No votes yet
عدد القراءات: 1427

التلكؤ التركي بخصوص الدولة الإسلامية يقلق الإدارة الأمريكية

الكاتب الأصلي: 
MARK LANDLER

بينما كان مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية يتقدمون صوب مدينة كوباني الحدودية السورية، كانت خطة الرئيس أوباما التي تقضي بمحاربة الدولة الإسلامية دون التدخل أكثر في الحرب الأهلية السورية قد باتت على المحك.
في الوقت الذي يتابع فيه الجنود الأتراك المعارك الدائرة في كوباني من خلال الأسلاك الشائكة، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن المدينة على وشك السقوط بيد تنظيم الدولة، فيما حذّر المقاتلون الأكراد من احتمال وقوع مجازر في حال لم يتم دعمهم بشكل كافٍ، وقد أيدتهم الولايات المتحدة بتلك المخاوف.
لكن الرئيس التركي أردوغان قال إنه لن يتدخل في قتال تنظيم الدولة إلا إذا قدمت الولايات المتحدة دعماً أكبر للكتائب المعارضة التي تسعى لاسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، مما خلق توتراً مع أوباما الذي كان يرغب أن تتدخل تركيا بشكل أكبر ضد تنظيم الدولة وأن تترك موضوع الحرب ضد الرئيس السوري خارج الموضوع.
وعلاوة على ذلك رفض الرئيس أردوغان مناشدات لإرسال قواته داخل الحدود السورية إلا في حال وجود منطقة حظر جوي لصد القوات الجوية السورية.
وعلى الرغم من أن إدارة الرئيس أوباما كثفت غاراتها الجوية ضد مسلحي الدولة الإسلامية، إلا أنها شعرت بالإحباط من موقف تركيا وعدم تدخلها عسكرياً. وقد صرّح مسؤولون أن كثافة التحليق والغارات الجوية التي يشنها التحالف قد خلقت منطقة الحظر الجوي شمال سوريا مما يجعل مطلب الرئيس أردوغان هذا أشبه بعذر أجوف.
وقد جاء على لسان أحد كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية أن هناك "شعوراً متزايداً بالاستياء من تركيا بسبب عدم تدخلها بفعالية لمنع مجزرة محتملة قد تحدث على بعد ميل واحد من أراضيها. فبعد أن أرغت تركيا وأزبدت حول المآسي الإنسانية في سوريا، أضحت الآن تختلق الأعذار لتتحاشى التدخل لتحول دون وقوع مأساة أخرى."
وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه (لتجنب توجيه نقد علني لأحد حلفاء أمريكا) أنه "ليست تلك هي الطريقة التي يتعامل بها أحد حلفاء الناتو عندما تكون أبواب جهنم على مرمى حجر من حدوده."
وكشف مسؤولون أمريكيون أن وزير الخارجية جون كيري أجرى عدة اتصالات مع رئيس الوزراء التركي السيد أحمد داوود أوغلو ووزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو لمحاولة حل مشكلة الحدود.
وبالنسبة للرئيس أوباما، فإن أي انقسام يحصل مع تركيا، سيهدد مساعي الولايات المتحدة في تشكيل حلف يضم دولاً مسلمة سنية لقتال تنظيم الدولة الإسلامية. فبينما تتشارك دول أخرى مع تركيا في وجهة النظر القائلة بضرورة الإطاحة بالأسد كأولوية قبل قتال المقاتلين المتطرفين السنة، يصر البيت الأبيض أن التهديد الحقيقي آت من الميليشيات المسلحة، على الأقل في الوقت الحالي.
لكن وفي حال بقيت تركيا على موقفها، فإن ذلك قد يسبب شروخاً أخرى في التحالف. فإضافة لكون تركيا أحد أهم الحلفاء في الناتو، فهي تشكل الطريق الرئيسي للأجانب الذين يسعون للانخراط في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.
وفي نهاية المطاف، اعترف مسؤولون أميركيون أنه لا يمكن دحر تنظيم الدولة الإسلامية إلا بوجود قوات برية يكون قوامها من صفوف المعارضة السورية. ولكن تدريب تلك القوات وتجهيزها للقتال على الأرض أمر قد يستغرق بعض الوقت وريثما يحين ذلك الوقت هناك دور هام على تركيا أن تلعبه.
لكن مسؤولاً كبيراً في الإدارة الأمريكية فضل عدم الإفصاح عن اسمه قال: "لقد توقعنا أنه سيكون من الأسهل حماية مراكز التجمعات السكنية ودعم عمليات الهجوم في العراق بسبب وجود مقاتلين حلفاء لنا على الأرض" كقوات البشمركة الكردية والجيش العراقي وأضاف: "طبعاً في سوريا سيستغرق وقتا أطول لتهيئة شركاء على الأرض يمكن التنسيق معهم".
ولهذا– حسب المسؤول نفسه– فقد ركزت الإستراتيجية العسكرية في سوريا على "عدم توفير ملاذ آمن لتنظيم الدولة وتدمير البنية التحتية الحيوية–مثل ضرب مقرات القيادة ومصافي النفط الجوالة–التي يستخدمونها لدعم عملياتهم في العراق."
وقال المتحدث باسم الرئيس اوباما السيد جوش إيرنست من على متن الطائرة الرئاسية أنه واثق من أن المبعوث الأمريكي إلى سوريا المعيّن مؤخراً (الجنرال المتقاعد جون ألِن) قادر على إيجاد حل للمشاكل المتعلقة بالمشاركة التركية في التحالف. لكنه اعترف في الوقت نفسه باحتمال حصول خلاف حول تمسك تركيا بشرط الإطاحة بالرئيس الأسد.
وبينما تتقدم المحادثات الدبلوماسية بهذا الشأن، تتخذ الولايات المتحدة خطوات لتأكيد دعمها للمقاتلين الأكراد في كوباني.
وكانت القيادة العسكرية المركزية قد أكدت سابقاً أن طائرات التحالف نفذت خمس غارات جوية ضد مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في كوباني في اليومين الماضيين، ودمرت أو ألحقت الضرر بعربات عسكرية مدرعة ومدفعية ودبابة و مواقع جنود تابعين للتنظيم.
وبذلك ارتفع عدد الغارات العسكرية المنفذة ضد التنظيم في كوباني وحدها إلى 18 غارة من أصل 100 نفذتها قوات التحالف في سوريا بشكل عام منذ إعلان توسيع الحملة ضد التنظيم في العراق لتشمل سوريا أيضاً.
لكن المقاتلين الأكراد حذروا من نفاد الذخيرة وأنهم لن يتمكنوا من السيطرة على المدينة إن لم يحصل إمداد بري بالجنود والسلاح من تركيا. وفي هذا السياق سخر بعض أعضاء الكونغرس من الغارات الجوية الأمريكية في كوباني واصفين إياها بأنها قليلة العدد ومتأخرة في التوقيت.
ويقول إد رويس ممثل الحزب الجمهوري عن كالفورنيا ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس "إن هذا مثال آخر عن فرصة كان فيها مقاتلو الدولة الإسلامية وآلياتها الثقيلة مكشوفين أمام الضربات الجوية للولايات المتحدة. لكن عوضاً عن اتخاذ إجراء حاسم تم مقابلة تقدم التنظيم في كوباني بعدد محدود من الضربات الجوية. لذا فمن المحتمل أن جهود تصعيد الحملة اليوم قد جاءت بعد فوات الأوان."
من جهته قام المبعوث الأممي إلى سوريا دي ميستورا بتوجيه نداء جاد إلى العالم للقيام "بإجراءات ملموسة" لمنع سقوط كوباني بيد الدولة الإسلامية. مضيفاً أن "العالم كله سوف يندم فيما لو تمكن تنظيم الدولة من السيطرة على مدينة دافعت عن نفسها بشجاعة حتى آخر رمق. علينا التحرك فوراً".
وتأتي هذه المعركة الشرسة على طول تلال مدينة كوباني المدينة الزراعية الكردية، والتي لو تمكنت الدولة الإسلامية من السيطرة عليها سيزيد من تفتت سوريا ويقطع مناطق الأكراد عن بعضها في شمال شرق البلاد، بينما يحاول الجار العراقي الاستفادة من القصف الجوي وترجمة ذلك بتقدم على الأرض.
وقد أصبح الأكراد يشعرون بالخذلان على الرغم من أنهم إحدى الأقليات الضعيفة التي جعل الرئيس أوباما حمايتها أحد أولوياته ففيها طبقة سياسية معتدلة ويقاتل النساء إلى جانب الرجال، وقد وفرت ملاذاً للعديد من السوريين الفارين من مناطق أخرى من مختلف الأعراق.
يبلغ محمود نابو 35 عاماً وهو كردي سوريي فرّ من مدينته عندما أمر المقاتلون الأكراد السكان المحليين بإخلاء منازلهم. قال لنا وهو ينظر إلى مدينته: " أستطيع أن أرى الآن القصف وهو يقترب من الحي الذي أقطنه. كنا نعتقد أن الأمور ستحسم بعد أول غارة جوية، لكن الغارات تزداد قرباً وشدة."
ويرى محللون أن سكان كوباني أصبحوا رهائن بينما يسعى اردوغان لانتزاع تنازل ليس فقط من واشنطن ولكن أيضا من القادة الأكراد الذين كانوا خصومه المحليين لفترة طويلة.
ويرى سونر كاجابتاي المحلل في معهد واشطن لشؤون الشرق الأدنى أن "الهدف من ذلك إضعاف موقف حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا في محادثات السلام مع الحكومة التركية.
كما تريد تركيا من المقاتلين الأكراد أن يأخذوا موقفاً ضد الرئيس الأسد وينضموا علنا إلى مقاتلي المعارضة السورية. لكن القيادات العسكرية والسياسية الكردية استلمت زمام الأمور في المناطق الكردية بعد انسحاب القوات الحكومية من مناطقهم واكتفت بالإدارة الذاتية وحماية مناطقهم بدل محاربة الحكومة. بل إن هذه القوات قاتلت إلى جانب القوات النظامية في بعض الأماكن.
وقد جعلت هذه الأزمة كوباني مدينة محاصرة. وقد وجد بعض اللاجئين أنفسهم في ضائقة شديدة إما لأنهم يرفضون العبور إلى تركيا وترك مواشيهم وراءهم أو لأن عبورهم منعته القوات التركية التي منعت أيضاً أكراداً أتراكاً وسوريين من العبور إلى سوريا لمحاربة تنظيم الدولة.
ونتيجة لذلك اندلعت احتجاجات في مدينة سوروك التركية قام بها شبان أكراد محتجين على السياسة التركية، قابلتها الشرطة التركية بالقنابل المسيلة للدموع. وانتقلت الاحتجاجات إلى عدة مدن تركية أخرى. وفي ديار بكر، قتل 10 أشخاص على الأقل وجرح 20 آخرون في مواجهات بين متعاطفين مع حزب كردي ومجموعات إسلامية فيما أمرت السلطات التركية بإغلاق المدارس في عدة مدن جنوب شرق تركيا كما أوردت قناة "خبر تورك" الإخبارية.
وفي أحد الخطوط الفاصلة بين الدولتين قرب كوباني قال لاجئ كردي هو عمر علوش أن جندياَ تركياً كان يتفرج على أحد مقاتلي تنظيم الدولة وهو يقول للأكراد السوريين الهاربين أنه يمكنهم الرجوع إذا التزموا بمنهجهم في فهم الإسلام.
وأضاف عمر علوش العضو في حزب سياسي كردي "إننا لن نثق بهؤلاء الناس أبد الدهر".
وقد قال أحد المتفرجين من على الحدود آفني آلتنداج وهو كردي من سوروك أن الدولة الإسلامية أقوى من أن تسقطها بضع غارات جوية.
وقد أشار إلى أن الرجال وهم يشاهدون دخان معارك كوباني كانوا يهتفون نصرةً لوحدات حماية الشعب الكردية المعروفة بـ YPG  التي تقاتل تنظيم الدولة في شوارع المدينة.
"كنا نتوقع الكثير من الضربات على تنظيم الدولة، لكن الجميع يشعرون بخيبة أمل الآن"
كما انتقد تركيا قائلا: "إنهم لا يريدون أن يساعدوا من يقولون أنه عدوهم. لذلك تفضل تركيا سقوط كوباني بيد تنظيم الدولة الإسلامية."

علِّق