Your rating: لا يوجد (36 votes)
عدد القراءات: 12118

وجهة نظر الغارديان بالربيع العربي: يمكن أن يحدث مرة أخرى

الكاتب الأصلي: 
The Guardian
تاريخ النشر: 
3 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

العالم العربي هو موطن لـ 5٪ من سكان العالم، ولكنه يمثل نصف مجموع الهجمات الإرهابية، مع الفقر الذي يفوق النمو في أعداد الشباب وسحق الديمقراطية، يمكن للثورة أن تعاود ظهورها.

 

يصادف هذا الشهر مرور ست سنوات منذ بداية الربيع العربي، سلسلة من الأحداث التي كان من المفترض أن تكون نقطة تحول كبرى في الشرق الأوسط الحديث. وكانت هذه التضحية بالنفس لبائع متجول تونسي ووفاته في 4 كانون الثاني هي التي شرعت بعام ثوري، ونتيجة ذلك، نَشَطَتْ الاحتجاجات اللاحقة لدى العرب العاديين، الذين استعادوا - على ما يبدو- الثقة الشعبية بالنفس الواهنة بسبب ستة عقود من الاستبداد، حيث تَشَرَفَ الشارع العربي بشجاعة شعبه وتصميمه؛ ملهماً لتحركاتٍ في جميع أنحاء العالم. ولم يعبر المتظاهرون عن شكواهم فقط، كما قيل، ولكنهم غيروا العالم. وبالنتيجة، سقط أربعة من القادة العرب. وبعد ست سنوات قصيرة على تلك الأحلام هي الآن في حالة يرثى لها. ففي مصر- أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان- أعادت ثورة مضادة ديكتاتورية العسكر، وقد تحول الكثير من ليبيا واليمن إلى ركام في حرب حيث القوى الخارجية هي الجهات الفاعلة الرئيسية، وهي على استعداد للقتال حتى موت آخر مواطن. وسوريا في حالة خراب؛ ملطخة بأنهار من الدماء.

كان النجاح الديمقراطي الوحيد تونس، التي شهدت انتقالاً سلمياً من حكم استبدادي إلى حكومة منتخبة، حيث فاز الحزب الإسلامي الرئيسي بالسلطة، وأعلن العام الماضي أنه سينهي جميع الأنشطة الثقافية والدينية ويركز فقط على السياسة – فأصبح بذلك حزباً إسلامياً ديمقراطياً، وليس مثل نظرائه المسيحيين الغربيين. ولكن في كل بطانة فضية سحابة: يشكل التونسيون أكبر عدد من المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.

 

لم تذهب الأسباب الكامنة وراء الثورة بعيداً، ففي نواح كثيرة، تعتبر الظروف اليوم متفجرة أكثر مما كانت عليه في عام 2011. حيث الوضع العربي في أزمة في كل مكان تقريباً، فقد أضعف تراجع أسعار النفط الاقتصاد السعودي. وأنتجت القيادة المعيبة في مصر الأزمة بعد الأزمة، ويرغب الرجال والنساء اليائسون المغادرون لأوروبا بحياة أفضل من تلك الموجودة في الديار. فوفقاً لتقرير التنمية العربية في الأمم المتحدة - للمرة الأولى منذ اندلاع الربيع العربي – يعد الشرق الأوسط موطناً لحوالي 5٪ فقط من سكان العالم، ولكنه يمثل 45٪ من الإرهاب في العالم، و68٪ من الوفيات الناتج عن معركته، و58 ٪ من اللاجئين. وهذا في وقت حذرت الأمم المتحدة، عندما يتجاوز السكان من الشباب العرب 100 مليون والنمو في تسارع- ولكن ليس بسرعة معدلات البطالة والفقر والتهميش.

يبدو ظهور جيل الشباب الأكبر والأفضل تعليماً والأكثر تحضراً في تاريخ المنطقة- أكثر تديناً من نظرائهم في أجزاء أخرى من العالم- وكأنه قوة مزعزعة للاستقرار. ولكن كانت الاستجابة في المنطقة حملة تطهير صارمة، سحق المعارضة وليس معالجة أسباب وجودها. ولا عجب أن تحذر الأمم المتحدة من "تراكم المطالب ومن عودة ظهورها بشكل أعنف". ومن الواضح أن هناك أسباب لدورة أخرى من الاحتجاج تلوح في الأفق، حيث يتزود العالم العربي بالسيوف وليس بالمحاريث، بإنفاق 75 بليون دولار سنوياً على التسلح في الربع الأخير من القرن الماضي وتكتنز النخبة الوارثة السلطة، ويتم التوظيف من خلال "الواسطة"، وقد أدى الفساد إلى هدر موارد هائلة: تقول الأمم المتحدة إنه تم نهب حوالي 1 ترليون دولار منذ أكثر من نصف قرن، كان من الممكن استثمارها في خلق فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية.

 

في السياسة، المخاطر واضحة، إذا لم تكن هناك آليات للمشاركة والمساءلة التي تسمح بالاحتجاج السلمي، من ثم قد يستكشف الساخطون أعمال عنف مباشرة. لكن في العالم العربي، يتطلب ذلك نظرة ثاقبة في الإسلام السياسي. حيث يتعامل العالم السني بسيكولوجيا القلق، فمن خلال تقاسم شعب لتراث ثقافي وديني ولغوي غني، شهدت أكبر مجموعة عرقية في العالم العربي مدنها العظيمة تقع بيد منافسيها وهي الموصل وحلب والقدس وبغداد ودمشق. وفي الجغرافيا السياسية، كشفت الأحداث الأخيرة كيف أصبح العرب مرة أخرى بيادق على رقعة الشطرنج. حيث لم يتم تقديم القرار التاريخي في الأمم المتحدة المطالب بوقف جميع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة من خلال دولة عربية. وفي سوريا، لم يتم تسليم خطة السلام عبر قوة عربية سنية، ولكن عبر روسيا وإيران وتركيا. وكانت لطمة تيريزا ماي لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري لخطابه الناقد لإسرائيل خطوة في هذا الاتجاه، فالسيدة ماي- التي رفضت اتباع إدارة أوباما في عرقلة صادرات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية- مهتمة في مبيعات الدفاع أكثر من الديمقراطية في العالم العربي. ولكن هذا خطأ: فقد يوجه هؤلاء- الذين حرموا من تغيير مجتمعاتهم بالوسائل الديمقراطية- غضبهم إلى الداخل أو الخارج.

 

التعليقات

حينما تجد الاسلام السياسي بوجه آخر يقتل ويبيد ويطالب بانهاء كل الطوائف والديانات الاخرى في زمن تتسابق فيه كل دول العالم نحو القمة بالتطور التكنولوجي والسعادة والرخاء ومطالب القاعده وداعش بعودتنا الى زمن البداوة وهروب شبابنا وادمغتنا الى الخارج وبقيت الساحة للمتخلفين والذين يستطيعون انتزاع السلطه بقوة السلاح هذه ليست ثورات هناك ايادي استعمارية خارجيه قتلت شبابنا وارادت تخلفنا وتجري تجاربا على تقنية اسلحتها في قتل شعبنا وتريد استغلالنا ونهب ثرواتنا

حينما استيقظنا على الرصاص والسفك والدماء كرهنا اليقظة العربية والربيع والخريف ليت العرب ظلوا نائمين.

علِّق