عدد القراءات: 2637

روسيا تقتلنا .. مرة أخرى

 

* أحمد مظهر سعدو  

      

أحمد مظهر سعدو.jpg

حين يصل العدوان والهدر والاستبداد حد الطغيان، وحين تحيط بالمرء آلة البطش والدمار، وحين يعتبر المحتل الفارسي والروسي والحزب اللاتي أنه مالك للأرض وما عليها، وبالتالي من عليها، وأن له حق التصرف بالموارد والثروات والمقدرات والمصير والبشر وكل شيء ..

حينها يهدر حق انتماء الانسان، ويصادر حقه البديهي والطبيعي بالمواطنة .. يصبح الانسان غريبا في وطنه، فاقدا للسيطرة على مجاله الحيوي، وبالتالي محروما من الانطلاق الواثق في هذا المجال، الى مجالات أرحب .. انها كارثة وجودية تجعل من أي مشاريع تنمية، أو انماء وعمران حديث خرافة، ذلك أن الانسان المستلب في وطنه ومجاله الحيوي، لا يمكن أن يعطي، وبالتالي أن يبني.

 

يقنع في أحسن الأحوال بالتفرج السلبي في حالة من الغربة، كما ينحدر الوجود الى مستوى الرضى بمكسب مادي يغطي الحاجات الأساسية.

هذه منهجيات المفكرين والمحللين، التي يتكئون عليها، عندما يقاربون مسألة الالمام بمكونات الواقع في حالة الهدر، كما هي تماما حالة الوطن السوري الآنية. وهي أنساق في البنى، يصعب الابتعاد عنها، أو الخوض في غمار حالات تضاد عنها ..

الا أن حال الشعب السوري اليوم هي حالة انتفاض وثورة ، محاولاً دحض كل هذه الأنساق , بل محطما الحيثيات التي يتماشى واياها  المفكر أو المحلل أو المنظر، وهو رغم لحظة العسف والتدمير التاريخي، التي لم يسبق لها مثيلا، التي تنزل عليه  كحق مطلق من علٍ، فوق رؤوس الناس كل الناس ، عبر الطيران العدواني الحاقد، من قبل الروس، الذين جاؤوا ليحققوا مصالح لهم، وليبنوا قواعد عسكرية واقتصادية ، بعد أن فقدوا كل شيء في العالم ابان انهيار "الاتحاد السوفيتي" كانت آخرها هزائمهم المتلاحقة، في أوكرانيا وما حولها ،اقتصاديا ومجتمعيا .

جاؤوا الى سوريا عبر رغبة استنجاديه، من نظام فاشل ومتهالك، وآيل للسقوط منذ خمس سنوات خلت .. رغم كل الدعم الفارسي الذي يقدمه نظام الملالي في طهران، في محاولة لإنقاذ مشروعه الفارسي القديم/ الجديد، الكامن في بؤرة الحقد الإيراني الفارسي الصفوي المعتمل داخل الكينونة النفسية الجوانية، لدى أحفاد (كسرى أنو شروان) وأبناء (الخميني) ومن لف لفه ..

يأتي الروس اليوم بموافقة صريحة، لا تخفى على أحد من (أصدقاء سوريا) كما يحبون تسميتهم، وعلى رأسهم كبيرهم (العم سام) وهو أكثرهم مراوغة، وتسويفاً، لشعب سوري وضعت معارضته كل بيضها في سلة الأمريكي والغربي، الذي أعطى صكا على بياض للروس، ومشاريعهم الشرق أوسطية، واحتمالات صعود الغاز المتوقع، في أراضي سوريا، وتعطشهم الى العودة للمياه الدافئة كما يقال ..

 

(بوتين) الروسي الحاقد والغارق في ازماته الاقتصادية الداخلية، يحاول ملكاً، بل يحاول قتلاً، ودماراً، للشعب السوري الذي لم يخرج في آذار / 2011/ الا ليسقط نظاماً طائفياً إرهابياً، قامعاً لشعبه، سارقاً لخيراته، ساجناً لحريته، كاماً لأفواهه. لكنهم لم يدركوا أبداً أن هذا الشعب وقواه الحية، بكل تلاوينها، خرجت ولن تعود الى منازلها، الا بإسقاط كل هذا النظام، وكنسه الى مزابل التاريخ .. وأن كل من يراهن على إعادة الحياة لجسم هذا النظام الميت، انما يحلم ليس الا، وينفخ في قربة مقطوعة، ويحرك الميت دون جدوى. وأن كل هذه المجازر التي ترتكب يومياً، عبر الطيران الروسي الحاقد، في أريحا أو دوما، في معرة النعمان أو معرة النعسان .. أو في أي مكان، من ربوع سوريا الحرة. لن تثني أبدا شعباً حراً، عن متابعة المسير حتى النهاية.

ان ادعاء الروس بأنهم قادمون ليحاربوا إرهاب داعش، قد أثبت الواقع كذبه، حيث لم تتجاوز نسبة الغارات الروسية على تنظيم داعش ال 5 %، في حين استهدفت 95% من تلك الغارات الجيش الحر، والفصائل الإسلامية، التي تقاتل النظام الطائفي، القابع في دمشق.

 

لقد تجاوز عدد الغارات الروسية في سوريا حتى الآن ال /1200/ غارة، ما أدى الى استشهاد مايزيد عن /1300/ شهيد، من نساء وأطفال وشيوخ، وكان معظم الشهداء من المدنيين ..لقد  استهدفوا المخابز والمدارس والمؤسسات المدنية ..

هم يحاولون أن يساعدوا النظام لتحقيق بعض التقدم على الأرض، لكنهم واهمون لأنهم لم يدرسوا طبيعة الثورة السورية، ولا طبيعة الشعب السوري، الذي اعتمد على الله أولا، ثم على قوته الذاتية، وهذا ما يعطيه الحرية، في عدم الارتباط بالخارج، وأجندات الخارج.

وكما أكدت الشبكة السورية لحقوق الانسان، فقد جاؤوا لقتلنا، حيث زاد العدوان الروسي من معاناة السوريين، ولم يفعلوا شيئا -بعد أكثر من ثلاثة أشهر-في أي عملية اضعاف لداعش كما ادعوا ..

انهم يقومون بالقصف العشوائي على، وهذا ما يفسر ارتفاع أعداد الشهداء من المدنيين، وهو قصف متعمد، يستهدف مدنيين عزل، ان ما يفعلونه-وحسب التصنيفات الدولية-يرقى الى جريمة حرب، وقد توفرت فيها الأركان كافة. انننا نضع الروس (مدعي الإنسانية) أمام مسؤولياتهم، باحترام القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي العرفي، وبالتالي فالنظام الروسي يتحمل مسؤولية الانتهاكات، التي تقع منذ بدء عدوانهم على الشعب السوري، وبالتالي يجب أن يتحملوا التبعات المترتبة على هذه الانتهاكات كافة.

واذا كان المجتمع الدولي المغيب والغائب، يطالب النظام المتوحش بحماية المدنيين من ميليشياته وشبيحته فان المطالبة اليوم أكثر الحاحية وأكثر أهمية، بعد ما لاقاه الشعب السوري من حقد الروس، ودمارهم المتحالف والمتساوق مع المشروع الفارسي الصفوي وتوابعه، من عصابة دمشق الحاكمة في العاصمة، وكل الميليشيات الطائفية التابعة لها.

 

ويبقى السؤال اليوم هل يقف الحلف الاسلامي الذي أعلن عنه في الرياض مؤخراً، الى جانب الشعب السوري وفصائله المقاتلة، ضد كل ذاك العدوان الروسي الفارسي، أم أن سمة الإرهاب حمالة أوجه، وسوف تكون غطاءً لضربة عربية إسلامية لفصائل مقاتلة وقفت تدافع عن شعبها ضد الطغاة.

والحقيقة التي يبدو أنها تلوح في الأفق مفادها أن كل هذا التحالف، وكل تلك الجعجعة لن تترك وراءها طحناً، يستفيد منه الشعب السوري، المدمى بجراحه، والذي تجاوز حجم الدمار والقتل فيه، وبين ظهرانيه كل حجم، وكل نسبة، والحقيقة كذلك التي لم تتغير منذ بدء ثورة الشعب السوري تؤكد أن توحيد أطره، وتحالف قواه هو الملاذ الأبقى والأنقى والاعتماد بعد الله على الذات .. لا مناص منه، ولا خروج عنه ..

 

وهي الطريق الأسلم والأقوم، لمواجهة العدوان الروسي والفارسي وما أتى قبلهما أو بعدهما أو ما بينهما. ان مخرجات مؤتمر الرياض ستبقى أفضل الممكن والمتاح حتى الآن وعساها تكون بوبة الخلاص لهذا الشعب الذي يعاني كل تبعات القتل الروسي الفارسي اليومي

علِّق