Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 19706

ضربات ترامب الجوية غير المجدية لسوريا لا تحقق شيئاً

الكاتب الأصلي: 
Moustafa Bayoumi
تاريخ النشر: 
7 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

 

إن القصف الأمريكي لمطار سوري يعد تحوّلاً مفاجئاً في أسوأ حالاته، كما يحمل في طياته إشارة إلى أعداء أمريكا مفادها أنه من السهل أن يغرق ترامب في المستنقعات العسكرية.

 

إن دونالد ترامب، الرجل الذي أراد منذ شهر واحد تقريباً حظر جميع اللاجئين السوريين من الدخول إلى الولايات المتحدة، يريد منا اليوم أن نفكر أنه يكترث للأطفال السوريين بشدة. لا أستطيع تصديق ذلك.

إن ما أعتقده هو أن رئيسنا ممثل سيء؛ لقد كان ممثلاً سيئاً في برنامجه التلفزيوني القديم وما زال على الحال ذاته اليوم. إنه ممثل سيء في جميع الأحوال، ذلك أن تصرفاته يتم تنفيذها بضعف وتدفعك إلى التشكيك بأخلاقياتها.

 

وقد أعلن الرئيس، في خطابه الموجَّه للأمة من مارالاغو في فلوريدا، أنه أذِن "بضربة عسكرية على المطار السوري الذي انطلق منه الهجوم الكيماوي". وكان ترامب يشير إلى هجوم بالأسلحة الكيماوية يوم الثلاثاء أسفر عن مقتل ما يربو على 80 شخصاً، من بينهم عشرات النساء والأطفال، في بلدة خان شيخون التي يسيطر عليها الثوار. وقد كان الدكتاتور السوري بشار الأسد هو من نفذ الهجوم الكيماوي على الأرجح.

لكن ما الذي ستحققه الضربة العسكرية الأمريكية التي تتألف من وابل من 59 صاروخاً من طراز "توماهوك" موجهة إلى مطار وحيد؟

 

وحسب التقارير، استهدفت الصواريخ مطاراً سورياً واحداً فحسب، ولم تستهدف الدفاعات الجوية السورية. بعبارة أخرى، لم يسيطر الهجوم على القوات الجوية السورية، كما لم يقصف أية طائرة روسية من الطائرات التي تقصف السوريين في الوقت الراهن. في الواقع، تم تحذير الروس من الهجوم مسبقاً، والذين قاموا بدورهم بإعلام السوريين على الأرجح. كما أن الهجوم لا يؤدي إلى تدهور كبير في القدرات العسكرية التابعة لبشار الأسد.

إذاً، ما السبب وراء الهجوم في المقام الأول؟ ومجدداً، أخبرنا مسؤولون عسكريون أن الغاية وراء تصرفاتهم هذه هي "إيصال رسالة". ما هذا الهراء! هل سيتوقف الأسد عن ارتكاب أعماله الإجرامية لمجرّد استلامه "رسالة؟". كيف من المفترض لنا أن نصدق أن تصرفات ترامب تتبع استراتيجية ما على أية حال؟ ففي الأسبوع الماضي لوحده، قالت سفيرة ترامب لدى الأمم المتحدة "نيكي هالي" عن الأسد: "هل نراه عائقاً؟ نعم. لكن هل سنبقى هنا ونركز على إسقاطه؟ لا".

 

لكن ما يعنيه هذا التحول المفاجئ في سياسة ترامب الخارجية هو أن باستطاعة أعداء أمريكا أن يتلاعبوا بإدارة ترامب بكل سهولة وجرها إلى مستنقعات عسكرية أكبر بكثير.

هل درست الإدارة كيف سيرد حزب الله اللبناني على قصف الولايات المتحدة لحليفهم المقرّب بشار الأسد؟ هل إدارة ترامب مستعدة لنشر أعداد كبيرة من القوات على الأرض لتحقيق أهدافها؟ هل ستواجه روسيا عسكرياً إذا لزم الأمر؟ أم أن الجيش الأمريكي الآن  يكتفي "بإرسال الرسائل؟".

يبدو أن الإدارة ليس لديها رؤية عما تريد إنجازه أو ما يمكن تحقيقه. وقد أنهى ترامب إعلانه عن الضربة العسكرية يوم الخميس بهدف متواضع وهو القضاء على "الإرهاب بجميع أنواعه وأشكاله". حظاً سعيداً في ذلك. لكن جوهر المشكلة في الوقت ذاته هو أن الولايات المتحدة على ما يبدو لديها حل وحيد على الدوام لوقف الحروب: وهو الخوض في المزيد من الحروب.

إلا أن أياً من ذلك لا يبرّئ نظام بشار الأسد المجرم والقاتل والوحشي؛ فالضرورات الأخلاقية والاستراتيجية لعالمنا اليوم تتطلب أن يتم وضع حد للحرب الأهلية السورية وأن تكون الخاتمة عادلة وسريعة. ولا بد لنا أن ندرك أن التوصل إلى وقف الحرب الأهلية في سوريا لن يكون عن طريق الوسائل العسكرية، وإنما من خلال مناقشات ومداولات دقيقة بين العديد من الأطراف المختلفة.

 

لكننا نتحرك بعيداً عن تلك الأهداف، فالضربة العسكرية المتهورة وغير الفعالة التي نُفِّذت يوم الخميس لن تقدّم سوى القليل في أفضل حالاتها، لكنها تجعل المشرّعين الأمريكيين يشعرون بالرضا عن أنفسهم. وفي أسوأ حالاتها، فهي تعمّق حرباً ليس لدى الولايات المتحدة أدنى فكرة عن كيفية وقفها.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2546561

مقالات المترجم