عدد القراءات: 2260

في سورية.... الأمن لا يحمي الوطن والغريب لا يحرره

 

* أحمد مظهر سعدو

 

أحمد مظهر سعدو-2016.jpg

بعد افلاس النظام السوري كلياً في الداخل ثم الخارج، وخاصة فيما كان يطلق عليه قسراً " السيادة الوطنية "وكل الشعارات البراقة، والفارغة، التي كان يحملها، وما كان يتقول به، بعد كل ذلك، وما تلاه اليوم من قتل وتدمير، قتل للإنسان السوري، وتدمير للبنية التحتية، لم يعد لديه ما يقوله على الاطلاق في (السيادة والاستقلال والقرار الوطني أو القومي) وخاصة بعد التدخل الروسي وقبله الإيراني ومعه ميليشيا الاجرام الحزب اللاتي وما يدور في فلكه من عصابات استقدمت من كل بقاع العالم.

فالأمن في سورية لم يحم المواطن، ولا الوطن، بل يستميت في حماية النظام، وسلطانه، وسلطاته، وهو -أي هذا الأمن وأجهزته-كان يقدم للدول الخارجية، ما تطلب وما لا تطلب، ونحن جميعاً نعرف حجم التنسيق الأمني الذي كان موجوداً، بين الأمن السوري والحكومة السورية والأمريكان، في ملف ما كان يسمى ب "الارهاب" في الثمانينات من القرن الفائت، حيث قدمت للإدارة الامريكية، ملفات ما يزيد عن أربعين ألفاً من عناصر ومحازبي "الاخوان المسلمين" ، وهو ما اعتبر تنسيقاً ضد الارهاب في حينه .

والجميع طبعاً يعرف حجم التنسيق-بالضرورة-بين الادارة الامريكية، والكيان الصهيوني، في هذا المجال، وفي مجالات أخرى.

 

اذاً فالأمن لم يحم الوطن، وكثرة أجهزة الأمن زادت الطين بلة ، كما زادت في قهر الناس ، واستمرت بالهيمنة والتسلط على مقدرات البشر ، وحجبت الرؤيا الصائبة عن الحاكم والمحكوم ، ومن ثم فقد فعلت فعلها في حماية السلطات ونهب الموارد ، وهي الآن تمارس أبشع أنواع القهر والنهب والتدمير ، فهي لم تحم الوطن ولن تحميه ، لأن جل شغلها كان هذا المواطنين، ولتكميم أفواههم، وكبت أنفاسهم ، ناهيك عما يجري اليوم من حالات، لم يعد بالمقدور توصيفها، لفداحة ما تقوم به، ولبشاعة ما توقعه ضد حق الانسان في الحياة ،وحق الانسان في المعتقد ، وحق الانسان في الغذاء ، بل والتنفس، وأخذ حاجاته من الأوكسجين إن شئت، وإذا كان هذا هو حال الأمن في الداخل ، فما حال الغريب، أو التدخل الخارجي الروسي او الفارسي ، أو سواهما ،فقد أصبحت الأمور واضحة وضوح الشمس، من كون هذا البوتين  لن يأتي ليحرر الوطن السوري ، أو المواطن السوري، ولا غير السوري ،فالروس ومعهم  الأمريكان، وحسب استراتيجياتهم الدائمة في منطقتنا العربية ،تتركز مساراتهم حول مصالحهم ومصالح ربيبتهم اسرائيل ،وبقاء هذا النظام الذي يخدم مصالحهم تلك ، وليس غيرها ، ومصلحة اسرائيل اليوم ليست في اسقاط النظام ، بل تدمير البلد ، تدمير كل البنية التحتية للوطن ، وتدمير بنية الجيش السوري، الذي من المفترض أن الشعب السوري قد بناه بدمه وعرقه وروحه، من أجل المعركة الكبرى مع اسرائيل ، من أجل تحرير الجولان المحتل ، واعادة فلسطين المغتصبة، الى حضن أمتها العربية ، لكن ما يجري الآن يفرح قلب اسرائيل، وقلب أمريكا ، فالجيش غارق في دماره، وانفلاته من كل عقال ،كما هو غارق في اراقة دم الشعب السوري ،شعبه الذي حماه واحتضنه، وهو منه واليه، وهو يرتد الى حالات من الحروب، هي ليست مهمته بالتأكيد ، فلا تدمير المدن فوق رؤوس أهليها ،كانت من مهامه، ولن تكون من مهام "الجيش الوطني" ، ولا تدمير المصانع ، ولا خراب التاريخ والتراث ، ولا نهب المواطن  والوطن، من مهام الجندي السوري، الذي كان الشعب قد  تمناه مدافعاً عن حدود الوطن، ضد اسرائيل العدوة الاولى، والنهائية للشعب السوري، فقد تحول مسار الجيش العربي السوري( حامي الديار ) الى طريق آخر ، طريق الهلاك و استعداء الشعب ، وخلق بنية نفسية كارهة لشكل الجندي السوري، القاهر له ، والمستبيح لكل شيء ،وهو ما تريده اسرائيل وأمريكا وروسيا وايران  بالتأكيد .

 

فالغريب اذاً لا يحرر الاوطان، ولن يحررها، بل يدمرها، كما يفعل الروسي الآن، وكما يفعل من يستمر في قتل وتدمير الشعب السوري الأعزل من عصابات الهاغانا الأسدية.

وتجربتنا مع الغريب الأمريكي في العراق، ماثلة وواضحة، وليست بعيدة عنا تاريخياً ولا جغرافياً. وهي نفسها مع الروس في أفغانستان أو في أوكرانيا مؤخرا، وقبل ذلك في الشيشان، وهي نفسها في أماكن أخرى من العالم. وشعبنا السوري أدرك ذلك عبر خمس سنوات من القهر واستجداء التدخل الخارجي، ثم جاءه العدوان الروسي، وهم ليسوا أقل من الغرب قهراً للشعب السوري، حيث ترك الشعب السوري يلاقي مصيره بنفسه، وبتدخل خارجي لا يحرره، بل يتركه عرضة للقتل، واستمرار القتل والتدمير، واستمرار الهلاك، وكل أنواع الهلاك.

انها الاستراتيجية الامريكية العظمى التي تريدها الادارة الامريكية للمنطقة والتي تندرج في أتونها العدوانية الروسية الغبية، وسورية منها، حيث " لم تعد الادارة الأمريكية تجد دعماً لها الا عند من يقبل دور القاصر، في عالم قامت نهضته على الغاء مفهوم القاصر " .

وهذا يذكرنا بالسؤال الكبير الذي طرحته يوماً السيدة (دانييل ميتيران) على الاكراد في العراق عندما سألتهم قائلة: " أصدقائي، هل يمكنكم ان تشرحوا لي المعنى الذي تعطيه القوة العظمى الأمريكية للشراكة معكم؟ "

 

نعم هي شراكة القاصر مع ولي الأمر في أحسن الحالات، حيث يستمر الامريكان في سياساتهم تجاه المنطقة دون ايلاء أي اهتمام للشعب السوري، وكذلك الروس وهو ما أصبح مفهوماً لكل انواع المعارضة السورية، حتى من كان منها أكثر من سواه قرباً للأمريكان، أو حباً وتحبيذاً، لتدخلهم العسكري في شؤونه ..

فالدعم الأمريكي يمكن أن يكون على أساس القاصر وولي الامر، وليس على أساس تحرير الشعب السوري من هيمنة نظامه عليه، وقتل نظامه لأطفاله وشيوخه ونسائه، وكل حياة في سورية.

وليس استجلاب النظام السوري دعم وتدخل إيران وروسيا اليوم، أقل سوءا من دعم الامريكان أو تدخلهم، فالدولة التي تسعى الى طلب دعم دولة أجنبية ضد رعاياها، تكون قد تخلت عن واجبها، لأنها وبدلاً من أن تدافع عن الوطن ضد الأجانب فهي تقبل بأن يخرق الأجانب استقلالها، وهي بذلك تتجاوز حقها، اذ لم تعد تتصرف أبداً كممثل لمواطنيها “.

وهو ما يفعله النظام السوري هذه الأيام، في إطار استجداء استمرار التدخل الايراني والروسي، ليصبح وزير خارجية إيران أو روسيا كأنهما الناطقين الرسميين للخارجية السورية، بعد وصول النظام الى حافة الانفراط والتداعي.

ان ما يقوم به النظام السوري في هذا المضمار، يشكل ابتعاداً ونفياً لمفهوم السيادة الذي أطنب آذاننا به صبح مساء، وبعيدا عن أدنى مستويات القيم الاخلاقية و(مبادئ وقيم الحروب) حيث يمارس ضد المواطن السوري نوع من الهمجية طاول في ماهيتها

النازية والفاشية في نهجهما ضد الشعوب الاخرى أو ضد شعوبهم والمهم لديه أن يبقى كعصابة تنهب البلاد والعباد وآخر همها حماية الوطن أو المواطن.

 

علِّق