عدد القراءات: 16234

ريهام سعيد و (واوا) الثورات.!

ليس من العدل تلخيص مسيرة (ريهام سعيد) بموقفها الأخير مع اللاجئين السوريين، فمن لم يحظَ بمتابعة مسيرة أعمال هذه الاعلامية الفذّة فإنه لا يعرف قيمتها الحقيقية، و ما قدمته لنا و لمصر وللانسانية جمعاء، و ما تتمتع به من مواهب ومزايا قلّ ان نجدها  تجتمع في شخصية واحدة، فكيف إذا كانت امرأة، وإعلامية..!!.

من أهم ميزات ريهام الإعلامية أنها تتحدث أكثر من ضيفها برنامجها (صبايا الخير) بثلاثة أضعاف فقط لا غير، ذلك أنها متأكدة من تفوقها المعرفي عليه حتى في مجال اختصاصه أياً كان، فريهام الإعلامية التي تعلم كل شيء عن أي شيء، هي المحاورة الوحيدة في العالم التي تجري لقاءً مع نفسها، و تحول ضيفها لمستمع متقطع الأنفاس يحاول جاهداً أن يجيب على اسئلة يردّ عليها السائل نفسه.
و في اللحظات النادرة التي يقتنص فيها الضيف فرصة للتحدث، تفرج ريهام عن موهبتها الفريدة في الاندهاش و الاستغراب (وكأن ضيفها أتى بلا موعد مسبق) ؛ موهبة مطعّمة بحركات ايمائية درامية تضفي الموسيقى التصويرية عليها روحاً من الأكشن الهوليودية، لتنهال بعدها ريهام على الضيف تحليلاً نفسياً وفتاوى دينية تحوله إلى مريض أو متهم  و جاهل بالضرورة .


لدى ريهام موهبة أخرى لافتة، وهي توقّع الحدث قبل حدوثه، فقد تعود جمهورها عندما يراها تظهر بدون (ميك آب) أنها ستبكي في الحلقة، وهي بالفعل لم تخيب رجاء معجبيها ولا مرة، وكي لا تضيّع لحظة تأثر المشاهد بدموعها، فينشغل بتتبع مشهد طوفان الحبر على بشرتها البيضاء، فقد حذفت الآي شادو والآي لاينر والمسكرا مسبقاً من المشهد.

كما أن العفوية هي رأسمال ريهام الذي تدخل فيه بيوت الدعارة وسجن النساء و أوكار الجن والعفاريت بكاميرا محمولة وفريق عمل، طبعًا دون ضوضاء أو لفت نظر، فهي تستخدم طاقية الإخفاء لمثل هذه المواقف مستثمرة موهبتها الضائعة في مجال التمثيل، و الذي فشلت في امتهانه بعد تجارب عديدة قبل أن تقرر خوض غمار حقل الإعلام.


أما فيما يخص الموضوعية و الاحترام، فريهام هي السباقة بلا منازع في هذا المجال، وتشهد لها حلقات برامجها على ذلك، فهي التي قالت لإحدى ضيفاتها:
- امشي طلعي برة، فكي المايك برة يلا، أنا يلي ضيعت وقتي مع وحدة مجنونة 
وهي التي تذكّر  ضيفها بمشاهد غفل عنها مقص المخرج، فتقول لأحدهم :
- أنا دفعتلك فلوس مش عشان تجي تزعئ عليّ

و عندما التقت برجل فلسطيني في أحد حواري القدس وسألته إن كان يملك جواز سفر فلسطينياً، أجابها بألم وحسرة أنه لا يملك، ثم تنهّد عند سؤالها الثاني (ليه ماعندكش؟) ومع سؤالها الثالت ( بتتمنى يكون عندك ؟) انفجر الرجل متالماً مستنكراً رافضاً أن يتحدث،فضحكت سيدة الأخلاق والانسانية وسألته بجرأتها المعهودة: (بتخاف)؟!!، في الحقيقة لم يُفهم ماذا كانت تريد ريهام  من ذلك، ربما فقط لـ (تجاكر) العجوز الفلسطيني أنه يحمل جوازاً اسرائيلياً منحته اياه سلطات الاحتلال، بينما هي تحمل جوازاً موطنها الأصلي الذي تكرم به السيسي عليها. 


من باب الانصاف أيضاً لابد من الاشارة إلى اللمحة الانسانية وكذلك ذكاء وعمق الاسئلة التي تطرحها صاحبةالقلب الكبير على ضيوفها، و خير شاهد على ذلك  أسئلتها العبقرية التي انهالت بها على طفلة لم تتجاوز الأربع سنوات من عمرها بعدما تعرضت للاغتصاب من والدها، حيث استهلت ريهام تحقيقها الجنائي بسؤال مبطن ذكي ورشيق:
- عندك واوا؟!! 
وبعد عجز الطفلة عن فهم سؤالها...ألحت بحسّها الصحفي، قائلة وقاتلة بآن معاً:
- مين يلي عملك الواوا... بابا.؟؟
من ثم تدخل ريهام مباشرة في عمق الأسئلة الصحفية الاستقصائية مع تلك الطفلة:
- فين عملّك البابا الواوا .؟….طيب في البيت لما في الشارع؟.. طب عضّ صباعك؟!!

 

ليس هذا فحسب، بل لريهام اقتراحات ومطالب نيرة للبشرية عموماً وللنساء خصوصاً، كيف لا وهي  التي ابتكرت في إحدى حلقاتها فكرة جهنمية لمعاقبة المغتصب أو المتحرش وطالبت بتبنيها قانونياً، وتقتضي هذه الفكرة أن تكون عقوبة المتحرش إحضار أمّه أو أخته إلى المحكمة، ودعوة أحدهم  لاغتصابهن امام عينيه ليشعر بخطيئته.!!
في النهاية لا أحد ينكر أن ريهام سعيد متميزة أيضاً برقيّها و ترفّعها عن الرد على ما يتهمها به المغرّضون، فهي -كما تقول- لاترد على ما يكتب عنها من (مقالات نقدية) لأنها مشغولة بالعمل الاستقصائي الصحفي دوماً، و لا تملك الوقت الكافي لهذه الترهات، لكنها ترد على أي بوست فيسبوكي يطالها من المغرضين إياهم الذي يغارون من نجاحها الباهر الساحق، تماماً كما وصفت وبكل تواضع (الصحفي المغمور) يسري فودة بعد أن انتقدها على حلقة اللاجئين السوريين، فقالت بالحرف الواحد:
قلت يلا اتكلم على ريهام سعيد يمكن اتشهر.. دنتا اتشهرت على قفايا.. محدش جاب سيرتك إلا لما ذكرت اسمي…!!

 

ريهام سعيد التي تمد رأسها من نافذة الإعلام المصري لتردح وتشتم وتبصق وتندب وتلطم،  ومن ثم ترمي القمامة على رؤوس المارة بحجة (الشباك شباكي..وانا حرة فيه) تقف اليوم بين أنقاض إنسايتها لتعطي اللاجئين السوريين درساً في الوطن و المواطنة، ولتصف حالهم  بأنها نتاج غباء شعوب قبلت بالفتنة في أوطانها، في رسالة بريئة للغاية للشعب المصري الذي ينعم تحت رعاية وكرم سيادة الريّس "انتو نسيانين انكو نور عنينا ولا إيه".
ريهام سعيد التي تركت الـ 60% من المصريين المعدمين اللاجئين في وطنهم لتتصدق على سوريين الهاربين من براميل الموت،، لم تنسَ في نهاية هذا المشهد الدرامي أن تلف جسدها بعلم بلدها وتقول متقززة من مناظر اللاجئين السوريين الحوَش: أنا عايزة روح مصر.. نحنا ناس راقيين.

مع ختام تقريرها ( الإنساني) عن اللاجئين السوريين، تكون أبلة ريهام  قد قدمت درساً للشعوب (قليلة الأدب) التي  تريد (الحرية)، مبيّنة (الواوا) الذي تسببه الثورات .

التعليقات

كلام رائع وفي الصميم

البئر ينضح بما فيه هذه التعيسه بعد ان رفضها المصريين وجدت فرصه علها تبلغ نجاحا فعادت بالخيبة والعار ولكنها كل مصري شريف

أحسنت سعيد برجوعك للساحة

يسلم هالتم علا

بكل ذوق وادب و ذكاء ملصتي عظمها عن لحظها....طبعا اذا فهمت...يسلم تمك...we are very proud of u

اااااااخ

علِّق