No votes yet
عدد القراءات: 12151

إقبال مفاجئ على متحف للطفولة يقيم معرضاً عن الإسلام

الكاتب الأصلي: 
JANET MORRISSEY
تاريخ النشر: 
17 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

مع تنامي الخوف من الإرهاب وتصاعد التوترات تجاه المسلمين في الولايات المتحدة في الأعوام الأخيرة، يقوم متحف الطفولة في منهاتن بدوره للمساعدة في التخفيف من حدة القلق المتزايد. ويستعرض المتحف في معرضه "من أمريكا إلى زنجبار: الثقافات الإسلامية منذ القدم"، يستعرض تاريخ المسلمين وفنهم وتقاليدهم، مع الإيمان بأن التعليم سيتغلب على الجهل والكراهية في كل زمان.

وقال "آندرو إس أكرمان"، المدير التنفيذي للمتحف: "يريد الناس حقاً أن يبحثوا ويحصّلوا فهماً أفضل عن الثقافات الإسلامية من مصدر موثوق". وأضاف أن الناس في وقت سابق كانوا معرّضين لثقافات متنوعة، بل لأفضلها.

وأشارت "ليزي مارتن"، أمينة المعرض: "يمكن للميول التحيّزية أن تتشكل في سن السادسة".

وقال السيد أكرمان: "نريد أن يتعرض الأطفال الصغار إلى أكبر قدر ممكن من التنوع ليتمكنوا من فهم الآخرين، وبالتالي فهم أنفسهم بصورة جيدة. وليس هناك من شك في أن هذا سيقلل من الظلم والعنف وسوء الفهم".

 

وقد كان المعرض مشهوراً للغاية منذ افتتاحه في فبراير/ شباط عام 2016، وهذا أفضى بدوره إلى تمديد رحلته عاماً آخر، وهناك خطط جارية لأخذه في جولة في أنحاء البلاد في عام 2018.

ويتابع السيد أكرمان، مشيراً إلى أن ما يربو على 350 ألف شخص قد زاروا المعرض: "لقد عشت هنا منذ 26 عاماً، ولا أستطيع أن أتذكر أي معرض آخر كان له حضور مكثّف على امتداد سنة كاملة كهذا المعرض. لقد كان الإقبال مفاجئاً بالنسبة لنا". أضاف أنه يعرف عدداً قليلاً من المنتقدين الذين يتساءلون عن السبب في عدم عرض المتحف للثقافات المسيحية بدلاً من الإسلامية.

وقد خصصت المؤسسة، التي تقع بين الأبنية السكنية في الجانب الغربي العلوي، خصصت الطابق الأرضي الذي تبلغ مساحته 3000 متر مربع لإقامة المعرض.

وينقسم المعرض إلى 5 أجزاء، تأخذ فيه مجموعة من القطع الأثرية القديمة والعروض الفنية والموسيقا والدعائم، تأخذ الشباب في رحلة عبر الثقافات الإسلامية في أكثر من 50 بلد، من التاريخ القديم وحتى وقتنا الحاضر. والعديد من تلك الموجودات تفاعلية، ما يمنح الأطفال متعة بطريقة لا تُنسى يختبرون فيها أساليب الحياة هذه.

على سبيل المثال، ستجد في قسم الهندسة المعمارية غرفة كبيرة وشاشة مقوسة تأخذك في رحلة  ثلاثية الأبعاد ل 25 مسجداً حول العالم.

كما يوجد أيضاً فناء وهمي، سجل فيه فنانون محليون أصواتاً لآلات شرق أوسطية كالناي والعود والربابة والطبلة والغيجاك والكورا. وبذلك، يستطيع الزوار الضغط على الأزرار لسماع كل صوت آلة وعزف ألحان مختلفة.

وستجد أيضاً صناديق زجاجية مملوءة بتحف قديمة: إذ يوجد فيها شمعدان مصري يبلغ من العمر (700 عام)، بالإضافة إلى خزفيات تركية معاصرة وأطباق نحاسية. وكل من تلك القطع مكتوب إلى جانبها القصة الخاصة بها.

وتضم منطقة السوق العالمية عينات من الأقمشة الملونة والبلاط والسجاد من دول كإيران ومصر والباكستان وإسبانيا التي تضم أغلبية مسلمة. كما تضم أيضاً شرحاً عن الرموز والتصاميم المختلفة لكل منها.

بالإضافة إلى ذلك، فهي تسلط الضوء على التوابل والفاكهة المصرية، حيث تنتشر رائحة كل منها لدى الضغط على الأزرار. ويُعرض على الشاشة أن أحد أنواع الفاكهة، وتسمى "الدريان"، تنبعث منها رائحة عفنة ما تسبب في منعها في بعض الفنادق.

وفي أحد الأقسام المخصصة للمنزل الأمريكي، يحكي أفراد من أسر مسلمة محلية قصصهم الشخصية ويعرضون بعض ممتلكاتهم؛ مثل نسخ عن القرآن الكريم والحجاب والمسابح. وقد شاركت إحدى السيدات بزوج من سراويل الجينز، قائل أنها كانت ممنوعة من ارتدائها في الأماكن العامة عندما كانت مراهقة، لذا كانت ترتديها تحت عباءتها سراً.

ومن جهة أخرى، يستطيع الأطفال اعتلاء مجسم لداو متعدد المستويات، وهو قارب كان يستخدم لنقل البضائع. وبإمكانهم كذلك تزيين نسخة مصغرة عن شاحنة باكستانية أو حتى الجلوس على ظهر إبل مصري مصنوع من الألياف الزجاجية.

وقالت الآنسة مارتن: "يستطيع الأطفال أن يدّعوا أنهم بائعون وأن يلفّوا أنفسهم بالأقمشة السنغالية، وأن يشتموا روائح التوابل وأن يلفّوا السجاد أو أن يدّعوا أنهم يصطادون في زنجبار. التدريب العملي هو الطريقة التي يستطيع الأطفال التعلم من خلالها".

 

وقد أفضت 6 أعوام من التخطيط والبحث إلى تصميم المعرض وتحصيل جميع التحف والأعمال الفنية والجداريات والدعائم. وقد استشار المتحف مئات الأشخاص ، بما فيهم مسلمين من مدينة نيويورك  ونيوجيرسي وكونيتيكت، بالإضافة إلى القنصليات والعلماء وأئمة لمساجد لضمان الدقة والوضوح.

وقد تكفل بتمويل المعرض منظمة "دوريس دوك" للفن الإسلامي والمؤسسة الوطنية للعلوم الإنسانية وغيرهما.

وقالت "زيبا رمضان"، مسؤولة البرامج الأقدم في منظمة "دوريس دوك" للفن الإسلامي: "نحن نركز على المشاريع التي تزيد من التفاهم بين المجتمعات المسلمة وغير المسلمة في الولايات المتحدة وتطوّر العلاقات فيما بينها". وأضافت ان هذا أمر بالغ الأهمية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن هناك 1.2 مليار مسلم، او ما يقرب من سدس سكان العالم.

 

وقد أحضرت "مادلين غيسوالدو"، وهي معلمة في مدرسة منهاتن للأطفال، طلابها من الصف الثاني والثالث الخريف الماضي إلى المعرض واستخدمته ليكون نقطة انطلاق لدراسة أوسع نطاقاً عن الإسلام. وقالت السيدة غيسوالدو: "إننا نتناول الثقافة الإسلامية بطريقة إيجابية، وبهذا لا يشكّل الأطفال أفكاراً تجعلهم متوجسين منه أو تجعلهم يعتقدون أن المسلمين إرهابيين أو سيئين". وأضافت أن المعرض قد أسهم في "إضفاء الطابع الإنساني" على الثقافة وتسليط الضوء على إسهاماتها التي قدمتها للعالم.

علاوةً على ذلك، كان للمعرض دوراً كبيراً في الجمع بين الثقافات، بل حتى بين الزوار أيضاً. ويذكر السيد أكرمان فئة رياض الأطفال التي كانت قد زارت المتحف، حيث أتى صبي صغي من بين السجاد  المغربي. وقال: "كان من المغرب. نهض وأخبر زملاءه عن كيفية تصنيع السجاد وما تعنيه التصاميم المختلفة".

 

ولم يكن هناك توقيت أفضل لافتتاح المعرض من الوقت الذي تم افتتاحه فيه. فقد أجج خطاب مكافحة الإرهاب، الذي ساد حملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية، بالإضافة إلى هجمات الإرهاب العالمية، أججا المشاعر المعادية للمسلمين والهجرة في الولايات المتحدة. كما جاء أمر الرئيس ترامب في شهر يناير/ كانون الثاني، الذي يقضي بحظر دخول القادمين من 7 دول ذات أغلبية مسلمة بصورة مؤقتة  إلى الولايات المتحدة، جاء ليزيد من الفرقة في البلاد.

وقالت السيدة "رحمن": "لقد جاء في الوقت المناسب من هذه اللحظة التي يشوبها الخوف الكبير والقلق المتزايد بين مجتمعاتنا، والجميع يشعر بذلك. أعتقد أن تمديد زمن المعرض سيكون مفيداً لتذكيرنا بتراثنا الأمريكي العظيم؛ فبلدنا بلد المهاجرين".

علاوة على ذلك، يتم إعداد بعض الخطط لإيجاد مكان أكبر لمتحف الطفولة، ولدى انتقاله، يأمل السيد أكرمان أن يجعل المعرض دائماً.

ويعمل على تنفيذ الخطة "حسين راشد"، وهو مؤسس "إسلاميكيت"، وهي منظمة تقدم الاستشارات حول القضايا الدينية والثقافة المتعلقة بالإسلام.

وقال السيد راشد: "هل أود دفع المزيد من الأشخاص إلى زيارة هذا المعرض وحملهم على إدراك حقيقة ان المسلمين بشر لهم رغبات وأهواء وإبداع فني بطرق من الممكن أنها لم تخطر لهم على بال من قبل؟ بالطبع. ما يحدث للمسلمين اليوم مأساوي، لكن الهدف من المعرض تثقيفي".

 

-----------------

الكاتب:

جانيت موريسي (JANET MORRISSEY) : تعمل مراسلة منذ أكثر من 20 عاماً. تكتب في "New York Times" و"Fortune" و"The Wall Street Journal" و"Time Magazine".

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2539168

مقالات المترجم