No votes yet
عدد القراءات: 958

هجوم بالأسيد في شرق لندن: عندما يكون المسلمون هم الضحايا نرفض أن نسميه إرهاباً.!

الكاتب الأصلي: 
Sufyan Ismail
تاريخ النشر: 
4 تموز (يوليو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: ريشام خان كانت عارضة طموحة إلى أن أصبحت ضحية هجوم مروّع بالأسيد شرق لندن.

 

الاختلاف في كيفية تناول أخبار الاعتداءات على المسلمين، على خلاف تلك التي ينفّذها مسلمون، تكشف عن وجود معايير مزدوجة متأصّلة في الإسلاموفوبيا

 

لن ينسى كل من "جميل محتكار" وقريبته "ريشام خان" ما حدث يوم 21 يونيو/ حزيران عند الساعة التاسعة والربع مساءً. فقد كانا ضحية هجوم مروّع بالأسيد نفّذه رجل أبيض شرق لندن. ودخل جميل جراء ذلك في غيبوبة وانتهت بهذا الهجوم مهنة ريشام كعارضة طموحة. ويعتقد الزوجان اعتقاداً راسخاً بأن ذلك كان جريمة كراهية نابعة من الخوف من الإسلام.

وعلى الرغم من الصدمة التي تسبب بها الهجوم، إلا أن معظم وسائل الإعلام الرئيسة إما أخفقت في تغطية الحدث أو في أفضل الأحوال قللت من أهميته لتعرضه على أنه قصة ثانوية. ولا يسع المرء هنا إلا أن يشعر بأنه لو كان جميل وريشام؛ جيمس وريبيكا، وكانا من البيض وليسا آسيويين، لتصدرت صورهما عناوين الأخبار ليوم واحد على الأقل.

ليست هذه المرة الأولى التي يتم التعامل فيها مع المأساة التي يعيشها البريطانيون المسلمون بطريقة تختلف عن تلك التي تعالَج فيها الأمور عندما يتعلق الأمر بغير المسلمين منهم. ولترجع بذاكرتك إلى الجرائم الوحشية بحق "محمد سليم" و"محسن أحمد"، اللذين تعرضا للاعتداء بالسكاكين ومن ثم الركل حتى الموت، ولتقارن وتباين بين التغطية التي تلقتها الجرائم التي ارتُكِبت بحقهما والاهتمام الكبير بالجريمة الوحشية بحق "جو كوكس" و"لي ريغبي"، ستجد أن الاسمين الأخيرين محفوران في أذهاننا إلى الأبد، في حين أن "محمد سليم" و"محسن أحمد" غير معروفين تقريباً خارج المجتمع الإسلامي.

 

وعدم تقديم التقارير ليس المشكلة الوحيدة؛ بل هناك أيضاً التردد المزدوج في وصف الاعتداءات على المسلمين على أنها "إرهاب"، حيث تصف التقارير الهجمات التي يرتكبها رجال بيض بأنها أي شيء ما عدا الإرهاب، وهذا ليس إلا مجرد سياسة الكيل بمكيالين التي تطبقها وسائل الإعلام كما يراها المسلمون البريطانيون. وعندما قُتِلت "جو كوكس"، فضّلت صحيفة "ذا صن" نقل الخبر على أنه "مرض عقلي يعاني منه فرد واحد"، بينما تعرّضت "ديلي ميل" للانتقاد الشديد لعدم وضعها الخبر في الصفحة الأولى. وليس من المفاجئ عندها أن تتم مطاردة "أشيش جوشي" من سكاي نيوز، مباشرة في أعقاب الحادثة المؤسفة في "فينسبري بارك"، من مسلمين يملؤهم الغضب خارج المسجد مطالبين أن يتم وصف مقتل المسلمين على حقيقته بأنه "هجوم إرهابي".

 

والحقيقة البسيطة الواضحة كالشمس هي أن الإسلاموفوبيا قد أصبح اليوم مؤسساً داخل أقسام متعددة في المجتمع. وقد كتبتُ هذا الأسبوع لوزيرة الداخلية أتحداها في الوفاء بوعدها بتقديم "الحماية الكاملة" الذي أعطته للبريطانيين المسلمين والكشف عن بعض الإحصاءات المثيرة للقلق. فقد أظهرت الأرقام أن هناك ما يقرب من 7 آلاف جريمة كراهية ضد المسلمين كل عام؛ وقد كان هناك 143.920 تغريدة ضد المسلمين أو ضد الإسلام صادرة من المملكة المتحدة بين مارس/ آذار 2016 ومارس/ آذار 2017، أي ما يصل إلى 393 تغريدة في اليوم.

وقد وجد الفريق الوطني للمساواة أن المسلمين يتقاضون أجوراً أقل بنسبة 13-21% من الآخرين ممن يمتلكون الكفاءات ذاتها. كما بيّن بحث أجرته بي بي سي أن فرصة المتقدمين للوظائف من المسلمين بالذهاب إلى مقابلة عمل كانت أقل بـ 3 مرات من غيرهم.

وفي كل مناسبة تستَخدَم فيها إشارة إيجابية أو حيادية لوصف المسلمين في الصحافة المطبوعة، يكون هنالك ما لا يقل عن 21 مناسبة لذكر إشارات سلبية أو متطرفة ضدهم. كما أظهرت دراسة لـ"تاشيلد لاين" أن الأطفال المسلمين على ما يبدو يتحملون وطأة الزيادة البالغة 69% في العنصرية مع استخدام مصطلحات مثل "تفجيري" و"إرهابي" في كثير من الأحيان.

 

ولزيادة الطين بلة، منذ العام 2010، قامت الحكومات المحافظة المتعاقبة- والتي كان من الممكن أن تعالج مسألة جرائم الكراهية المتعلقة بالخوف من الإسلام- بمقاطعة المنظمات المسلمة بصورة فعالة وتعاملت بدلاً من ذلك مع عدد قليل من الحكومات العميلة التي تفتقر إلى أدنى قدر من المصداقية في المجتمع الإسلامي. والأسوأ من ذلك هو أنه في حال صدقت تقارير وسائل الإعلام، عندها قد يحصل "ماك شيشتي"، ضابط  الأرصاد السابق الذي تعرّض لانتقادات لاذعة من أكثر من 100 منظمة إسلامية، قد يحصل على مهمة إدارة لجنة مكافحة التطرف الجديدة؛ وهذا دليل إضافي على أن الحكومة لا تستمع وحسب.

ولن تتحسن الأوضاع إلا عندما نعامل المسلمين بمساواة.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2422550

مقالات المترجم