No votes yet
عدد القراءات: 3017

حزب الله في المستنقع السوري

الكاتب الأصلي: 
MATTHEW LEVITT

حزب الله اللبناني هو في الواقع أكثر من مجرد حزب، فهو أحد الأحزاب الرئيسية في لبنان، وهو حركة اجتماعية ودينية منظمة ترعى مصالح الطائفة الشيعية في لبنان بشكل أساسي (وإن لم يكن حصرياً)  وهو أكبر ميليشيا مسلحة في لبنان تمكنت من الاحتفاظ بتسليحها بعد أن تسمّت باسم "المقاومة الإسلامية" تماشياً مع اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية وقضى بأن تسلم كل الميليشيات أسلحتها.

وفي حين أن الهدف من تعدد أجنحة الحزب هو تكامل بعضها مع البعض الآخر، إلا أن الواقع أكثر عبثية. فأحد الأسباب لهذا التعدد هو تجزئة النشاط السري للحزب بالإضافة إلى إعطائه هويات متعددة  فهو لبناني، وشيعي، وموالٍ لإيران. وترتبط أهداف الحزب المختلفة والمتناقضة أحياناً بتلك الهويات المختلفة.

ورغم أن الحزب يصر على أنه لبناني بالدرجة الأولى، لكنه في الواقع منظمة تتصرف بما تقتضيه مصالحها الخاصة التي تقدّمها على مصالح لبنان. ويمتلك الحزب حسب وزارة الخزينة الأمريكية شبكة عالمية واسعة ترسل الأموال والعملاء السريين لتنفيذ أعمال إرهابية في مختلف أنحاء العالم.

وقد كشفت مجموعة من الأحداث خلال السنوات القليلة الماضية بعض النشاطات السرية التي يقوم بها الحزب على مستوى المنطقة والعالم، الأمر الذي زعزع مكانة الحزب داخل لبنان وخارجه. فقد أدانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ناشطين من حزب الله باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. كما اعتقل بعضهم لاتهامهم بالتخطيط لهجمات في نيجيريا وأدين حزب الله كذلك بأعمال مشابهة في تايلاند وقبرص. وشملت نشاطات حزب الله الإجرامية تجارة المخدرات وتبييض الأموال في شبكة تمتد من أمريكا الجنوبية إلى إفريقيا والشرق الأوسط.

وبعد أن وضع الاتحاد الأوروبي الجناحَ العسكري للحزب على لائحة الإرهاب، تبعه مجلس التعاون الخليجي بحظر أي تمويلٍ أو دعم كان للحزب من أيٍّ من دول المجلس وبدأ بترحيل الأشخاص المشتبه بانتمائهم لحزب الله.

إلا أن كل هذا يبدو بسيطاً أمام التحدي الذي يواجهه حزب الله بمشاركته في الحرب الدائرة في سوريا. فبوقوفه في صف النظام السوري وأنصاره العلويين وإيران وتوجيه سلاحه نحو المتمردين السنّة، وضع حزب الله نفسه وسط دوامة من العنف الطائفي لا تمت بصلة إلى هدف الحزب المعلن وهو "مقاومة" الاحتلال الإسرائيلي. ففي أحد خطابات الأمين العام لحزب الله في آب 2013 حول تبرير تدخّل حزب الله إلى جانب النظام، زعم حسن نصر الله أنّه يفعل ذلك لارتباط هذا العمل بالمقاومة ضد إسرائيل. وهو ما أثار سخرية أحد الصحفيين اللبنانيين الساخرين–وهو من الطائفة الشيعية– الذي قال:" إما أن مقاتلي حزب الله قد ضلّوا الطريق إلى فلسطين وظنوا أنها في سوريا أو أن أحداً قال لهم أن طريق القدس يمر عبر القصير وحمص" وهي مدن شارك حزب الله في القتال فيها إلى جانب أنصار الأسد ضد المتمردين السنّة.

أما الآن فقد باتت مصداقية حزب الله كحركة مقاومة ضد الاحتلال على المحك. إذ أدى انحيازه إلى نظام الأسد إلى حدوث شرخ في علاقته مع الأغلبية السنية الفلسطينية. ففي كانون الثاني 2014 تدخل قادة من حماس مناشدين إيران وحزب الله إغاثة الفلسطينيين المحاصرين والمجوّعين في مخيم اليرموك قرب دمشق.

ورغم أن معظم الفصائل الفلسطينية تحاول التزام الحياد رسمياً تجاه النزاع في سوريا، إلا أن المحافظة على هذا الموقف تصبح أكثر صعوبة يوماً بعد يوم. وقد انتقدت بعض الفصائل الإسلامية حزب الله علناً لتدخله المباشر في الحرب السورية. وسبق أن سبّب عناصر تابعون لحزب الله بمدينة صيدا اللبنانية بعض المشاكل وقاموا بمهاجمة بعض سكان المدينة. كما حدث في صيدا أيضاً إطلاق نار على عنصرين من عناصر حركة فتح في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين فأردي أحدهما قتيلاً وجرح الثاني. وقد قام بالعملية رجل مقنع مجهول الهوية. ويستقبل مخيم عين الحلوة 10 آلاف لاجئ فلسطيني جاؤوه من مخيم اليرموك على خلفية الأحداث في سوريا. وعلى الرغم من أن المخيم "ينأى بنفسه" عن التدخل في سوريا، فقد لوحظ انتشار نعوات لمقاتلين قُتِلوا في سوريا إلى جانب الثائرين السوريين ضد الأسد. وكان أحد الانتحاريَّيْن في هجوم 19 تشرين الثاني على السفارة الإيرانية من سكان المخيم أيضاً كما يعتقد أن العقل المدبر للهجوم ماجد الماجد كان من سكان المخيم. وقد تنبه الحزب لخطورة هذه الأحداث فقام بحلّ مجموعته في صيدا. ومع ذلك يظل الخطر محدقاً، إذ حذرت بعض الفصائل الإسلامية المسؤولين الرسميين بأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي في حال هاجم مسلحو حزب الله رجالهم في صيدا ثانيةً.

حزب الله في سوريا:

في أواخر أيار الماضي صرح نصر الله أن المعركة في سوريا هي معركة حزب الله فقال: "سنمضي في الطريق إلى نهايته، وسنتحمل التضحيات. فهذه المعركة معركتنا وأنا أعدكم بالنصر" وبذا انخرط حزب الله في القتال جنباً إلى جنب مع مؤيدي الأسد وقوات الحرس الثوري الإيراني. وهو تدخل من الأهمية بحيث من الصعب أن نحمّله فوق ما يحتمل، وقد ظهر هذا بجلاءٍ في القصير حيث أشارت تقارير أن رجال حزب الله قاتلوا هناك بيتاً بيتاً، وتكبدوا خسائر جسيمة ولعبوا دوراً حاسماً في قلب الطاولة على المتمردين الذين خسروا المعركة في النهاية. وقد أزاحت هذه المعركة كل شك في أن حزب الله لم يقاتل في سوريا.

وعلى الرغم من اعتراف الحزب بمشاركته في الحرب، إلا أنه ظل مصِرّاً على أنها كانت لمجرد حماية الأقليات اللبنانية داخل الحدود السورية، أو حماية المقامات الشيعية وأولها مقام السيدة زينب في دمشق. وقد تذرع حزب الله وحلفاؤه في إيران والعراق بذلك مراراً في وسائل إعلامهم خلال العامين الماضيين.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه مقام السيدة زينب ذا أهمية دينية كبيرة عند الشيعة ومحجاً لهم، إلا أن حزب الله له ما هو أكثر من ذلك في هذا المقام. حيث في أوائل الثمانينيات، استخدم المقام كمكان لاستقطاب المجندين الشيعة – بالأخص السعوديين منهم وكان غطاءً للرحلات بين السعودية ومخيمات التدريب في لبنان أو إيران.

وقد عثر على أدلة دامغة على الدور الوظيفي الذي يؤديه هذا الصرح الديني ضمن تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI   في تفجيرات الخبر عام 1996 (والتي أدت لمقتل 19 فرداً من القوات الجوية الأمريكية وجرح 327 أمريكي آخرين وقد قُتل بعض المدنيين السعوديين أثناء تواجدهم في حديقة قريبة من التفجير علاوةً على إصابة عدد من الأشخاص من السعودية وبنغلاديش ومصر والأردن واندونيسيا والفلبين.)

وقد أشارت استنتاجات المحققين الأمريكيين إلى أن خمسة من المشاركين في هذا الهجوم قد جندوا و تدربوا في دمشق وغالباً في مقام السيدة زينب. وعندما تم تجنيد عبد الله الجراش في دمشق تم إخباره أن الهدف وراء مجموعة حزب الله السعودي هي استهداف المصالح الأجنبية وتحديداً المصالح الأمريكية في السعودية أو أي مكان في العالم. وبعد ذلك عاد أحد العملاء السريين المجندين في المقام في دمشق المدعو علي المرحوم إلى السعودية ليجنّد بدوره بعض العملاء هناك أيضاً.

وقبل بضعة أيام من التفجير، اجتمع مدبرو الهجوم في السيدة زينب بدمشق للمرة الأخيرة قبل العملية مع قيادة حزب الله السعودي المتمثلة بشخص (عبد الكريم الناصر) قائد المجموعة والذي بدوره ناقش خطة الهجوم مِراراً  مع المنفذين لضمان أن كل واحد منهم عرف المطلوب منه بالضبط.

وفي شهر أيار عام 2013 أصر نصر الله على أنه لم يتدخل في سوريا إلّا منذ أشهر قليلة مشتكياً من أن أحداً من المجتمع الدولي لم يعترض على انضمام الآلاف من المقاتلين السنّة إلى جانب المعارضة، ولكنهم يعترضون حين تدخلت مجموعة صغيرة من مقاتلي حزب الله في سوريا.

وغالب الأمر أن تدخلات حزب الله المزعزعة للاستقرار في سوريا تعود إلى بداية الانتفاضة السورية في عام 2011. وقد وصف أحد الصحفيين اللبنانيين هذه الأنشطة بأنها نزعت عن الحزب قناع البراءة الذي كان يضعه. وكان نصر الله قد وجه نداءً خلال الأسابيع الأولى من الانتفاضة السورية إلى كل السوريين دعاهم فيه إلى الوقوف إلى جانب النظام. وقد أشارت بعض التقارير في أيار 2011 أن قوات فيلق القدس الإيراني كانت تساعد النظام السوري على قمع المظاهرات المناهضة للحكومة، على الرغم من إنكار حزب الله لأي "تدخل عسكري في أيٍّ من  الدول العربية". ولكن في الشهر التالي مباشرةً كان المتظاهرون السوريون يهتفون ضد إيران وحزب الله بالإضافة إلى مطالبتهم بإسقاط الأسد. وقد أظهر أحد مقاطع الفيديو متظاهرين سوريين يحرقون صور نصر الله . وقد أشار مسؤول سابق كبير في وزارة الدفاع السورية، انشق عن النظام، أن قوات الأمن السورية لم تكن لديها القدرة على السيطرة على الثورة بمفردها قائلاً بأنهم "كان ينقصهم القناصون المهرة و المعدات القتالية الكافية فأخذوها من إيران وحزب الله."

ومع الوقت أصبح من الصعب على حزب الله إخفاء دعمه الفعلي والمباشر لنظام الأسد. وفي آب 2012 وضعت وزارة الخزينة الأمريكية حزب الله على القائمة السوداء الداعمة لنظام الأسد وهو الذي كان أصلاً مدرجاً على قائمة الإرهاب. وأفادت الخزينة أن حزب الله يقدم منذ بداية الثورة "التدريب والمشورة والدعم اللوجستي واسع النطاق للحكومة السورية في إجراءاتها القمعية ضد المعارضة".

وكانت الكثير من جنائز مقاتلي الحزب الذين لقوا حتفهم في سوريا تجري بصمت حيث حاول حزب الله التغطية قدر الإمكان على نشاطه المتزايد داخل سوريا، لكن الأخبار بدأت بالتسرب. وفي آب عام 2012 أفادت تقارير عن حضور شخصيات برلمانية من حزب الله لجنازة القائد العسكري موسى علي شحيمي والذي قضى أثناء تأدية "واجبه الجهادي". وبعد ذلك ببضعة أسابيع قُتل قائد عسكري آخر من حزب الله في سوريا مع اثنين من حراسه "أثناء تأدية واجبه الجهادي" حسب صحيفة تابعة للحزب.

وبغض النظر عن خطاب حزب الله "المقاوم" أخطر مسؤولون أمريكيون مجلسَ الأمنِ الدولي في تشرين الأول من عام 2012 أن "الحقيقة الواضحة الآن هي أن مقاتلي نصر الله هم الآن جزء من آلة القتل لدى بشار الأسد". وبعد ذلك بشهرين، أكّد تقرير أممي، مشاركة عناصر من حزب الله في القتال إلى جانب القوات الحكومية السورية. ووسط مخاوف بأن الصراع السوري سيجر المنطقة إلى صراعٍ دامٍ،  أعدّ حزب الله معسكرات تدريبية قرب مخازن الأسلحة الكيميائية في تشرين الثاني من عام 2012. ووفقا لمسؤول أمريكي رفيع المستوى فإن "الخوف أن تقع الأسلحة الكيميائية في الأيدي الخاطئة هو همنا الأكبر".

 

مصالح حزب الله الاستراتيحية في سوريا:

إن دخول حزب الله في هذه الحرب الطائفية يهدد الاستقرار الهش بين الطوائف المنقسمة أصلا فيما بينها في لبنان. وبتجاهله لسياسة الحكومة اللبنانية القائمة على النأي بالنفس عن الصراع السوري يجرّ حزب الله لبنان إلى حرب طائفية قذرة. وقد أدرك نصر الله ذلك فصرح في أحد خطاباته التي أثارت حفيظة العديد من اللبنانيين بقوله بأنه يمكن للبنانيين أن يتقاتلوا في سوريا كما يشاؤون، لكن ليس في لبنان :

"نجدد دعوتنا لتجنيب لبنان أي صراع داخلي. نختلف حول سوريا، أنتم تقاتلون في سوريا، ونحن نقاتل في سوريا، دعونا نتقاتل هناك. هل تريدون صراحة أكثر من ذلك؟ دعوا لبنان جانباً. لماذا علينا أن نتقاتل في لبنان؟ هناك عدة وجهات نظر، هناك عدة آراء، وهناك تشخيص مختلف للواجب. لكن فلنحيد  لبنان عن القتال وعن الصراع."

لكن حزب الله لم يقصر قتاله على المناطق الحدودية، ولن يتراجع عن دعمه لنظام الأسد فهو يرى أن من مصلحته الاستمرار في القتال حتى تحقيق النصر لأن في ذلك تحقيقاً لثلاثة أهداف إستراتيجية متشابكة ومهمة للحزب تجعل نصر الله (الذي أشرف شخصيا على أعمال القمع العنيفة على المدنيين السوريين حسب وزارة الخزينة الأمريكية) يخاطر بمكانة حزب الله في لبنان والمنطقة لأجلها:

أولا: يهدف حزب الله لإبقاء الأسد على رأس السلطة تحقيقاً لمصالحه، إذ كانت سوريا لسنواتٍ حليفاً أساسياً لحزب الله، وهذه العلاقة توطدت أكثر خلال حكم بشار الأسد. فبينما كان حافظ الأسد يرى الحزب مجرد وكيل له في لبنان فقد كان في نفس الوقت يبقيه ضمن حدوده وقد استخدم القوة أحياناً ليلجم تجاوز حزب الله لخطوطه. ففي عام 1988 أصدرت سوريا مذكرة اعتقال بحق عماد مغنية الرجل الأول للتنظيم الجهادي الإسلامي لحزب الله. أما في 2010 فإن سوريا لم تكتفِ بالسماح لشحنات الأسلحة الإيرانية بالمرور لحزب الله عبر أراضيها بل إنها زودت حزب الله بصواريخ سكود بعيدة المدى من ترسانتها الخاصة. وقد بيّن نصر الله طبيعة العلاقة بوضوح قائلاً:

"أقولها بصراحة، سوريا هي ظهر المقاومة وسندها. ولا يمكن للمقاومة أن تبقى مكتوفة الأيدي وظهرها يُكْسَرْ. فهذا غباء. والغبي هو من يقف بلا حراك وهو يرى الموت والحصار والتآمر يقترب منه. أما الرجل العاقل والمسؤول فيتصرف بمسؤولية مطلقة."

ثانياً: ليس دعم حزب الله لنظام الأسد فقط بسبب شعور رومانسي أخلاقي بالالتزام. بل هو نابع من حرص الحزب على تأمين ممرات جوية وبرية مفتوحة لاستلام المال والسلاح وغيرهما من طهران. فحتى بدايات الحرب الأهلية السورية، كانت الطائرات الإيرانية تحط في مطار دمشق الدولي ويتم تحميل حمولتها في عربات عسكرية سورية تمهيداً لنقلها للداخل اللبناني وتمريرها لحزب الله. والآن يستميت حزب الله لتأمين سيطرة نظام الأسد على المطار والممرات المؤدية إلى لبنان أو على الأقل تمكين السيطرة العَلَوِيَّة على الساحل السوري بحيث يتمكن من استقبال الشحنات عبر موانئ اللاذقية. وخلال السنوات القليلة الماضية، كشفت تحقيقات للمكتب الفيدرالي عن نشاطات إجرامية لحزب الله داخل الولايات المتحدة وأوروبا منها حالتان خطّط فيها عملاؤه السريون للحصول على أسلحة. وفي إحدى تلك الحالتين تم التحضير لشراء أسلحة مضادة للطائرات محمولة على الكتف MANPAD لإسقاط الطائرات الإسرائيلية، وشحنها لحزب الله عبر اللاذقية. وفي الحالة الأخرى، أخبر وكيل إمداد الحزب في أوروبا عميلا متخفيا من الـ FBI أن الأسلحة ستصدر إلى اللاذقية حيث يسيطر حزب الله على الميناء. وأكد للعميل المتخفي أن "السِرّيّة مضمونة" إذ يمكن للحزب أن يوقف جميع الكاميرات حين تصل الشحنة ولا وجود لأي إجراءات ورقية حالما تصل الشحنة لسوريا.

ثالثاً: حزب الله يقاتل في سوريا دعما للمصالح الإيرانية. حيث تقوم العقيدة الدينية لحزب الله على الطاعة المطلقة لقائد الثورة الإسلامية الإيرانية آية الله روح الله الخميني تطبيقا لولاية الفقيه والتي تقوم على أن يكون رجل دين شيعي كبير بمثابة رئيس الحكومة ويدين الجميع له بالولاء. وهو ما يخلق الكثير من التوترات لأن الحزب يحل ولاءات متعددة في نفس الوقت: ولاؤه لقرارات رجال الدين الإيرانيين، وولاؤه للحكومة اللبنانية، وولاؤه لشيعة لبنان، وولاؤه للشيعة في الخارج.

وفي شهر شباط من عام 2012، وصف مدير المخابرات القومية الأمريكية العلاقة بين حزب الله وإيران على أنها "علاقة شراكة...  للإيرانيين فيها دور الشريك الأكبر". وهذه الشراكة، كما يصنفها ماتيو أولسن مدير المركز القومي لمكافحة الإرهاب، "هي نتاج تطور العلاقة بينهما منذ الثمانينيات عندما لم يكن حزب الله أكثر من مجرد وكيل لإيران في لبنان". وبذلك يلمّح إلى أن حزب الله لم يعد مجرد مقاومة إسلامية تقاتل إسرائيل، لكنه أضحى ميليشيا طائفية ووكيلاً لإيران في المنطقة يفعل ما يمليه عليه بشار الأسد وعلي خامنئي على حساب إخوته من المسلمين.

صناعة الوكلاء:

بعد مقتل حوالي مائتي ألف شخص في سوريا، جهز حزب الله نفسه للتعامل مع احتمال أن لا تتمكن إيران وحزب الله والنظام السوري من القضاء نهائياً على المتمردين وتهدئة الأغلبية السنّيّة، وذلك عن طريق تأسيس وكلاء محليين يحاول عبرهم المحافظة على سيطرته ويستمر في زعزعة الاستقرار في البلاد لبعض الوقت.

إن مشاركة حزب الله في تشكيل تلك الميليشيات وتدريبها وتجهيزها ليس بجديد عليه. فقد قام بنشاطات مشابهة خلال حرب العراق في العقد الأخير وذلك بالتنسيق مع قوات الحرس الثوري الإيراني. ومن هذه الميليشيات كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق اللتان تم تجنيدهما عن طريق حزب الله اللبناني لبناء قوة رديفة تساعد نظام الأسد. ومن الميليشيات الرئيسية التي تقاتل إلى جانب حزب الله–أحيانا تحت إمرته مباشرةً– نذكر الجيش الشعبي و لواء أبو الفضل العباس وكتائب سيد الشهداء ولواء ذو الفقار ولواء عمار بن ياسر.

الجيش الشعبي -المصنف أمريكياً على أنه منظمة إرهابية- عبارة عن قوة عسكرية ميليشياوية لها اتصال مباشر بجيش نظام الأسد. وهذا يسلط الضوء على تكييف نظام الأسد قوته لخوض حرب غير متكافئة وغير نظامية. وبحسب مصادر أمريكية فإن الجيش الشعبي تم إنشاؤه ودعمه إيرانيا على غرار ما حصل مع قوات الباسيج.

وبعكس الجيش الشعبي، فإن الميليشيات الأخرى ليست مندرجة ضمن جهاز الأمن السوري، بل هم وكلاء مستقلون تم إنشاؤهم بواسطة حزب الله وقوات الحرس الثوري الإيراني. وأغلب هذه المجموعات لها نفس الشعارات والرموز التي لدى حزب الله حول المقاومة والجهاد وحماية المقدسات الشيعية. ويبرز من بين تلك الميليشيات، لواء أبو الفضل العباس كأكثر الميليشيات مشاركةً في الصراع ( منذ خريف 2012). ويتشكل مقاتلوه من خليط من حزب الله اللبناني وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، وينشط غالبا جنوب دمشق.

ومنذ ذلك الوقت، انبثق عنه عدة كتائب منها كتائب سيد الشهداء ولواء ذو الفقار، واللذان أثبتا لاحقاً دوراً كبيراً قي مناطق جنوب دمشق. وينتمي عدد كبير من مقاتلي سيد الشهداء ولواء ذو الفقار بالأساس إلى حزب الله اللبناني أو مقاتلين شيعة عراقيين. ويُعْتَقد أن مقاتلي لواء ذو الفقار ينتمون بالأساس للواء اليوم الموعود التابع لمقتدى الصدر.

وقد أُسّست كتائب سيد الشهداء في منتصف نيسان 2013، أما ذو الفقار ففي أوائل حزيران 2013.

لم ينشط لواء عمار بن ياسر جنوب دمشق – على العكس من الفصائل السابقة – بل تركز أغلب نشاطه في الريف الحلبي أقصى الشمال بعيدا عن عمليات حزب الله في القصير وحمص. وقد بدأ عملياته في أيار عام 2013 واشترك في بعض المعارك على الرغم من مقتل عشرة مقاتلين تم توثيقهم فقط حتى الآن.

 

هجمة حزب الله الربيعية:

في ربيع عام 2013، بدأ أمر حزب الله ينفضح للعلن أكثر فأكثر بعدما أخذت عدة نعوات لمقاتليه بالانتشار عبر مواقعه الرسمية وغير الرسمية والمنتديات وصفحات الفيسبوك. ومن طبيعة حزب الله وبنيته يمكن أن نفهم أن هذه المنشورات كانت بأوامر من قيادات حزبية على الرغم من أنهم لم يعلنوا ذلك حتى شهر أيار. ومن الصعوبة بمكان تحديد العدد الدقيق لمقاتلي حزب الله في سوريا لكن مصادراً استخباراتية فرنسية قالت أن حوالي 3000 إلى 4000 مقاتل من الحزب قد أرسلوا لمساندة نظام الأسد. وقد قالت مصادر أخرى أن الأرقام بحدود 4000 إلى 5000 مقاتل موجودين فعلياً على الأرض في سوريا يتم تغييرهم بناء على فترة خدمة مدتها 30 يوماً في المرة الواحدة.

وقد أثبت حزب الله أنه أداة لا يستغنى عنها بيد إيران ونظام الأسد. فخلال أيام من إعلان نصر الله دخوله في الحرب إلى جانب الأسد، استردّ حزب الله مدينة القصير الإستراتيجية. الأمر الذي كان خسارة قاسية لقوات المعارضة السورية. لكن يعتقد أن خسارة الحزب كانت فادحة في تلك المعركة بخسارته المئات من رجاله. وعلى الرغم من تكبده تلك الخسائر إلا أن المعركة أوفت بتعهدات نصر الله الذي قال في وقت سابق: "أقول لكل الشرفاء والمجاهدين والأبطال، لطالما وعدتكم بالنصر وأنا الآن أتعهد لكم بالنصر في سوريا". وقد صورت الآلة الإعلامية لحزب الله أن معركة القصير لا تقل أهمية عن انسحاب إسرائيل من الجنوب عام 2000 أو "النصر الإلهي"  على إسرائيل –كما يسميه الحزب– عام 2006. بعد تأمين القصير انتقل حزب الله للعمل بوتيرة أبطأ وأقل دراماتيكية بسيطرته على قرى القلمون الجبلية الواقعة بين دمشق و لبنان واحدة بعد الأخرى. وتأتي الأهمية الإستراتيجية للمنطقة من كونها طريقا واصلاً بين دمشق والمناطق العلوية في الساحل علاوةً على أنها ممر رئيسي للمتمردين لتهريب الأسلحة، ينقلون عبرها الأسلحة من لبنان إلى الداخل السوري. وبحسب أبو جهاد –وهو قائد ميداني في حزب الله- فإن الخطّة كانت تقتضي تطويق المنطقة ثم اقتحامها برياً من حزب الله بمساعدة من الجيش السوري. في حين قال الشيخ أحمد القائد رفيع المستوى في حزب الله ومسؤول الاستخبارات لمعركتي القصير والقلمون "اتخذنا قراراً بأن لا يخرج أحد منهم حياً"

استيراد العنف إلى لبنان:

على الرغم من تأكيدات نصر الله المتكررة أن العنف في سوريا يجب أن يبقى في سوريا، حتى لو اشتركت فيه قوىً لبنانية، لكن الواقع كان غير ذلك. وجاءت أول التهديدات كما هو متوقع من الجماعات المتطرفة. ففي حزيران أصدرت كتائب عبد الله عزام(وهي مجموعة لبنانية منتمية للقاعدة) بياناً تحدَّتْ فيه نصر الله ومقاتليه أن يطلقوا رصاصة واحدة باتجاه فلسطين المحتلة ويتحملوا مسؤوليتها. سواءً وجهوا نيرانهم من لبنان أو من سوريا. واستطرد البيان مدّعِياً أن حزب الله وجه فوهات بنادقه نحو السنّة العزّل ونسائهم وأطفالهم ودمّر بيوتهم فوق رؤوسهم.

وفي تموز 2013 تم ضرب معقل حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية في هجوم بسيارة مفخخة. أدّت لسقوط 53 جريحاً ولم يتم تأكيد وجود قتلى. ومع ذلك تم تحطيم الخرافة التي روّج لها حزب الله بأن تدخله في سوريا لن يكون له أي تأثير على قاعدته الشعبية الشيعية في بيروت. وبعد شهر من ذلك، تم ضرب الضاحية الجنوبية مرة أخرى مما أدى إلى مقتل 16 شخصا وإصابة 226 آخرين هذه المرة. وفي 19 تشرين الثاني الماضي، أصدرت كتائب عبدالله عزام  بياناً آخر تتحمل فيه مسؤولية الهجوم الانتحاري المزدوج على السفارة الإيرانية. وقد أدى ذلك الهجوم غلى مقتل 25 شخصاً بينهم الملحق الثقافي الإيراني إبراهيم أنصاري. وأصيب 150 شخصاً .

وبات واضحاً فشل مساعي نصر الله للوصول إلى اتفاق شرف يمنع قتل بعض اللبنانيين بعضهم الآخر إلا في سوريا إذ أن مواطنيه اللبنانيين أصروا على وضع حد للتدخل اللبناني في الحرب السورية. وبعد أسبوعين من الهجوم على السفارة الإيرانية، تلقى حزب الله ضربة أخرى. حيث تم اغتيال الحاج حسن حلو لقيس وهو مسؤول كبير (كان لفترة مسؤول الإمداد في أمريكا الشمالية) من قبل مجهول بواسطة مسدس عيار 9 ملم مزود بكاتم صوت. وفي الثاني من كانون الثاني حدث تفجير آخر في الضاحية الجنوبية، هذه المرة قرب مكان إقامة الأمين العام المساعد لحزب الله نعيم قاسم. وقد حدث هذا الهجوم بعد أسبوع من اغتيال وزير المالية الأسبق ومستشار الحريري محمد شطحفي في بيروت قرب مبنى مجلس النواب اللبناني. وقد كتبت صحيفة الأخبار المقربة من حزب الله في تقرير لها عقب تفجير 2 كانون الثاني : "بات من الواضح أن المزاج العام اقتنع تماماً بعد الهجوم على الضاحية، وأكثر من أي وقت مضى، بالحاجة لمواجهة المجموعات المتطرفة في سوريا ولبنان. ربما يعتقد الجناة أنهم بضرب الناس الأبرياء فإنهم سينبذون حزب الله أو يشكلون ضغطاً على قوى المقاومة لتتبرأ من حزب الله. لكن الذي يحصل العكس تماما هو بعد كل اعتداء"

وفي اليوم السابق لهجوم 2 كانون الثاني، اعتقلت السلطات ماجد بن محمد الماجد وهو قائد بكتائب عبد الله عزام المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي أعلنت المسؤولية عن تفجير السفارة الإيرانية. وقد تم إعلان وفاته بعد أيام "بسبب فشل كلوي" وهو في الحجز. وقد أثار موته الغريب العديد من الأسئلة، وقد تبعه على الفور بيان من كتائب عبد الله عزام تتوعد بالانتقام "وأنه سيتم مواصلة مشروع قائدها ماجد الماجد المتمثل بضرب إيران وحزبها حتى بعد وفاته"

حزب الله يُعلي مصالحه على مصالح لبنان:

إن انتهاك حزب الله المتعمد لسياسة النأي بالنفس التي اتبعتها الحكومة اللبنانية، لم يكن المرة الأولى التي يتصرف فيها الحزب ضد المصالح اللبنانية. ففي أيار من عام 2008 ووسط أزمة سياسية كانت تعصف بالبلاد بقي خلالها دون رئيس حتى شهر تشرين الثاني التالي، اكتشفت الحكومة اللبنانية كاميرا مراقبة لحزب الله في مطار بيروت الدولي. فتمت إزالة الكاميرا وتم نقل الضابط المسؤول عن أمن المطار  – العميد وفيق شكر– (الذي يشتبه بتعاطفه مع حزب الله) إلى مكان آخر. وفي وقت لاحق، أعلنت الحكومة اللبنانية أنها لن تتسامح ثانية مع حزب الله في حال تعدّيه على شبكة خطوط الألياف البصرية الحكومية دون إذن من الحكومة. واعتبرت الشبكة جزءاً من تعدّي حزب الله على سيادة الدولة اللبنانية. بينما رأى نصر الله في إزالة الشبكة إعلان حرب على الحزب.

وزادت حدة الانتقادات بعد سيطرة حزب الله على أجزاء من بيروت الغربية، محولاً بذلك فوهة بندقيته من مقاومة إسرائيل المزعومة إلى مواطنيه اللبنانيين ومؤدياً بذلك إلى زيادة الاحتقان الطائفي. ونتج عن تلك المعركة 100 قتيل و250 جريحاً لبنانياً.

وفي 2012، وضعت حكومة نيوزيلندة الجناح العسكري لحزب الله على لائحتها للإرهاب. وقد أشارت إلى أن تخطيط المجموعة المسبق واستخدام الأسلحة والمعدات والقذائف الصاروخية في معارك الشوارع، يعتبر عملا إرهابيا. وحتى قبل التدخل في سوريا، رفض حزب الله مرارا التخلي عن أسلحته للجيش اللبناني على الرغم من الانفجارات المتكررة التي حدثت في مخازن أسلحته وأودت بحياة العديد من المدنيين اللبنانيين. وقد سبق أن قال عضو مجلس شورى حزب الله محمد يزبك في تشرين الثاني 2012 "سلاحنا يجري كالدماء في عروقنا" متعهداً بعدم التخلي عن الأسلحة مهما كلّف الأمر.

ليس مفاجئاً إذاً أن دخول حزب الله إلى سوريا خطأ كبير فنصر الله يرى كل شيء من منظوري المصلحة الخاصة والطاعة المطلقة لإيران. وفي أواخر 2012، تلقى مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون معلومات استخباراتية مفادها أن القيادي في فيلق القدس الإيراني المسمى قاسم سليماني حذّر أن نظام الأسد  مهدد بالسقوط. فإما أن يدخل حزب الله بزخم عسكري أكبر في سوريا، أو أن النافذة الوحيدة لإمداده بالسلاح ستوصد. وقد أشارت تقديرات المخابرات الأمريكية إلى أن زعيم حزب الله حسن نصر الله رفض طلبات متكررة من القادة الإيرانيين لإرسال أعداد كبيرة من المقاتلين ذوي الخبرة للقتال نيابة عن نظام الأسد. وقد انقسم قادة حزب الله بين مؤيد للتدخل ومعارض له رأى فيه إساءة لسمعة الحزب، لكن نصر الله أذعن بعد اتصال مباشر من المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي طلب فيه من حزب الله ليس مجرد التدخل،  بل التدخل بشكل حاسم.

ولعل أكثر ما يوضح لا مبالاة حزب الله باستقرار لبنان هو دوره في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. ولم يُعرف هذا الدور قبل حزيران 2011 عندما وجهت المحكمة الخاصة بلبنان (المسؤولة عن التحقيق بالاغتيال) أصابع الاتهام إلى مصطفى بدر الدين وثلاثة عناصر آخرين من حزب الله لدورهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري (وأضيف عنصر خامس لكن لم يتم البت فيما إذا ستتم محاكمته مع الأربعة الآخرين). إن الدليل الذي أدان حزب الله كمشتبه أول في اغتيال الحريري ظهر في أيار 2009 في مقالة نشرتها مجلة دير شبيغل الألمانية  أشارت إلى مكالمة خلوية مشبوهة، قام بها أحد عناصر العملية، اتصل بصديقته عبر أحد الهواتف المستخدمة في العملية. وقد أوردت كل من صحيفة لو موند وهيئة الإذاعة الكندية بالتفصيل دور المجموعة في عملية الاغتيال وجهودها في إعاقة عمل المحكمة.

ويعتبر بدر الدين أهم شخص ذُكِرَ اسمه في المحاكمة التي بدأت في كانون الثاني 2014.  وعلى الرغم من أن حزب الله لم يعلن عمّن خلف عماد مغنية كقائد لمنظمة الجهاد الإسلامية، إلا أن مصادر كثيرة ذكرت أن بدر الدين هو من شغل هذا المنصب. وكما كان مغنية من قبله، كان بدر الدين يحضر مع مجلس شورى المجموعة ويقدم الاستشارة للأمين العام حسن نصر الله. وبحسب عضو من حزب الله تم استجوابه من الاستخبارات الأمنية الكندية، فإن بدر الدين أكثر خطورة من مغنية، الذي كان أستاذه في "الإرهاب". وفي إشارة إلى الدور الفعال لبدر الدين  في النشاط العسكري الإرهابي للحزب، قامت وزارة الخزينة بإضافة اسمه واسم طلال حامية بوصفهما "قياديين إرهابيين رفيعين في حزب الله" إلى لائحتها للإرهاب "لتزويدهما حزب الله بالدعم للقيام بنشاطاته الإرهابية في الشرق الأوسط والعالم". وقد أشارت تقارير نشرت في شهر أيار أن بدر الدين كان يدير معركة القصير من أرض المعركة.

وبعد أن أذكى نيران  الحرب في سوريا بناءً على تقسيمات طائفية بحتة يتحمل حزب الله مسؤولية رئيسية عن العنف الذي عبر الحدود إلى داخل لبنان.

 

الخلاصة:

لطالما لعب حزب الله دوراً مسيطراً في لبنان ناشراً أثره من السياسة والنشاط الاجتماعي إلى النشاطات الإرهابية والصراعات السياسية والقوة القتالية. ولكنه طالما أصر على أن كل نشاطاته تعلي المصلحة اللبنانية على أي اعتبار. واليوم لم يعد حزب الله قادراً على المحافظة على ذلك الوهم.

وبعد أن أذكى نيران  الحرب في سوريا بناءً على تقسيمات طائفية بحتة يتحمل حزب الله مسؤولية رئيسية عن العنف الذي عبر الحدود إلى داخل لبنان. والحقيقة هي أن أفعال حزب الله في سوريا ولبنان تُظهر بجلاء –على العكس من ادّعاءاته المتكررة– أنه يتصرف إعلاءً لمصالحه الخاصة ولمصلحة إيران، وليس لمصلحة الشعب اللبناني.

إن الآثار المترتبة على الشراكة الإستراتيجية المعلنة مع إيران لها عدة أوجه. فكل من إيران وحزب الله متورطان حتى النخاع في القتال دفاعاً عن نظام الأسد في سوريا، وشراكتهما المتوطدة بدأت تظهر في أماكن أخرى. فمثلاً لاحظوا ما ورد في تصريح نصر الله في قراءته لمفاوضات مجموعة الخمسة زائد واحد و إيران : " إن البديل عن الاتفاق (على برنامج إيران النووي ) هو حرب شاملة في المنطقة

علِّق