No votes yet
عدد القراءات: 23679

موعد في اسطنبول (اعترافات جاسوس في تنظيم داعش- الجزء 1)

الكاتب الأصلي: 
Michael Weiss
تاريخ النشر: 
17 تشرين الثاني (نوفمبر), 2015

 

انضم إلى المنظمة التي نصّبت نفسها بالدولة الإسلامية وقام بتدريب المشاة الجهاديين وكذلك العملاء الأجانب، بما في ذلك عميلان فرنسيان. والآن، يقول أبو خالد إنه مستعد للكلام.

بالرغم من كل ما هو معلوم عن داعش، إلا أن القليل نسبياً هو المعروف عن طريقة العمل الداخلية. لكن تقدّم مؤخراً رجل يدّعي أنه عضو في خدمات أمن ما تُدعى بالدولة الإسلامية ليُطلعنا على ما يجري في الداخل. وتستند هذه السلسلة على مقابلات مع هذا الجاسوس من داعش والتي جرت خلال عدة أيام.

 

الجزء الأول: موعد في اسطنبول

لم يكن الإقناع سهلاً، ولكن وافق أخيراً هذا الرجل، وسنطلق عليه اسم أبو خالد، على أن يروي قصته. كان من الممكن تكوين صورة عن سيرة حياته بعد أسابيع من النقاش عبر سكايب وواتسآب منذ آخر لقاء معه، في الأيام الأولى والأكثر تفاؤلاً للثورة السورية. كان قد انضم منذ ذلك الوقت إلى صفوف ما تُسمى بالدولة الإسلامية وخدم مع فرع "أمن الدولة" الخاصة بها وفي فرع أمن الدولة لتدريب المشاة الجهادية والعملاء الأجانب. والآن يقول بأنه قد ترك داعش كمنشق مما يجعله مطلوباً. لكنه لم يرغب بمغادرة سوريا ورفضت صحيفة الديلي بيست إرسالي إلى عاصمة العالم للخطف وقطع الرؤوس. اعتقدت أنه بإمكاني الوثوق به إذ أنني كنت قد التقيت به سابقاً عدة مرات في مناطق القتال في سوريا قبل وجود داعش، ولكن لم أثق به لهذا الحد. بعدما شعرنا بالطمأنينة تجاه بعض وذكرت موضوع خطف الرهائن من قِبل داعش، قال لي، "أنت محظوظ لأن الأميركيين لا يدفعون الفدية،" وقال إنه يمزح.

علمت من خلال محادثاتنا السابقة عبر تكنولوجيا التواصل بأنه إذا كان صادقاً، بأن لديه معلومات مفصّلة عن طريقة عمل داعش: من هو المسؤول فعلياً، طريقة التنقل، ما هي الانقسامات الموجودة في صفوف المقاتلين والسكان. وقال أبو خالد إنه شهد بنفسه ما يُعتبر  بالغطرسة الاستعمارية للنخب الأجنبية العراقية وغيرها في قيادة داعش والتي تحتل مساحات واسعة من وطنه سوريا. هذا ما يوفر له إمكانية شرح تفاهة بيروقراطية الدولة المزعومة والوحشية غير العادية من الأجهزة الأمنية المتعددة التي أنشأتها داعش لمراقبة الناس ولمراقبة بعضهم البعض. وتمكّن أيضاً من شرح سبب بقاء هذا العدد الكبير من الناس تحت العبودية الشمولية عوضاً عن أن يتقلّص بسبب الفظائع وأعمال العنف المتطرف.

 

وعَمِل أبو خالد مع مئات من المجندين الأجانب تحت لواء داعش وبعضهم بالفعل عادوا إلى بلدانهم الأصلية كجزء من الجهود التي تبذلها المجموعة لزرع عملاء سريين بين أعدائها.

لكن أبو خالد رفض أن يترك زوجته وشقته التي حصل عليها حديثاً في ضواحي حلب المحاصرة. لم يرغب في المخاطرة في الرحلة الطويلة إلى هذه المدينة الساحلية التركية. وقال إنه منشغل منذ انشقاقه عن داعش في بناء كتيبته المكوّنة من 78 مقاتلاً لمحاربة رفاقه الجهاديين السابقين.

أجبته بأن هذا كله مثير جداً للاهتمام، ولكن لا يزال علينا الالتقاء وجهاً لوجه، حتى لو تطلّب ذلك من كلانا اتخاذ مخاطر محسوبة.

كان قد تم تنفيذ أسوأ تفجير  إرهابي في التاريخ التركي الحديث في شوارع أنقرة من قِبل نشطاء من داعش، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص في بلد تابع لحلف الشمال الأطلسي، معززاً مرة أخرى من الأوهام الإيديولوجية الأساسية للخلافة المفترضة: الحدود لم تعد موجودة وبإمكان داعش الوصول إليكم في أي مكان كما تريد للجميع أن يعرف. كان هناك إمكانية بأن أبو خالد لا يزال جاسوساً لداعش وأنه طرف في عملية لجمع رهائن جديدة.

بالنسبة لـ "أبو خالد"، على افتراض أنه يقول الصدق، كانت المخاطر أكبر  بكثير  إذ أن داعش قد تتبعه إلى "أرض الكفر" وتتم تسوية حسابها معه هناك. في الواقع، هذا ما فعلته تماماً مع اثنين من النشطاء السوريين من الرقة، حيث قطعت رؤوسهم في سانليورفا التركية في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول. وكان هناك عملاء قام أبو خالد بتدريبهم بنفسه وقد غادروا سوريا والعراق للعمل "وراء خطوط العدو."

وأخبرني أنه "عندما كنت في الخدمة السرية، كان كل شيء تحت السيطرة ولا يمكن بكل بساطة مغادرة أراضي الدولة الإسلامية." ويكون ذلك من الصعب جداً بالنسبة له لأن كافة نقاط الحدود تحت سيطرة جهاز  أمن الدولة الذي خدم فيه. "قمت بتدريب هؤلاء الرجال! معظمهم يعرفني."

"لا أستطيع الذهاب يا مايك"، أخبرني بذلك أكثر من مرة عندما كنا نتحدث لساعات من أماكن بعيدة. "أنا الآن كافر،" كافر  أو غير  مؤمن في نظر الخلافة. وقال، "كنت مسلماً والآن أنا كافر. لا يمكنك الانتقال من مسلم لكافر  ومن ثم العودة إلى مسلم مرة أخرى." الثمن الذي تدفعه هو الموت.

نظراً للظروف، كان يبدو ممكناً بل مفضلاً أن يغادر سوريا للأبد وأن يجلب زوجته إلى اسطنبول ليتمكنوا من شق طريقهم في نهاية المطاف إلى أوروبا. لكنه رفض حتى التفكير في هذا الموضوع، وقال لي أبو خالد بأنه مستعد للموت في سوريا. "عليك أن تموت في مكان ما، من يموتون في السرير أكثر من الذين يموتون في الحروب. ماذا لو حدث هذا في بلدكم؟ هل أنت على استعداد للموت من أجل بلدك، والجيل القادم، أم هل ستهرب؟"

بدا كل هذا مقنعاً، ولكن للحصول على ما يعلمه أبو خالد بأي قدر من الثقة، كان علي أن استجوبه مراراً وتكراراً. يجب استجوابه عن أي تناقضات في كلامه ومراقبة لغة جسده وتشنجاته وإشاراته. ولا يمكن القيام بذلك إلا وجهاً لوجه.

 

سألت أبو خالد: هل حذرت أحداً عن هذين الفرنسيين؟ أجاب بـ "نعم".

رضخ أبو خالد في نهاية المطاف واقترض حوالي 1000 $ ليتمكن من القيام بهذه الرحلة الطويلة، 750 ميل بالسيارات والحافلات من حلب الى اسطنبول، ومن ثم العودة مرة أخرى. التقينا في نهاية أكتوبر/تشرين الأول وذلك لمدة ثلاثة أيام طويلة، في المقاهي والمطاعم، وشوارع المدينة العالمية، على خط الصدع بين أوروبا والشرق الأوسط. شاهدته من خلال ضباب الدخان لأنه أشعل سيجارة تلو الأخرى وارتشف القهوة التركية المرّة ونظر لي بعين واحدة وابتدأ أبو خالد بالكلام.

قال أبو خالد في أول الحديث، "طيلة حياتي، حسناً، أنا مسلم ولكنني لست من أتباع الشريعة أو التديّن. لكن في أحد الأيام نظرت لوجهي في المرآة وكان لدي لحية طويلة. لم أعرف نفسي. كان الوضع مثل بينك فلويد. "هناك شخص ما في رأسي ولكنه ليس أنا."

لا يمتلك الكثير من الجهاديين المتعافين إمكانية سرد كلمات أغنية "تلف في المخ" بشكل صحيح ولكن أبو خالد ليس بالشاب الصغير المتعصب والحريص على الاستشهاد. إنه سوري وطني في منتصف العمر، متعلم ويجيد اللغات ولديه مواهب، بما في ذلك تدريبه العسكري السابق، التي وجدتها قيادة داعش مفيدة.

في رواية "المال"،  يصف مارتن أميس وجه أحد الأشخاص بوجود "مساحات من التعب والإرهاق، وهي المعالم التي ستحصل عليها إذا كنت في القرن العشرين." إن وجه أبو خالد، بعد زوال اللحية الطويلة التي أُجبر على إطلاقها، يحمل كل علامات التواجد لوقت طويل في القرن الحادي والعشرين. كان منظره مُتعبا ومُحبطا.

كالعديد من مرافقيه، أمضى جزءاً كبيراً من الحرب التي استمرت لنصف عقد من الزمن في جنوب تركيا. قال إنه انضم إلى داعش في 19 أكتوبر/تشرين الأول من العام 2014 بعد حوالي شهر من توسيع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة عمليات القصف الجوي للرقة، المحافظة الشرقية حيث توجد عاصمة داعش.

شعر أبو خالد أنه كان مضطراً للانضمام بسبب اعتقاده أن أمريكا شريكة في مؤامرة عالمية بقيادة إيران وروسيا لبقاء الطاغية بشار الأسد في السلطة. وإلا كيف يمكن تفسير أن الولايات المتحدة تشن حرباً ضد السنة فقط وتترك نظاما علويا متسببا بالقتل الجماعي بكل الوسائل والجيوش الشيعية الإيرانية دون المساس بهم؟

وقال أبو خالد، "أهم شيء هو أنهم يحاولون إنشاء خلايا نائمة في جميع أنحاء العالم."

وقد كان أبو خالد أيضاً فضولياً، "ذهبت إلى هناك كمغامرة. أردت أن أرى نوعية الناس هناك وبصراحة، لست نادماً على ذلك. أردت أن أتعرّف عليهم. الآن هم عدوي - وأنا أعرفهم جيدا ."

وقد كان إجراء انضمامه إلى صفوف داعش منظماً جداً. اقترب من نقطة تفتيش في بلدة تل الأبيض على الحدود التركية-السورية بينما كانت تحت سيطرة داعش. "سألوني، إلى أين أنت ذاهب؟ قلت: إلى الرقة. فسألوني لماذا. قلت لهم أريد الانضمام إلى داعش. قاموا بفحص أمتعتي."

عند الوصول إلى الرقة، توجّب عليه الذهاب إلى "سفارة حمص"، وهو اسم المبنى الإداري لداعش حيث يقوم السوريين بتقديم طلب الانتساب. قضى يومين هناك، وبعد ذلك تم نقله إلى ما كان يُسَمّى "قسم إدارة الحدود." كل ذلك في بلده والذي أبلغته داعش أنه لم يعد موجوداً.

"اعتبروني مهاجراً لأنني كنت مقيماً خارج الخلافة." لذلك كان على أبو خالد أن "يتجنّس" أولاً ومن ثم اجتياز مقابلة المواطنة التي أجراها عراقي يُدعى أبو جابر.

سُئِلَ، "لماذا تريد أن تُصبح مجاهداً؟" أجاب بردٍ روتيني حول محاربة الصليبيين الكفار، حسب ما يذكره، على ما يبدو أنها راقت لاختبار أبو جابر.

وكانت المرحلة التالية هي مرحلة التوعية: "حضرت المحكمة الشرعية لمدة أسبوعين. عليك أن تذهب لتحضر الدروس هناك. يعلمونك كيف تكره الناس." قال أبو خالد ضاحكاً. تم تعليمه الإسلام من مفهوم داعش – بوجوب قتل غير المسلمين لأنهم أعداء المجتمع الإسلامي. وأضاف "إنها عملية غسيل دماغ."

وكان رجال الدين المسؤولين عن هذه التوعية صبيان لا يعرفون شيئاً من دول أجنبية. "كان هناك شخص واحد أتذكره وكان من ليبيا، وربما أنه كان في منتصف العشرينات من العمر." وتساءل أبو خالد، أي نوع من السلطة الإسلامية ممكن أن تتواجد لدى شخص في هذا العمر. وأين هم السوريون؟

في الأسابيع الأولى له مع داعش، التقى أبو خالد بالألمان والهولنديين والفرنسيين والفنزويليين والترينداديين والأميركيين والروس - جميعهم وصلوا حديثاً "للبقاء والتمدد"، كما يقول شعار داعش، وليكونوا أمناء على الدين الحقيقي الواحد

وكما هو متوقع، الإضافات الجديدة لهذا النادي الجهادي الدولي لم يكن لديهم القدرة حتى على التخاطب بالعربية، لذلك الشخص التطوعي متعدد اللغات، مثل أبو خالد، له قيمة عالية للغاية. فهو يتكلم العربية والإنجليزية والفرنسية بطلاقة، وبالتالي تم تعيينه على الفور كمترجم. "كان لدي جماعتان، على اليسار كان الفرنسيون وأترجم لهم من اللغة العربية إلى اللغة الفرنسية؛ وعلى اليمين كان الأميركيون، وأترجم لهم من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية."

كجزء من فكرها السياسي، كانت داعش غالباً ما تعرض المهاجرين أو المقاتلين الأجانب وتقوم بحرق جوازات سفرهم في طقوس تهدف إلى إثبات عدم العودة. سواء من بروج أو باتون روج، فقد تخلّوا جميعهم عن جنسياتهم في دار الحرب، أرض الحرب والفساد والإلحاد، من أجل أن يصبحوا من سكان دار الإسلام، وأرض الإيمان والسلام (عند الانتهاء من خوض الحروب). ولكن هذا معظمه للعرض فقط. في السابق، كان معظم الوافدين الجدد إما يحتفظون بجوازات سفرهم أو يسلمونها. لمن؟ "الموارد البشرية" يقول أبو خالد.

إلا أن سياسة شؤون الموظفين هذه تم الاسترخاء بها نسبياً في الأيام الأخيرة. تزداد داعش تقييداً وبالسيطرة مع تزايد خسارة المعارك، وبعضها بتكلفة باهظة.

قبل معركة مدينة كوباني الكردية في العام الماضي، كان للخلافة هالة عدم القهر، وكان الناس من جميع أنحاء العالم يهرعون لاعتناق راية النصر السوداء. ولكن في تلك المعركة، والتي استمرت لعدة أشهر، قامت الجماعات الكردية المدعومة من قبل القوات الجوية الأمريكية بالقتال بشكل جيد، في حين أن داعش، على الأقل بقدر ما وصفها أبو خالد، أرسلت الآلاف إلى الذبح دون أي تفكير تكتيكي أو استراتيجي. وفقد الجيش الجهادي بين 4000 و 5000 مقاتل، معظمهم من غير السوريين.

 

وأخبرني أبو خالد أن "عدد الجرحى كان ضعف ذلك ولا يستطيعون القتال. منهم من فقد ساقا أو يدا." أي أن المهاجرين يتم استخدامهم كوقود للمدافع؟ هز  رأسه موافقاً. في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، في أوج طفرة الانتساب الأجنبية في صفوف داعش، قال إن تدفق الأجانب أدهش حتى أولئك الذين يرحبون بهم. "كان لدينا ما يقارب 3000 من المقاتلين الأجانب يصلون كل يوم للانضمام إلى داعش في كل يوم. أما اليوم فليس لدينا أكثر من 50 أو 60."

وقد أدى هذا النقص المفاجئ إلى إعادة التفكير المتأني من قِبل القيادة العليا لداعش حول كيفية الاستفادة القصوى من السكان خارج سوريا والعراق. قال أبو خالد إن "أهم شيء هو أنهم يحاولون إنشاء خلايا نائمة في جميع أنحاء العالم." قيادة داعش قد طلبت من الناس البقاء في بلدانهم والقتال هناك وقتل المواطنين ونسف المباني، كل ما يمكن القيام به. لا داعي للمجيء."

وقد غادر بالفعل بعض الجهاديين الذين كانوا تحت وصاية "أبو خالد" الدولة، على حد تعبيره، وعادوا إلى بلدانهم الأصلية. وذكر فرنسيين في أوائل الثلاثين من عمرهم. ما هي أسماؤهم؟ ادّعى أبو خالد عدم المعرفة. "لا نسأل مثل هذه الأسئلة. كلنا أبو أحد. وبمجرد أن تبدأ بالاستفسار عن الأمور الشخصية، فهذا أكبر ناقوس للخطر."

اتصلت بـ"أبو خالد" في أعقاب الهجمات الإرهابية في باريس في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الذي وقع بعد شهر تقريبا من اجتماعنا في تركيا. هو الآن مرة أخرى في حلب، وقال لي إنه كان متأكداً تماماً أن واحد أو كلا الفرنسيين قد شاركا بطريقة ما في الهجوم المنسق، أسوأ الفظائع التي حلت على فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية، والتي أسفرت عن وقوع 129 قتيلاً حتى الآن وعدد مماثل تقريباً بجروح خطيرة. ويقول إنه ينتظر الآن أن يرى صورهم منشورة في الصحافة الدولية.

في هذه الأثناء، قام بوصفهم جسدياً. كان الأول من شمال أفريقيا، وربما من الجزائر  أو المغرب، أصلع، متوسط الطول والوزن. أما الآخر فكان قصيراً وأشقر  الشعر، فرنسياً أزرق العينين، من المرجح جداً أنه اعتنق الإسلام، وكان له زوجة وابن يبلغ من العمر 7 سنوات.

هذه هي المعلومات المفيدة لمن يرغب في مواجهة داعش. لذلك سألت أبو خالد: هل حذرت أي شخص عن هؤلاء الاثنين؟  أجاب "نعم"، واكتفى بذلك.

التعليقات

متي سينشر الجزء الثاني ؟

علِّق

المنشورات: 16
القراءات: 128325

مقالات المترجم