No votes yet
عدد القراءات: 51350

ماذا سيحدث لو وقع البغدادي في قبضة الولايات المتحدة؟

الكاتب الأصلي: 
John Batchelor
تاريخ النشر: 
14 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

تفيد تقارير بفرار أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة، من الموصل، بعد أن باتت قوات التحالف تطبق حصارها للمدينة، مما يثير تساؤلات عن ما ستفعله الولايات المتحدة إذا ما نجحت في إلقاء القبض عليه.

أفاد تقرير إخباري من العراق أن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية "أبو بكر البغدادي" والمعروف أيضاً باسم إبراهيم البدري، لم يَعُد موجوداً في مدينة الموصل المحاصرة، وأنه يختبئ في مكان ما على الحدود بين منطقتي هجين السورية وبعاج العراقية.

وبكل المقاييس، فإن مطاردة البغدادي أو البدري لا تزال جارية، ومن المفيد أيضاً التفكير ملياً في ما ينبغي التصرف به مع هذا المتمرد العراقي الجنسية والذي يتزعم عصابة قتل جماعي تُسميه إدارة الرئيس ترامب "الإرهاب الإسلامي المتطرف".

وبعد حديثي مؤخراً إلى سيباستيان غوركا مساعد نائب الرئيس، عَلِمتُ أن هناك مجالاً لتعليل النفس بالأمل أنه إذا ما تم تحديد موقع البدري، فإنه من المحتمل جداً أن يقع في قبضة الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين كالقوات الكردية مثلاً المعروفة باسم وحدات حماية الشعب أو يي بي جي.

سألت غوركا:" هل تريدون البدري حياً"؟!.

فأوضح لي قائلاً:" خلافاً لإدارة أوباما، ليس علينا ثانية أن نخمن من هم قادة العرض، من الصعب علينا حل جميع المسائل العالقة خلال السنوات الثمانية الماضية، ونريد أن نكون قريبين من موقع الحدث وأن نعمل عن كثب". سوف نترك تلك القرارات لكيفية تحييد هدف ثمين، إلى المتواجدين على الجبهات.

بعدها، افترضَ غوركا وقوع البغدادي بالأسر، مستخدماً التشابه الجزئي لتسع سنوات من مطاردة الولايات المتحدة ثم قتلها لزعيم تنظيم القاعدة، المحاصر أسامة بن لادن عام 2011.

 

وإذا ما كان الأمر لي، لطالما كنت أقول خلال الـ 16 عاماً الماضية، إنه سيكون من المغالاة أن يلبس أسامة بن لادن البدلة البرتقالية اللون في قفص الاتهام في محكمة اتحادية. ليس فقط من كنز المعلومات الاستخباراتية التي كان من الممكن الحصول عليها منه، ولكن ببساطة، إنه الجانب النفسي للحرب، أن يقف زعيم تنظيم جهادي عالمي في قفص الاتهام مُكبلاً بالأغلال حتى خصره، هذا ما أُفضله فحسب.

أتفقُ مع هذا الإجراء، وتراسلت مع عدد من زملائي من أمثال جونز هوبكنز مؤرخ مايكل فلاوس، بخصوص النماذج التاريخية حول كيف تتعامل إمبراطورية مع مجرمٍ خارج عن القانون وأتباعه.

تاريخياً، ردت روما على تمرد سبارتاكوس في حرب المصارعين، بقسوة مذهلة، حيث صلبت 6 آلاف عنصر من جيش الرقيق المنهزم على طول طريق أبيا، ولم يتم العثور على سبارتاكوس أبداً. وبعد ألفي عام، استمرت هذه القسوة في القرنين العشرين والواحد والعشرين: من مذبحة الأرمن منذ ما يقرب من قرن، إلى تنظيم الدولة الإسلامية في يومنا هذا، ولذلك، فهذه وسيلة دون أي مصداقية لتحالف يضم الولايات المتحدة الأمريكية.

وعبر القرون، كان هناك طرق أخرى للتعامل مع المتمردين والخارجين على القانون. كان الإعدام السّادي أمام الملأ لوليام والاس، أنموذجاً عن رد العصور الوسطى وعصر النهضة على تمرد أمراء الحرب. وحتى لويس الرابع عشر ملك الشمس وموجدُ قمة حضارة الحق الإلهي في فرساي، كان قد أجاز تعذيب وحرق المتمردين والسَحرة. ومهما يكن، فإنه بعد فضيحة محاكاة الغرق، السياسية التي هزت إدارة الرئيس بوش الابن، فإنه من غير المتصور أن يتعرض البدري أو مساعديه للتعذيب أثناء احتجازهم.

ويقدم التاريخ الأمريكي أمثلة مروعة حول كيفية تعامل سلطاتنا الدستورية مع من تعتبرهم زعماء تهديدات النظام المدني، مثل إطلاق الجندي بوستن كوربيت النار على قاتل الرئيس أبراهام لينكولن ،ويلكس بوث المحاصر والمهزوم، أو مثل قتل أوغلالا الهندي الأحمر المتمرد والذي يعرف بالحصان الجامح.   

وبالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها العصريين، تُقَدِمُ محاكمات نورمبيرغ بين عامي 1945 و 1949 أنموذجاً محتملاً لكيفية التصرف إذا ما تم القبض على البدري والآلاف من أتباعه.

 

وعلى أي حال، فإن فكرة نورمبيرغ باعتبارها رداً كاملاً على عمليات القتل الجماعي، قد تكون مُضَلِلةَ. وخلال حديثي معه حول كتابه "مُطارِدو النازيين"، عَلِمتُ من أندرو ناغورسكي أنه كان يطغى على الحلفاء حجم الجرائم وأعداد القَتلَة على حدٍ سواء.

وأوضح ناغورسكي قائلاً: لقتل الملايين تحتاج إلى الملايين، أو مئات الآلاف على الأقل. ونتيجة لهذا، أراد الحلفاء ضرب مثال من خلال كبار الشخصيات وبعض الذين يديرون معسكرات الاعتقال، بيد أنه كان من المستحيل تجريب ذلك على الجميع. بعد ذلك وبسرعة قصوى اندلعت الحرب الباردة.

كان معنى ذلك أنه وفي أعقاب الحرب عام 1945-1946 حدث الأسوأ على الإطلاق حيث اتُهِمَ كل من مارتن بورمان وخواكيم فون ريبيتروب، وتم إعدامهما بالسرِ شنقاً، ومع ذلك فقد فر من العدالة عشرات آلاف الهتلريين الذين شاركوا بصورة فعالة في المذابح. وجعل غياب أو موت شهود العيان، والتحقيقات غير المكتملة، والموارد المستنفذة، والفرص الصريحة، ناهيك عن الأزمات الجيوسياسية كالحرب الباردة التي بدأت عام 1948، من القصاص الشامل، أمراً غير عملي.

من السهل أن نفترض أنه في حال إلقاء القبض على البدري وعناصر قيادته، وتقهقر جموع تنظيم الدولة، فإن عشرات الآلاف من القَتَلة وشركائهم المنتشرين هنا وهناك، سوف يغيرون مسلكهم من أجل الذوبان في الاضطرابات الجارية في منطقة الشرق الأوسط غير المستقر وأوروبا المضطربة. ولا يمكن أن يعالج ويعيد تأهيل ويحل مشكلة القَتلةَ الفارين إلّا الدول العربية القوية بالإضافة إلى الثقافة الإسلامية الواثقة والحديثة.

ولو حدث أن وقف البغدادي مقيداً يرتدي السترة البرتقالية داخل كبينة زجاجية مضادة للرصاص، على محطات التلفزة العالمية، فإن هذا الحدث سيوفر ميزة سياسية للولايات المتحدة وحلفائها لمواسم عدة.

مع ذلك فإنّ الحنق الذي يعتَمِل في صدور السفّاحين سوف يستمر إلى أن ينتصر المسلمون الحداثويّون ويمسكوا بزمام الأمور.

----------------------------

الكاتب:

John Batchelor  جون باتشيلور هو مقدم ومستضيف برنامج جون باتشيلور شو، في نيويورك وواشنطن ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 721843

مقالات المترجم