No votes yet
عدد القراءات: 2200

الفرنسيون قلقون من تمويل الاسلام الفرنسي من خارج البلاد- ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Perrine Mouterde
تاريخ النشر: 
2 آب (اغسطس), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي: الإسلام في فرنسا : تمويل دور العبادة أصبح أمراً ثانويٌّاً


 

إن فرض "ضريبة الحلال" من أجل تمويل الإسلام في فرنسا، من شأنه أن يُعطِّل – مُؤقَّتاً - التمويلَ الأجنبي للمساجد.

منذ الاعتداء على الأب جاك هاميل في 26/7/2016 في كنيسة القديسة إتين - والذي تبنَّته المنظمة الجهاديَّة للدَّولة الإسلاميَّة – وضع العديدُ من السياسيين مقترحاتٍ إصلاحيَّة في موضوع تنظيم وتمويل الإسلام في فرنسا.

بالنسبة لنتالي غوليه – عضو مجلس الشيوخ ومقررة بعثة المعلومات حول الموضوع – التي نَشرَتْ تقريرَها حول الموضوع في 5/7/2016، فإنَّ الأولويَّة هي في وضع نهاية لظاهرة الأئمَّة المُستقلِّين وبناء قاعدة شفافة بهدف جعل تمويل الإسلام مركزياً.

 

إن نفوذَ الدول الأجنبية في تنظيم شؤون الإسلام في فرنسا هو غالباً محلُّ انتقاد . هل هذه حقيقة؟

حسب نتالي غوليه: إنَّ حجمَ تأثير بعض الدول كان مفاجأةً كبيرةً لنا خلال فترة إعداد تقريرنا، وهذا يعني أنَّه ليس بالضرورة أن تكون التخميناتُ المُسبقة حول الدول الأكثر تأثيراً صحيحةً، فمثلاً: دولُ الخليج هي أقلُّ حضوراً من " البلاد الأصليَّةِ لكثيرٍ من مُسلمي فرنساأعني: الجزائر والمغرب وتركيا. هذه الدول الثلاثةُ لها نفوذٌ حقيقي من خلال تمويل المباني والمدارس وتدريب الأئمَّة وإرسال الأئمة المُستقلِّينالذين هم عبارة عن موظفين حكومييِّن مأجورين لدى حكومات بلدانهم الأصليةوكذلك من خلال إدارة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية CFCM.

أما المملكة العربية السعودية فليست هي الممول الأكبر للإسلام في فرنسا، بل إنَّها عادة ما تكون حريصةً جداً تجاه الشيء الذي تُموِّله، وذلك حتى لا يتفاقمَ سوءُ سمعتها.

 

قال مانويل فالس إنَّه يُؤيِّد التعليق المؤقت للتمويل الأجنبي للمساجد. هل أنتم أيضاً توافقون على ذلك؟

تحدث رئيس الوزراء عن تعليق الدعم الأجنبي، ولكن ما هو البديل؟ هل من خلال تمويل من وزارة الخدمة العامة مثلاً؟ نعم إنه من المُفضل ألا يعود هناك تمويلٌ أجنبي، ولكن يبدو ذلك ساذجاً إذا اعتقدنا أنَّ الأمر سيُحلُّ بهذه الطريقة.

إن قضية تمويل دور العبادة قضية ثانوية، فمتحف اللوفر ومعهد العالم العربي مثلاً يتلقيان تمويلاً أجنبياً وبشكل جليٍّ. قبل كلِّ شيء ينبغي العمل على وضع حدٍّ لقضيَّة الأئمَّة المُستقلِّين وكذلك للأئمَّة الفرنسيين الذين يتدربون في المغرب.

من جهة أخرى، فإن اقتراح مانويل فالس يقوم على فكرة أنَّ التطرف يُصنَعُ في دور العبادة، وهذا ليس صحيحاً في الواقع. وإذا أظهرنا عدمَ رغبتنا في بناء مزيدٍ من المساجد فسنعودُ إلى إسلام الأقبية حيث يستطيعُ أيُّ شخصٍ أن يعظَ الحاضرين بما يُريد.

 

حسب تقريركم هناك 301 إماماً مُستقلَّاً في فرنسا يعملون مع آخرين في حوالي 2500 مكاناً للعبادة الإسلامية، لماذا هذه المشكلة؟

هذا يعني أنَّ هناك 301 احتمالاً – بالنسبة للمواطنين الفرنسيين المسلمين – في أن يحضروا خطباً لأئمة ليسوا فرنسيين ويتقاضون أجراً من بلاد أجنبية. هذا في الحقيقة أكثرُ إشكالاً من مسألة التمويل الأجنبي للمساجد. فهناك الأمر لا يعدو أن يكون مجرد حجارة !.

الأئمة الأتراك المُستقلِّين – مثلاً- يصلون إلى فرنسا تحت مُسمَّى أخصائي اجتماعي وليس إماماً ! هم بالكاد يتحدثون الفرنسية، لم يشاهدوا أبداً في حياتهم أرمنياً، وهم لا يعرفون أنَّ فرنسا تعترف بالإبادة الجماعية للأرمن. إنَّ معظم الأئمة المُستقلَّين لم يتلقَّوا أبداً تعليماً بخصوص قضايا مثل محرقة الهولوكوست، المثلية الجنسية، وعقوبة الإعدام. إنَّ الأئمَّة المُستقلِّين لا يدركون أبعادَ متل تلك القضايا، ومع ذلك فهم يُريدون ممارسة دورٍ لهم في المجتمعات !

إنَّ عمليَّة تأهيل الأئمَّة في فرنسا مموَّلةُ ومُجزَّأة إلى مراحل، وهذا غالباً ما يكون أرخص من تأهيلهم في المغرب. ينبغي إذاً وضعُ منهج تأهيل موثوق عِلمياً ودينيَّاً.

 

لماذا تُعتبر قضية التمويل هذه مهمة جداً؟

نحن نعتبر أن الإسلام ديانةُ مثل باقي الديانات، ولكنَّنا لا نعطيه الوسائل التي تجعله كذلك، فالإسلام دينٌ جديد نزل بوطننا، وهو يواجه زيادة في عدد الناس المنتسبين إليه، هناك حاجة إذاً كي يلحق بركب باقي الأديان. تحتاج المجتمعات الإسلامية أن يكون لديها هياكلها الخاصة، ومدارسها، ومساجدها، وأماكن للتجمع، فمن الضروري أن يتمكن المسلمون من ممارسة عبادتهم بشكل لائق.

اليوم إن رغبت فتاة بعمر 14 سنة أن ترتدي الحجاب ستذهب للبحث عن مدرسة إسلامية، إلا أنه لا يوجد منها إلَّا القليل. الطفل اليهودي الذي يريد أن يأكل كوشيه ويلبس قبعته سيجد مدرسة يهودية. إلَّا أنَّ التوترات داخل المجتمعات الإسلامية هي أقوى لأنَّ هذه المجتمعات لا تمتلكُ أساساً الأدوات اللازمة لممارسة عبادتها.


 

ماهي ميادين التمويل الفرنسي للإسلام؟ وما رأيكم بفكرة " مؤسسة الإسلام في فرنسا" التي طرحها السيد فالس؟

يجب تفعيل هذه المؤسسة من أجل أعمال الإسلام في فرنسا (والتي تم إنشاءها بمرسوم عام 2005) ومن أجل أن يمرَّ كلُّ التمويل من خلالها، سواء أكان تمويلاً أجنبيَّاً أو قادماً من المجتمعات الفرنسيَّة المسلمة (إنها هي التي تُموِّل – من خلال تبرعاتها – النفقات الأساسية للبناء وصيانة المساجد – مسجدٌ واحدٌ فقط من بين 20 مسجداً يتم تمويلُهم من قبل منظمات أو دول أجنبية).

ينبغي أن تُدار هذه المؤسسة إدارةً مشتركة مع ممثل عن مجلس الدولة ومحاسب للخزانة، وينبغي أيضاً وضع مراقبة للمصاريف بحيث يذهب التمويلُ الجزائري إلى أماكن عبادة جزائرية، والتمويلُ المغربي إلى أماكن عبادة مغربية. فهذا ضروري إذا أردنا للتجمعات المُسلمة أن توافق على هذه المؤسسة، فلا يريدُ الجزائريون أن يدفعوا للأتراك، ولا يُريدُ الأتراكُ تمويلَ الجزائريين، حتى وإن كان وجودُ مكان عبادة للجزائريين لا معنى له في فرنسا. إن فشل هذه المؤسسة منذ عشر سنوات يعود إلى أسباب في الإدارة.

إن بناء هذه المؤسسة وتشغيلها بصورة شفافة سيجعل المسلمين الناجحين يتبرعون مقابل حصولهم على خصمٍ من الضرائب.

أول شخص وضع تبرعات في حساب هذه المؤسسة منذ عشر سنوات، حيث يكون موجوداً دائماً، إنه سيرج داسولت ( عضو مجلس إدارة إيسون ورئيس الشركة ).

هناك حاجة ملحة للمجتمعات الإسلامية لتنظيم أنفسهم وأن يجتمعوا على الإدارة، إنَّها مهمتهم. أنا أعتقد أنَّ هناك أموراً كانت غير معقولة قبل 10 سنوات تبدو اليوم بديهية لأجل قضايا الأمن وتماسك المجتمع الفرنسي. هؤلاء المسلمون هم فرنسيون قبل كل شيء.

 

جوليان دراي (PS)، ناتالي كوسيوسكو موريزيه (LR) أو فرانسوا بايرو (مودم) يدعون إلى إنشاء "ضريبة الحلال" لتمويل الإسلام في فرنسا.

أيضاً أعتقدُ إنه من غير الممكن فرضُ ضريبة على تبرُّع ديني ( "ضريبة الحلال" تنتهك الأساس الدستوري للمساواة الضريبية. إنَّ الهدف من تمويل العبادة الإسلامية لا يعني ربطه بموضوع المصلحة العامة بهدف تبرير الاختلاف في معالجة منتج حلال وآخر ليس حلالاً).

ما هو ممكن أن يؤلف ممثلوا العبادة – هم أنفسهم – استحقاقاتٍ خاصة للخدمات المُقدَّمة وقت الذبح، والتي يتمُّ تحديدُها من قبل التجمُّعات، ثم تجمع وترسل إلى المؤسسة.

 

هل لديكم طرقٌ أخرى لتحسين تمويل الإسلام في فرنسا؟

يجب تطوير منظمة Tracfin ، وهي خلية لمكافحة تبييض الأموال المرتبطة بوزارة المالية، حتى وإن كان تمَّ تفعيلها من قبل. ففي حال وصل إيداع غير عادي لحساب جمعية، أياً كانت، فهذا يُرسلُ مباشرة إشارة. لا يُمكن أن تتلقَّى 100 ألف يورو دون علم منظمة Tracfin.

يمكن أيضاً للتجمعات المسلمة أن تُطوِّر التحكُّم ب (الزكاة) من خلال توفير دليل لقواعد السلوك يفيد بأنَّ الأموال يجب أن تُرسَل مباشرةً للجمعيات الموافق عليها. خلال شهر رمضان، يمكن لمسجدٍ متوسِّطٍ في ضواحي باريس أن يجمع ما يقرب من مليون يورو.

 

ما بعد التمويل، هل يوجد مشكلة في تمثيل الإسلام؟

إن إنشاءَ المجلس الفرنسي للدِّيانة الإسلاميَّة أمرٌ ضروريٌّ جداً، فهو يُمثِّل جهة حوار في الدولة. ولكن منذ سنوات لم تنجح هذه المُنظَّمة في أن تكون مُمثِّلاً. لو كنتُ رئيسةً لهذا المجلس، كنت فتحتُ حواراً واسعاً، ووضعت جمعية تأسيسة لمراجعة التشريعات، أيضاً كنت سأدعو الشباب وأعضاء الجمعيات الذين يشعرون أنَّهم مُستبعدون من المشاركة، وسأضع مبدأً يقومُ على أنَّ الرجل أو المرأة يُمثِّلان صوتاً واحداً. ولكن هذا ينبغي أن يأتي من المسلمين أنفسهم. ربما ذات يوم سيُطلق مجموعةٌ من الشباب مُبادرةً على الإنترنت ويُنشؤون جمعيةً منافسة.

علِّق