No votes yet
عدد القراءات: 15117

فضيحة في بريطانيا؛ السفير البريطاني الذي شكك بمسؤولية الأسد عن ضرب الكيماوي، مقّرب له ومستفيد منه.

الكاتب الأصلي: 
Robert Verkaik- Patrick Sawer
تاريخ النشر: 
24 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: "بيتر فورد السفير البريطاني السابق في سوريا متحدثاً في لندن الشهر الحالي. تصوير راي تانغ لوكالة الأناضول".

 

العنوان الأصلي:

فضيحة تهز بريطانيا: بعد أن وضع يده بيد والد زوجة الأسد، السفير البريطاني السابق لدى دمشق يُدافع عن النظام السوري

 

فجأة، أصبح سفير بريطانيا السابق في سوريا والذي ظهر على شاشة هيئة الإذاعة البريطانية /بي بي سي/ وهو يدافع عن نظام الأسد، مديراً لمجموعة لوبي يُديرها والد زوجة ديكتاتور دمشق.

وكان السفير بيتر فورد البالغ من العمر 59 عاماً قد غازل هذا الجدل بادعائه أن الأسد لم يكن ليشن هجوماً بالأسلحة الكيماوية ضد شعبه، في إشارة إلى هجوم خان شيخون أوائل هذا الشهر.

واليوم، يمكن أن تكشف صحيفة التلغراف عن أنه وقبل أسابيع فقط من الهجوم بغاز السارين الذي شهدته مدينة خان شيخون بريف إدلب يوم الرابع من نيسان الحالي، كان السيد فورد قد تولى إدارة الجمعية السورية- البريطانية المثيرة للجدل.

أسس هذه الجمعية المذكورة آنفاً، فواز الأخرس طبيب القلب المقيم في لندن وهو والد زوجة الأسد والمقرب جداً من النظام السوري والمُتَهَمُ في كثير من الأحيان بأنهُ الناطق باسم النظام في الغرب.

 

وبحسب الوثائق المودعة في دار الشركات، فقد تم تعيين السيد فورد- الذي اتُهِمَ بدعم النظام السوري في الماضي- مُديراً للجمعية يوم الثامن والعشرين من شهر فبراير/ شباط الماضي.

وعَقبَ الهجوم الكيماوي الأخير في إدلب والذي أودى بحياة أكثر من 70 شخصاً وأدى لاحقاً إلى ضربات جويةِ أمريكية انتقامية استهدفت إحدى القواعد الجوية التابعة للنظام، ظهرَ السيد فورد على شاشة الـ بي بي سي مُشكِكاً في مسؤولية نظام الأسد عن الهجوم.

وقال فورد الذي خدمَ في دمشق في الفترة ما بين عامي 2003 و2006، إنه ليس من أخلاق الرئيس السوري استفزاز نظيره ترامب تزامناً مع اتخاذ واشنطن موقفاً أكثر ليونة مقارنةَ مع سياسات إدارة أوباما تجاه سوريا.

وتابع السفير: "لربما يكون الأسد قاسياً ووحشياً لكنه ليس مجنوناً قطعاً، وهذا ما يتحدى الاعتقاد بأنه سوف يجلب كل هذه المتاعب لنفسه دون مصلحة عسكرية، لم يكن للموقع الذي استهدفه الهجوم الكيماوي أي أهمية عسكرية وبالتالي لا معنى لهذا الهجوم على الإطلاق، بل كان من شأنه أن يغضب الروس دون أي سبب وهو غير معقول بكل بساطة".

وفي العام الماضي، ألقى السيد فورد باللائمة ظلماً على قوات المعارضة بشأن هجوم استهدف قافلة مساعدات من الأمم المتحدة، بيد أن تحقيقاً في الحادث أثبتَ أن من شنَ الهجوم كان إما الطيران الحربي الروسي أو السوري.

ولا تُظهِرُ حسابات الجمعية السورية- البريطانية ما إذا كان السيد فورد يتلقى أي أموال أو مكافآت لقاءَ دوره هذا.

ومع ذلك، فقد كان الجدلُ هو السمة الأبرز للجمعية خلال السنوات الأخيرة حول دورها في تقديم الدعم للرئيس الأسد، حيث شهدت سلسلة استقالات قَدمها كبار الشخصيات البريطانية من مجلس إدارتها.

واتُهِمَت الجمعية العام الماضي بتنظيم حدثٍ دعائي في دمشق بدعم من مسؤولين حكوميين سوريين.

 

وفي العام 2012، كان السير أندرو غرين وهو سفير بريطاني سابق آخر في سوريا وشارك في رئاسة الجمعية، قد قَدَمَ استقالته بعدَ أن أظهرت رسائل البريد الإلكتروني أن الدكتور فواز الأخرس نصح الأسد حول طريقة دحضِ الأدلة على تعرض المدنيين للتعذيب.

وكان الأخرس قد استخدم قناة إلكترونية خاصة للتواصل مع الرئيس الأسد بهدف تقديم المشورة له حول أسلوب تعامل النظام مع الانتقادات لقمعه الانتفاضة ضده، بما في ذلك كيفية مواجهة لقطات الفيديو التي تُظهرُ تعذيبَ الأطفال.

وشملت الاستقالات الأخرى في صفوف الجمعية، استقالة بريان كونستانت أمين صندوقها والسير غافين آرثر عمدة لندن السابق.

وقال السير غافين آرثر وقتذاك: "إنه أمر محزن للغاية، لقد قامت الجمعية بكثير من الأعمال المفيدة غير أنه من الصعب جداً أن نرى كيف يمكن أن تمضي قُدُماً، وفي ضوء ما تَكَشَفَ مؤخراً، فقد قرر البريطانيون الخمسة من بين أعضاء مجلس الإدارة الاستقالة من مناصبهم".

وفي أيلول/ سبتمبر من العام 2011، تلقت الجمعية صفعة تمثلت بإعلان بنك /إتش إس بي سي/ أنه لم يعد يمثلها أبداً.

وكان الدكتور الأخرس، طبيب القلب المقيم في شارع هارلي، والذي يقضي وقته مناصفة ما بين لندن ودمشق، قد تعرض للإحراج بخصوص رسائل البريد الإلكتروني المُسربة عام 2012 التي أظهرت أنه كان يُقدِمُ المشورة للرئيس الأسد حول سُبل التعامل مع الأزمة في بلاده.

وأظهرت رسائل البريد الإلكتروني تلك أيضاً أنه في الوقت الذي كان فيه العنف يعصف بالبلاد من أقصاها إلى أقصاها، كانت أسماء ابنة الأخرس وزوجة الأسد تتسوق السِلع الفاخرة عبر الإنترنت بما فيها اللوحات وقطعُ الأثاث والمجوهرات.

"في الصورة: لحظة وصول الرئيس السوري بشار الأسد وعقيلته أسماء إلى بيتيت باليز في باريس بعد حضورهما قمة الاتحاد من أجل المتوسط في تموز من العام 2008. تصوير جيرالد سيرلز/ ا إف ب/."    

 

وخلال الأسبوع الماضي، أصدر الرئيس الأسد أول بيان رسمي له تعليقاً على الهجوم الكيماوي حاول فيه التنصل من المسؤولية، بالرغم من كل الأدلة الدامغة حول تورط قواته بالهجوم.

ويقول بيان على الموقع الإلكتروني الخاص بالجمعية السورية- البريطانية: "إنه ليُحزِنُنا ويُصدِمُنا هذا العنف وفقدان الأرواح في سوريا ونتوجه بفكرنا وأمنياتنا لجميع أصدقائنا في البلاد ونأمل وبشدة انتهاء هذه المشاكل والاضطرابات التي أثقلت كاهل سوريا منذ آذار/ مارس من العام 2011".  

ويضيفُ البيان: "سنواصل بذل قصارى جهدنا لتعزيز العلاقات بين الشعبين السوري والبريطاني لا سيما في هذه المرحلة الحرجة والحساسة ونتطلع إلى العودة إلى بيئة بناءة أكثر".

ودافعت الـ بي بي سي بالأمس عن استضافتها السيد فورد كمعلق على الأحداث الجارية في سوريا.

وقال متحدث باسم هيئة الإذاعة البريطانية /بي بي سي/: "عندما ظهر السيد بيتر فورد على العديد من القنوات التابعة لـ بي بي سي هذا العام، تم وضع وجهة نظره الخاصة في المقدمة من حيث فهم الجمهور، فعلى سبيل المثال وُصِفَ فورد مرات عديدة بأن له باعاً طويلاً في انتقاد السياسات الغربية، أو أنه جزء من مجموعة ضئيلة لا تزال تؤمنُ أن بشار الأسد هو الحل الوحيد للمشكلة في سوريا".

ولم يتسنَّ لنا التواصل مع السيد فورد للحصول على تعليقه حول الموضوع.

 

-------------

الكتّاب

- روبرت فيركايك(Robert Verkaik): هو صحفي متخصص في قضايا الأمن  وسياسات التثقيف العنصري له مؤلفات مثل كتب /Jihadi John/ و /the making of a terrorist/

- باتريك ساوير(Patrick Sawer ): هو كبير المراسلين في صحيفة التلغراف- عمل سابقاً كمراسل ومساعد محرر الأخبار لدى London Evening Standard. 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 706543

مقالات المترجم