Your rating: لا يوجد (2 votes)
عدد القراءات: 589

الغوطة: آلاف المدنيين يفرون من قصف النظام المتجدد

الكاتب الأصلي: 
Martin Chulov ،Kareem Shaheen
تاريخ النشر: 
16 آذار (مارس), 2018
اللغة الأصلية: 

التلفزيون الروسي يبث لقطاتٍ لأشخاص يتجهون نحو القوات التي كانت تهاجمهم طوال الليل.

 

هرب أكثر من اثني عشر ألف شخصاً باتجاه القوات الحكومية السورية، يبحثون عن ملجأٍ لهم من القصف الذي استمر طوال الليل السابق والذي أدى إلى مقتل العشرات من الأشخاص وسوّى معظم المدينة في منطقة الغوطة أرضاً.

بثت بعض محطات التلفزة الروسية فيديوهات أظهرت حشودًا من المدنيين وهم يخرجون من منطقة الغوطة بعد ثلاثة أسابيع من القصف والضربات الجوية التي قتلت أكثر من ألفٍ وخمسمائة مدنياً فيما وصفه مسؤولو الأمم المتحدة بأنه "جحيمٌ على الأرض."

لقد أبرزت صور توجههم نحو القوات الحكومية التي قصفت منازلهم في الليلة السابقة يأس المدنيين الذين يواجهون خيار الموت تحت أنقاض منازلهم أو نزوحهم أو معاقبتهم المحتملة من قبل القوات الموالية لنظام بشار الأسد والتي تسعى إلى سحق آخر الجيوب التي تسيطر عليها المعارضة بالقرب من دمشق.

قال أحد الصحفيين المحليين في منطقة الغوطة: "أما المشهد الأصعب هو كيف أن الناس يتجهون مشياً على الأقدام نحو أولئك الذين كانوا يرمونهم، قبل يوم فقط، بل وقبل ساعات، ببراميل متفجرة وبالكلور والفوسفور وبالأسلحة الحارقة." إنها مسألة بقاء، حيث يقول الناس إنهم ميتون في كلتا الحالتين.

لقد أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان حالة الهروب من بلدة حمورية التي حدثت يوم الخميس بعد ليلة من الدمار. قال المرصد أن 12500 شخصاً هرب من هذه المنطقة باتجاه خطوط النظام، في حين قال التلفزيون الحكومي السوري إن آلافاً من السوريين هربوا أيضاً.

لم يتضح إلى الآن فيما إذا كان النزوح الأولي سيؤدي إلى مزيد من حالات الهروب بين المدنيين الذين لا يزالون في الغوطة الشرقية، والذين يقدر عددهم بنحو 300.000 مدني، وذلك بتشجيع من الموجة الأولى. لكن المسعفين المحليين أفادوا باستمرار الغارات الجوية والقصف في مناطق مختلفة من المنطقة حتى مع تدفق المدنيين.

لقد تُرك كثيرون يتساءلون عن الضمانات التي يمكن أن يحصلوا عليها من أجل سلامتهم في حال مغادرتهم.

وقال ساكن آخر: "المشكلة هي أن المدنيين الذين غادروا ليس لديهم ضمانات دولية ما سيحدث ... بخلاف انتهاك حقوق الإنسان والتشريد القسري، هو أنهم سيأخذون الشباب في سن الجيش إلى الجيش وسيقومون بإلقاء القبض على أي شخص مدرج على قائمة المطلوبين لديهم."

وأضاف: "الله وحده يعلم ماذا سيحدث. هذا المشهد سيجعلك تبكي."

قال مسعفون محليون إن ثلاثةً وأربعين شخصاً قتلوا يوم الأربعاء، الأمر الذي سبب زيادةً في الكارثة الانسانية في منطقة. ارتفع عدد القتلى خلال فترة ما بعد الظهر، في حين واصلت مدن أخرى في الغوطة الشرقية معاناتها من الغارات الجوية والقصف الذي قال السكان إنه استمر طوال الليل.

الجنود الروس والسوريون يقفون حراساً بينما يصل السوريون من الغوطة الشرقية التي يسيطر عليها المتمردون إلى نقطة التفتيش التي يسيطر عليها النظام في عدرا. تصوير: لؤي بشارة / وكالة الصحافة الفرنسية / غيتي إيماجز

 

أصدر مسعفون محليون نداءات استغاثة عاجلة عندما اخترقت قوات الأسد خطوط المتمردين في بلدة حمورية التي تعرضت الأسبوع الماضي لهجوم بالغازات السامة.

قال طبيب في البلدة في رسالة نصية "يوجد أكثر من 5000 شخصاً معرضاً لخطر الفناء. نرجو إيصال صوتنا للعالم، فقد تكون هذه هي آخر رسالة أتمكن من إرسالها. الجرحى في الشوارع ولا يمكن نقلهم، فالطائرات تستهدف أي حركة. عشرات العائلات تحاول الفرار تحت النار ولا نعرف عن مصيرهم شيئاً."

ليس بالإمكان العثور على طبيب منذ ليلة الأربعاء، عشية الذكرى السابعة للثورة ضد نظام الأسد.

لقد رفع عدد القتلى يوم الأربعاء فقط عدد القتلى المدنيين منذ 19 شباط/ فبراير في الغوطة الشرقية إلى 1540 حسب السلطات المدنية المحلية. لقد قُتل أكثر من نصف مليون شخص في جميع أنحاء سوريا في حرب أهلية يبدو أن لا نهاية لها في الأفق.

لازال عدد القتلى المدنيين غير مؤكد، إذ لم يتم العثور على العديد من الجثث المدفونة تحت أنقاض المنازل. يهدف هجوم نظام الأسد في الغوطة الشرقية، التي كانت ذات يوم سلة خبز دمشق، إلى سحق آخر معقل للمعارضة بالقرب من العاصمة السورية.

 

 

رزحت الغوطة الشرقية تحت الحصار منذ سنوات، وقد تم استهدافها في عام 2013 لهجوم كيميائي يعتبر الهجوم الأكثر دموية في الصراع، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخصاً.

لقد قسمت قوات النظام المدعومة بالغارات الجوية الروسية المنطقة إلى ثلاث مناطق مختلفة، تعاني كل واحدة منها من الحصار، وتتعرض لموجات من القصف الجوي والمدفعي المتواصلَين عليها.

قال طبيب آخر في بلدة عربين: "إنهم يأخذون البلدة تلو الأخرى، وقد تم إحراق كل شيء إنه تدمير منهجي يهدف إلى إسقاط المنطقة بأكملها على رؤوس سكانها. لا يوجد مكان للهروب إليه، والناس خائفون من حدوث المجازر بحقهم."

لقد استمر العنف على الرغم من الاتفاق القائم لإجلاء المدنيين الجرحى، المدرجين في قائمة متفق عليها مع الحكومة من بلدة أخرى في الغوطة، وهي دوما، وذلك بإشراف الصليب الأحمر والهلال الأحمر. كما استمر هذا العنف على نفس المنوال، على الرغم من قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الداعي إلى وقف إطلاق النار لمدة شهر "دون إبطاء" وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق.

----------

الكتّاب:

مارتن شولوف مراسل الشرق الأوسط ، كريم شاهين، إسطنبول، وجوليان بورغر واشنطن

 

علِّق

المنشورات: 48
القراءات: 597654

مقالات المترجم