Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 9459

كيف تستفيد داعش من حظر ترامب دخول السوريين ؟

الكاتب الأصلي: 
YASSIN AL HAJ SALEH
تاريخ النشر: 
4 شباط (فبراير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

أراد بعض أصدقائي الأمريكيين أن أقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة في الصيف للتحدث عن كتابي الذي أوشك على الصدور، والمتضمن لمقالاتي عن سوريا والثورة السورية.
جعلني اقتراح السفر إلى الولايات المتحدة قلقاً وغير مستقر. لقد سمعت الكثير عن  قصص السوريين التي تتعلق باستجوابهم في المطارات الأمريكية. ولم أكن متأكداً من أنه سيكون بمقدوري الحصول على وثائق سفر وتأشيرة أمريكية على أي حال بسبب نشاطي السياسي، وباعتباري لا أملك جواز سفر، ومع ذلك، وبعد أن وقع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً، يقضي بالحظر حتى على السوريين الذين لديهم جوازات سفر سارية المفعول وتأشيرات من الولايات المتحدة، لذلك أعرف أنه ليس باستطاعتي زيارة أصدقائي الأمريكيين في أي وقت قريب.
يبدو أن قرار السيد ترامب الذي اعتبر السوريين خطراً وغير مرغوب بهم مشابهاً تماماً لطريقة دكتاتورنا الرئيس بشار الأسد، في طريقة تعامله معي ومع أبناء بلدي. ليس لدي جواز سفر. وبصراحة رفض نظام الأسد منحي جواز سفر لأني كاتب عارضت والده وعارضته أيضاً. في عام 1980 ، كنت طالباً في كلية الطب في جامعة حلب وكان عمري حينها 19 عاماً، عندما انضممت إلى الاحتجاجات ضد نظام حافظ الأسد. وتم سجني مع مئات من الطلاب اليساريين والناشطين، وأمضيت 16 عاماً في السجن.

بعد إطلاق سراحي في عام 1996 ، عُدّت إلى حلب وإلى دراسة الطب، وبعد تخرجي سنة 2000 ، قررت أن لا أمارس مهنة الطب، بعدها انتقلت إلى دمشق وعملت ككاتب. في مارس من عام 2011  انتفض السوريون ضد نظام بشار الأسد، عندها قررت أن أكتب من دون أي رقابة  ذاتية في دعم الثورة. كانت ضريبة الكتابة مع الحرية كبيرة اضطررت لمغادرة بيتي في دمشق، والتخفي في أماكن متعددة في أنحاء البلاد، وأخيراً كان سعيي للجوء إلى تركيا لأعيش في الخارج من دون جواز سفر أو وثائق سفر، وهكذا عليك أن تعيش وأن تعرف أن حركتك محدودة في عالم البيروقراطية العسكرية.
يأتي الازدراء الدولي للاجئين السوريين متقاطعاً مع أسلوب السيد الأسد في أهدافه ونواياه المشؤومة، لأن معظم السوريين لم يصدر لهم جوازات سفر، ويعتبر نظام الأسد أن جوازات السفر هي أدوات سياسية وتأديبية.
وبالنسبة للسوريين، فإن قرار السيد ترامب هو مجرد قرار يدفع  للتطرف وهي عملية مستمرة منذ سنوات. أما ما يخص وضع اللاجئين، والفئات المحرومة بشكل عام، سيكون الوضع أسوأ في كل مكان لجيل كامل، وتمثل سوريا مثالاً ساطعاً على الفشل العالمي الأكبر.
كان للأمر التنفيذي للسيد ترامب بمنع السوريين ومواطني ستة بلدان أخرى من بين أعماله المبكرة في البيت الأبيض، والكثير من الأهداف في الأسبوع الأول من حكمه – تمهيد الطريق لبناء جدار على حدود المكسيك، ووقف التمويل الفيدرالي للأبحاث البيئية وبرامج الإجهاض – التي استهدفت الفئات الضعيفة والفقيرة، وهذا يكشف الكثير عن وجهة نظر إدارته السياسية والاجتماعية.

يحمل مرسوم السيد ترامب بمنع اللاجئين السوريين والزوار من بلدان فيها أغلبية مسلمة أخرى تأثيرات جانبية خطيرة: إنه يطبع العلاقة مع مجرمي الحرب مثل السيد الأسد، والدكتاتوريين مثل عبد الفتاح السيسي في مصر، ويساعد كل من الدولة الإسلامية والقاعدة. وبعد هجمات 11/09/2001 ، أصبح الحرب على الإرهاب وتهديد الميليشيات الإسلامية مركزياً في طريقة نظرة الولايات المتحدة للعالم والتعامل معه. وقد استثمرت الأنظمة المستبدة هذا الخوف الأمريكي من التشدد الإسلامي ونقلت العنف الوحشي ضد السكان المعارضين من مختلف الانتماءات السياسية والدينية ووسمتهم بالجهاديين.
وتستخدم الشبكات الإرهابية مثل القاعدة والدولة الإسلامية الأفعال التمييزية مثل حظر السيد ترامب، حيث تصور الغرب معادياً للمسلم، وبالتالي يُنصّبون أنفسهم كمدافعين عن العالم الإسلامي، وهم يزدهرون في عالم الكراهية والخوف والتراجع.
ووسط الكثير من المسلمين، وبصراحة، يبدو أن الأمر التنفيذي للسيد ترامب يتم النظر إليه كفوبيا إسلامية وكتشجيع على الانقسامات الطائفية في كل من سوريا والمنطقة، لكن يبدو أنها سمات جديدة للسياسات اﻷمريكية والغربية في الشرق اﻷوسط.
وكوني سورياً، بمستطاعي أن أذكر سابقة مُخزية لعدم مباﻻة السيد ترامب حيال معاناة اللاجئين. في ٢١\٠٨\٢٠١٣، عندما شن نظام اﻷسد هجومه اﻷكبر باﻷسلحة الكيمياوية، واستخدم غاز السارين ضد منطقة الغوطة المحاصرة والواقعة شرقي دمشق، حيث قتل أكثر من ١٤٠٠ شخص، من بينهم ٤٢٦ طفلاً. في أواسط سبتمبر ٢٠١٣، اتفقت كل من الولايات المتحدة وروسيا على صفقة تتعلق باﻷسلحة الكيمياوية السورية، وبموجب هذه الصفقة انضم السيد اﻷسد إلى اتفاقية حظر اﻷسلحة الكيمياوية، بعد أن قدم أسلحته الكيمياوية (باستثناء غاز الكلور الذي لم يُدرج ضمن الصفقة)، وفي مقابل هذا أُعفي الأسد من أي عقاب بسبب استخدامه للأسلحة الكيمياوية وقد ضمنت الصفقة بقاءه.
وبكل معنى الكلمة، فقد استنتج السيد اﻷسد أن بإمكانه المضي بقتل المتمردين بكل أنواع اﻷسلحة باستثناء اﻷسلحة الكيمياوية. واختار الرئيس باراك أوباما أن ﻻ يفرض منطقة حظر طيران، لذلك استمر اﻷسد في إلقاء البراميل المتفجرة على البيوت والمدارس والمستشفيات في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. ولم يفعل الرئيس أوباما شيئاً هاماً حيال مبادرة اﻻتفاق بهدف حماية السوريين الثائرين.

يمكننا القول إن صفقة اﻷسلحة الكيمياوية كانت هدية للمجموعات المتطرفة مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية، ﻷنها عززت مصداقية خطابهم العدمي وبأن العالم يقف ضدنا وأن هؤﻻء الذين يسعون من أجل العدالة للمسلمين في النظام العالمي الغربي مضللون، وحتى وكلاء للصليبين.
وجاء فرار الملايين السوريين إلى دول الجوار وأوربا بكثافة شديدة بعد اتفاقية اﻷسلحة الكيمياوية، التي وجهت ضربة قوية ﻵمالنا من أجل التغيير السياسي. بدأ نظام اﻷسد في ٢٠١٤  هجمات عسكرية عدوانية على العديد من المدن، وقد أجبر التطهير العرقي مئات اﻵﻻف على الفرار من بيوتهم. وكذلك كثف النظام من هجماته بالبراميل المتفجرة على المناطق السكنية. لذلك فإن أزمة اللاجئين السوريين ولدت في عامي٢٠١٤- ٢٠١٥  من اتفاق اﻷسلحة الكيمياوية في عام ٢٠١٣ .
قد يكون السيدان أوباما وترامب شخصيتين مختلفتين جداً، لكن حتى اﻵن، تبدو إدارة السيد ترامب مجرد استمرار لموقف إدارة أوباما تجاه سوريا والشرق اﻷوسط.
ولما يقارب من نصف قرن، بقيت شعوب الشرق اﻷوسط محرومة من الحريات السياسية، واﻷمن اﻻقتصادي واُضطهدت من قبل المجالس العسكرية العدوانية مثل نظام اﻷسد. إذا شعرت شريحة من اﻷمريكيين بتخلي مؤسساتهم السياسية عنهم، وشعرت أن أمنها اﻻقتصادي ينزلق بعيداً، لذلك نراها تنتخب السيد ترامب، لهذا نسأل، لماذا سيكون مفاجئاً لها أن الشرق اﻷوسط سيؤدي إلى بروز الدولة اﻻسلامية والقاعدة!

ووفقا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن أكثر من أربعة ملايين ﻻجيء سوري في كل من: تركيا، لبنان، الأردن، مصر، والعراق. وحوالي ۳‚٦مليون نزحوا داخلياً داخل سوريا. هؤﻻء جميعاً يساوون ١١ مليون سوري فقدوا منازلهم، وقد وافقت الولايات المتحدة على استقبال حوالي  10.000 لاجيء فقط.
وبدوره أيضاً، سيقوي حظر السيد ترامب الدولة الإسلامية والقاعدة، كما أنه يخلق للناس عالماً يسوده أمل ضئيل، وللمسلمين على وجه الخصوص، حيث يتم التمييز ضدهم.
من ناحية أخرى، ينظر السيد ترامب إلى "المناطق الآمنة" في سوريا للاجئين السوريين، لكن وبالنظر لما تمثله هذه النظرة وعلاقته مع الرئيس الروسي بوتين حليف اﻷسد، لا شيء يشجعنا على اﻻهتمام باﻷمر كمحاولة لحماية الناس المُعرضين للخطر من قبل نظام اﻷسد أو من الدولة الإسلامية ومن المنظمات الإرهابية اﻷخرى. وأخشى أن تكون "المناطق اﻵمنة" التي يتحدث عنها السيد ترامب وببساطة  كآلية لحصارنا وعزلنا. لهذا يجب على السيد ترامب أن يدرك أننا نعيش مثل هذا النظام أو الترتيب في مكان الحجر الصحي للسوريين: في سوريا اﻷسد.

التعليقات

الفقر و الاضهاد السياسي موجودان في مختلف مناطق العالم و لذلك لا يمكن تبرير وجود داعش و اخواتها بهما. العنوان ابتزازي كأنه يقول اما ان يلغي ترامب القرار او سينضم المزيد من الشباب لداعش و هذا شيء مؤسف ان نشعر بهذا الأسلوب .

علِّق

المنشورات: 14
القراءات: 50247