No votes yet
عدد القراءات: 4387

لا تنخدعوا بخطاب الرئيس الأمريكي في السعودية، فهو ما زال يعاني من الإسلاموفوبيا

الكاتب الأصلي: 
Mehdi Hasan
تاريخ النشر: 
26 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: الرئيس الأمريكي وعقيلته ميلانيا ترامب يلقيان تحية الوداع على المسؤولين السعوديين قبل توجههما إلى إسرائيل من مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض يوم الاثنين". عدسة جوناثان ارنست/ رويترز.

 

شيء مذهل فعلاً. تُرى من كان ذاك المتحدثُ منتفخ الشعر والذي كان يتحدث عبر جهاز التلقين في مركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات في العاصمة السعودية الرياض يوم الاثنين؟.

ولكن مهلاً، هل كان هو دونالد ترامب بعينهِ حقاً؟! صاحب عارِ "الاستلام يكرهنا"، والمرشح الرئاسي الذي قال أنه سوف يدعم وبشكل مطلق  تأسيس قواعد بيانات لتتبع المسلمين، و زعم أن هناك مشاكل رئيسية كبرى في موضوع اندماج المسلمين بالمجتمع الأمريكي؟، والرئيس الذي وقع على أمر تنفيذي يمنع 170 مليون مسلماً من ست دولٍ ذات غالبية مسلمة، من دخول الولايات المتحدة، و جهز إدارته بكادرٍ مذهلٍ من الذين يعانون من الإسلاموفوبيا؟، و شكك مسبقاً بشرعية رئاسة سلفه لأنه لم يولد على التراب الأمريكي و  قال أنه كان مسلماً بالسِر بل وهاجمه أيضاً لزيارته أحد المساجد؟.

بعد ظهر يوم الأحد، فعل الرئيس الأمريكي في السعودية ما بوسعهِ لمدة 33 دقيقة كي يبدو انطباعه معتدلاً، حيث استبدل عبارته الماضية "الإسلام يكرهنا" بأخرى تشير إلى أن الإسلام هو " من أعظم الديانات في العالم"، كما اختفت من حديثه مقارنة اللاجئين على الدوام بالأفاعي وأحصنة طروادة، إذ استبدلها بالثناء على الأردن وتركيا ولبنان لدور هذه الدول في استضافة اللاجئين السوريين، على حد تعبيره. وغاب عن حديث الرئيس أيضاً خطاب الانقسام الذي يتبناه كبير مستشاريه ستيفن كي بانون الذي ادعى أن "الغرب اليهودي- المسيحي" قد دخل اليوم في أتون "صراع دامٍ وفي غاية الوحشية وحرب صريحة ضد الفاشية الإسلامية الجهادية"، ليحل محله تصريح قاطع من ترامب نفسه أن هذه ليست معركة بين أديان أو طوائف أو حضارات مختلفة".

 

ومع ذلك، فإن انطباع الاعتدال كان السِمة الأبرز لما بدا عليه الرئيس. وبقدر ما أود الاعتقاد أن ترامب اليوم أصبح " صديقاً حقيقياً للمسلمين" بقدر ما صرح به نائب ولي العهد السعودي بشكل غير معقول، أو أن الرئيس الأمريكي قَصَدَ الرياض بناءً على كلامه شخصياً "لإيصال رسالة صداقة وأمل"بيد أن فعل ذلك من شأنه أن يكون ساذجاً وغير مسئول على حدٍ سواء.

وما كان واضحاً تماماً هو عينه الذي ظلَ طي الكتمان في خطاب ترامب. ورغم مخاطبته غرفة تغصُ بالحكام الارستقراطيين الطغاة المستبدين من جميع أنحاء العالم الإسلامي، إلا أن مفردة "الديمقراطية" لم تظهر في خطاب الرئيس الأمريكي الذي بلغ 3400 كلمة. كما لم يُشر ترامب إلى "حقوق الإنسان" و "الحرية"، حيث كان جمهوره مؤلف من حكومات الدول ذات الغالبية المسلمة./" لسنا هنا لإلقاء المحاضرات"/، بدلاً من شعوب تلك الدول، بمن فيهم الناشطون والمنشقون والسجناء السياسيون والمتظاهرون الذين يكافحون لانتزاع حريتهم وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، والحقوق المدنية الأساسية.

وفي معرض ِخطابه أيضاً، لم يعترف الرئيس الأمريكي بالمسلمين الأمريكيين الذين يزيدون عن ثلاثة ملايين، ولم يأتِ على ذكرهم أبداً، خلافاً لما قاله سلفهُ أوباما للعالم الإسلامي من القاهرة في خطاب "البداية الجديدة" بعد أقل من ستة أشهر من توليه رئاسة البيت الأبيض عام 2009. آنذاك، خاطب الرئيس أوباما جمهوره في العاصمة المصرية قائلاً:" لطالما كان الإسلام جزءاً من نسيج المجتمع الأمريكي" مشيراً إلى أنه منذ تأسيسها، أثرى المسلمون الأمريكيون الولايات المتحدة حيث "خاضوا الحروب إلى جانبنا وخدموا في حكوماتنا ... لا بل وفازوا بجوائز نوبل وشيدوا أعلى أبنيتنا وأشعلوا الشعلة الأولمبية" على حد تعبير أوباما. و كما  أشار مجلس الشؤون العامة الإسلامية، فإن الرئيس ترامب سافر " الاف الأميال باحثاً عن أصوات المسلمين المعتدلين في الوقت الذي يوجد فيه الملايين منهم في عموم أنحاء البلاد". وهنا يطالعنا السؤال التالي: لماذا لن يفتتح ترامب قنوات للحوار مع المسلمين داخل بلاده؟! هل لأنهم لا يستطيعون أن يضمنوا له مليارات الدولارات عبر صفقات مبيعات الأسلحة.؟!.

 

وفي الواقع، لا يهم ما قاله الرئيس الأمريكي يوم الأحد، بل الأهم من ذلك كله هو أفعاله . هل سيطرد رئيسنا الجديد الصديق للمسلمين، أعضاء إدارته الذين تورطوا في إذكاء تعصب معادٍ للمسلمين؟ ومنهم على سبيل المثال النائب العام جيف سيشنز الذي أشار إلى ما سماه ترامب " أحد أعظم الديانات في العالم" بأنه "أيديولوجية سامة قاتلة"؟! أو بين كارسن وزير الإسكان والتنمية الحضرية والذي قال إبان ترشحه للانتخابات أنه لا ينبغي السماح للمسلمين الأمريكيين بالترشح للانتخابات الرئاسية؟!.

ثم ماذا بشأن بانون، كبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض، والذي قال هو الاخر أن الإسلام ليس دين سلام، بل دين قمعٍ وإخضاع"؟ّ، أو البروفيسور ستيفن ميلر كبير مستشاري الرئيس في مجال السياسات، الذي أَلَفَ ما يسمى بالأمر التنفيذي لحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، والذي أمضى أيام دراسته الجامعية في مواجهة " الفاشية الإسلامية"؟. أو حتى ما يكل أنتون المتحدث باسم مجلس الأمن القومي ونائب مساعد الرئيس، حيث كان قد كتب أن "الإسلام لا يتوافق مع الغرب المعاصر"؟!. وللمفارقة فإن هؤلاء الرجال الثلاثة، بانون و ميلر و أنتون كانوا برفقة ترامب خلال زيارته للسعودية!.

تذكروا أنه يتم الحكم على الذين يعانون من الإسلاموفوبيا من خلال جمعُ رفاقهم وكذلك سجلِ ماضيهم. وهل يمكن لـ حديث مدته 33 دقيقة أن يمحو بلمحِ البصر  وكأن شياً لم يكن،عامين من الكذب المعادي للمسلمين وتشويه سمعتهم و إهانتهم ونظريات المؤامرة-  والتي ساعدت جميعها بحسب مركز ساوثيرن بوفيرتي للقانون، في زيادة أعداد المجموعات التي تضمر المسلمين الكراهية والغداء في الولايات المتحدة، والتي حولت أيضا الرئيس ترامب إلى "رقيب تجنيد" لصالح تنظيم الدولة الإسلامية؟! مثلما قال لي المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية سي اي إي/. هل يمكنهم جعلنا ننسى وجود متعصبين من أمثال سيشنز وبانون في أعلى مناصب الحكومة الأمريكية، أو نتجاهل مشاريع ترامب المُروعة مثل حظره دخول المسلمين؟!

وأعتقد من باب التنبؤ أنه لن يمر وقت طويل قبل أن يعود الرئيس الأمريكي نفسه إلى وضعية "ضرب المسلمين وسحقهم" لا سيما إذا ما وقع هجوم إرهابي على التراب الأمريكي لا سمح الله. وفي الختام، لا يَغرنكم مجرد كلمات وخطابٍ يتيم، فإن عبارة" الإسلام يكرهنا" التي يصدح بها ترامب سوف تعود قريباً لأنها وبالأساس لم تختفِ أبداً.

 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 718485

مقالات المترجم