No votes yet
عدد القراءات: 2605

لماذا ينبغي على الرئيس الأمريكي التمسك بخطته لتسليح أكراد سوريا؟!

الكاتب الأصلي: 
Amberin Zaman
تاريخ النشر: 
21 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: "جندي أمريكي يعتلي عربةَ مصفحة في مدينة الدرباسية شمالي سوريا يوم التاسع والعشرين من الشهر الفائت، حيث بدا الهدف من استعراض واشنطن لعضلاتها عبر تحريكها للجنود والعتاد في عدة مدن وبلدات سورية هو الحيلولة دون تصادم تركيا مع الفصائل الكردية السورية. أسوشييتد برس".  

 

أقرَ الرئيس الأمريكي في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع خطة لتسليح ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية المعروفة باسم /يي بي جي/ والتي تصفها أنقرة بالإرهابية بينما يرى فيها القادة العسكريون الأمريكيون أنها أقوى وأكثر شركائهم فاعلية في سوريا، لا سيما في الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ومن المتوقع أن تدخل العلاقات الأمريكية- التركية في حالة من الفتور نتيجة لذلك.

بدوره، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بِثَنيِ نظيره الأمريكي عن خطته المزمعة عندما يلتقيه في البيت الأبيض يوم السادس عشر من الشهر الحالي، إلا أنه ينبغي ألا يقدم ترامب أي التزامات لأردوغان حول هذا.

ولمدة طويلة جداً، أطلقت الولايات المتحدة العنان للزعيم التركي المستبد الذي سجن عشرات الآلاف من مواطنيه وضرب وسائل الإعلام ناهيك عن إفراغ المؤسسات الديمقراطية التركية من مضمونها. وكان من الخطأ الكبير أن تتم دعوة الرئيس أردوغان إلى البيت الأبيض بعد أيام قليلة من فوزه بفارق ضئيل في استفتاء يشوبه الغش في السابع عشر من أبريل/ نيسان الماضي ومنحه سلطة مطلقة.  وبعد ذلك بأسبوع، تجاهلت أنقرة تحذيرات واشنطن وقصفت أهدافاً تابعة للوحدات الكردية شمالي سوريا مما أسفر عن مقتل 25 من مقاتليها وتعريض حياة أفراد قوات العمليات الخاصة الأمريكية للخطر، إذ أنهم كانوا على بعد ستة أميال فقط عن مسرح القصف التركي.

وهنا، ينبغي على الرئيس الأمريكي استغلال لقائه بأردوغان في البيت الأبيض لإيصال رسالة مفادها أنه لم يعد بالإمكان تأجيل معركة السيطرة على مدينة الرقة التي يتخذ منها تنظيم الدولة الإسلامية عاصمة لخلافته المزعومة، وينبغي على ترامب أيضاً إخبار نظيره التركي أن تهديدات الأخير المبطنة بإغلاق قاعدة أنجرليك الجوية أمام الطلعات التي ينفذها طيران التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لن تفلح في تغيير موقف الولايات المتحدة لأن لواشنطن خياراتها الأخرى بهذا الصدد. وقد يُذَكِّرُ ترامب الزعيم أردوغان أيضاً أن من ساعد على نمو تنظيم الدولة وتوسيع خلافته منذ البداية لم يكن إلا السياسة الحدودية لأنقرة والمُتَسِمة بالتراخي مما مَكَنَ المقاتلين الأجانب من التسلل من وإلى سوريا.

ولا يعني هذا أن مخاوف تركيا من تحالف الولايات المتحدة مع وحدات حماية الشعب الكردية/ يي بي جي/ لا أساس لها من الصحة، حيث انبثقت هذه الوحدات عن ميليشيا كردية أخرى تُدعى حزب العمال الكردستاني أو /بي كي كي/ . وتجدر الإشارة هنا إلى أنه ومنذ العام 1984، يشن حزب العمال الكردستاني حرباً دامية ضد أنقرة من أجل انتزاع مناطق حكم ذاتي للأكراد في البلاد وتُدرجُهُ وزارة الخارجية التركية في قائمة المنظمات الإرهابية الخارجية، على عكس وحدات حماية الشعب.

ومع ذلك، فإنه من المعروف للجميع أن معظم كبار قادة الصف الأول في الوحدات الكردية إنما هم مُستمدون من حزب العمال الكردستاني، وقد تعهدت هذه الوحدات وذراعها السياسي علناً بالولاء والإخلاص لعبد الله أوجلان زعيم حزب العمال القابع خلف القضبان والذي أشرف بنفسه على نصيبه من التجاوزات التي ارتكبها بما في ذلك بحق أبناء جلدته.

وإن الفكرة التي يدرسها بعض كبار المسؤولين في إدارة ترامب والتي تتلخص في أن مساعدة تركيا على طرد كبار قادة حزب العمال من مخابئهم الجبلية على طول الحدود مع العراق وإيران، سوف يساعد في حل المشكلة، إنما هي محض خيال لا أكثر، حيث أنها قد تُهدئُ الأجواء في تركيا مؤقتاً بيد أن قادة جدداً سيأخذون مكان أسلافهم على جناح السرعة. إن حزب العمال الكردستاني ليس سبب المشكلة الكردية في تركيا، إذ أن ظهوره واستمرار قوته إنما جاء نتيجة لتعنت أنقرة ورفضها إبرام اتفاق عادل مع الأكراد المُقدَرِ عددهم بـ 16 مليوناً، لا بل إن هذه المشكلة اليوم قد تجاوزت حدود تركيا.

وإن الدرس الذي ينبغي استخلاصه من 33 عاماً من صراع أنقرة مع حزب العمال الكردستاني هو أن الحل العسكري للمشكلة الكردية المتقلبة غير ممكن إطلاقاً. ولفترة وجيزة، بدا وكأن أردوغان يُدركُ ذلك عندما أصبح أول زعيم تركي يبدأ محادثات سلام مع عبد الله أوجلان ورجاله غير أن هذه المحادثات انهارت عام 2015 بالإضافة إلى وقف إطلاق للنار مدته عامان ونصف، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين.

وقد اقترح بعض النقاد أن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها لإجبار حزب العمال للدعوة إلى وقف إطلاق للنار من جانب واحد وإقناع تركيا بالعودة إلى طاولة المفاوضات. إنها لفكرة ثمينة وجديرة بالاهتمام إلا أنه خانها التوقيت.

ويتطلعُ أردوغان لتعزيز حاضنته الوطنية قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجراؤها شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2019. ومن غير المرجح أن تكون مجانية في المستقبل القريب هي النقاط التي أحرزها رؤساء البلديات والمُشرعون الأكراد المنتخبون شعبياً بمن فيهم صلاح الدين دميرطاش أو "أوباما الكردي" والقابعون في السجون منذ زمن على خلفية تهمٍ بالإرهاب تفتقرُ الدعم القوي. واليوم نرى الرئيس التركي يتحدث عن إجراء استفتاء آخر بشأن إعادة تطبيق عقوبة الإعدام.

بدوره، رفع حزب العمال الكردستاني /بي كي كي/ سقف طموحاته حيث نراه يتطلع لمزيد من التأثير ليس فقط في سوريا بل في العراق أيضاً. وليس لدى الحزب أي محفز يدفعهُ لإلقاء السلاح ما لم تمنح الولايات المتحدة الأكراد السوريين اعترافاً سياسياً وحماية عسكرية للأراضي التي يقتطعونها والآخذة بالاتساع شمال شرق سوريا. ومهما يكن، فإن النهاية التي يتصورها ترامب للحرب في سوريا /إذا ما افترضنا وجودها أساساً/ فلا تزال غير واضحة تماماً. وإلى أن تتكشف معالم هذه النهاية، سيواصل حزب العمال أخذ الحيطة والحذر من رهاناته مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع موسكو والنظام السوري وإيران على حدٍ سواء.

إن القلق الكبير حيال الانهيار الحاصل في العلاقات التركية- الأمريكية يرتكز على ذاكرة حنينية /نوستلجية/  من العصر الذهبي لم تكن موجودة أبداً. ولطالما جرى إحباط هذه العلاقات بين واشنطن وأنقرة، وينبغي على الجانبين العمل سوية لأن كلاً منهما يحتاجُ الآخر.

ويمكننا التوصل إلى أفضل حل لهذه الأزمة عبرَ وضع أهداف متواضعة، حيث يجب على الولايات المتحدة الالتزام بتعهداتها بضمان عدم استخدام أي من الأسلحة التي تقدمها للوحدات الكردية في هجمات ضد تركيا، وأنها لن تسمح لهذه الوحدات بإدارة مدينة الرقة حتى ولو عبر وكلائها العرب. ويمكن لواشنطن أن تمنح أنقرة إدارة وإعادة بناء مدينة الرقة وتشجيع التعاون بين شركاء الوحدات الكردية من العرب ونظرائهم من الذين تحت الحماية التركية. في هذه الأثناء، يجب على القوات الخاصة الأمريكية المُضي بالانتشار على طول الحدود التركية مع سوريا لردّ الهجمات التركية مستقبلاً.

كان ضبط إيقاع صراع أنقرة مع الأكراد هو السياسة الافتراضية التي انتهجتها إدارة الرئيس أوباما، حيث لا تزال هذه السياسة هي الواقعية الوحيدة في الوقت الراهن.  

 

--------------------------

الكاتب:

أمبرين زمان (Amberin Zaman) صحفي تركي يعمل حالياً كزميل في السياسة العامة في مركز  وودرو ويلسن الدولي للباحثين في واشنطن. 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 721366

مقالات المترجم