عدد القراءات: 6014

معركة دمشق المؤجلة

 

*حافظ قرقوط


كان لافتاً ذلك الاستعراض العسكري الذي قاده جيش الإسلام في الغوطة الشرقية في شهر نيسان من العام الجاري حيث اعتلى القادة العسكريون والضيوف المنصة يتوسطهم زهران علوش، لنشاهد آليات ثقيلة ومتوسطة، وأداء مميزا لعناصر ببنيتهم القوية وحركتهم المنضبطة، حينها تساءل العديد من السوريين عن ذلك الإحساس بالأمان الذي كان يرافق العرض، في ظل غياب طيران الأسد عن سماء الغوطة التي لم يفارقها يوماً، وصمت مدفعية جبل قاسيون، فظهرت تكهنات متباينة وتعددت الآراء حول ذلك الاستعراض ومنها رؤى تدعو للتفاؤل.
في حقيقة الأمر إن الاستعراضات العسكرية هذه مرتبطة ذهنياً لدى المشاهد بنظم بعينها، حيث كانت وقائع التاريخ السابقة واللاحقة لتلك الاستعراضات تعطينا نتائج عكسية وكأنها أسلوب للتغطية على شيء ما، والأمثلة كثيرة.
تميزت ثورة السوريين بشجاعة الثوار وإصرارهم على الحق طيلة سنوات الثورة، وتميزت أيضاً بالشكوى من قلة الدعم بالعتاد والذخير اللازمة، فكانت انتصارات الثوار هي انتصارات للإرادة والثقة بالنفس على قوة عسكرية غاشمة يمتلكها النظام ومدعومة دولياً مادياً ومعنوياً.
وفي شهر نيسان أيضا كان قد غادر زهران علوش في زيارات إلى تركيا وربما دول أخرى حسب ما أشيع، ولم يظهر هدفها ولا حتى أي تسريب عن فحوى ما قيل في كواليسها، كانت الانتصارات في درعا تتقدم على قدم وساق وتوحدت القوى الأساسية الفاعلة على الأرض في غرفة عملياتها، وتتالت أيضاً الانتصارات في إدلب شمالاً، وبدا أن هنالك إيقاعا جيدا في مناطق القنيطرة جنوب غرب دمشق،
تذكرنا تلك المعطيات بما جرى ما بين عامي 2012 ـ 2013 حيث بدا النظام محاصرا في دمشق مع تقدم الثوار في حي القدم جنوباً والسبينة امتداداً للحجر الأسود وحي التضامن، وأيضاً التفافاً على طريق مطار دمشق الدولي وبدا المطار وكأنه سيخرج عن الخدمة في ذلك الحين، وأصبحت منطقة السيدة زينب شبه محاصرة والمشهد يوحي بأن الثوار يطرقون أبواب دمشق، حيث المتحلق الجنوبي بجزئه الأكبر ضمن قرارهم، ولا يبتعدون عن فرع فلسطين سوى مسافة بسيطة.
بدت حمص أيضاً حينها كعاصمة ثابتة للثورة وأصبحت دير الزور على مشارف الحرية وأصبح النظام مربكاً في حلب، فابتدأ أيمن الظواهري يرسل رسائله الجهادية وحسن نصر الله يرسل خطابات القلق على المراقد الدينية المفترضة، كذلك مجلس الأمن حرك مبعوثه الدولي ولجانه، والعرب يعطون نصراً معنوياً للائتلاف في جامعتهم وقمتهم، وإسرائيل ترسل طيرانها للقصف على كتف العاصمة، فيقصف الأسد أيضا الغوطة بالسلاح الكيمياوي في آب من عام 2013، فتتشابك الخيوط.
يتقدم العالم المتحضر لإيجاد حلول للأسد بعد الكيمياوي ليخرجه من عنق الزجاجة، وبدأ الحديث الدولي يدخل الثوار في دائرة الشكوك بانتماء أغلبهم إلى فصائل التطرف للإساءة للثورة، وأخذ تنظيم دولة الشام والعراق حينها يتصدر المشهد الإعلامي، ويتمدد على انتصارات الثوار، ليؤسس فكرة أن سوريا مركزاً للإرهاب وجاذباً له فتراجع الكلام عن ثورة الشعب وحريته وتراجع معها الحديث عن جرائم الأسد وانتهى عام 2013 على كسر الطوق عن دمشق وطرحت المصالحات الموضعية، لنشهد في ربيع 2014 خروج حمص من المعادلة.
في بداية العام الحالي ومع الانتصارات المتلاحقة للثوار في إدلب وفي الجنوب بقيت الغوطة تلم جراحها من الحصار الخانق، والقصف المستمر، ومع تقدم الأشهر ظهر عجز فصائل الغوطة جلياً في حصار الزبداني الأخير، بعدم تقديم يد العون الحقيقية لها وبدا كأن ما يقوم به الثوار هو ردات فعل للمحافظة على التوازنات المكانية وليس استراتيجية ثورة، وكذلك الأمر بما يحصل في مخيم اليرموك، تلك المساحة التي استطاع فيها النظام أن يتلاعب بتركيبة الفصائل، وأصبحت الدولة الإسلامية حالة يجب معالجتها قرب قلب العاصمة أمام العالم.
أيضاً ومع تقدم الثوار في القنيطرة ظهرت خلفهم وبخاصرتهم ميليشيا التشبيح الطائفية من حضر وعرنة لتعطي بعدا آخر وكأن القتال في سوريا طائفياً، وحاول النظام أيضاً التلاعب في الخطوط المحيطة بمطار الثعلة في السويداء حيث استعان بمليشيا طائفية ليعرقل أداء الثوار، وأخذت حملات التسلح في السويداء ضد داعش من الشرق والنصرة من الغرب تعطينا صورة أوضح عن ضعف النظام، لكن الثوار امتصوا هذا الأمر واتجهوا نحو قلب مدينة درعا بغية تحريرها، ليبقى أمامهم طريق يبدأ من إزرع كخط دفاع أول للنظام نحو العاصمة، ثم الصنمين وما يحيط بها كخط دفاع ثان وأساسي، ليتلاشى الكلام عن تحرير درعا، ومثلها حلب. 
جاء حصار الزبداني في ريف دمشق وتلك الحملة الشرسة، ليعطي الكثير من التساؤلات عن جيش الإسلام واستعراضه العسكري، رغم فتح جبهة حرستا وأخذها حيزا من الإعلام وتقدم العمليات نحو طريق دمشق حمص.
تدخل ثوار إدلب لتخفيف الضغط عن الزبداني من خلال معاركهم نحو الفوعة وكفريا، وكذلك أطلقت بعض الصواريخ في جبال اللاذقية، وبرز أيضاً الصمود الأسطوري لثوار الزبداني وقدرتهم على خلق حقائق جديدة أحرجت ميليشيا حزب الله الإرهابية.
إن تلك الصورة التي تعطينا ملامح تهلهل قوات النظام وميليشياته على الجغرافيا السورية، دخل عليها تنظيم داعش ليخطف الأضواء تماماً كما حصل قبل عامين، لكن المتابع يخلص بنتيجة لا يجب تغافلها، وهي أن الفصائل المحيطة بدمشق لا تملك خططا حقيقية، لكنها تعبر عن وجودها بين الحين والآخر بتهديد ووعيد وبمواجهات في دائرة لا تتجاوز مئات الأمتار في حي جوبر، وجوار إدارة المركبات بحرستا، أما ثوار القلمون فهم منشغلون بترتيب أمورهم ما بين ميليشيا حزب الله في الغرب، وداعش في الشرق، فيما ثوار وادي بردى قد عقدوا صفقتهم مع النظام، الماء مقابل الأمن، فأعطانا حصار الزبداني بعض المؤشرات عن الحالة العامة لمعركة دمشق التي قيل عنها الكثير، في حين يسعى المجتمع الدولي إلى البحث عن طرق مواجهة داعش وهذا يعني أنه لن يقبل بدخول الثوار إلى دمشق حتى لو توفرت الظروف.
مقابل هذا المشهد استطاعت داريا أن تدحض كل الادعاءات التي ساقها البعض عن قدرة النظام بدمشق، من خلال صمودها وتقدمها نحو مطار المزة العسكري، رغم المساحة الجغرافية المحرجة التي يتحرك فيها ثوارها، ليأتي السؤال هنا، هل سمع أحد منا من هو قائد العمليات العسكرية في داريا أو في الزبداني، وهل رأى أحد استعراضاً عسكرياً في إدلب قبل تحريرها، أيضاً هل الخطط التي بيد الثوار والفصائل حول العاصمة هي ردود فعل أم استرايجية ثورة تتقدم، ليس تقليلا مما قام به ثوار الغوطة على جبهة حرستا، ولكن المعطيات التي أوصلت الثوار من حصار شبه محكم على دمشق كاملة، إلى أن يفاوضوا على الزبداني لنقل ثوارها وجرحاها لإدلب، تدل على أن معركة دمشق مازالت مؤجلة حتى إشعار ربما لن يأتي إن لم تبادر الفصائل بخرقه واختصار وقت الألم السوري.
 

التعليقات

هل سمع أحد منا من هو قائد العمليات العسكرية في داريا أو في الزبداني، وهل رأى أحد استعراضاً عسكرياً في إدلب قبل تحريرها، أيضاً هل الخطط التي بيد الثوار والفصائل حول العاصمة هي ردود فعل أم استرايجية ثورة تتقدم، ليس تقليلا مما قام به ثوار الغوطة على جبهة حرستا، ولكن المعطيات التي أوصلت الثوار من حصار شبه محكم على دمشق كاملة، إلى أن يفاوضوا على الزبداني لنقل ثوارها وجرحاها لإدلب، تدل على أن معركة دمشق مازالت مؤجلة حتى إشعار ربما لن يأتي إن لم تبادر الفصائل بخرقه واختصار وقت الألم السوري.

التحليل ضعيف بشكل عام فالكاتب تلاعب بالمعطيات على أرض الواقع بما يخدم الهدف الموضوع مسبقا ، الحقيقة أن وضع المعركة حول دمشق أعقد مما قدمه الكاتب وكان يحتاج إلى مناقشة علمية عميقة أكثر

علِّق