No votes yet
عدد القراءات: 27922

إيران تنشر جهازاً للتشويش على الطائرات من دون طيار

الكاتب الأصلي: 
Rowan Scarborough
تاريخ النشر: 
15 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

صَنَعَت إيران مؤخراً سلاحاً جديداً مضاداً للطائرات من دون طيار، عبارة عن جهاز تشويش على شكل بندقية، يقول نظام طهران إنه يمكنه الفصل الكترونياً بين الطائرة المُسيرة عن بعد وقيادتها، لا بل وإعادة برمجتها لتنقلب على مُرسِلها.

ويمكن لهذه الخطوة المتطورة أن تكون مهمةَ للغاية لمستقبل حرب الطائرات من دون طيار، وتلعبُ اليومَ هذه الطائرات دوراً كبيراً في التخطيط المناهض للولايات المتحدة من جانب إيران والدول المُحارِبة الأخرى. ويطلقُ الجيش الأمريكي بشكل روتيني طائرات تجسس فوق مياه الخليج الفارسي بالإضافة إلى العراق وسوريا.

وكانت إيران قد اختبرت ونشرت طائرات انتحارية من دون طيار، تقول إنه يمكن إطلاقها ضد السفن الأمريكية التي تشكلُ هدفاً لتحرشات من قبلِ القوات البحرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية.

وقال الجنرال جوزيف فوتل الذي يرأس القيادة المركزية الأمريكية ويُشرف على العمليات في الخليج الفارسي، إن الطائرات من دون طيار هي واحدة من بين أسلحة كثيرة تنشرها إيران في محاولة منها لتهديد عمليات الشحن.

 

وفي حديثه إلى لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، يوم الخميس، قال الجنرال فوتل: "إن الطريقة التي تؤثر بها علينا هذه الأسلحة، أنها تزود إيران بقدرات متعددة حيث يتسنى للإيرانيين استخدام قواربهم السريعة وصواريخ كروز وأجهزة الرادار، ناهيك عن الطائرات من دون طيار، الشيء الذي قد يجعلهم يسيطرون على مناطق معينة".

وأصبح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، أكثر كفاءة في إعادة تشكيل وتجميع الطائرات من دون طيار للتجسس على قوات التحالف المدعومة أمريكياً ومهاجمتها. وبحسب أشرطة الفيديو الدعائية التابعة له، فقد أضاف التنظيم والمعروف بـ "داعش"، على هذه الطائرات قنابل صغيرة أسقطها بدقة على المدنيين والمركبات في مدينة الموصل العراقية ومحيطها.

بدوره، يُطلقُ الجيش الأمريكي فوق العراق وسوريا، على الدوام، طائرات من دون طيار من طراز بريداتور وريبير لمطاردة وقصف إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية ومركباتهم ومخابئهم.

في الحقيقة إن إيران متورطة بصورة كبيرة في العراق، حيثُ نراها تدير مليشيات شيعية متعددة قوامها بالآلاف، وتوجهها ضد تنظيم الدولة بعين الحذر من الأمريكيين الذين يعملون غير بعيد كمستشارين لقوات الحكومة العراقية.

ويمكن لجهاز التشويش الإيراني المحمول باليد، أن يعمل ضد الطائرات من دون طيار الأمريكية.

ويقول تحليل صادر عن مكتب الجيش للدراسات العسكرية الخارجية في ليفين وورث بولاية كنساس، إن جهاز التشويش هذا والذي يشبه البندقية، يُمكن أن يُثَبَتَ على الطائرة ويشوش على اتصالاتها.

ونقلاً عن معلومات إيرانية، يقول التحليل: "بمجرد تثبيت جهاز التشويش على الطائرة، فإن مُشغِلها لن يكون قادراً على التحكم بها. وأفاد التحليل أيضاً أن الجهاز يتمتع بقدرات قرصنة واختراق حيث من المحتمل أن يحول مسار الطائرة المستهدفة، وعلاوة على ذلك، ربما تسمح هذه القدرات لمستخدم الجهاز بإجراء عملية هبوط آمنة لها".

وقال المتحدث باسم الجيش الأمريكي في العراق إنه ليس هناك أي تقارير عن استخدام إيران لأجهزة التشويش على الطائرات من دون طيار هناك.

 

أما روبرت ماغينيس، ضابط الجيش المتقاعد والمحلل المتخصص بشؤون تنظيم الدولة الإسلامية، فقال: "قتلت إيران أمريكيين من قبل وستحاول فعل ذلك مرة أخرى".

و أضاف السيد ماغينيس: "نظراً لأسباب المنفعة المتبادلة، يتقاسم أصدقاء إيران من الروس والصينيين، التقنيات التي يمكن أن تُعرِضَ أصولنا في منطقة الخليج الفارسي للخطر. نأخذ بعين الاعتبار أن الحرس الثوري الإيراني هو من أسس جماعة حزب الله الإرهابية التي قتلت مئات من جنود البحرية الأمريكيين في إحدى الثكنات العسكرية خارج بيروت في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1983. ويودُ الإيرانيون فعل الشيء ذاته ضد السفن الحربية الأمريكية في الخليج".

وسبق وأن تلطخت أيدي الحرس الثوري الإيراني بدماء الأمريكيين في العراق، إذ وخلال موجة تصاعد القوات بين عامي 2007 و2009، دربَ الحرسُ المليشيات الشيعية على التكتيكات وصناعة العبوات الناسفة المُطورة شديدة الانفجار والتي قُتلَ بفعلها مئات الجنود الأمريكيين.

وتابع السيد ماغينيس:" في مسيراتهم الوطنية، لا يزال يهتف الإيرانيون بعبارة الموت لأمريكا، ولهذا ينبغي علينا توقع أن يكون سلوكهم وتصرفهم يتناسب مع خطابهم".

وأطلقت إيران أكبر عملية لتعزيز قدراتها العسكرية في تاريخها الحديث.

والأسبوع الماضي، أصدر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وهو الائتلاف الرئيسي المعارض لنظام طهران الثيوقراطي، كتاباً يقول المجلس إنه يوثق عمليات مصادرة الأملاك والثروات من قبل الملالي الحاكمة وقوات الحرس الثوري.

ويحتوي الكتاب الذي يحمل عنوان: "إيران وصعود إمبراطورية المالية للحرس الثوري" على حساباتٍ تقول إن إيران أنفقت ثلاثة عشر مليار دولار على الأسلحة في عام 2015، مقارنة مع 3 مليارات عام 2008.

ويضيفُ المجلس أن طهران أنفقت 25 مليار دولار في سوريا وحدها، بالإضافة إلى مليار دولار على ميليشيا حزب الله في لبنان.

ويقول محللون في مكتب الجيش للدراسات العسكرية الخارجية، إنه بدلاً من شرائها الدبابات الروسية، ستكشف طهران قريباً عن دبابة قتالية جديدة واسمها "الكرار".

ومع ذلك، فإن إيران تريد استيراد الأجهزة ذات التقنية العالية، وهناك شك في أن طهران تركز قوة ذهنية أكبر على الهندسة العكسية للقطع والمكونات الأجنبية بحيث يتسنى لها إنتاجها محلياً.

وقال المحللون: "إن نية إيران للهندسة العكسية قد تخلق في النهاية تحفظاً في أوساط المسؤولين العسكريين الروس والصينيين على الحكمة على المدى الطويل من بيع الأجهزة عالية التقنية لإيران".

 

في البحر، تسعى إيران لتوسيع دائرة نفوذها خارج منطقة الخليج عن طريق بناء "قمطرانات" أو مراكب كمنصات للمروحيات والجنود.

وكتبَ ميشيل روبن المحلل المختص في شؤون الشرق الأوسط: "مع تغيُّر منطقة العمليات الإيرانية من الخليج الفارسي إلى مناطق وميادين أبعد ـــ  شمال المحيط الهندي، وخليج عدن والبحر الأحمر وربما حتى البحر الأبيض المتوسط ــــ فإن طهران عملت ما بوسعها لتعزيز قدراتها اللوجستية ونفوذها. وفي هذا السياق تتجلى أهمية قدرة إيران على بناء المنصات الجديدة، إذا ما نجحت بذلك".

وفي حديثه للجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ، قال الجنرال فوتل: تواجه الولايات المتحدة طيفاً من النشاطات الخبيثة التي تقوم بها إيران ووكلاؤها الإقليميون. وأرى أن طهران تمثلُ أكبر تهديد على المدى الطويل للاستقرار في هذه المنطقة من العالم".

وفي معرضِ رده على سؤال من قبلِ النائب الجمهوري من نبراسكا ديب فيشر، حول ما إذا كان سلوك إيران قد تحسن أو أنه ازداد سوءاً منذ توقيع إدارة الرئيس أوباما للاتفاق النووي مع طهران عام 2015، قال فوتل: أود وصف سلوك طهران أنه مزعزع للاستقرار في المنطقة ولا أرى أنه يقدم أي نفع في ما يجري فيها من أحداث".   

ولخص جون ماكين النائب الجمهوري من أريزونا، ورئيس اللجنة، صورة الوضع في الشرق الأوسط، قائلاً: "إن الحقيقة المحزنة هي أن موقف الولايات المتحدة الاستراتيجي في الشرق الأوسط هو أضعف اليوم مما كان عليه قبل ثماني سنوات، بينما تحسنت مواقف روسيا بوتين والنظام الإيراني ووكلائه من الجماعات الإرهابية. ليس هذا فشلاً عسكرياً، بل فشلاً لاستراتيجيتنا وسياستنا، وفوق كل ذلك فشل لقيادتنا".

 

---------------------

الكاتب:

روان سكاربورغ (Rowan Scarborough): هو صحفي أمريكي يعمل لصالح صحيفة واشنطن تايمز منذ 20 عاماً، وهو كاتب عمود أسبوعي فيها

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 722152

مقالات المترجم