No votes yet
عدد القراءات: 7574

الكشف عن شبكة مافيا مرتبطة بالحكومة الروسية، حولت أموالاً لدعم برنامج الكيماوي للأسد

الكاتب الأصلي: 
Michael Weiss
تاريخ النشر: 
19 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي: الأموال التي سرقتها عصابات روسية مرتبطة بالرجل الذي تم اعتماده لدعم برنامج الأسلحة الكيميائية السوري

 

ذكرت وثائق مالية حصلت عليها شبكة CNN الإخبارية أن مجموعة استثمارية تقول السلطات الأمريكية إنها تُسَيَّرُ من قِبَلِ جماعاتٍ روسيةٍ مرتبطة بالحكومة الروسية أرسلت ما لا يقل عن تسعمائة ألف دولار لشركة يملكها رجل أعمال له ارتباط مباشر ببرنامج الأسلحة الكيماوية في سوريا.

وفقاً لعقودٍ وسجلاتٍ مصرفيةٍ تعود لأواخر عام 2007 وأوائل عام 2008، وافقت شركة مرتبطة بجماعة مافيا روسية مدعومة من قِبَلِ الدولة، حسب ما ذكر مسؤولون أمريكيون، على دفع أكثر من ثلاثة ملايين دولار لشركة تدعى شركة باليك للمشاريع التجارية المحدودة - من المفترض أنها مختصة بتجارة "الأثاث" الراقي.

تؤكد سجلات المعاملات السلكية التي اطلعت عليها شبكة CNN أنه تم تحويل ما لا يقل عن 900.000 دولار.

كانت الشركة التي تم الادعاء أنها مرتبطة بالمافيا الروسية تُدْعى كوارتيل تريدينغ المحدودة، وقد زعمت وزارة العدل الأمريكية أنها واحدة من العديد من الأماكن التي تم فيها غسل ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الروسية المسروقة قبل عقد من الزمان فيما يتعلق بما يسمى "قضية ماغنتسكي"، من المحتمل أنها قضية الفساد الأكثر شهرة في روسيا في عهد فلاديمير بوتين.

وتعود ملكية شركة باليك للمشاريع التجارية المحدودة لعيسى الزيدي، وهو روسي كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عليه العقوبات في عام 2014 لصلته بمركز الدراسات والبحوث العلمية، وهو مركز برنامج الأسلحة غير التقليدية في سوريا، بما في ذلك تصنيع غاز الأعصاب السارين وغاز الخردل.

 

تزوير ضريبي بقيمة 230 مليون دولار.

وفقاً للكونغرس الأمريكي ووزارة العدل الأمريكية فإن فرقة من المافيا الروسية تسمى مجموعة كليويف تتكون من مسؤولين سابقين وحاليين في وزارة الداخلية الروسية ومكتَبين ضريبيين اثنين بموسكو ودائرة الأمن الفيدرالي أو جهاز الأمن الفيدرالي، وجهاز الاستخبارات الداخلية خلفاً للجنة أمن الدولة السوفييتي.

في عام 2007، تقول السلطات، تواطأت مجموعة كليويف، للاستيلاء عن طريق الاحتيال على ملكية ثلاث شركات فرعية متصلة بشركة هرميتاج كابيتال ماناجيمنت ومقرها موسكو، والتي أصبحت لاحقاً أكبر صندوق تمويل في روسيا.

ثم قامت مجموعة كليويف بتصنيع مئات الملايين من الدولارات من الخسائر التي تكبدتها هذه الشركات. وقد مكنهم ذلك من التقدم بطلب استرداد مبلغ 230 مليون دولار من الضرائب.

تمت معالجة كامل المبلغ في يوم واحد، عشية عيد الميلاد عام 2007، من قبل مسؤولي الضرائب الروسية على كشوف الرواتب في كليويف.

كشف سيرجي ماغنتسكي، المحامي الذي استأجرته شركة هرميتاج كابيتال ماناجيمنت للتحقيق في السرقة، عن هذه المؤامرة الجنائية الواسعة وعن اللاعبين الذين كانوا وراءها. تم اعتقال سيرجي ماغنتسكي في عام 2008، وتم منع الرعاية الطبية العاجلة عنه لأكثر من عام في الحبس الاحتياطي وعُذِّبَ جسدياً قبل وفاته في سجن موسكو في عام 2009 وهو في سن السابعة والثلاثين عاماً.

وفي عام 2012، أصدر الكونغرس قانون سيرغي ماغنيتسكي للمساءلة في مجال سيادة القانون، وقد تم بموجبه فرض عقوبات على نحو ثلاثة وعشرين من المسؤولين الروس.

يرفض الكرملين النسخة الأمريكية من الأحداث، بينما تصر موسكو على أن المحامي توفي بسبب "نوبة قلبية" وأنه كان المتسبب الحقيقي بالغش الضريبي. حتى أن محكمة روسية قامت بمحاكمته بعد وفاته ووجدت أنه كان مذنباً، وذلك في عام 2013. وهي المرة الأولى في التاريخ الروسي التي تتمّ فيها محاكمة جثة بنجاح.

 

اتبع المال - والجثث الميتة

وقد تم منذ ذلك الحين تحديد وتجميد الكثير من مبلغ الـ 230 مليون دولار من رزمة مجموعة كليويف في الولايات القضائية في جميع أنحاء العالم. وقال دانييل فريد، المنسق الأمريكي السابق لسياسة العقوبات لشبكة CNN الإخبارية "إن ماغنيتسكي تعثر أكثر مما كان يدرك، وأكثر مما كنا نحن ندرك حتى بعد صدور قانون ماغنتسكي."

اتَهَمَ المحامي الأمريكي في نيويورك شركة بريفيزون هولدينغز وهي شركة مسجلة في قبرص يملكها نجل مسؤول روسي مؤثر حيث اشترى عقار مانهاتن وفتح حسابات مصرفية أمريكية باستخدام بعض الأموال المختلسة. وقد تم تسوية هذه القضية في أيار/ مايو. في التسوية، لم تعترف شركة بريفيزون بأي مخالفات ووافقت الحكومة الأمريكية على عدم متابعة الشركة في أي دعوى أخرى مرتبطة بهذه القضية.

وهناك قضية أخرى تتعلق بمصادرة الأصول، وهي لا تزال جارية في سويسرا حيث اعتمدت السلطات على الأدلة التي سلمها الكسندر بيريبيليشني، وهو مواطن روسي اعترف بأنه كان غاسل الأموال الرئيسي لمجموعة كليويف قبل أن يقطع العلاقات معها.

 

وأظهرت الأدلة حسابات بنك كريديت سويس في سويسرا حيث أُودِعَت بعض الأموال المسروقة. كان أحد تلك الحسابات السويسرية تابعاً لشركة كوارتيل ترادينغ، وهي شركة يملكها بيريبيليشني، بالأحرى كانت شركته قبل سقوطه ميتاً فجأةً أثناء الركض بالقرب من منزله في سَري في نوفمبر 2012.

جاءت وفاته وهو في الرابعة والأربعين من عمره فقط، ولم يكن يُعْرَفُ عنه أنه مصاب بأي مرض. أعلنت الشرطة البريطانية في البداية عن وفاة بيريبيليشني التي ظلت "بدون تفسير" إلى أن اكتشفت آثار الجلسميوم، وهي زهرة سامة، في بطنه.

بدأ قاضي الوفيات التحقيق في القضية في بريطانيا في 5 حزيران/ يونيو، ورفعت القضية عندما أعلنت شركة بَز فيد الإعلامية (BuzzFeed) بعد أسبوع أن مكتب الولايات المتحدة لمدير المخابرات الوطنية، وهي الهيئة التي تشرف على جميع وكالات التجسس الأمريكية، توصلت بـِ "ثقة عالية" بأن بيريبيليشني قُتلَ بأوامر فلاديمير بوتين.

أشارت بَز فيد الى أكثر من اثني عشر مسؤولاً في أجهزة الاستخبارات الماضية والحالية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، وادَّعَت أن الحكومة البريطانية كانت تضلل الأدلة الحاسمة. وقالت بَز فيد إن الحكومة البريطانية رفضت التعليق على التقرير.

وفي الآونة الأخيرة، في أواخر آذار/ مارس 2016، توفي محام لعائلة ماغنيتسكي تقريباً عندما سقط من الطابق الرابع من مبنى شقته، قبل يوم واحد من موعد تقديمه أدلة جديدة إلى محكمة موسكو.

 

معاملة تحويل مشكوكٌ بها

تمت دراسة عقد موقع بتاريخ 18 ديسمبر/ كانون الأول 2007 - أي قبل أيام قليلة من معالجة عملية استرداد أموال شركة كليويف بقيمة 230 مليون دولار أمريكي - تبين أن شركة كوارتل ترادينغ بيريبيليشني قد وافقت على شراء "أثاث" بقيمة 3،172،000 دولار أمريكي من شركة باليك فينتوريس، شركة عيسى الزيدي.

وتظهر نسخة من معاملة سويفت التي حصلت عليها شبكة CNN أيضاً أن مبلغ 900،000 دولار من هذا المبلغ تم توصيله من شركة كوارتل ترادينغ إلى شركة باليك بعد بضعة أسابيع، في 25 يناير 2008.

ومن غير الواضح ما إذا كان أي من السلع التي كان توصيفها غامضاً قد تم تسليمها على أرض الواقع إلى العنوان المذكور، مستودع في خاركيف، أوكرانيا.

وافق بنك باليك، البنك الفيدرالي في الشرق الأوسط (FBME) على حفظ الصفقة بعد خمسة أيام، في 30 يناير/ كانون الثاني 2008. جدير بالذكر أن الوثيقة كانت مختومة بختم البنك أيضاً: "تم الفحص بغرض غسل الأموال."

وبعد أقل من شهر، وفقا لوزارة العدل الأمريكية، تلقت شركة كوارتل ما يقارب مليوني يورو من حسابٍ مصرفيٍّ في لاتفيا كان بدوره قد تلقى بعضاً من 230 مليون دولار المسروقة.

لم يكن بالإمكان الوصول لشركة (FBME)، التي كان مقرها في تنزانيا، للتعليق على هذه القصة. في مايو/ أيار الماضي أغلق البنك المركزي التنزاني شركة (FBME) بسبب اتهامات الولايات المتحدة بأنه "يُسْتَخْدَمُ من قبل زبائنه لتسهيل عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية والاحتيال والتهرب من العقوبات وغيرها من النشاطات غير المشروعة دولياً ومن خلال نظام المالية الأمريكي"، وفقاً لشبكة إنفاذ الجرائم المالية بوزارة الخزانة الأمريكية.

قام محللون ماليون – كانت شبكة CNN قد استشارتهم – بفحص ودراسة العقد والوثائق الداعمة، فقالوا إن هناك أموراً غريبة في معاملة كوارتل-باليك.

من جانب واحد، وصفت شركةُ (FBME) شركةَ باليك بأنها تشارك تجارياً في "شراء وبيع السندات الإذنية" واستيراد وتصدير مواد البناء مثل بلاط السيراميك والرخام والأخشاب ولفائف الصلب و"الأثاث."

ولكن لا يوجد لديه ملف تعريف عام أو موقع للشركة لعرض مخزونها.

 

هل لهذا علاقة بأسلحة الدمار الشامل التي بحوزة الأسد؟

لا يملك عيسى الزيدي المولود في سوريا ملفاً واضحاً في روسيا، بخلاف صفحة التواصل الاجتماعي غير النشطة إلى حد كبير على موقع فكونتاك، كما أن النسخة الروسية من فيسبوك، أكدت شبكة CNN أنها تخص الرجل الذي يملك شركة باليك للمشاريع التجارية.

تَخَرَّجَ عيسى الزيدي في عام 1964 من جامعة بومان التقنية الحكومية في موسكو، حيث درس الهندسة.

وفقاً لسجلات تسجيل الشركات في روسيا، فالزيدي هو أيضاً المالك و/ أو الرئيس التنفيذي لعدة شركات صغيرة مع عدم وجود رأس المال.

تدّعي أحد هذه الشركات، وهي ألدزهامال إنترنشال، العمل في "تجارة الجملة غير المتخصصة" و"إنتاج المنتجات النفطية" و"تصنيع الغازات الصناعية."

كما شغل عيسى الزيدي منصب مدير الشركات المحدودة وشركة فروميننتي للاستثمارات المحدودة، وهما شركتان كانت الولايات المتحدة قد فرضت عليهما العقوبات في عام 2014 على خلفية ارتباطهما بمركز الدراسات والبحوث العلمية، وهو الجهاز الحكومي السوري المسؤول عن تطوير وإنتاج الأسلحة غير التقليدية والصواريخ الباليستية، وفقاً لمكتب الخزانة الأمريكية لمراقبة الأصول الأجنبية (OFAC).

ومن غير الواضح ما إذا كان أي من مبلغ الـ 900،000 دولار الذي أرسله كوارتيل إلى باليك ذهب لدعم المركز.

وعقب هجوم السارين في سوريا في نيسان/ أبريل، والذي دفع الرئيس دونالد ترامب إلى السماح بضربات جوية أمريكية ضد قاعدة جوية سورية، فرضت وزارة الخزانة أيضاً عقوبات على 271 موظفاً في مركز الدراسات والبحوث العلمية ووصفته بأنه "واحد من أكبر العقوبات في التاريخ."

وقد فشلت المحاولات المتكررة للاتصال بعيسى الزيدي في موسكو بخصوص هذه القصة، وذلك باستخدام العناوين المسجلة لشركاته الروسية وأرقام هواتفه.

 

 

 

 

علِّق

المنشورات: 48
القراءات: 623183

مقالات المترجم