No votes yet
عدد القراءات: 1609

هل تتجاهل الولايات المتحدة ما تخلفه من ضحايا مدنيين في العراق وسوريا؟- ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
CHRIS WOODS
تاريخ النشر: 
19 آب (اغسطس), 2016
اللغة الأصلية: 

 

منذ جيل مضى تقريباً، تحولت القوة الجوية من العشوائية إلى التمييز. وبفضل التقدم في أدوات التوجيه الدقيق، أصبحت القنابل والصواريخ الامريكية اليوم على وجه العموم، تصل إلى وجهتها المنشودة. إلا أن الخطأ البشري أو الخطأ في الآلة والحظ العاثر فضلاً عن الخطأ في الحسابات العسكرية الرياضية ما زال يؤدي إلى وفيات غير متوقعة من المدنيين. وبينما تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها حملة القصف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، هناك العديد من غير المقاتلين يقضون بصورة أكبر من أن تكون الولايات المتحدة مستعدة للاعتراف بها.

 

وخلال شهر يوليو/ تموز، أفادت التقارير بأن عدد الإصابات المدنية جراء الضربات الجوية للتحالف قد بلغ أعلى مستوى منذ بدء الحرب الجوية في أغسطس/ آب 2014. ففي شهر يوليو/ تموز نقلت التقارير بأن ما يزيد عن 19.78 مدني قُتلوا في سوريا قرب مدينة منبج التي يسيطر عليها تنظيم الدولة وكان معظمهم من النساء والأطفال. وفي المعركة الناجحة في منبج لوحدها، قتل 200 مدني على الأقل.

هذا وقد أولت الولايات المتحدة وحلفاؤها موضوع تخفيف الضرر عن المدنيين نوعاً من الاهتمام، بالإضافة إلى أن القيادة المركزية الأمريكية تحقق حالياً في حادثة 19 يوليو/ تموز. ولكن مع توغل المعركة ووصولها إلى المدن والبلدات في العراق وسوريا، حيث مازال الملايين يقبعون تحت سلطة تنظيم الدولة، فالخطر في تزايد. وقد حذرت الدنمارك مؤخراً، وهي عضو في الائتلاف، من أن قتل المدنيين أمر "لا مناص منه" في هذه المرحلة الجديدة من الحرب. لكن يبدو أن الحلفاء مجهزون بعدة سيئة لتقييم عدد القتلى الفعلي بالصورة الصحيحة.

وفي التقديرات الحالية لمنظمة Airwars التي أترأسها، بلغ عدد ضحايا المدنيين ممن قتلوا من قبل التحالف الدولي 1.500 شخص على الأقل_ بمعدل ضحية في كل تسع ضربات جوية. وقد نُقل عن مجموعات رصد أخرى، مثل منظمة العراق لإحصاء جثث الضحايا والمرصد السوري لحقوق الإنسان، احصاءات مماثلة في العدد أو تزيد عليه. وفي مؤتمر صحفي للبنتاغون في شهر أبريل/ نيسان، رفض الواء بيتر غريستن تأكيدات مهمة ووصفها بأنها "دعاية" وأن الواقع عكس ذلك مخبراً الصحفيين بأنه "على ثقة تامة" بالتحقيقات الرسمية للضحايا. لكن هل يعقل أن يغيب عن تقدير التحالف نسبة 95 في المئة من الوفيات في العراق وسوريا؟

ولربما كانت المسألة تتعلق بالاستقصاء فقط. فقد أخبرني موظف رفيع المستوى من القيادة المركزية الأمريكية التي تشرف على حملة القصف عندما سألته مؤخراً عن التناقض بين التقارير عن الوفيات من غير المقاتلين والتحقيقات الرسمية، أخبرني بأن "ليس من سياستنا الذهاب والتأكد" من المزاعم عن سقوط ضحايا من المدنيين.

 

كما يبدو أن التحالف ليس على عجلة من أمره، فقد استغرق حوالي 15 شهراً في الحرب ليدلي بأي اعتراف بمقتل المدنيين في العراق على الرغم من تنفيذ آلاف الغارات الجوية وتوثيق أكثر من 130 حادثة. وما يزال الوقت بين وقوع إصابات مدنية في العراق أو سوريا والاقرار العلني بالمسؤولية عنها يستغرق ما معدله 173 يوماً.

إضافة إلى ذلك، لدينا أيضاً الطريقة التي يتحقق فيها الائتلاف من عدد الضحايا المدنيين. فقد نُشرت العام الماضي وثيقة رسمية صادرة عن القيادة المركزية، تظهر أن المحققين قد نفوا العديد من المزاعم على الفور. ومثال ذلك: بعد أن  قام عضو في البرلمان العراقي في شهر يناير/ كانون الثاني عام 2015، بلفت الانتباه إلى مقتل المدنيين المهجرين داخلياً نتيجة الغارات الجوية قرب مدينة الموصل، نفى التحالف ذلك التقرير في اليوم التالي مشيراً إلى أنه لم يكن هناك "معلومات كافية لتحديد زمان وموقع الحادثة". على الرغم من أن المحامي العراقي الذي أصدر ذلك التحذير أخبر المنظمة التي أديرها بأن أحداً لم يتواصل مع مكتبه للحصول على مزيد من المعلومات.

هذا وفي تلك الحالات القليلة التي اعترفت فيها الولايات المتحدة بالتسبب في سقوط ضحايا من المدنيين، كانت التقديرات العسكرية حاسمة. فقد تقدم الطيارون والعاملون والمحللون خطوة إلى الأمام للإعلان عن وجود بعض المشاكل المحتملة فضلاً عن إجراء فحص لصور جوية وبيانات استخباراتية  بغية التدقيق في وجود الأخطاء.  ومن الممكن أن يكون لهذا الفحص الذاتي قيمة حقيقية، إلا أن المشكلة تمكن في استناد التحالف وبصورة شبه حصرية على هذه التقديرات متجاهلاً في الوقت ذاته معظم التقارير الموثوق بها من أرض المعركة

وعلاوة على ذلك، أفادت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدات في أفغانستان بأن 222 مدنياً قتلوا جراء الغارات الجوية (الأمريكية في معظمها) عام 2013 و2014، وهي المدة التي نفذت خلالها الولايات المتحدة 2.543 غارة جوية. كما تشير بيانات رسمية صادرة عن البيت الأبيض، حول جهود مكافحة الإرهاب في الباكستان واليمن وأماكن أخرى، إلى مقتل المدنيين بمعدل شخص في كل سبع غارات جوية. هذه هي حقيقة الحرب بدقة، وعلى الرغم من ذلك فنحن مطالبون بتقبل ما يُزعم حول تعرض المدنيين للقتل بأقل من ذلك بنسبة 35 في المئة في الحملة التي يشنها التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية_ وهي حرب شهدت حتى الآن 50.000 عملية قصف وإطلاق للصواريخ على المدن والبلدات في سوريا والعراق.

 

ويطالب الأمر التنفيذي الذي صدر مؤخراً عن الرئيس أوباما بخصوص الضحايا المدنيين، يطالب البنتاغون وأجهزة الاستخبارات بالاستفادة من المراصد الخارجية والتشاور مع الشركاء الأجانب في كيفية تقليل الخطر الي يتعرض له غير العسكريين.  وسيجلب كلا الجانبين فوائداً ذات أهمية، مع وجود حاجة ماسة إلى إجراء تقييم مستقيل فيما إذا كان برنامج مراقبة عدد الضحايا التابع للقيادة المركزية يخدم هذا الغرض أم لا.

وفي الوقت نفسه، لا ينحصر الفشل في الحسابات في البنتاغون وحسب، بل إن روسيا ما زالت تنكر الوفيات التي سببتها في سوريا والتي تربو على 2.000 بينما يصر شركاء الولايات المتحدة في التحالف و الذين يبلغ عددهم 12بأنهم قد قضوا على "الأشرار" وحسب.  بالتالي، فإن هذه مشكلة منهجية تشير إلى ان الجيوش في الوقت الحاضر غير مناسبة، او غير راغبة، لإحصاء عدد القتلى من الجو بدقة. فكل الأمور تبدو من الأعلى متقنة، بينما يُقتل المدنيون على الأرض.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2546379

مقالات المترجم