عدد القراءات: 1812

9 أسباب تؤكّد عجز القرار الأممي حول سورية عن وقف الحرب

 

* صلاح قيراطة

 

صلاح قيراطة.jpg

يجانب الصواب بتقديري من يعتقد أن الخطة الأمريكية الروسية التي تمثلت بالقرار رقم (2254) الذي صدر عن مجلس الأمن مؤخراً ستؤدي بالضرورة إلى تفعيل العملية السياسية من أجل إنهاء الحرب السورية...

إن وقائع الميادين السياسية منها والعسكرية لا تشير الى ذلك الاتجاه أقله حتى الآن، فالمؤشرات تؤكد أن وقفاً لإطلاق النار لن يكون بالأمر اليسير، فرعاته وموجهوه وممولوه لا يزالون موجودين في ميدان القتال، وهم ماضون بعزيمة في تحقيق ما يعملون من أجله، إضافة الى عقدة المنشار وهي مستقبل (الأسد)، حيث بدا القرار مبهماً في هذه النقطة، سيما وأن مفاعيله تعني أن الأسد سيبقى على رأس السلطة طيلة الفترة الانتقالية، وربما بكامل الصلاحيات الدستورية .

 

أعتقد أن التقدم في الخطة السياسية يعتمد بشكل كبير على الوضع في ساحات المعارك، وبشكل خاص في شمال سوريا، و ما ستؤول إليه نتائج المعارك العسكرية في (حلب) محافظة ومدينة، هو العامل الحاسم في الصراع الدامي الدائر، فالقوات الحكومية السورية ومن يساندها تحقق تقدماً في الريف الجنوبي لمحافظة حلب، محاولة السيطرة على أكثر من مدينة استراتيجية فبعد (خان طومان) بالأمس تتجه الى (خان العسل) ...

 

حتى أكون دقيقاً في قولي سأوضح ما بنيت عليه رؤيتي والتي يمكن تكثيفها بالنقاط التالية :

أولاً : لفترة قريبة كانت النظرة السائدة للعمليات الجوية الروسية أنه-في حدود ما هو واضح من اختيار الأهداف العسكرية- لم يكن المقصود منه إنهاء الحرب السورية، وإنما توفير الذريعة لدخول روسيا في عملية برية لترسيخ وجودها على الارض السورية.

لهذا نراه يصرح  بالأمس  أن (القوات المسلحة الروسية لم تستخدم جميع قدراتها في سوريا حتى الآن، لذا قد تستخدم وسائل عسكرية إضافية هناك إذا لزم الأمر  )...

 

ثانياً : الرئيس باراك أوباما توقف تماماً عن الدعوة لتنحي الأسد كشرط لإنهاء الحرب، وآثر الصمت إزاء التوسع في التدخل العسكري الروسي، وربما هذا جزء من عملية (الخداع الاستراتيجي) الذي تقوم به ادارته في سنته الأخيرة في البيت البيض، وفي هذا دفع متعمد لـ (بوتين)  للمضي قدماً والتورط أكثر في العمليات العسكرية .

 

ثالثاً : الطائرات الأمريكية وعددها (12)  غادرت قاعدة ( انجرليك ) قبل يوم واحد من قرار مجلس الأمن حول سوريا، كان هذا بالتوازي (تقريباً) مع قيام موسكو بنشر صواريخ مضادة للطائرات في سوريا، وعلى هذا، يبدو واضحاً من تزامن الحدثين أن تحركات موسكو وواشنطن منسقة.

 

رابعاً : وفي سياق متصل فقد سرب جهاز المخابرات الألمانية أنه قد أعاد اتصالاته مع أجهزة الأمن السورية، و أن هناك زيارات منتظمة لدمشق من قبل رجال جهاز الأمن الألماني،  وهذا يعني أن برلين ما عادت تعتمد على إفادات الاستخبارات الأمريكية عن سوريا، وبدلا من اللجوء إلى موسكو، فإنها تفضل الاستفادة من مصادرها الخاصة في دمشق، لكن بالمجمل فإن هذا التحرك يعني اقراراً بوزجود النظام السوري وشرعيته.

 

خامساً: رغم ذلك لم تتطابق بعد وجهتا نظر موسكو وواشنطن حول شكل الحكومة الانتقالية بتكليف من قرار مجلس الأمن، لجهة صلاحيات (الاسد) خلال الفترة الانتقالية و تبعية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ما يعني أن بذرة الصراع حول هذه النقطة الجوهرية لم يتم حلها.

 

سادساً: الولايات المتحدة وروسيا مختلفتان حول جماعات المعارضة السورية التي ينبغي أن تشارك في الحكومة الانتقالية، فموسكو تنظر الى بعض هذه الجماعات على أنها إرهابية، على عكس واشنطن التي تميل الى طرح  السعودية وقطر والإمارات، هذه النقطة بقيت ايضاً معلقة ومصدراً للتأزم.

 

سابعاً: من الواضح تماما أن إدارة أوباما مستعدة لغسل يديها مما يجري في سورية، ويبدوا أن هذا التخلي سيشمل تركيا، وذلك لإعطاء الروس حرية الحركة المطلقة، وكأن المطلوب من انقرة هنا أن تدرك أن موسكو و واشنطن متفقان على إبعاد الجيش التركي عن أي  عمل قتالي في شمال سوريا والعراق.

 

ثامناً: هذا التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا ضد تركيا من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على الحرب في شمال سوريا على طول الحدود التركية، وربما هذا تبييت لصفقة سرية بين واشنطن وموسكو لتقسيم مناطق النفوذ في شمال سوريا بينهما، بحيث يتم تحديد الجيوب الكردية شمال نهر الفرات وعلى الحدود مع العراق كمناطق للنفوذ الأمريكي، والمناطق الواقعة غرب نهر الفرات إلى البحر الأبيض المتوسط ​​خاضعة للسيطرة الروسية.

 

تاسعاً: أعود لما كنت اشرت اليه اعلاه فإن المعارك الجارية في شمال سوريا بالقرب من الحدود التركية سيكون لها تأثير في تشكيل مستقبل سوريا وصراعه الذي لا ينتهي، أكبر من أي قرار صادر عن الأمم المتحدة...

 

في النهاية لابد من القول أننا لقد أخطانا مجتمعين؛ من اقصى يسار الأزمة الى اقصى يمينها، وأياً كان اصطفافنا منها، عندما استعان كل فريق بالآخرين من العالمين، وسيظهر خطؤنا هذا ولو بعد حين، فزمام المبادرة التي كانت بأيدينا فارقتنا ورحلت عن ديارنا ، وقد استغنينا بما فعلناه ، عما كان يميزنا عن الآخرين.

 

 

* صلاح قيراطة

  • - كاتب، ومحامي

  • - ضابط سابق في الجيش السوري

 

علِّق

المنشورات: 5
القراءات: 6065