No votes yet
عدد القراءات: 12597

لماذا لا تقاوم الكثير من ضحايا الاغتصاب مُغتصبيهنّ؟

الكاتب الأصلي: 
Catherine Pearson
تاريخ النشر: 
11 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: صور بورترا عن طريق صور جيتي

 

تبين دراسة جديدة أنه من الشائع أن تعاني النساء من الشلل اللاإرادي أثناء الاعتداء الجنسي.

 

ي.في الشتاء الماضي، برَّأ قاضٍ في تورينو، إيطاليا، رجلاً يبلغ من العمر 46 عاماً اتُهِمَ بالاعتداء الجنسي على إحدى زميلاته. وكان السبب المنطقي للقاضي في قذف القضية، وفقاً لما ذكرت صحيفة واشنطن بوست، أن ردة فعل المرأة لم تكن قوية بما فيه الكفاية للدفاع عن نفسها. فأثناء الاعتداء عليها، قالت المرأة "أوقف ذلك!" و"يكفي!" لكنها لم تصرخ.

إن القول بأن المرأة لا يمكن أن تتعرض للاغتصاب لأن ردها على الاعتداء كان صامتاً جداً هو حجة معيبة للغاية، ولكن هذه القضية الإيطالية ليست حالة شاذة. من المتوقع أن تقاوم المرأة، وعندما لا تفعل ذلك، تأتي قصتها بل وحتى مصداقيتها في موضع تساؤل، حتى من قبل الأشخاص المدافعين عنها والنظم ذاتها التي تهدف إلى حمايتها.

إلا أن دراسة سويدية جديدة مذهلة نُشِرَتْ في مجلة اكتا اوبستيتريشيا و جينيكولوجيكا اسكندينافيكا يوم الأربعاء تقول إنه من الطبيعي جداً "لضحايا الاعتداء الجنسي أن يُعانين من شلل مؤقت يمنعهن من القتال أو الصراخ." لقد تحدث الباحثون إلى ما يقارب ثلاثمائة امرأة ذهبن إلى عيادة طوارئ في استوكهولم في غضون شهر واحد من اغتصابهن أو محاولة اغتصابهن. قال سبعون بالمئة من النساء إنهن تعرضن لجمود قوي، أو شلل لا إرادي أثناء الهجوم.

أفاد ما يقارب الخمسون بالمئة منهن بأنهن يعانين من شلل شديد، حيث أنهن كُنَّ متجمدات.

قالت لورا بالومبو، مديرة الاتصالات في المركز الوطني لمصادر العنف الجنسي، لِموقع هاف بوست الإخباري: "ويؤكد ذلك حقاً أن عددا كبيراً من النساء اللواتي تعرضن لاعتداء جنسي لا يُظْهِرْنَ أية ردة فعلٍ من قبيل ما نعتقد أنه نوع من" قتالٍ أو هروبٍ؛ بل يستجبن عن طريق التجميد." كما أضافت بالومبو، التي لم تعمل في الدراسة، أن النتائج تؤكد مدى تعقيد علم الأعصاب الخاص بدراسة الصدمات، وأنه لا يوجد رد واحد يناسب الجميع.

ويُعْتَقَدُ أن الجمود القوي هو آلية دفاع تطورية في الحيوانات، فعندما لا يستطيعون المقاومة - وعندما لا تتوفر لهم موارد أخرى - تتجمد أجسادهم.

وَصَفَتِ النساء اللواتي شاركن تجاربَهن المتعلقة بالاعتداء الجنسي هذا الشعورَ بكلماتٍ. قالت الكاتبة جاكي هونغ في نص لها في موقع فايس (Vice): "عندما بدأ يسحب سروالي والملابس الداخلية، أحسست أن جسدي قد تجمد. لقد خطرت ببالي مليون فكرة ثم توقفت، وبدأ ذهني ينجرف في مكان آخر، في مكان أكثر أماناً، وأنا ملقاة في الجزء الخلفي من سيارته متجمدةً وصامتة". تصف نصوصٌ أخرى العار الذي تشعر النساء به بعد الحادثة الصادمة، فقد كتبت امرأةٌ أخرى: "أكثر من أي شيء، أعتقد أنني كنت أشعر بالغباء بسبب تجمدي وعدم المقاومة مباشرةً في تلك اللحظة."

 

وجد الباحثون أيضاً أن النساء اللواتي عانين من الشلل أثناء تعرضهن للاعتداء كنّ أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب والتوتر والكآبة في مرحلة ما بعد الصدمة. والأسباب الكامنة وراء هذا الترابط ليست مفهومةً تماماً؛ ومع ذلك، فإن مكوناً عصبياً يربط بين كلٍّ من الجمود القوي والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.

قالت بالومبو إن الأشخاص الذين يعملون مع الناجين من العنف الجنسي فهموا لفترة من الوقت أن هذا الشلل هو استجابة طبيعية، ولكن الدراسة الجديدة تبين مدى انتشار هذه الاستجابة. وهي تأمل في أن يستكشف البحث في المستقبل الموضوع عند الرجال الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي. (اقتصر التحقيق الحالي على النساء لمجرد أن العيادة كانت تخدم المرضى من الإناث فقط خلال فترة الدراسة، وليس لأن واضعيها افترضوا أن الشلل المؤقت هو بطريقة ما استجابة أنثى بطبيعتها للصدمة والاعتداء).

"إن الكثير مما نعتقد أنه "يمكن" أو "يجب" القيام به ليس خياراً عندما تتحفّز استجابة الشخص العكسية، وهذه معلومات قيمة بشكل لا يصدق لأي شخص يعمل في المجال الطبي لكي يفهم أن هذا الأمر مهم لرجال الشرطة ومسؤولي التحقيق، للمحامين والقضاة، وهو مهم أيضاً بالنسبة للذين هم على اتصال مع الناجين من الاعتداء الجنسي على أساس يومي، سواء كنا نفكر في ذلك عمداً أم لا".

علِّق

المنشورات: 46
القراءات: 555517

مقالات المترجم