عدد القراءات: 17880

قطعان سورية في المحافل الدولية

 

السوري الجديد- يارا مطر

 

باقية وتتمدد... ليس من قبيل التندر أو المزاح أن يوحد شعار التطرف أعداء الثورة السورية. هي لوثة تعشش أيضاً في "عقول" المدجنين على النباح في جوقة السفاح... هي آفة تجتاح هياكل الراقصين بنشوة على نزيف الجراح...

لا يستمد هؤلاء عنجهيتهم من صدق نياتهم، ولا حتى من فرادة إنجازاتهم، بل من عالم منافق يحاول ستر عريه بثياب الطهر...  من مجتمع دولي لفظ أبجديات الإنسانية من مجلداته... أشاح بناظريه عن مأساتنا هرباً من استحقاقاته...
لم تتفتّق عبقريات عالمنا الأعور بعد سيول من الدماء وأكداس من المجازر، عن حل لمأساة شعبنا سوى الحوار... وحده الحوار سبيل انقاذ بلد على شفا الانهيار... وحده طريق احتواء أمة تلتهمها النار...  وحده الحوار طوق نجاة جزار أحرق بلاده وانتشى بمشاهد الدمار... 
ولأن سلطتنا المبجلة محنكة في التقاط الإشارات... ضليعة في اللعب على التفاصيل والجزئيات، لم تستهلك وقتاً يذكر لاتخاذ القرار، هيأت على عجل وفدها الجرار، وأرسلته قاعات جنيف، مدججاً بحملات الشتائم والتخوين... مسبحاً بحمد راعي سورية "الأمين"... موكلاً حقيقة بنسف المحادثات... بكيل الاتهامات... بسحق الحوار... ما تكابده بلادهم سلسلة مؤامرات... وما من ثورة... وما من ثوار...
ومع الاعتراف بكفاءة حكومتنا في اختيار وفود مدجنة على مقاس دعايتها الهزلية، مفصّلة تحت سقف "سيادتها الوطنية"، فلا عجب أن يفلح ممثلوها في تحويل الحوار خواراً حتى نكاد نجزم باستفحال حالة الطلاق بين هؤلاء والأخلاق... ممثلون مدربون على بصق البذاءات، افتعال المشاجرات... مبعوثون مكلفون باستثمار المؤتمر حلبة نزال لا تنازلات، فوضى لا مفاوضات، ساحة مهاترات لا تسويات...
ولم يكتف "العالم الحر" بصفعنا مرتين في مؤتمرات جنيف الفاشلة، بل صرعنا بجولة مشاورات تقودها روسيا بحضور المعارضة "العاقلة"... سلسلة اجتماعات أشعلت مقرراتها الجهنمية عاصفة من الانتقادات... أكداساً من الشتائم... أطناناً من المنشورات....  منشورات فضحت قبح ازدراء المؤتمر دماء السوريين... ألم اختزاله أوجاعهم ببيان مخز مهين... منشورات صبت في النهاية جام غضبها على النتائج المخيّبة... على إرادة الشعب المغيّبة... على المعارضة "المعلبة المقولبة"...
وحتى اليوم، وبرغم إيمان المجتمع الدولي بعبث حل مأساتنا على طاولة المفاوضات، ما يزال يدفعنا مرغمين في مسار الحوار... حوار مع مندوبين خشبيين تستحل قراراتهم قائمة من المسلّمات... تستوطن عقولهم حزمة من المحرّمات... لا يستقيم الاستقرار في عرفهم بغياب بشار... وحده بشار سيجفف منابع الدماء التي سالت أنهار... وحده سيبعث الروح في بلد تقارع الاحتضار... وحده سينتشل البلاد من عتمات الظلمات ويودعها حضن النهار...
أما نحن، فقد أدركنا أننا اليوم، وغداً، وإلى أن يشبع "العالم المتحضر" من استباحة آدميتنا المسحوقة في سوق النخاسة، سنبقى مجبرين على اجترار حوار أجوف مع مبعوثين مدجّنين ككلاب الحراسة... لا ينبغي في أدبياتهم التطرق إلى مقام الرئاسة... لا يجوز لكافر المساس بحرمة القداسة... النباح الأوحد المباح في مزرعة الأسود بحكم الوراثة: أسد أسد... أحد أحد...
 

علِّق