عدد القراءات: 2970

مزاج سوري حاد

 

* جبر الشوفي

جبر الشوفي.jpg

لغاية 10-12-2015 كان يتحكم بالسوريين مزاج حاد، يدفعهم إلى التعبير عن إحباطاتهم وعما تراكم واحتقن من غضب في أعماقهم، بفعل كل ما يتعلق بظروف عيشهم وأمنهم وخذلانهم من الصديق قبل العدو، وبكل ما يتصدّر من مؤتمرات ومقترحات حلول وتسويات دولية، تسام بالأشلاء السورية المتطايرة، في الوقت الذي فرغت فيه يدهم من أية وسيلة تصون ما تبقّى من دمهم وأياديهم وعقولهم، عسى أن تكفي لإعادة بناء السلم الأهلي وتثبيت نتائج الحلول الحالمة، وتبني كل ما دمره العنف المنفلت من عقاله في النفوس المرهقة والبنية المجتمعية والنسيج الوطني، قبل المساكن والمؤسسات والخدمات والصحة وتعليم أجيالنا.  

 

لا عجب إن بات المخزون الوجداني والانفعالي للسوريين مضغوطاً إلى حد الانفجار، وإن يفرغوا هذا الغضب وتعبيراته الأكثر حدة، في مؤتمر الرياض والمؤتمرين قبل التئامه، بعد أن فقد السوري الثقة بالمؤتمرات والمؤتمرين وكل اللاعبين الدوليين والإقليمين، ولاسيما بعد أن غصّ ما كان يعرف يوماً بفضاء بلادنا، بتقاطع الأحلاف والطائرات وبالوحوش الزاحفة والوالغة بالدم، فهل يلام السوري الغاضب من الصديق قبل الخصم والقريب قبل البعيد، بعد أن تساوى في عرفه جلّ من تصدّر الواجهات السياسية والقنوات الدبلوماسية، بالتابعية السياسية والعسكرية وباتوا مسؤولين وخارج المسؤولية وعاطلين ومعطَّلين في آن واحد.

لقد أسقط هذا الغضب كل مكابر من المتصدرين التقليديين للواجهات، بل أسقط كل التمثيلية والممثلين وخشبة المسرح وحتى المتفرجين، وغدا الفائز من يسارع ليتبرأ من تشكيلاته ويتخلص من تراثه، حتى ازدادت الحياة السياسية هشاشة، وباتت التشكيلات ذاتها، تضيق بأفرادها وكوادرها (النقاقة ) التي تشوش عليها جلسات فبركاتها الفيسبوكية الهادئة، بحسابات وعمليات ضرب وتقسيم .

 

من المؤكد أن الجميع هيئات ومنظمات وأفراد وشخصيات وطنية، باعتبار أنّ الشخصيات الوطنية المتعارف عليها، باتت أشبه بالعشرة المبشرين بالجنة، يجب أن يكونوا في كل محفل رغم خرف بعضهم وغوص بعضهم في كل وحل ومغاصة، وقد باتوا بيادق في طاولة الكبار الدوليين المتحلقين على طاولة المقامرة والمسامرة والمكاسرة، عسى أن يوزروا بعضهم ويثبتوهم في واجهاتهم، وعسى أن يبقوا لنا( لهم ) عشرة بالمئة من فضلات قسمتهم لبلادنا، حين يخرج منها الجميع أنصاف غاضبين وأنصاف راضين، وفقاً لما يفرضه كبير أمريكي، يتظاهر بالغياب خبثاً وعينه على كل شيء، أو روسي متنمر يهمر بوجه الجميع، ويتركنا ننتظر نتيجة هذا التهامر المتبادل بين النمور الأشد شراسة، بين الروسي الذي استيقظت فحولته، فطار في جولته المحمومة الأخيرة، ليغلق الأفق أمام جاره التركي مساحة الأمن التي يحتاجها في الأرض السورية السائبة، بعد أن حظي بنصف إغماضة أمريكية انتظرها طويلاً.  

 

بعد هذا الاستياء العام وفقدان الثقة بين الجميع وبالجميع، سوريين وعرب وأجانب، خرج علينا مؤتمر الرياض بنتائجه الإيجابية المنتظرة، وتفاءلنا بأن الفرصة قد حانت للعمل على استعادة الثقة بين الأكثرية التي شاركت في المؤتمر، ومنها أعضاء هيئة التنسيق الوطنية، رغم أنهم لا زالوا يمتدحون الغزاة الروس ويعولون على دورهم الإيجابي في الحل السياسي في سورية، بل ذهب رئيسها السيد حسن عبد العظيم في غزله المعهود إلى إبداء أسفه لعدم دعوة كل من صالح مسلم وقدري جميل وهيثم مناع، الذين عقدوا مؤتمراً موازياً لمؤتمر الرياض تحت جناحي ( p y d ) وبتسهيلات من النظام وموافقة الروس وغضّ النظر الأمريكي، فعدنا من جديد بحاجة إلى من يطمئننا على سلامة الدعوات وبنية الجهات المدعوة، إذ  كان من المفترض عدم دعوة من يعولون على الغزاة الروس قبل أن يسحبوا كلامهم، وإلا صار التمييز بينهم وبين من غيبوا لأسباب موضوعية، لا معنى له وه أصلاً من طينة واحدة.

 

التعليقات

لازال السياسيون في واد والثورة والثوار في واد آخر , ومن يسمون معارضة ليسوا الا الوجه الآخر لننظام بالتعريف والفعل.

علِّق