No votes yet
عدد القراءات: 4073

حوار داخلي حول سوريا - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Fred Hiatt
تاريخ النشر: 
29 أيلول (سبتمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

في ظهوره الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل عدة أيام، لم يكن لدى أوباما الكثير ليقوله عن الحرب الأهلية الدائرة بين الديكتاتور السوري بشار الأسد وأعدائه. "ليس هناك حسم عسكري" حسب قوله، لذا على الولايات المتحدة أن "تسلك الطريق الدبلوماسي الشاق لوقف العنف وإيصال المعونات ودعم من يسعون لتسوية سياسية". ثم مضى يتحدث عن أمور أخرى. وبما أن سوريا هي أعظم إخفاقاته الإنسانية والاستراتيجية، حيث كانت آخر مبادراته الدبلوماسية آيلة للانهيار خلال خطابه، لم يكن اقتضابه في الحديث عنها مفاجئاً.

 

 

ولكن، كما نعلم عن طباع أوباما، من المؤكد أن الأمر قد شغل من تفكيره حيزاً أكبر مما تدل عليه كلماته المقتضبة. ولو تسنى لنا سماع أفكاره لسمعنا شيئاً من هذا القبيل:

بالطبع ستنهار صفقة كيري الأخيرة للسلام، ففلاديمير بوتين يربح، ما الذي يجبره على الالتزام بها؟ وحتى إن أراد بوتين أن يلتزم، ماذا سيلزم الأسد؟ إنه يربح أيضاً، وإن أراد القضاء على آخر من بقي في حلب من سيمنعه؟

هل من الإجحاف إذاً الاستمرار بالسماح لجون بالذهاب في مهمات فاشلة سلفاً؟ عاماً بعد عام يطلق الوعود بعقد صفقة ويقسم بأننا سننتقل للخطة البديلة في حال انسحاب السوريين أو الروس منها. ومرة بعد مرة يتم خداعه ويعود إليهم للمزيد. ليس هناك خطة بديلة، لأني لن أسمح بها. لكن جون ينال الثناء على إصراره، ونبدو جميعاً بمظهر من يحاول (عمل شيء)، وإن نجحت فقط مرة أخرى ستصبح كل هذه الفوضى مشكلة هيلاري، أو الرجل الآخر لا قدر الله.

في الحقيقة لا ينبغي أن يريد أحد رحيل الأسد رغم بشاعته. لا يمكنني أن أجهر بذلك طبعاً بعد ما تم إقناعي بإعلانه منتهياً منذ سنوات. نعم إنه سفاح ويعذب البشر، وهو حتى يفضحني باستخدام الأسلحة الكيماوية مجدداً بعد أن كان من المفترض أننا حللنا تلك المشكلة أنا وفلاديمير، إنها معضلة الكلور. ولكن ما البديل؟ المعارضة "المعتدلة"؟ إنها أضحوكة. ربما ما كان ينبغي أن أسخر منهم بوصفهم "فلاحين أو معلمين أو صيدلانيين"، ولكن بصراحة ستستولي القاعدة أو داعش على دمشق إن سقط الأسد.

أعلم ما ستقوله هيلاري، لو أنني أصغيت إليها من قبل في 2011 و 2012، وإلى بترايس وبانيتا والآخرين، لكانت (القوات المعتدلة) الآن أقوى. كان علينا أن ندربهم ونوفر لهم مناطق آمنة لنعطيهم فرصة ضد الأسد. استخدم جون نفس الحجة معي في بداياته، كان يعتقد أنه سيغلفها بطريقة جديدة وتنطلي علي الحيلة بعد أن فشلت هيلاري فيها.

أعلم ما تعنيه جماعة (ألم نقل لك؟)، لكني لم أقبل لأنني كنت أخشى أنه بعد إرسال جنودنا سينتشر الإرهاب وتتفتت الدولة ويصبح هناك ملايين اللاجئين وقد تتدخل روسيا حتى. لذا لم نتدخل، ونعم.. انتشر الإرهاب وتفتتت الدولة، ولدينا ملايين اللاجئين وتدخلت روسيا، ونعم تزعزع استقرار كل أوروبا بسبب سوريا. ولكن أتعلمون ماذا؟ كان يمكن أن يكون الأمر أسوأ. كان يمكن لكل ذلك أن يحصل، من مئات آلاف القتلى ونصف السكان خارج بيوتهم، والجيش الأمريكي في وسط كل ذلك. تلك طريقة بوش، وأنا منعت عنا ذلك. والآن أصبح الأمر مشكلة بوتين، هل هذا سيء حقاً؟ ربما لم يغرق في المستنقع بعد كما قلت سابقاً، لكن صبراً، فسوريا لم تنته منه بعد.

وماذا سيفعل الرئيس التالي؟ لعل ثمة سبب لكونكم لم تسمعوا أفكار أي منهما. مناطق حظر جوي؟ مع انتشار منظومات الدفاع الجوي الروسية فات الأوان لذلك. مناطق آمنة؟ من سيبقيها آمنة؟ ألا يكفي أنني مضطر للمحافظة على أمن العراق وإعادة جندنا إليه تدريجياً .. 500 جندي في كل دفعة؟

يبدو الوضع سيئاً، أعي ذلك وأكره تلك الفوضى كلها. أفضل الحديث عن تغير المناخ أو بورما أو حتى أوكرانيا. ونعم ربما يسافر رئيس ما بعد جيل إلى ما تبقى من حلب ليعبرعن أسفه كما فعلت في لاوس وهيروشيما وغيرهما. لا بأس، هكذا تجري الأمور. آمل فقط أن يفهم هذا: تبدو الأمور دوماً أسهل بعد زمن. لم تكن هناك إجابة صحيحة واضحة، وأحياناً يجب أن تستعر الحروب الأهلية إلى أن تهلك نفسها.

والآن أين جون؟ أحتاج منه فقط أربعة أشهر أخرى. بعد أربعة أشهر ستصبح هذه المعضلة الجهنمية من شأن شخص آخر."

 

علِّق

مقالات المترجم