No votes yet
عدد القراءات: 4797

مع بدء العد العكسي لهزيمة تنظيم الدولة في سوريا، إيران تحاول توسيع سيطرتها عبر البلاد.

الكاتب الأصلي: 
Jim Michaels
تاريخ النشر: 
15 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: "تصوير يوسف رابي يوسف- وكالة برس فوتو الأوروبية".

 

تسلط الجهود الجديدة التي تبذلها المليشيات المدعومة إيرانياً للسيطرة على خطوط الإمداد جنوب سوريا الضوء على اتجاه مثير للقلق في هذه المنطقة الممزقة بفعل الحرب، حيث اشتعلت منافسة هذه المليشيات وداعميها الأجانب بهدف انتزاع السلطة تزامناً مع تقويض التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمناطق سيطرة تنظيم الدولة في البلاد.

وفي تعليقه على هذا الموضوع، قال مايكل نايتس، المحلل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: "تستطيع أن ترى بأم عينك كيف يناورُ الجميع بصورة محمومة".

وقد برزت هذه المشكلة على السطح خلال الأسابيع القليلة الماضية عندما أجرت المليشيات المدعومة إيرانياً مناورات على مقربة من موقع عسكري أمريكي جنوب سوريا. ويُعدُ هذا الموقع في منطقة التنف قاعدة تضمُ عدة مئات من مستشاري التحالف العسكريين والقوات المحلية التي يدعمونها.

وخلال الأسبوع الفائت، قصفت طائرات التحالف هذه المليشيات للمرة الثالثة لتحذيرها من مغبة الاقتراب من مكان تمركز القوات الأمريكية، كما أسقطت مقاتلة أمريكية طائرة استطلاع مصفحة إيرانية الصنع كانت تحلق في المنطقة ذاتها بعد استهدافها المستشارين الأمريكيين وقوات شركائهم.

ويقول محللون إن تهديد القوات الأمريكية ليس هو الهدف الأساسي للإيرانيين، وإنما تدافع هذه المليشيات عن خطوط الإمداد الإيرانية إلى لبنان والتي تمر عبر العراق وجنوب سوريا.

وقال علي خيدري المساعد الخاص السابق لخمسة سفراء أمريكيين في العراق: "لطالما كان قَدرُ تنظيم الدولة الإسلامية، الهزيمة لا محالة. ويتعين على الولايات المتحدة وحلفائها اليوم أن يتعاملوا مع إيران أكثر قوة وشجاعة ومُحارَبة والتي زَرعَـت وكلاء لها في المنطقة أكثر من أي وقت مضى".  

ويرى البنتاغون المليشيات المدعومة إيرانياً أنها عامل إلهاء قوي وتشتتُ الانتباه عن قتال تنظيم الدولة.

 

من جهته، قال العقيد ريان ديلون المتحدث باسم البنتاغون: "يدعو التحالف جميع الأطراف في جنوب سوريا إلى تركيز جهودها على هزيمة تنظيم الدولة عدونا المشترك وأكبر تهديد للمنطقة وبقية العالم".

ويقول المحللون إن لمجموعةِ المليشيات والقوى الأجنبية في المنطقة أهدافاً مختلفة يأتي في مقدمتها طرد مقاتلي تنظيم الدولة من معاقلهم في العراق وسوريا مما يخلق فراغاً في السلطة.

وبالنسبة لدول مثل إيران وروسيا، لم تكن هزيمة تنظيم الدولة الهدف الجوهري لها أبداً، إذ أن كِلا البلدين داعم أساسي لنظام بشار الأسد.

أما تركيا العضو في حلف الناتو فقد دعمت خصوم الرئيس الأسد، بيد أنها لا تثق بالأكراد السوريين الذين تدعمهم الولايات المتحدة وهم من بين المقاتلين الأكثر فعالية في الحرب ضد تنظيم الدولة.

وقال المحلل نايتس: "ليس تنظيم الدولة سوى عائق وفكرة فات عليها الأوان".

وهناك تطورات أخرى تشير إلى أن القوى المتنافسة ترتبُ أمورها مُجمِعة على هزيمة تنظيم الدولة. وفي العراق تم رصد تحركات لمليشيات شيعية قوية بعضها مدعوم إيرانياً، قُرب الحدود السورية مما أثار مخاوف بشأن أهدافها.

وساعدت المليشيا المعروفة باسم "قوات الحشد الشعبي" الجيش العراقي على قطع خطوط إمداد تنظيم الدولة خلال الهجوم على مدينة الموصل. ومع اقتراب هزيمة التنظيم في هذه المدينة المهمة، يخشى بعض المحللين أن المليشيات الشيعية تريد اليوم بسط نفوذها من خلال محاولة السيطرة على الحدود العراقية مع سوريا.

 

وقال اسماعيل السوداني العميد العراقي المتقاعد والذي شغل منصب الملحق العسكري في واشنطن: "لا أريد أن تكون قوات الحشد الشعبي جزءاً من أي لعبة سياسية إقليمية، لكنها تبدو كذلك".

وقد اشتدت وتيرة المناورات تزامناً مع تلاشي قبضة تنظيم الدولة على الأراضي التي يسيطر عليها منذ اجتاح كلاً من العراق وسوريا قبل 3 سنوات.  

وتقترب قوات الأمن العراقية المدعومة أمريكياً من تطهير مدينة الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، من مسلحي تنظيم الدولة. أما في سوريا، فقد شنت قوات سوريا الديمقراطية بدعم أمريكي، هجوماً على مدينة الرقة معقل تنظيم الدولة وعاصمة خلافته في البلاد.

وقد دمرت قرابة ثلاث سنوات من القصف قيادة تنظيم الدولة بالإضافة إلى معظم أسلحته ومعداته.

وقال لقمان فيلي وهو سفير عراقي سابق لدى واشنطن: "كان الجميع يدرك حتمية هزيمة تنظيم الدولة. ونرى اليوم أن كثيراً من القوى الإقليمية والمحلية تحاول تعزيز مواقفها تحضيراً لمرحلة ما بعد التنظيم".

 

خريطة تظهر مناطق سيطرة تنظيم الدولة في سوريا لغاية السابع من الشهر الحالي.

المصدر: معهد دراسات الحروب.

--------------------------

الكاتب:

جيم مايكلز (Jim Michaels) كاتب عسكري لموقع يو إس اي توداي. غطى مايكلز الحروب حول العالم وهو ضابط سابق في مشاة البحرية الأمريكية ومؤلف كتاب" فرصة في الجحيم" الرجال الذين انتصروا على أخطر مدينة في العراق ورَدوا مد الحرب.

 

 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 714431

مقالات المترجم