Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 9846

معلومات جديدة تكشف أن اسرائيل ساعدت أوباما على عدم ضرب الأسد عام 2013

الكاتب الأصلي: 
Eli Lake
تاريخ النشر: 
23 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

إسرائيل أعانت أوباما للالتفاف حول "الخط الأحمر" المفروض على سوريا

سفير إسرائيلي سابق يقول بأن الإخفاق في وضع حد لسوريا بيّن أن أوباما سيفشل في إيقاف إيران

 

 

ساعدت إسرائيل الرئيس أوباما، سراً، في تجنّب قصف سوريا عام 2013 بعد أن تجاوزت دمشق "خطه الأحمر" ضد استخدام الأسلحة الكيماوية، حسب ما جاء في مذكرات "مايكل أورين"، سفير إسرائيلي سابق لدى واشنطن، والتي سيتم نشرها هذا الشهر.

ويكشف كتاب أورين "Ally" للمرة الأولى عما حصل أواخر شهر أغسطس/ آب ومطلع سبتمبر/ أيلول من عام 2013، عندما طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي آنذاك "يوفال شتاينيتز" خطة لسوريا تقتضي التخلي عن أسلحتها الكيماوية لصالح الحكومة الروسية، وعندها تلقّى رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" مباركات أوباما للمضي قدماً في هذا الاقتراح.

 

وللتأكد من ذلك، يذكر أورين في مذكراته أيضاً أن إسرائيل لم تعترض على الضربات الجوية الأمريكية أواخر أغسطس/ آب 2013، قائلاً إن الدولة اليهودية لم تشهد أية سلبيات لفرض أوباما خطه الأحمر وبالتالي ردعه لحليف سوريا؛ إيران كما يُؤمل. لكن في الوقت نفسه، يؤكد مساعدةَ شتاينتز ونيتنياهو في الإعداد لدبلوماسيةٍ سمحت لأوباما بالتراجع عن موقفه فيما يخص الضربات الجوية التي اعتقد أورين بحد ذاته أنها كانت مؤكدة في ذلك الوقت.

وفي هذه المدة بالذات، اقتربت أمريكا من التدخل المباشر بالحرب الأهلية السورية. وفي أغسطس/ آب من عام 2013، أكّد المراقبون الدوليون أن نظام بشار الأسد قد شنّ هجوماً على موقع للثوار في منطقة الغوطة خارج دمشق. وعندها أقرّ أوباما مكرهاً بأن الطاغية السوري قد تجاوز الخط الأحمر للإدارة الأمريكية واستخدم الأسلحة الكيماوية. لكن بعد أن وافقت كل من سوريا وروسيا على خطة يعترف فيها الأسد بامتلاكه للأسلحة الكيماوية وبالتالي التخلص منها، هدأت التهديدات بتنفيذ ضربات جوية أمريكية كعقوبة على الاعتداء على الغوطة.

وفي ذلك الوقت، بدت خطة نزع السلاح كما لو أنها عن طريق الصدفة. وفي التاسع من سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، تقدّم وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" بفكرة تنص على أنه بإمكان الأسد تجنّب هجوم أمريكي على أرضه في حال تخلّى عن أسلحته الكيماوية. وبعد ذلك بوقت وجيز قال مسؤولون في الخارجية إن تلك التصريحات كانت مزدهرة من الناحية الخطابية أكثر من كونها مقترحاً صادقاً. إلا أن نظير كيري الروسي "سيرغي لافروف" استغل هذه التصريحات بسرعة وقدّم اقتراحاً لوزارة الخارجية السورية. وفي إطار دورة إخبارية، تم التفاوض على خطة للأمم المتحدة في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تتراجع عن فكرة الضربات الجوية.

 

وعلى حد قول أورين، يتبين هنا أن نتنياهو كان يساعد في إتمام الصفقة من خلف الكواليس. ويقول أورين في ذلك: "وسط هذا الجنون والتخبّط، سمعتُ بوجود اقتراح بإزالة الترسانة السورية الكيماوية بطريقة سلمية. وقد تولّدت الفكرة لدى الوزير الإسرائيلي "يوفال شتانيتز"، الذي قدّمها بداية الأمر للروس التوّاقين لتجنب الوساطة الأمريكية التي لا يمكنهم إيقافها. وبعد ذلك عرضها نتنياهو على أوباما ليعطيه الأخير الضوء الأخضر".

علاوةً على ذلك، أخبرني مسؤول أمريكي رفيع المستوى يوم الأحد بأن لديه ذكريات مختلفة عن الدبلوماسية. إذ قال لي إن أوباما ونظيره الروسي "فلاديمير بوتين"، إلى جانب كيري ولافروف، كانوا قد بحثوا موضوع نزع الأسلحة الكيماوية السورية قبل وقت طويل من شهر أغسطس/ آب من عام 2013. لكن الولايات المتحدة لم تعتقد على الإطلاق أن روسيا كانت جادة، كما أكّد لي هذا المسؤول أن الإسرائيليين قد أيدوا تماماً خطة نزع السلاح التي ناقشها نتنياهو مع أوباما، بيد أنه اعترض على أن إسرائيل هي من وضعت الخطة".

إن ما تكشفه مذكرات أورين مهم على نحو خاص؛ ذلك أن جماعة الضغط المؤيّدة لإسرائيل في واشنطن، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، قد وافقت على المساعدة في الضغط من أجل التوصّل إلى قرار للحرب ضد سوريا بناءً على طلب من البيت الأبيض. ويضيف أورين أن مستشارة أوباما للأمن القومي "سوزان رايس"، قد طلبت شخصياً إلى اللجنة المذكورة الضغط من أجل ذلك القرار وأن تمتثل اللجنة لطلبها.

 

ويشير أورين كذلك إلى أن أوباما لم يعلن البتة عن مساعدة إسرائيل في الخطة على الإطلاق، ويكتب في ذلك: "في مقابلات متتابعة، لم يضيّع أوباما أية فرصة ليستشهد بعملية تحييد قدرات سوريا الكيماوية على أنها إنجاز دبلوماسي تاريخي. كما أقر الرئيس الروسي بوتين بهذه المبادرة وأشاد بها على أنها "مثال جلي على قدرة المجتمع الدولي على إيجاد حل لأكثر مهمات نزع السلاح ومنع انتشاره تعقيداً". أما بالنسبة لدور إسرائيل فقد ظلّ دون ذكر، غير أن مواطنيها كانوا قد استراحوا من الاشتراك للحصول على المزيد من أقنعة الغاز".

ومع ذلك، لدى أورين مشاعر مختلطة حول الطريقة التي تبدّت فيها الأمور في سوريا. وفي مقابلة أجريتها معه يوم الأحد أخبرني بالتالي: "تبين أن الرابح الأكبر هو الأسد وإيران، دون قصد، التي رأت كيف تحوّل الأسد من جزء من المشكلة إلى جزء من الحل".

ومنذ عام 2013، لم يكن الأسد قادراً على استخدام البراميل المتفجرة وغاز الكلور ضد شعبه دون تهديد بردٍّ انتقامي أمريكي مباشر وحسب، وإنما كانت هناك أدلة متزايدة على أنه لم يتخلّص من جميع أسلحته الكيماوية. وكما ذكرتُ وزميلي "جوش روجين" الشهر الماضي، فقد تم إعلام الولايات المتحدة بأنه تم العثور مؤخراً على بقايا غاز السارين في إحدى منشآت سوريا للأسلحة الكيماوية.

والأهم من ذلك هو أن أورين أخبرني أن أوباما قد وجّه رسالة للعالم باتخاذه القرار في عدم استخدام القوة عندما تحدّته سوريا.. وقد دلّت تلك الرسالة على كيفية رد الولايات المتحدة على المخالفات النووية التي ترتكبها إيران، وقال في ذلك: "وقد انتهى النقاش في إسرائيل ذلك اليوم".

وقد كان النقاش حول التزام أوباما بوعوده والحيلولة دون امتلاك إيران للقنبلة النووية، كان موضوعاً متداولاً في تلك المذكرات. كما بلغ هذا النقاش ذروته صيف عام 2012 عندما انقسمت نخبة الأمن القومي الإسرائيلي حول هذه المسألة. إذ اتّهم بعضهم، مثل "مائير داجان"، رئيس سابق للموساد، نتنياهو بتعريض البلاد للخطر عن طريق النظر في توجيه ضربات لإيران.

ويصف أورين في كتابه حديثاً له ذلك الصيف مع "دينيس ماكدونو"، الذي شغل منصب رئيس موظفي أوباما. وينقل أورين عن ماكدونو قوله: "إن النتيجة هي أن بيبي والرئيس رجلان عمليان – ولا شيء شخصي هنا- ولا ينبغي لأي أحد أن يضلّل نفسه بأن يعتقد أن الرئيس لن يتصرف".

لكن نتنياهو كان لديه شكوكه، فقد قامت إيران، طوال صيف عام 2012 بتخصيب المزيد والمزيد من اليورانيوم إلى مستويات مناسبة لتشكيل قنبلة، ورداً على ذلك لم يكن نتنياهو ليتعّهد بعدم إطلاق النار، إلا أنه امتنع عن ذلك في نهاية الأمر. وفي كلمته التي ألقاها في شهر سبتمبر/ أيلول من ذلك العام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبّر عن خطه الأحمر محذّراً إيران من عدم تجميع 250 كيلو غراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%. وقد أوضح الخط الأحمر ذاك باستخدام صورة القنبلة مع الفتيل المشهورة اليوم.

 

وبينما فسّر الكثيرون ذلك الكلام على أنه عدواني، فهم البيت الأبيض أن ذلك يعني عدم قيام الإسرائيليين بالهجوم على إيران قبل انتخابات عام 2012.وقد كتب أورين: "من الواضح أن أوباما قد فهم، كما فعلنا، بأن الخطاب الذي تحدّث عن الخط الأحمر لا يمثل الحد الأعلى للتخصيب الإيراني لليورانيوم فحسب، وإنما ذروة الهجوم الإسرائيلي الذي هددت به إيران أيضاً. ولكن ذلك لن يحدث الآن، كما يخشى البعض، قبل الانتخابات الأمريكية".

ومنذ تلك الكلمة عام 2012، توصّل أوباما إلى اتفاق إطاري على الأقل مع إيران من شأنه أن يترك قسماً كبيراً من برنامج البلاد النووي على حاله. وقال لي أورين إن اتفاقية أوباما المقتَرحة "تعرّض إسرائيل للخطر". وقال نتنياهو أيضاً الشيء نفسه. وسيتعيّن علينا أن ننتظر المزيد من المذكّرات لنعلم ما إذا كان نتنياهو، إن نظر إلى الوراء، يعتقد بأنه كان مخطئاً عام 2012.

 

---------------------

الكاتب:

إيلي ليك (Eli Lake): كاتب عمود في بلومبرغ. وكان كبير مراسلي الأمن القومي لصحيفة ديلي بيست، كما غطى أخبار الأمن الوطني والاستخباراتي لواشنطن تايمز ونيويورك صن و UPI.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2500301

مقالات المترجم