Your rating: لا يوجد (2 votes)
عدد القراءات: 1432

عدد المسلمين الذين تخلوا عن الإسلام آخذ في الارتفاع

تاريخ النشر: 
25 آذار (مارس), 2018
اللغة الأصلية: 

عدد المسلمين (السابقين) اللذين تخلوا عن الإسلام آخذ في الارتفاع

حتى في موطن الحريات إشهار الإلحاد ليس سهلاً

 

حالما نزل من الطائرة في عطلة عائلية إلى كينيا، أدرك مهاد اولاد أن هناك أمرًا جللاً. كانت والدته، المرأة المتدينة جداً، المحافظة جداً، والوهابية جداً، تتصرف بشكلٍ غريب. كانت تُجري خلسةً مكالماتٍ هاتفيةٍ، كلما وجدت أنه خارج نطاق السمع. ستثبت صحة شكوكه قريباً. لقد اكتشف أعضاء عائلة السيد اولاد، وهم مهاجرون صوماليون إلى أمريكا، ومسلمون متدينون، أنه لم يتخل عن الإسلام فحسب، بل كان أيضاً مثلي الجنس. كانت العطلة خدعة، تدخُّلٌّ لإنقاذ روحه.

أحدهم أخبر السيد اولاد إنه سيغادر الجامعة وسيتم تسليمه في اليوم التالي إلى رعاية رجال الدين المسلمين ليُعيدوه إلى الإيمان. يقول السيد أولاد: "كنت أدرك مسبقاً الأهوال الكامنة في هذه المعسكرات التي يتم تشغيلها في مكان بعيد جداً، حيث لا يمكنك الهروب. تتعرض هناك للضرب، للتجويع وللدوس." لقد حاول اولاد الاتصال بالسفارة الأمريكية، لكنه لم يتمكن من الحصول على المساعدة بسبب الهجوم الإرهابي الأخير بالقرب منها. لحسن الحظ، فقد حاول الوصول إلى مجموعة من الملحدين الكينيين. في منتصف الليل، تسلل إلى غرفة أمه، وسرق جواز سفره، ثم نقلوه في سيارة أجرة إلى السفارة الأمريكية التي أعادته إلى أمريكا بأمان. منذ ذلك الحين، لم يتحدث أولاد إلى أي شخص من عائلته.

 

على الرغم من قلة الأشخاص الذين مروا بمثل تلك التجارب المروعة، إلا أن مئات الآلاف من المسلمين الأمريكيين قد يلمسون شيئاً يشبه تجربتهم الخاصة في حكاية السيد اولاد. ومع ازدياد عدد المسلمين الأميركيين بنسبة 50٪ تقريباً في العقد الماضي، فإن عدد المسلمين السابقين (اللذين تخلوا عن إسلامهم) أيضًا قد ارتفع. وفقاً لمركز بيو للأبحاث، فإن 23٪ من الأمريكيين الذين تربّوا كمسلمين قد تخلوا عن الاعتراف بالإيمان. ينتمي معظم هؤلاء الشباب إلى الجيل الثاني من المهاجرين الذين جاءوا لرفض دين آبائهم. مع ذلك، يصبح البعض أكبر سنًا عندما تصل أزمتهم الدينية، وقد تزوجوا بالفعل من أزواج مسلمين متدينين يأخذون الأطفال إلى المسجد لدراسة القرآن في عطلات نهاية الأسبوع.

إن الغالبية العظمى لهؤلاء، سواء كانوا صغارًا أو كبارًا في السن، صامتة بشأن إلحادهم. واجه طالب جامعي مسلم عائد إلى منزله في حالة سكر في إحدى الأمسيات والده. لم يكن الابن يفكر بوضوح عندما اعترف لوالده بأنه ملحد. فوجئ الابن بوالده وهو يعترف له بأنه هو الآخر فقد إيمانه منذ سنوات عديدة. مع ذلك، فإنه لا يزال حتى الآن يعاتب ابنه لأنه لم يخفِ سره بشكل كافٍ.

 

من الصعب ترك الإسلام علانية لأن العديد من المسلمين يعيشون في مجتمعات ضيقة. يختبئ الكثير من المتحولين عن الاسلام في الخزانات، مخافة تعريض علاقاتِهم مع آبائهم للخطر – والذين ربما لا يزالون يعتمدون عليهم – أو مع أشقائهم وأصدقائهم. يجد المورمون غير المؤمنين واليهود الحسيديين والمسيحيين الإنجيليين أنفسهم في مأزق مماثل، فداخل الجيوب الصومالية في مينيابوليس والباكستانية في دالاس، يعد التخلي عن الإسلام بمثابة تنازل عن دائرة اجتماعية كاملة. "الجزء الأكثر إحباطاً هو العيش وأنا أعلم أن حياتي يجب أن تسترشد بالقواعد التي لا أوافق عليها." هذا ما يقوله أحد أولئك اللذين لا يزالون يختبؤون عميقًا في الخزانة.

تختلف الردة عن اللامبالاة، لكن هذا الأمر ينتشر أيضاً بين المسلمين. تقول الدراسات أنه بين المؤمنين الذين يبلغون من العمر 55 عاماً أو أكثر، فإن نسبة 53٪ منهم يؤدون جميع الصلوات الخمس الإلزامية — وهذا ليس بالأمر السهل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الصلاة الأولى يجب أن تُؤذّى قبل الفجر. بين جيل الألفية المسلم، تنخفض هذه النسبة إلى 33 ٪، فقلة من الناس سيتم نبذهم بسبب فقدانهم للصلاة، أو عدم صيامهم خلال شهر رمضان - طالما أن هذه الأفعال السيئة لم يتم الإعلان عنها.

 

بشكل عام، هناك نوعان من المسلمين الذين تحولوا عن الاسلام. أولئك الذين ينتمون لعائلات أقل تديناً؛ هؤلاء ينجرفون ببساطة ويواجهون تداعيات أقل. تقول إحدى هؤلاء المسلمين (السابقين)، والتي توقفت عن الصلاة في سن الثامنة بعد أن لاحظت أنه لم يحدث أي شيء كارثي عندما فاتتها إحدى الصلوات في أحد الأيام: "كان هذا تقدماً." ثم بدأت تتناول وجبات الطعام خلسةً خلال شهر رمضان، قبل الانتقال إلى الكحول والجنس قبل الزواج. في سن الثامنة عشر، لقد أصبحَتْ ملحدة.

بالمقابل، لدينا أولئك اللذين ينتمون لأسر أكثر تَدَيُناً. يميل هؤلاء إلى الحصول على فترات راحة أنظف، وتحقيق مفاجئ أثناء دراسة القرآن أو الحديث – أقوال النبي محمد. غالبًا ما تكون الآيات التي تثير هذا الأمر مثيرة للجدل حول العبودية أو الجنس الذي لا يستطيع أفراد العائلة والأئمة شرحه بصورة مرضية. في بعض الأحيان، نجد نفس هذا التأثير في كتابات أيان هيرسي علي، ريتشارد دوكينز أو كريستوفر هيتشنز. يغضب البعض عند التمييز على أساس الجنس أو رهاب المثلية. "أتذكر في أحد أعياد الهالوين أنه لم يسمح لي بالذهاب إلى "الخدعة أم الحلوى" لأنني اضطررت للتخلص من الطعام بعد العشاء. لكن كان بإمكان جميع الذكور من أبناء عمومتي وأخوتي الذهاب،" تقول إحدى النساء المسلمات اللواتي تركن الإسلام والتي لم تخرج بعد عن طاعة عائلتها (وهي تخشى أنها لن تفعل هذا الأمر أبدًا.)

لربط الأمور مع بعضها، وبنظرة سريعة في الإنترنت، بغية التماس العزاء في المنتديات مجهولة المصدر، وجدنا منتدىً تمت استضافته على “Reddit”، ولديه ما يقرب من 30،000 متابعاً. هنا يكتب المسلمون اللذين تركوا الإسلام قصصاً لعائلات قامت بجلد أطفالها بعد أن اعترفوا بعدم الإيمان. لكنهم أيضا يتنقلون بأجواء منفتحة، يلتقطون صور وجبات الخمر ولحم الخنزير خلال شهر رمضان المبارك، والتي يتمتعون بها في وضح النهار، بالطبع.

 

خارج وفخور

على الرغم من الضغوط التي تمارسها الأسرة والمجتمع، يبدو أن المزيد من المسلمين (السابقين) يذهبون إلى إشهار إلحادهم. لقد حثت منظمة "المسلمون (السابقون) في أمريكا الشمالية (EXMNA)، وهي منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان، أولئك الذين يريدون أن يعلنوا عن إلحادهم أن يقوموا بذلك بأمان. تقول سارة حيدر، مديرة المعهد، "الهدف هو تغيير الأمور بما يكفي بحيث لا يكون هناك حاجة إلى وجودنا." قامت المجموعة بجولة في الجامعة، بعنوان "تطبيع المعارضة."  جذبت الجولة النقاد الغاضبين وتطلبت استعدادات أمنية واسعة النطاق. على الرغم من أنه يجب على سارة حيدر أن تتعامل مع التهديدات بالقتل، ويجب أن تكون حذرة للغاية بشأن المتسللين إلى منظمتها، فإن سارة حيدر لا تزال مثابرة. تلاحظ سارة أن "الإدانة ما زالت إقرارًا."

في حين أن عقوبات الردة يمكن أن تكون عالية في الغرب، إلا أنها أكثر حدة في العالم الإسلامي. ففي الباكستان، يحمل التجديف عقوبة الإعدام. في بنغلاديش، تم ذبح الكتاب الملحدين حتى الموت من قِبَلِ الحراس الذين يحملون المناجل. قام المضيف بإقالة أحد الملحدين الذين ظهروا مؤخراً على التلفزيون المصري لمناقشة نائبة شيخ سابق من جامعة الأزهر وقالوا له إنه بحاجة إلى رؤية طبيب نفسي. السيد اولاد، الذي ولد في مخيم للاجئين في كينيا، شاهد كلا العالمين – فهو يعرف المسلمين السابقين في كينيا والصومال الذين تعرضوا للضرب المبرح عندما تم اكتشاف أسرارهم. "أشعر بالامتنان الشديد للعيش في بلد حيث لدي على الأقل مستوى معين من الحماية،" يقول اولاد.

 

*ظهر هذا المقال في الجزء الخاص بالولايات المتحدة من النسخة المطبوعة تحت عنوان "يخسرون دينهم."

 

علِّق

المنشورات: 48
القراءات: 577455

مقالات المترجم