أنها ذات أهمية حاسمة بعد سماع ضباط برتبة أعلى يقولون إنه كان من الضروري إثارة الدماء الطائفية هناك، بما في ذلك مقتل ضباط علويين من زملائهم على يد الثوار السنة بغية "حماية الدولة".

وقال الضابط في إشارة إلى الفكر السني الراديكالي الذي يرى في العلويين زنادقة يجب قتلهم: "لقد غذى النظام فينا القومية لكن على حساب دمائنا، فقد باعوا دماءنا ليوجدوا التكفيريين".

إلا أنه لم يتم التأكد من ادعاءاته بصورة مستقلة ولم يتمكن كذلك من الحصول على دلائل ومستندات تؤيّد مزاعمه وتدعمها. فقد ظلت الأفرع الأمنية في سوريا، بأغلبية ساحقة، موالية للنظام معتمدة كل منها على الأخرى للنجاة.

ويعترف بعض مؤيدي النظام بأن المعتقلين قد انضموا إلى الثورة، إلا أنهم يقولون إن تلك لم تكن نية السلطات وإنما كانت مسؤولية القوى الدولية التي دفعت الأسد إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين ومن بينهم الإسلاميون.

وفي حالات أخرى، يقول مقاتلو الثوار بأنهم أصبحوا متطرفين نتيجة التعذيب الروتيني الذي تعرّضوا له في زنزانات النظام مع تعزيز أجهزة الأمن بوحشيتها لجذب المجموعات المتطرفة.

ويُعد المتطرفون الإسلاميون اليوم مشاركين أساسيين في جميع أطراف الصراع السوري، هذا فضلاً عن القتال الدائر بين مجموعات الثوار السنة ومحاربتها للميليشيات الشيعية التي تقاتل إلى جانب النظام.

وقد أسفرت حرب الوكالة الطائفية المتصاعدة، إلى جانب دعم إيران الشيعية للنظام ودول الخليج العربي السنية لأطراف المعارضة، أسفرت عن مقتل أكثر من 120 ألف شخص وإصابة مئات الآلاف بجروح، كما أرغمت ما يزيد عن 6 ملايين سوري على الهرب من منازلهم.

 

إنه صراع لا يُظهِر أي علامة على التراجع، كما يقول نشطاء المعارضة إن الحكومة السورية قد أطلقت سراح 1500 سجين من سجن صيدنايا، وهو سجن النظام الرئيس للمسلحين الإسلاميين.

كما قال أحد سجناء صيدنايا السابقين، والذي كان قد حُكم عليه بالسجن هناك 3 أعوام إلا أنه تم الإفراج عنه قبل بدء الثورة، قال إن العديد من السجناء انضموا إلى فصائل الثوار المسلحة.

وقال السجين السابق: "لقد كان بعض قادة المجموعات المسلحة المتطرفين المهمين في السجن هناك بما فيهم الجولاني (زعيم جبهة النصرة). وأضاف أن: "الإسلاميين كانوا محتجزين في جناح منفصل من السجن إلا أن بعضهم مثل علوش، كانوا مشهورين. وبالنسبة للجولاني، فلم أره لكن الناس قالوا إنه كان هناك".

ولفت اللواء "فايز الدويري"، ضابط عسكري أردني سابق شارك في ردّ عمان على الأزمة المتصاعدة في سوريا، لفت إلى أن نظام الأسد كان متورطاً بصورة مباشرة في تنامي التطرف الإسلامي.  

وعلّق على ذلك بقوله: "لقد كان العديد من الأشخاص ممن أسسوا جبهة النصرة معتقلين لدى النظام عام 2008. وعندما بدأت الثورة أطلق سراحهم بناءً على نصيحة ضباط مخابرات سوريين أخبروا النظام بأن هؤلاء سيخدموننا. وعلى الرغم من وجود الكثير من المساوئ في الإفراج عنهم، إلا أن هنالك الكثير من المزايا؛ ذلك أنهم سيساعدوننا كي نقنع العالم بأننا نواجه إرهاباً إسلامياً".

وأضاف اللواء الدويري بأن 46 من كبار أعضاء جبهة النصرة كانوا في سجون النظام السوري، ومن بينهم زعيم الجبهة. وقال أيضاً إن عناصر من المخابرات السورية قد تسللت بين صفوف الجماعات الإسلامية.

وفي سياق متصل أفاد مستشار أمن غربي، كان قد أسهم في مفاوضات سرية ضمّت جبهة النصرة، أفاد بأن كبار الشخصيات المعنية في هذه المجموعة كانوا في السجون السورية. بالإضافة إلى ذلك كانت هناك حالات أخرى للعلاقة المعقدة بين المسلحين المتطرفين والنظام. كما ورد في بعض التقارير أنه بعد الاستيلاء على حقول النفط في شرق سوريا عام 2012 أبرمت جبهة النصرة صفقات مع النظام لتحويل النفط إلى الساحل لتصديره.

 

وقال ضابط المخابرات العسكرية السابق إن الأسد وكبار مساعديه قد تغلّبوا على الدول العربية والغربية بلا رحمة، وجروهم إلى حرب إقليمية طائفية منحت النظام، على عكس المفروض، احتمالاتٍ للنجاة أفضل من تلك التي حظيت بها الثورة السلمية والتغيير الديمقراطي التدريجي.

هذا وتخشى العواصم الغربية اليوم المعارضة التي يسيطر عليها الإسلاميون أكثر من خشيتها من النظام، ما يجعل الأسد حليفاً محتملاً بدلاً من عدو، على حد قول الضابط الذي أضاف: "لقد فتح الأمن السوري أبواب السجون وكانوا على علم بالذي سيحدث".

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2522331

مقالات المترجم