No votes yet
عدد القراءات: 1017

الرئيس الأمريكي السابق يحثّ العالم على مواجهة النزعة القومية العدائية

الكاتب الأصلي: 
Vincent Bevins
تاريخ النشر: 
4 تموز (يوليو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: "الرئيس أوباما مُـتحدثاً إلى جمهوره في العاصمة الإندونيسية جاكرتا: "كان من الواضح ولفترة من الزمن أن العالم باتَ يقفُ على مفترق طرق". عدسة أحمد إبراهيم/ وكالة اسوشيتيد برس

 

"في خطاب ألقاه في أندونيسيا، قال الرئيس الأمريكي السابق إنه يتعين على دول العالم الدفاع عن قيم التسامح والاعتدال والاحترام وإلا ستواجهُ مخاطر الفوضى والعنف".

دعا باراك أوباما الرئيس الأمريكي السابق دول العالم قاطبة للدفاع عن قيم التسامح والاعتدال والاحترام – مُحَذِراً من أن السياسات الطائفية قد تُلقي بالعالم في أتونِ الفوضى والعنف.

وفي خطاب ألقاه في إندونيسيا يوم السبت ويمكن اعتباره تعليقاً على الأوضاع في الولايات المتحدة بالإضافة إلى أندونيسيا، قال أوباما إن بعض الدول كانت قد تَبَنت نوعاً من"النزعة القومية العدائية" على حد تعبيره، بالإضافة إلى "استياء متزايد من الأقليات".

وقال أوباما مُخاطباً جمهوره في جاكرتا وسارداً على مسامعهم روايات عن مدى تَحسُن هذه المدينة منذ أن عاش فيها طفولته: "لقد كان من الواضح ولفترة من الزمن أن العالم بات يقف على مفترق طرق وأمام نقطة تحول".

ومع ذلك، فقد قال أوباما إن هذا الازدهار المتنامي جاء مَصحوباً بمشاكل عالمية جديدة ،مُضيفاً أنه بالتزامن مع مواجهة العالم اليوم لقضايا تتراوح بين عدم المساواة وبين الإرهاب، كانت بعض الدول النامية والأقل نمواً، قد تَبَنَت موقفاً أكثر عدائية وانعزالية.

وأضاف أوباماً: "إذا لم نكن مستعدين للدفاع عن قيم التسامح والاعتدال واحترام الآخر، وإذا ما بدأنا التشكيك في أنفسنا وسائر ما أنجزناه، فإن كثيراً من التقدم الذي حققناه لن يستمر أبداً".

 

وتابعَ قائلاً: "ما سنشهده حينها هو المزيد والمزيد من الناس الذين يناضلون ضد الديمقراطية، كما سنرى المزيد من المتطلعين إلى فرض قيود على حرية الصحافة، لا بل سنرى أيضاً المزيد من التعصب والانقسامات القَبَلِية والعِرقية والدينية، ومزيداً من العنف".

وكان أوباما قد وُلِدَ لأبٍ كيني وأمٍ أمريكية ولكن بعد أن تزوجَت رجلاً إندونيسياً، انتقلت العائلة للعيش في جاكرتا عام 1967، كان حينها في السادسة من العمر وعاش هناك أربع سنوات. وحَرصَ أوباما، الرئيس الرابع والأربعون في تاريخ الولايات المتحدة، على أن يدرِكَ جمهوره أنه مازال يستطيع تحدُثَ بعض اللغة الإندونيسية.

وتَحدثَ أوباما في خطابه أيضاً بنبرةٍ داعمة مباشرة للرئيس الإندونيسي جوكوي ويدودو الذي هَزَ حركته السياسية مؤخراً صعودُ التَعَصُب في رابع أكبر دولة في العالم من حيث تعداد السكان.

وكان حليف ويدودو، باسوكي تياهاجا بورناما وهو مسيحي من أصل صيني ويُعرف على نطاق واسع باسم اهوك، قد سُجِن،َ مُؤخراً أثناء خدمته كمحافظ لجاكرتا بتهمة إبداء تعليقاتٍ زُعِمَ أن فيها شيئاً من التجديف.

وكانت الجماعات الإسلامية في إندونيسيا قد نظمت مسيرات ضخمة للمطالبة بسجن بورناما، وعَبَرَ العديد من أنصاره الليبراليين في عموم البلاد عن صدمتهم إزاء الحكم الصادرِ بحقه، مما دفع المحللون إلى التساؤل عما إذا كان استقرار الديمقراطية التعددية في أندونيسيا تحتَ تهديد التوترات الدينية والعرقية.

ووصف أوباما ويدودو بأنه "صاحب نزاهة هادئة لكنها حازمة، ورجل يريد بإخلاص أن يفعل كل ماهو جيد ومناسب لسائر الإندونيسيين". بعد ذلك أدلى أوباما بتعليقات فَسَرَها جمهوره المسرور على أنها تنتقدُ طريقة التعامل مع اهوك.

 

وأضاف أوباماً: "لقد نشأَ جدي مُسلماً لكنه كان يحترم الهندوس والبوذيين والمسيحيين"، وأضاف: "إذا ما كان أحدنا قوياً في إيمانه، فلا ينبغي أن يكون قلقاً من إيمان الآخرين". ولاقى هذا السطر من خطاب أوباما تصفيقاً حاراً من قِبلِ الجمهور.

وفي معرض خطابهِ، لم يتطرق أوباما إلى خَلَفِهِ دونالد ترامب أبداً، بيدَ أنه انتقى طيفاً من المواضيع التي يمكن أن يُنظرَ إليها على أنها تنطبقُ على السياسة في إندونيسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك الأخبار الكاذبة التي تدعمها مواقع التواصل الاجتماعي، والاستياء والهجمات التي تستهدف المؤسسات، وجهل الشعوب الأخرى.

ورداً على سؤال وجههُ دينو باتي جلال، السفير الإندونيسي السابق لدى واشنطن ومنظم مؤتمر الشتات في إندونيسيا، حول خروج ترامب من اتفاقية المناخ في باريس، سعى أوباما إلى التقليل من تِبعات هذه الخطوة.

وقال: "أولاً وقبل كل شيء، أعتقد من المهم أنه بالرغم من أن الإدارة الأمريكية الحالية أشارت إلى نيتها الانسحاب من الاتفاقية، إلا أنها لم تنسحب تقنياً بعد". وأضاف: "أمر آخر هو أن كثيراً من التغيرات التي أوقفناها خلال فترة رئاستي نراها تستمر اليوم".

وبالعودة إلى الموضوع الرئيسي" الوحدة في التنوع" وهو الشعار الوطني الرسمي في إندونيسيا، حذر أوباما مُجدداً من مغبة سَلكِ طريقٍ مختلف وما قد ينتج عنه.

وختم أوباما حديثه قائلاً: "فلنواجه الأمر، إذا لم يظهر الناس الاحترام والتسامح، حينها تندلعُ الحروب والصراعات لا محالة، وبالتالي ستفكك وتنهار المجتمعات عاجلاً أم اجلاً".

 

-----------------------

الكاتب:

فينسينت بيفنز (Vincent Bevins): هو صحفي يقيم اليوم في جنوب شرق آسيا بعد خمس سنوات من عمله كمراسل في البرازيل  لصالح صحيفة لوس انجلوس تايمز. عمل بيفنز سابقاً لصالح الفاينانشال تايمز وكان مراسل تجاري مستدام لصالح الغارديان في لندن. 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 700976

مقالات المترجم