عدد القراءات: 4133

سنوات من الالم والامل بانتظار المشروع الوطني

دمشق- سورية
ربما من الانصاف ان يفرد مشروع نهضوي سوري مكانا خاصا لرسالة الداخل السوري ,الذي لازال مظلوما بكل انواع الظلم  , سواء منها القتل الممنهج والعبثي والتجويع والحصار والاعتقال , والتجاهل التام لكل اوجاعه من كل الاطراف أو سوء التمثيل السياسي الذي دفع ثمنه حربا لا بوادر قريبة على نهايتها رغم قرب انتهاء السنة الرابعة من معاناته اليومية ..
هذه المشكلة التي لطالما أرقت السوريين في الداخل الذين جربوا مختلف أنواع التمثيل السياسي  , سواء عبر الشخصيات السياسية أو الفعاليات المحلية البدائية كالمجالس المحلية والهيئات  أو عبر الواجهات السياسية كالمجلس الوطني والائتلاف , والتي لم تخدم الداخل السوري الا بالمزيد من التشتت والعمل السياسي العبثي والكثير الكثير من صور الفساد السياسي التي خرج الشعب بثورة ليحاربها , لا لينتج امثالها في ممثليه ..
ليست الصورة في الداخل سوداوية كما يوحي البعض ,رغم مظاهر الخيبة السياسية الغالبة عند الكثير , فهناك جانب ايجابي مهم يهمله الكثير من سياسيي المعارضة , فقد غدت طموحات الداخل السوري واقعية اكثر ومتواضعة نسبة الى الكثير من الطموحات التي كانت تغلب سنتها الاولى وهي طموحات صار من الممكن تحقيقها اذا تم توحيد الجهود نحو صيغة مشتركة , تلبي طموحات السوريين على مراحل بشرط ان تبدأ ببناء الثقة عبر خطوات جدية لا على الاعلام فقط .
هنا لم نعد نتحدث عن ممثلين سياسيين او عسكريين او مدنيين , ولا نتحدث عن واجهات سياسية ولا نتحدث عن شخصيات تزول وشخصيات تحضر ,وانما نتحدث عن مشروع متكامل , معرفي مدني تنموي اجتماعي تشكل السياسة احد ادواته المهمة ولا تحتكره .
هذا المشروع رغم واقعيته عليه ان يلبي الطموح ويحفظ الحقوق ويمنع استمرار النزيف اليومي لآلام السوريين ولا يكتفي بذلك بل يمشي بخطوات واثقة نحو بناء دولة تحترم مواطنها وتمنع حصول كل المشكلات التي فجرت مأساة سوريا .
يحتاج الداخل السوري الى من يقدمه بشكل جيد الى الاخر , بعيدا عن احتكارات أيدلوجيا الدين والطبقات والتاريخ الدامي وانما يقدمه كانسان لن يقبل بعد الثورة ان تداس كرامته وتهان حريته طالما لم تهدد حرية الاخرين .
يحتاج الداخل السوري الى محاور عالمي يسمع همومه بعيدا عن سياسة الاملاءات والتخويف والتهديد والتحذير والمؤامرة .
يحتاج الداخل السوري الى قوى ضغط عالمي تعرف كيف توازي مصالحها مع مصالحه , يحتاج الى لغة سليمة تصل الى قلب الاخر دون ان ترعبه او تقلقه .
يحتاج الداخل السوري الى وقف الحرب دون ان يعني ذلك هزيمته وانكسار احلامه وخيبة امل كبيرة بان كل تضحياته ذهبت ادراج الرياح .
كثيرة هي المشاريع باسم سوريا والكثير الكثير من يتحدث باسم السوريين , لكن قلة فقط هي من تعمل على ان لا تعود الساعة السورية الى ما قبل 2011 .
هذه القلة تعمل على مشروع وطني يعيد قراءة التاريخ والدين ليعيد صقل الماسه ويزيل غبار سنوات طويلة من التأويل والتحريف لمصلحة الكرسي الغالب ويعيد قراءة علاقاتنا مع الاخرين بعيدا عن نظريات المؤامرة والعداء والتشكيك الدائم في نوايا الاخرين .
ان شعبا دفع مئات الالاف من الشهداء ومثلهم من المعتقلين وملايين النازحين والمهجرين والضائعين في المخيمات وبحار الارض يستحق ان لا يعود الى الوراء وينتصر , وان خانته الادوات مرة فلن تخونه مرة اخرى .
بالمختصر المفيد : اول رسائل الداخل انه لا زال بانتظار المشروع الوطني الذي ينتصر للإنسان والكرامة والعدالة والباقي تفاصيل  .

علِّق

المنشورات: 1
القراءات: 4133

مقالات الكاتب