No votes yet
عدد القراءات: 5228

إدارة أوباما كانت علم مسبق استخباراتي بنية الأسد بقصف الأسد لمقرات القبعات البيضاء بحلب - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Michael Weiss
تاريخ النشر: 
26 أيلول (سبتمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

الولايات المتحدة تلقت تحذيراً مسبقاً حول الهجوم الذي طال عمال الدفاع المدني في سوريا

رغم محاولات إدارة أوباما المستميتة لإنقاذ الهدنة المهشمة في سوريا، إلا أنها يبدو أنها تجاهلت معلومات استخباراتية موثوقة عن اعتداء مروع وشيك.

 

قبل يومين من الغارات الجوية المدمرة، تم إطلاع مايكل راتني، المبعوث الخاص الأمريكي لسوريا، على معلومات تقول بأن نظام الأسد كان يخطط لقصف منشآت الدفاع المدني في حلب.

كان رائد الصالح، رئيس المجموعة المعروفة بالقبعات البيضاء، في مانهاتن الأسبوع الماضي، حيث أطلع راتني ومعه مبعوثي هولندا وبريطانيا وكندا على المعلومة، وبحسب مصدرين كانا حاضرين حين اعترض الصالح الاتصال، قال الصالح أن الاتصالات التي تم اعتراضها بين ضباط نظام الأسد أشارت إلى خطط وشيكة لقصف عدة مراكز إغاثية، وكتب أحدهما ما قاله الصالح في الاجتماع:

"تلقينا للتو رسالة من المراقبين قبل ساعة، رصدوا رسائل على موجات الراديو للنظام بأنهم سيهاجمون مراكز الدفاع المدني في شمال حلب. ستكون البداية بصواريخ أرض-أرض وإن لم يصيبوا الهدف سيتم الاستعانة بالأعيان على الأرض لضبط الإحداثيات ومعاودة المحاولة."

خلال 48 ساعة تحققت النبوءة، إذ تم سحق ثلاثة من أصل أربعة مراكز للقبعات البيضاء -إحداها مركز إطفاء مؤقت، والاثنين الآخرين مركزي إسعاف- في المدينة السورية الأكثر اكتظاظاً بالسكان في عمل وصفه مسؤولون غربيون بأنه استهداف ممنهج ومتعمد للمدنيين وعملاء الإغاثة.

لم يستجب راتني لطلب الديلي بيست للتعليق حول ما إذا كان قد تلقى تحذيراً مسبقاً بهذه الجريمة أو إن اتخذ هو أو الولايات المتحدة أية تدابير لمحاولة منع حدوثها.

ووصف أحد حضور الاجتماع الحوار بأنه كان "غريباً جداً.. وكأن الجميع كانوا يقولون "نعم هذا فظيع، ولكننا لن نفعل شيئاً حياله"". وأكد المصدر الثاني ذلك بقوله أنه لم يبدُ أن رسالة الصالح قد أثارت أية استجابة ملموسة من المسؤولين الموجودين.

وبحسب ما قال عبد الرحمن الحسني المسؤول في القبعات البيضاء في حلب، فقد تم التقاط محادثات جند النظام على القنوات المفتوحة من خلال محطة استماع تستخدمها المنظمة كنظام تحذيري للهجمات الجوية أو الأرضية القادمة، وقال: "قالوا بأنهم سيقصفون مراكز الدفاع المدني. وإن أخطؤوها أول مرة سيصحح (النظام) تصويبه ويستهدفها مرة أخرى. وأنه سيتم قصف من يقترب لسحب الناس من الأنقاض."

 

لم يحدث شيء على مدى يومين، إلى أن وقعت مباني القبعات البيضاء تحت الهجوم يوم الجمعة 23 أيلول (سبتمبر) في السابعة صباحاً، وتم قصف ثلاثة مواقع بالتتالي، "اثنان منهما بضربات جوية" كما قال الحسني، "لا نعلم إن كانت الطائرات التي قصفتنا سورية أم روسية. ثلاثة مركبات، منها سيارة إطفاء انقلبت رأساً على عقب، كما تم تدمير سيارات الإسعاف." ووصف الحسني الذخيرة المستعملة بأنها "نوع جديد من الصواريخ تسببت بأضرار كبيرة."

كما تم قصف موقع آخر للقبعات البيضاء يقع تحت الأرض بما وصفه الحسني بأنه قنابل ارتجاجية، تم توثيق حالات عدة استخدمت فيها مؤخراً في حلب. وكان ذلك غيضاً من فيض المذبحة التي شنت على المدينة.

وكما وثقت مجموعة القبعات البيضاء في نهاية الأسبوع، تم إلقاء القنابل العنقودية والفراغية مراراً على السكان في أكثر من 140 طلعة جوية، مخلفة أكثر من 164 قتيل و200 جريح في مشهد أصبح مشابهاً للوحة بيكاسو غيرنيكا.

استقبل أحد المشافي في حلب 180 قتيلاً وجريحاً يوم الأحد. وقال الدكتور أبو رجب لصحيفة الجارديان: "تخيلوا منظر الموتى مسجين في الردهات، جثث وجرحى ودماء تجري في كل مكان. نحن نواجه اللاإنسانية والمذابح والأسلحة الخارقة التي لم نسمع مثيلاً لأصوات انفجاراتها من قبل أبداً، إنها تزلزل الأرض تحت أقدامنا."

هذا وقد ترك السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت جلسة مجلس الأمن يوم الأحد، وتبعه نظيراه الفرنسي والأمريكي، بعد اتهام نظام الأسد وروسيا بارتكاب جرائم حرب، حيث قال رايكروفت (في الجلسة): "بعد خمس سنوات من النزاع، قد يعتقد المرء أن النظام قد أشبع شهوته من البربرية، ومن نهمه المريض لدماء شعبه. ولكن في نهاية هذا الأسبوع تدنى النظام وروسيا إلى مستويات جديدة وأطلقا جحيماً جديداً على حلب."

 

تم قصف القبعات البيضاء بعد أيام فقط من قيام روسيا بطلعات مراقبة، ومن ثم قصفت بشكل متكرر قافلة إغاثية تابعة للأمم المتحدة مكونة من 32 عربة تحمل مواد طبية وغذائية إلى مناطق الثوار في حلب، راح ضحيتها عشرون شخصاً من بينهم عمر بركات المدير المحلي للهلال الأحمر العربي السوري. وقد جاءت هذه الحادثة -فيما يبدو أنه عمل انتقامي- في أعقاب الغارة الجوية التي شنتها قوات التحالف وقتلت ستين جندياً للنظام (مجندون حديثاً من نزلاء سجون الأسد) ممن كانوا على الجبهات يقاتلون الدولة الإسلامية في إقليم دير الزور.

قال التحالف أن الهجوم قد تم بالخطأ وأكدت الحكومة الأمريكية التزامها بتجنب أي مواجهات مع قوات النظام في سوريا. إلا أن موسكو لم تتبنى المسؤولية في قصف قافلة الأمم المتحدة، بل ألقت باللوم على اشتعال القافلة الذاتي و"الإرهابيين" وقصف طائرات التحالف المسيرة بدون طيار رغم أن رجال القبعات البيضاء قد عثروا على بقايا القنبلة الروسية OFAB 250-270 في موقع القصف.

لا يتلقى المنضمون لهذه المنظمة أية رواتب، وهي تعمل بالكامل على التبرعات الأجنبية، بعضها من الحكومات الغربية وبعضها من الأفراد، منهم كانت جو كوكس عضوة البرلمان البريطاني التي أنشأ زوجها بعد مقتلها حساباً خصصه لمساعدة القبعات البيضاء للاستمرار في عملهم، الذين أنقذوا حياة 60 ألف سوري حتى اليوم بحسب تقديراتهم.

وقد تم ترشيح هذه المنظمة لجائزة نوبل للسلام، كما أنها نالت جائزة من مؤسسة رايت لايفليهود، وتم إخراج فيلم وثائقي عنها من 40 دقيقة عرض لأول مرة الأسبوع الماضي على شبكة نت فليكس. للأسف تحول المقر الذي ظهر كثيراً في الفيلم إلى ركام. 

علِّق

مقالات المترجم