عدد القراءات: 2238

قراءة سريعة في خلفيات لقاء الدوحة


تسويق الاتفاق النووي بالطريقة الأمريكية، وإعلان وزير خارجية قطر خالد العطية عن قناعته بأنّ هذا الاتفاق كان " أفضل المتاح " وأنّ الولايات المتحدة ستسرّع من تسليح دول الخليج، لتكون جاهزة لمواجهة أيّ تمدد أو عدوان إيراني، بعد أن حصلت الأخيرة على جرعات معنوية وأخرى مادية – وإن مؤجلة – وبعد أن أشار كيري إلى أن الصفقة النووية لا تضمن تحسّن سلوك إيران، وضرورة الاستعداد لمواجهتها.
سرعان ما تلقفت قطر التطمينات الأمريكية وتجاوبت معها وتبنتها، مع خلطة من مشكلات عالقة عديدة، حتى بات العطية مقتنعاً بل متحمساً ومردداً لكل ما ذكره كيري، ومنه حل المسألة السورية حلاً سياسياً لاستحالة حلها عسكرياً، مع التشديد على مسؤولية الأسد عن جذب التطرف، وأنه سبب المشكلة ولا يمكن أن يكون طرفاً في حلّها، وإضافة إنذار لنظامه بعدم التصدي لقوات التحالف المتتبعة للدولة الإسلامية في سورية، وهو التصريح الذي تبعه تحذير روسي سريع من مخاطر التصدي لقوات النظام وضربها، لأن ذلك يضعف الحرب على داعش .
اللافت هو إعادة الدفع بالدور القطري واعتماده مركزاً ومطبخاً سياسياً متقدما لأمريكياً في الخليج، وجاهزية قطر لتلعب هذا الدور، مقتنصة فرصة تراجع سعودي بسبب تحفظاتها على السياسة الأمريكية في الخليج ، ولاسيما في الاتفاق النووي الإيراني(خمسة + 1 ) ومن أجل القناعة والإقناع بدا خالد العطية مردداً أو متوافقاً مع قناعة كيري، في مجمل القضايا التي طرحت على بساط البحث.


هل يشير لقاء الدوحة إلى مساع روّج لها صحفياً مؤخراً، عن الخروج إلى حلّ سياسي عبر طرف من النظام وأطراف المعارضة السياسية وبعض العسكرية المضمونة قطرياً ؟ وهل يتوافق ذلك مع ما ذكره أردغان عن بداية تخلي موسكو عن الأسد، إذ لعلها اهتدت برهانها إلى هذه الشخصية البديلة؟! أم هل هل سارعت موسكو لملء الفراغ الذي يسببه إدارة حليفتها  الإيرانية ظهرها لها، والذهاب إلى الغرب بعد أن روضت شياطينه ؟ فإذا كان الاتفاق الإيراني مع الشيطان اكتفاء لشره أو انتصار عليه، فلماذا لا تذهب موسكو إلى خصومها وتقدم تنازلاتها من كيس حليفها الأسد إذا ضمنت البديل من جهة ؟ ولماذا لا تطلب من الحوثيين كردّ على خيانة إيران لها: أن يذهبوا إلى الحل السياسي، بعد أن خسروا رهانهم ؟
الدبّ

الروسي لا زال يلعب في الوقت الضائع متصيداً الفرصة، ليدخل إلى الحلبة ويخلط الأوراق عله  ألا يخسر كل شيء إن لم يفز بكل ما يشتهي.    
بعد الدوحة يبقى السؤال السوري الأهم مطروحاً وملحاً: هل وصل الاهتراء السوري إلى المستوى المطلوب أمريكياً وعالمياً، فبات الجميع على قناعة بالحل السياسي، رغم عدم توفر أية فرصة لهذا الحل لا داخلياً، ولا عربياً بعد تمويت مؤتمر الرياض الذي أعلنت عنه الدوحة نفسها، ولا دولياً بدليل التركيز على محور الإرهاب من جهة واحدة وتجاهل الإرهاب الرسمي للنظام السوري والإرهاب المرتبط بولاية الفقيه؟     


بعد الاتفاق النووي كقبله، الأمريكيون لا يهتمون بنا إلا في إطار إدارة الأزمة، وتنضيجها قتلاً ودماراً وتشريداً حتى الاهتراء، ولكي نصبح جاهزين لقبول أكثر الحلول ملاءمة لمصالحهم وأسهلها وأقلها كلفة عليهم لا علينا، وعندها لا يهتمون بمن ذهب ومن غلب أو انغلب، ولا بطبيعة القوى والأشخاص المتفق على تسليمهم السلطة الانتقالية، وتحميلهم مسؤولية حل كل بؤر الصراع المتقيحة والمشكلات المرحّلة والطارئة، ثم يسحبون يدهم من المسؤولية ، مكتفين بوصفتهم الجاهزة والسريعة، في الذهاب إلى الديمقراطية، وبناء دولة الحق والقانون، رغم شكلية وكارثية التجارب التي رعوها في إفغانستان والعراق، بعد أن تمّ فعلياً تغليب صراعات مجتمع ما قبل الدولة، بكل تناقضاته وتحاجزاته.

علِّق