No votes yet
عدد القراءات: 4754

برنامج إعادة التوطين غدا تيهاً: اللاجئون المسلمون حيارى من قرارات ترامب

الكاتب الأصلي: 
Lisa Wangsness
تاريخ النشر: 
29 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

يعيش محمد البردان المهندس السوري الشاب في مدينة كامبرج، ولكنه يشعر بالقلق بشأن أخيه الأصغر أحمد طالب طب الأسنان في مصر.

يقول البردان إن أخاه أحمد أمضى الصيف الماضي في الولايات المتحدة يحضّر لدراسات متقدمة في طب الأسنان وربما بداية مهنة هنا. ولكن هذا الأسبوع وفي ظل أنباء أن الرئيس ترامب سيعلق مؤقتاً الهجرة القانونية من سوريا وسيوقف برنامج إعادة التوطين للاجئين السوريين، فقد سارع أحمد لمراجعة خططه ومستقبله.

"لقد كان مصدوماً عندما كلمته"، يقول محمد البردان. "ماذا سيفعل الآن؟ هل يبدأ بتعلم الألمانية؟ لم يعد لديه حتى خطة لمستقبله."

توالت موجات القلق والسخط في أوساط مجتمعات اللاجئين والمهاجرين في بوسطن هذا الأسبوع، حينما تواردت الأنباء عن إعداد ترامب لأمر تنفيذي يهدف للحد من اللاجئين ويزيد التدقيق على المهاجرين القانونيين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة و"تثير قلقاً خاصاً".

يتساءل أولئك الذين تربطهم صلات وثيقة مع بلدانهم المتضررة ماذا سيحدث لذويهم على الجانب الآخر من المحيط؟ هل ستكون القيود المفروضة على التأشيرة مؤقتةً حقا؟

 

ماذا حدث لفكر هذا البلد الذي اختاروه؟

"هذا المستوى من تهميش الناس بناءً على خلفياتهم العرقية ليس أمريكياً بالنسبة لي"، تقول زهرة أموزجار وهي إيرانية مهاجرة تعيش في جنوب بوسطن، تحمل شهادة دكتوراه في علم الصيدلة وتعمل على أبحاث السرطان في مستشفى ماساتشوستس العام.

أموزجار تحمل البطاقة الخضراء فهي بذلك لن تتأثر كثيراً بهذا القرار، لكنها قالت إن العديد من الطلاب الذين تعرفهم في إيران تخلوا عن فكرة التقدم للحصول على تأشيرة أمريكية وبدأوا يفكرون بالدراسة في كندا أو أستراليا أو أوروبا بدلاً من ذلك. وكان أحد زملائها في العمل يتساءل بصوت عال حول فكرة بناء الحياة والمستقبل في كندا بدلاً من أمريكا، حيث هناك موقف مرحب أكثر بالمهاجرين.

 

"بشكل عام فإن (موقف ترامب من الهجرة) يقلل التنوع ويهمش من هم هنا أيضاً والذين أسسوا حياتهم بالفعل وبدأوا بالعمل" تقول زهرة، "أنا أعرف الكثيرين الذين باتوا يفكرون في ألمانيا كبديل، يا للسخرية."

تقول جيسيكا شتيرن الباحثة في شؤون الإرهاب في جامعة بوسطن إن هذه السياسة تصب في مصلحة تنظيم الدولة داعش والذي يأمل في تنفير المسلمين من الغرب.

"أنا طفلة أحد اللاجئين" تضيف شتيرن، التي كان أبوها قد نجا من المحرقة اليهودية في ألمانيا. "كيف يمكن لأحد أن يعتقد أنه يمكن لنا صد الناس الهاربين من الإرهاب نفسه الذي نقاتله، هذا أمر مزعج للغاية"

يقول جيفري تايلمان الرئيس التنفيذي للمعهد الدولي في نيو إينغلاند، وهي منظمة غير ربحية تعيد توطين اللاجئين في ماساشوستس، اللاجئون من سوريا والبلدان الأخرى خائفون وقلقون من عدم تمكنهم من جلب أقاربهم إلى هنا.

"هذا أمر تنفيذي قاسٍ للغاية" يقول تايلمان "لا أعتقد أن الرئيس وفريقه يدركان ما الذي يفعله هذا القرار بأولئك المحتاجين الذين عانوا كثيراً، هناك بشر تريد السلام، هؤلاء ليسوا إرهابيين، هؤلاء بشر عاشوا في خوف لأعوام طوال."

يقول تايلمان إن اللاجئين قد يمضون سنوات في المخيمات لأنهم يجب أن يخضعوا للتحريات والمقابلات قبل السماح لهم بإعادة التوطين في بلد آخر.

"لقد عاشوا في مخيمات اللاجئين، لقد فازوا باليانصيب عندما حصلوا على فرصة الذهاب للولايات المتحدة الأمريكية، والآن تنتزع تلك الفرصة منهم". يضيف تايلمان "إنه لأمر محبط لهم ومحبط حتى لموظفينا"

تقول نادية العوا والتي أسست منظمة ـ نودي سوريا ـ وهي وكالة إنسانية مقرها في نيو هامبشر"، ست سنوات، أسوأ أزمة إنسانية في حياتنا وأنت تمشي قدماً لقتل أي أمل لأي عائلة صغيرة لدخول الولايات المتحدة"

 

تشعر بعض منظمات اللاجئين أيضاً بالقلق إزاء التداعيات المحتملة لتوقيع ترامب على القرار التنفيذي المذكور. يقول عبد الرحمن يوسف المدير التنفيذي وأحد المؤسسين لمركز التنمية الصومالية في جامايكا بلين: إن وكالته ـ التي تعرض خدمات الترجمة ومحو الأمية ومساعدة المواطنين ودعم الشباب ومساعدة المسنين ـ تعتمد على المنح التي تقدمها الحكومة المحلية والفيدرالية المشروطة بأعداد اللاجئين القادمين، ولكن السكان الذين يستفيدون من هذه الخدمات هم مزيج من اللاجئين والمهاجرين الجدد الذين وصلوا هنا منذ زمن.

ويضيف "إذا لم تستطع الأسر الحصول على الدعم الذي تحتاجه هنا فإن الوضع سينهار."

ويخشى البعض أن الهجرة القانونية من بعض البلدان المحددة بالقرار التنفيذي سوف توقف إلى أجل غير مسمى.

مشروع القرار ـ والذي يمكن أن يعدل ـ يفرض حداً مؤقتاً على التأشيرات الممنوحة لمواطني الدول السبع المدرجة. سيعمل المسؤولون الأمريكيون على معرفة فيما إذا كانت المعلومات التي تقدمها الدول الأخرى عن الأفراد الذين يتقدمون بطلب التأشيرة إلى الأراضي الأمريكية، يمكن أن تحدد فيما إذا كان الفرد يشكل تهديداً أمنياً في أمريكا.

إذا لم تبادر تلك الدول إلى منح هذه المعلومات فإن المهاجرين منها سيمنعون حتى تتقدم الدول بهذه المعلومات.

هذا ما سيؤدي إلى توقف الهجرة من الأراضي السورية إلى أجل غير مسمى بحسب البردان المهندس السوري. الولايات المتحدة قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الحكومة السورية سابقاً واتهمت الرئيس السوري بشار الأسد بارتكاب جرائم حرب.

جاءت آكوت ليك إلى الولايات المتحدة عام 2004 سائرةً على خطى شقيقها الذي وصل عام 2001 وهم أحد أبناء "الجيل الضائع" في السودان والذين نزحوا عندما انزلقت البلاد إلى حرب أهلية في ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي.

والدها وثلاثة أشقاء لها يعيشون في جنوب السودان الدولة التي حصلت على استقلالها عن السودان عام 2011، بينما تعيش والدتها في مخيم للاجئين في أوغندا. رُفض طلب أبيها وأخوتها للفيزا إلى الولايات المتحدة سابقاً، بينما تبخّر حلمها في جلب والدتها إلى هنا بحسب تعبيرها.

"حقيقة إن الرئيس الحالي هو ترامب" تقول "لقد قتل أحلامنا".

 

------------

لمحة عن الكاتب:

Lisa Wangsness: :مراسلة عالمية مهتمة بالأديان، عملت سابقاً على تغطية الأخبار الصحفية في كل من قاعة المدينة وقصر الرئاسة والمكاتب السياسية في واشنطن وعملت أيضاً في كونكورد مونيتور في نيو هامبشر. تحدثت عن إصلاح قطاع الصحة وغطت الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2008

 

علِّق

المنشورات: 61
القراءات: 605306

مقالات المترجم