No votes yet
عدد القراءات: 26027

مشكلة تواجه اللاجئين السوريين في السويد، ما يعتبرونه زواجاً طبيعياً، هو "اغتصاب أطفال" بحسب القانون

الكاتب الأصلي: 
KALMAR
تاريخ النشر: 
7 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

 

العنوان الأصلي: زواج الأطفال يخلق الفوضى في السويد

 

أمين 21 عاماً، متزوج من ابنة عمه وهي حامل في الشهر السابع، وهي في سن 14 بحسب أوراقها الرسمية. هل تعتبر هذه حالة من حالات إغتصاب الأطفال؟ تحديات جدية تواجهها السلطات السويدية أمام زواج الأطفال الذي يزداد بصورة واضحة.

 

السرير مرتب بعناية في غرفة عائشة في بلدة بلومسترمولا التابعة لمقاطعة كالمار جنوب شرق السويد. على طرف النافذة هناك وسادة مطبوع عليها صورة الزوجين، يبدوان في سعادة وهما في ميناء كالمار حيث التقطت الصورة، عائشة ترتدي الجينز والحجاب الأبيض، وهو يرتدي قميصاً أسود ولديه لحية مشذبة.

هل تعبر تلك الصورة عن الحب أم عن الاعتداء؟

في السويد لايمكن للرجل أن يتزوج إن لم يكمل عامه الثامن عشر، لايمكنك أن تمارس الجنس مع شخص تحت سن الـ 15، غير ذلك يصنف كجرم "إغتصاب الأطفال". العمر هو مقياس دقيق وهو في غاية الأهمية داخل المجتمع السويدي.

هذا التقييم ليس واحداً في كل البلدان. ورغم ذلك في سوريا ينصّ القانون المدني للدولة أن على المرأة ان تكمل عامها الـ 17 ليسمح لها بالزواج ، على أي حال كان ذلك قبل بدء الحرب فيها. الآن هناك دولة مزقتها الحرب، وهذا ماجعل العديد من الأشخاص يعودون لنمط الزواج التقليدي\ الديني.

أمين عمره 21 سنة، وعائشة لم تتجاوز الرابعة عشر وفقاً لأوراقها الرسمية، لكن والدها يقول أنها تجاوزت ال 16 عاماً وأن هناك خطأ في تاريخ الولادة مصدره السلطات السورية. لقد ولدت عام 2000 وليس 2002 هذا الخطأ واضح لكننا لم نكن نحن سببه بل السلطات في سوريا.

سببت هذه الحالة من  الزواج ضجة كبيرة في مدينة "مونستروس" التي تتبع لها "بلومسترمولا". وجاء هذا بعد أن حاولت مديرية الشؤون الاجتماعية الأسبوع الماضي فصل الزوجيين عن بعضيهما. حدث شجار كبير في مكتب الخدمات الأجتماعية وتم نقل عائشة قسراً الى مركز الرعاية النفسية الخاصة بالأطفال في مدينة كالمار، وتم إعتقال الزوج وأبيه بعد أن هدد مديرية الشؤون الاجتماعية، ثم اطلق سراحهما بعد ذلك،  ثم  نقلت المديرية مقرّها بشكل كامل من المدينة. لكن الصراع مع مديرية الشؤون الاجتماعية بدأ قبل ذلك بكثير..

 

جاء أمين وعائشة مع عائلته الى السويد في ديسمير 2015. وضعت الأسرة مجتمعة في منزل واحد في بلدة بلومسترمولا. بعدها اتصلت بهم مديرية الشؤون الاجتماعية بشكل مبكر لتبلغهم أن زواج الأطفال غير متوافق مع القانون السويدي، وحثت المديرية العائلة على فصل الزوجين .

في شهر أذار 2016 انتقل أمين الى مدينتي نورشوبينغ وجوتنبرغ ليعيش بشكل منفصل هو وزوجته، لكن الزوجين بقيا على تواصل ولم يتوقفوا عن الاجتماع.

- "فعلنا ما طلبوه منا، نحن لا نعيش مع بعضنا الآن" يقول أمين.

مديرية الشؤون الاجتماعية شعرت أنه من الأفضل أن تسكن عائشة ضمن تلك العائلة الضيقة مع عائلة زوجها، أمين وعائشة أولاد عم، والدة أمين هي عمتها التي أصبحت بمثابة والدتها.

الأم تبكي، وبشكل هستيري في بعض الأحيان، عندما تتحدث عن الطريقة التي تم أخذ ابنتها بها، وأن الشرطة كانت هناك عندما قاموا بذلك، لكنهم انتظروا وقتاً طويلاً ليعرفوا أين تم أخذها، الأم وعائشة لديهما علاقة مميزة، وهذا ما تأكده آنا فيلسون صديقة العائلة.

- "كان هناك الكثير من الحب في هذا البيت، أتمنى لو أمكنكم رؤيته سابقاً، كيف لهم أن يتسببوا في تقسيم هذه العائلة ، هذه العائلة لم تفعل شياً" تقول آنا فيلسون.

 

 

اليوم تسكن عائشة خارج مقاطعة كالمار، ضد إرادتها وتطالب بعائلتها.

- " إنها حامل في شهرها السابع، وتعيش الآن في مكان يشبه السجن" تقول أم أمين.

- "إنها لاتعلم كيف تقوم الأسرة بالأمور بشكل مختلف، نحن فصلنا أمين عن عائشة، لكن هذا لم يساعد، هي لاتريد الذهاب معهم، لماذا يريدون أخذها منا؟"  يقول أبو أمين.

تقول العائلة انها حاولت مراراً التواصل مع مديرية الشؤون الاجتماعية لمحاولة فهم سوء التفاهم الذي حدث بينهما، ووفقاً للأسرة السورية: "نحن لم نهدد أحداً".

 

بدأ الصراع الأسبوع الماضي عندما ذكر المسؤول الاجتماعي أن عائشة سوف تذهب الى الحجز. ووفقاً لأبو أمين فقد كانت عائشة مضطربة وخائف،ة وهددت بالقفز من نافذة مكتب الشؤون الاجتماعية، هددت نفسها بالانتحار!.

- "حاولت الصراخ، قلت لها ماذا تفعلين؟ أرجعي الى الخلف. المسؤول قال اننا يدجب أن نذهب من هنا" يقول أبو أمين.

 

"جميعنا كنا في حالة غضب واضطراب، في تلك اللحظة جاءت سيارة الاسعاف لنقل عائشة، ألقت الشرطة القبض على ابني أمين. عندما رأيت الشرطة تفعل ذلك شعرت بالغضب الشديد" يقول أبو أمين.

ربما غضبه في تلك اللحظة جعل موظفي الشؤون الاجتماعية يظنون على انه تهديد، هذا ماتعتقده عائلة أمين.

-         " أريد الاعتذار لمديرية الشؤون الاجتماعية إن فعلت شيئاً خاطئاً، لكنني أؤكد أنني لم أهددهم، ربما  مترجمهم الخاص او الشؤون الاجتماعية او الشرطة قد أساؤوا فهمنا، وأنا لا أعرف حقاً، ماهو متأكد منه أنني لم أفعل لهم شيئاً يقول أمين زوج عائشة.

 

رواية الشؤون الاجتماعية عن الشجار تختلف كثيراً عن رواية العائلة.

يقول كلاوس كيمبي مسؤول الأمن والمعلومات في بلدرية مونيستروس

- تلقيت خبراً أن هناك أضراراً في باب المنزل وأسفل أطاره الخشبي، لديهم شيئ من العاطفة والأحاسيس. العائلة شعرت بتهديد حقيقي عندما قام الموظف بأخذ قرار إبعادها.

يتابع كلاوس:

لقد تم إتخاذ قرار جذري بنقل مكتب الشؤون الاجتماعية الى مبنى البلدية، هُددنا من قبل عدة مرات وأحضرنا حراساً للمبنى، ولهذا قمنا بإجلاء الموظفين من المبنى، جاء القرار بعد ان قدمت الشرطة لنا نصيحة بذلك، لأنها تعتقد أن التهديد لازال مستمراً لبعض الموظفين في تلك المديرية.

نتيجة تلك الحادثة قررنا وضع حائط زجاجي للمسؤولين وموظفي مديرية الشرون الاجتماعية، مع فتح نافذة صغيرة، وسيتمكن الزوار والمراجعين من التحدث الى الهاتف للتواصل مع مسؤولة الاستقبال.

 

تغيرت حياة أمين وعائشة الآن، الشرطة القت القبض على أمين، أعتقل بتهمة الأعتداء وتهديد موظفي المديرية، وهو شيئ ينفيه أمين، لهذا التحقيقات مازالت جارية.

ما سيحدث في قضية عائشة غير واضح، وقد حاولت الصحيفة التواصل مع مسؤول عائشة الشخصي، لكنه رفض الحديث حول هذا الموضوع.

مديرية الشؤون الأجتماعية تتحفظ عن الحديث حول هذا الموضوع وتطالب بالسرية.

"لايمكننا أن نعلق على كل قضية فردية، ولا يمكنني التصريح حول هذه القضية" تقول كريستينا صامويلسون مديرة الرعاية الاجتماعية في بلدية مونيستروس .

 

عائشة وأمين في الحقيقة شيئ أخر ( أسماؤهم وهمية).

علِّق