No votes yet
عدد القراءات: 29178

لم لا تندرج المملكة العربية السعودية في قائمة حظر السفر الذي فرضه ترامب؟

الكاتب الأصلي: 
Ali Shihabi
تاريخ النشر: 
9 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

لم تكن السعودية مشمولة في قائمة الدول التي مُنع مواطنوها من دخول الولايات المتحدة من قبل إدارة ترامب. قد يبدو ذلك غريباً نظراً لأن معظم خاطفي الطائرات في أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر من المملكة العربية السعودية.

ويشير منتقدو أمر ترامب التنفيذي إلى أن ترامب قد منح المملكة العربية السعودية حق الدخول نظراً لأنه يملك مصالح تجارية فيها، لكن ذلك ليس صحيحاً، وهناك أكثر مما ذُكر فيما يخص هذه المسألة.

في الحقيقة، على الرغم من أن ترامب كان قد سجل 4 شركات في ولاية ديلاوير ضمت اسم مدينة جدة الساحلية، إلا أن تلك الشركات أُغلقت مباشرة بعد الانتخابات، وبالتالي لا يملك ترامب الآن أية أعمال مسجلة في السعودية بحد ذاتها.

 

لكن السبب الأكثر إقناعاً في عدم وجود السعودية في القائمة واضح جداً، وهو أن المملكة العربية السعودية لا تُعد دولة راعية للإرهاب من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، ولم ترَها يوماً كذلك، بخلاف إيران، بالإضافة إلى أن المملكة العربية السعودية ليست دولة منهارة وفاشلة كغيرها من الدول الموجودة في القائمة.

وهذه القائمة ليست بالشيء الجديد، ذلك أنها كانت في الواقع جزءاً من مشروع قانون أمضى عليه الرئيس أوباما منذ عام، واقتضى ذلك القانون وقف منح التأشيرة للأجانب الذين كانوا قد زاروا تلك البلدان السبع.

وهناك رد فعل مبسط وغير محسوب لدى المعلقين السياسيين ممن يحاولون التعميم فيما يخص المملكة العربية السعودية، وذلك عن طريق الإشارة إلى أن 15 من أصل 19 مختطفاً في أحداث الحادي عشر من أيلول كانوا مواطنين سعوديين. نعم إن ذلك صحيحاً، لكن ما قد يثير دهشة العديد من الأمريكيين هو العلاقة الأمنية المتينة للغاية والتي تطورت بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في أعقاب ذلك الحادث المروع.

 

وقد توضّحت تلك العلاقة تماماً نهاية الأسبوع الماضي من خلال اتصال هاتفي استغرق أكثر من ساعة بين ترامب والعاهل السعودي الملك سلمان، ناقشا خلال تلك المكالمة كيف تمثل أحد أهداف "أسامة بن لادن" في تدمير العلاقة الاستراتيجية التي نمت بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على امتداد نحو 70 عاماً.

لكن إدارة الرئيس "جورج دبليو بوش" لم تقع في الفخ الذي نصبه تنظيم القاعدة، كما نجتْ إدارة أوباما بحكمة من تناول ذلك الطُعم. وبدلاً من ذلك، أصبحت العلاقة أكثر متانة، وكان ذلك لسبب وجيه.

إذ أفضت مأساة أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول إلى تطور كبير في مستوى التعاون الأمني بين الحليفين، لا سيما في مكافحة الإرهاب على وجه التحديد، وأسهم ذلك في حماية أرواح الأمريكيين، بما في ذلك إحباط سلسلة من الهجمات كان قد خطط لها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والتي كانت صادرة عن اليمن، وتضمنت تلك الخطة إخفاء قنبلتين في خراطيش حبر لإحدى الطابعات لتزرع من بعدها على متن طائرات "UPS" و"FedEx" ومن ثم تفجيرها في مدن أمريكية.

وكان الأساس في هذا التطور هو الجهود الهائلة التي بذلتها الحكومة السعودية عقب أحداث الحادي عشر من أيلول لسحق تنظيم القاعدة ومن بعده تنظيم داعش داخل حدودها، بالإضافة إلى ملاحقة مواطنيها المتورطين مع هذه الجماعات داخل البلاد وخارجها، وتعقب مكثف لأي تمويل للنشاط الإرهابي الذي قد يكون على صلة بمواطنين سعوديين أو منظمات سعودية.

وفي مأدبة عشاء في العام الماضي، أخبرني دبلوماسي رفيع المستوى كان قد تقاعد مؤخراً، أن التعاون الأمني السعودي الأمريكي "يُعد الآن الأوثق في العالم، بل هو أمتن من التعاون بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، أو حتى أوثق من تلك العلاقة الأمنية القائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة".

وتأكيداً على هذا، قامت الحكومة السعودية بإنشاء برنامج تكنولوجي أمني كلّفها مليارات الدولارات، ويصدِر هذا البرنامج حالياً بطاقات تعريف إلكترونية لكل مواطن في  البلاد، ما يربطهم بقاعدة بيانات مركزية تضم جميع المعلومات التي تعرفها الدولة، بما فيها المعلومات المخابراتية الحساسة، وتتيح الوصول إليها.

وصاحب ذلك بروتوكول ذو شفافية تامة بالنسبة للسلطات الأمريكية، ما يسمح بمشاركة كشوف المسافرين للمواطنين السعوديين مع الاستخبارات الأمريكية قبل أن يضع أي شخص قدمه على متن الطائرة. وذلك يضمن فعلياً ألا يُمنح أي سعودي على صلة بالإرهاب، حتى ولو كانت بعيدة، تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة. ونظراً لهذا المستوى الشديد من التعاون الأمني –وهو شيء لا تجده بين الولايات المتحدة وإيران – يمسي من الواضح السبب في وجود ذاك المستوى العالي من الراحة لدى إدارة ترامب تجاه الزوار السعوديين القادمين إلى الولايات المتحدة.

 

ومن المحتمل أن يقدّم منع دخول الزوار إلى الولايات المتحدة، على أساس الدين أو الأصل العرقي، القليل فيما يتعلق بحماية أمريكا. بل على العكس، قد يزيد ذلك من المخاطر التي تواجه أمنها القومي. لكن الاستسلام للأباطيل باعتبارها حقيقة ثابتة حول المملكة العربية السعودية قد لا يقدم شيئاً أيضاً لمعالجة التهديدات الأمنية الحقيقية الموجودة اليوم.

المملكة العربية السعودية دولة صديقة وحليفة، لذا دعونا لا نتأثر بالدعوات إلى إضافتها إلى قائمة الدول التي لا تنتمي لها بكل تأكيد.

 

-------------------

لمحة عن الكاتب:

علي شهابي (Ali Shihabi): المدير التنفيذي للمؤسسة العربية التي تتخذ من واشنطن مقراً لها. وهو عضو في مجلس أمناء مجموعة الأزمات الدولية.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2541133

مقالات المترجم