No votes yet
عدد القراءات: 752

96% من سكان العالم لن يشاركوا في اﻻنتخابات اﻷمريكية، لكنهم سيشعرون بتأثيراتها كما الأمريكيين

الكاتب الأصلي: 
Richard N. Haass
تاريخ النشر: 
1 تشرين الثاني (نوفمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي: أمريكا بعد اﻻنتخابات

 

كتب هذه المادة ريتشارد هاس: رئيس مجلس العلاقات الخارجية

 

 

تُظهر الحملة الرئاسية المتواصلة في الولايات المتحدة إفتقارها للكياسة ولوجود فوارق شاسعة بين المرشحين : دونالد ترامب رجل اﻷعمال المعادي للمؤسسة المحسوب على الجانب الجمهوري و هيلاري كلنتون السياسية المتمرسة تمثل الديمقراطيين.

 لقد كشف السباق عن عمق التصدعات ضمن المجتمع اﻷمريكي، إضافة الى تضرر السمعة العالمية للبلاد. من غير المستغرب، إذن، أنها واحدة من عدد قليل من القضايا التي  يبدو ان اﻷمريكين موافقون عليها ولو استمرت الحملة لوقت طويل، إلا أنها سرعان ما ستنتهي العملية. ويبقى السؤال  : ماذا بعد؟

تشير استطلاعات الرأي الى أن كلنتون عضو مجلس الشيوخ السابق ووزيرة الخارجية، ستهزم ترامب المثير للجدل، لكن لا ينبغي لاستطلاعات الرأي ان تخلط بينه وبين الواقع. وبعد كل شيء، علينا الذهاب الى استفتاء  بيريكست، خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي في حزيران الماضي، اعتقد معظم المراقبون ان  نصرا (البقاء) كان شيئا مؤكدا. ومؤخرا، رفض الناخبون الكولمبيون اتفاقية السلام التي كانت متوقع لها على نطاق واسع أن تلقى قبولا شعبيا.

كل هذا يدفعنا للقول أنه، في حين يكون نصر كلنتون مرجحاً -لكن ليس مؤكداً- فان استطلاع الرأي الوحيد الذي يمكن أخذه بالحسبان فعلا، سيعقد في ٨/۱۱/۲۰۱٦ ، حتى ذلك الوقت،كل ما يمكننا القيام به هو التكهن.

 

حتى اﻵن، فإن باستطاعة بعض التوقعات ان تُعلن بثقة أكبر. ليس هناك شك، ان الولايات المتحدة ستخرج من هذه اﻻنتخابات بلدا منقسما وحكومة منقسمة، بصرف النظر من سيكون الرئيس او أي حزب يتمتع بأغلبية في اي من مجلسي الكونغرس. لا الديمقراطيين ولا الجمهوريين سيكون بمقدورهم ان يحققوا أهدافهم من دون، على اﻷقل، بعض الدعم من اﻵخر.

لكن لا ينبغي لأحد أن يعتقد أنه اﻻنقسام الوحيد في السياسة اﻷمريكية هو بين الجمهوريين والديمقراطيين. في الواقع، يبدو أن الانشقاقات داخل الحزبين الرئيسيين هي عميقة تماما، كما هي عميقة، مع القوى الكبيرة والمتحفزة، التي تشدُ كل منهما اﻷخر الى طرفها - الديموقراطيون الى اليسار والجمهوريون الى اليمين. هذا يجعل التسوية بشأن المواقف الوسط أكثر صعوبة على التحقق فعلا.

إن الاستئناف السريع للسياسة الرئاسية سيقوض التسوية الى حد بعيد. اذا فازت كلنتون، سيفترض العديد من الجمهوريين أن ذلك كان فقط بسبب أخطاء ترامب، ومن المرجح أنهم سيحاكمونها لتكون الرئيس لولايه واحده. بلد يفضل التغيير، سيستنتجون، أنه من غير المحتمل، ان يبقى ديمقراطي في المكتب البيضاوي لمدة أربع ولايات. والكثير من الجمهوريين ( وخصوصا هؤلاء الذين ينكرون شرعية نصر كلنتون) هكذا سيسعون لشل ادارتها، خشية ان تكون قادرة على إدارة حملتها لعام 2020 ،وبالتالي شاغلة موقعهابنجاح.

وعلى نحو مشابه، إذا تمكن ترامب من الفوز، فان معظم الديمقراطيين (وحتى بعض الجمهوريين) - بعد شفاءهم من صدمتهم واستيائهم - ستجعل من ذلك أولويتهم اﻷولى كي يؤكدوا أنه ليس لديه  أي فرصة لولاية ثانية. ونظرا لكثرة المواد التي تتضمنها أجندة ترامب فان زملائه من صناع القرار من المحتمل، أن يعترضوا عليه، والتنظيم واﻻدارة سيكونان صعبان جدا خلال سنوات إدارته.

 

في أي سيناريو، قد يكون ممكنا ان يحرز تقدما في بعض المجالات اﻷساسية. ربما تتمكن حكومة الولايات المتحدة القادمة من إصدار تشريعا يهدف لتمويل تحديث البنية التحتية المتداعية في الولايات المتحدة، سياسة يفضلها كلا المرشحين والكثير من أعضاء الكونغرس. هذه السياسة قد تكون قادرة أيضا على حشد أغلبية من أجل إصلاح قانون الضرائب في الولايات المتحدة - وعلى وجه الخصوص، تخفيض المعدل المرتفع للشركات وزيادة الضرائب على اﻷغنياء. ويمكن أن يكون هناك بعض اﻻصلاح في الرعاية الصحية، و قد تحققت مصادقة الرئيس باراك أوباما عليه، الذي لا بد أن يسبب مشاكل خطيرة في التنفيذ مع النظام الحالي.

لكن هناك مسائل أخر تتطلب تعاونا بين الكونغرس والرئيس، ومن غير المرجح، أن يتم تناولها في وقت قريب. بداية إصلاح قوانيين الهجرة، التي تثير جدلا متزايدا في كل من أمريكا وأوربا. مسألة أخرى هي التجارة: بسبب البيئة السياسية المحلية التي جعلت صناع القرار قلقون من دعم مواقف خصوم محددين. كذلك يعارض كل من ترامب وكلنتون الشراكة عبر المحيط الهاديء، وبالرغم من تصديقها فانها ستفيد اﻻقتصاد اﻷمريكي والمكانه اﻻستراتيجية له. وفي نفس الوقت، سيرتفع العجز اﻷمريكي والدين بالتأكيد، كما يبدو ان هناك القليل أو في أي رغبة للحد من اﻻنفاق على برامج الاستحقاق.

إن تداعيات السياسة الخارجية هي مختلفة الى حد ما، ﻷنه، بموجب الدستور اﻷمريكي، يتمتع الرؤوساء بحرية التصرف. في حين يحق للكونغرس فقط أن يعلن بشكل رسمي الحرب او التصديق على المعاهدات، وقد يستخدموا ( او يرفضوا ان استخدموها) القوة العسكرية من دون موافقة الكونغرس. وبامكانهم أن يدخلوا باتفاقيات دولية أخرى من المعاهدات، وتعيين موظفي البيت اﻷبيض، وتغيير السياسة الخارجية للولايات المتحدة من خلال العمل التنفيذي، مثلما فعل أوباما مؤخرا فيما يتعلق بكوبا.

 

تحت إدارة كلنتون، يمكن أن تترجم حرية التصرف هذه الى تأسيس واحدة أو أكثر من المناطق اﻷمنة في سوريا، وتزويد أوكرانيا بأسلحة أكثر دفاعية، واتخاذ موقفا متشددا تجاه كوريا الشمالية طالما استمرت ببناء مشاريعها النووية والصاروخية.  والأكثر صعوبة تخمين ما يمكن أن يفعله ترامب. فهو، وبعد كل شيء، دخيل سياسي، لهذا ﻻ أحد يعرف كم عدد خطبه الرنانة أثناء حملته ستترجم الى سياسة. ومع ذلك، يمكن للمرء ان يتوقع أن ادارة ترامب سوف تُبعد نفسها عن بعض الحلفاء التقليديين في اوربا وآسيا وعلى الغالب ستقف بمعزل عن الشرق اﻷوسط.

 

بالضبط، ماذا سيحدث ﻷمريكا بعد اﻻنتخابات الرئاسية يبقى هذا سؤالا مفتوحا؟.

على الرغم من بعض النتائج التي بامكان المرء أن يتوقعها، فان الجزم الحقيقي الوحيد هو أن 96% من سكان العالم، الذين لن يشاركوا في اﻻنتخابات اﻷمريكية سيشعرون بتأثيراتها ليس أقل مما سيشعر فيه اﻷمريكيون.

علِّق

المنشورات: 15
القراءات: 39228