عدد القراءات: 3822

مؤتمر الرياض خطوة حاسمة لمواجهة عدوان الأعداء وتخاذل الأصدقاء


* لؤي صافي

لؤي صافي.jpg
وحّد مؤتمر قوى الثورة والمعارضة السورية الذي عقد الأسبوع الماضي في العاصمة السعودية الرياض مواقف المعارضة السورية وفق رؤية سياسية تؤكد وحدة الشعب والأرض وتسعى إلى حل سياسي ينهي آلام السوريين، ولكنها تصرّ على تحقيق الحرية والكرامة وبدء مرحلة جديدة من تاريخ سورية بعيداً عن التسلط والاستبداد.
المعارضة السورية أبدت استعدادها لاستئناف المفاوضات لإيجاد حل سلمي للأزمة، ولكنها أصرّت على الوصول إلى دولة القانون التي تحترم إرادة الشعب وتحتكم إلى انتخابات حرة ونزيهة، كما أصرت على رفض بقاء الأسد والطغمة المحيطة به في المرحلة الانتقالية.
التوافق الذي حصل في الرياض يؤكد جدية قوى الثورة والمعارضة في الوصول إلى حل سياسي يجنب البلاد مزيدا من الموت والدمار، ولكن بدء الحل السياسي يتطلب وصول الدول المشاركة في مؤتمر فيينا إلى موقف واحد حول رحيل الأسد. التوافق غير حاصل بسبب إصرار إيران وروسيا على بقاء الطاغية على رأس السلطة رغم الجرائم التي ارتكبها في حق الشعب السوري الأبي.


مؤتمر الرياض وضع جدية الدول الإقليمية والقوى الدولية في الوصول إلى حل سياسي على المحك، وطالبها بتحرك سريع للضغط على روسيا لوقف المجازر التي ترتكبها ضد المدنيين، ومنعها من محاربة قوى الثورة الوطنية بحجة مواجهة الإرهاب.
تكمن أهمية مؤتمر الرياض في خروج أطياف المعارضة المختلفة بموقف موحد يوفر مزيداً من الثقة والطمأنينة للشعب السوري في قوى الثورة والمعارضة، ويقطع الطريق على محاولات النظام وحلفائه إظهار نفسه على أنه القوة الوحيدة المتماسكة، وسعيه إلى التقليل من قدرة المعارضة السورية، بجناحيها السياسي والعسكري، على التحرك بإرادة مشتركة وعمل مشترك.

موقف المعارضة المتقدم نسبياً لن يترجم إلى انفراج قريب بسبب استمرار التعنت الروسي والإيراني، وإصرار الطرفين على إبقاء الشعب أسيرا لنظام مفلس فاسد مستبد.

روسيا وإيران تدركان أن نظام الأسد مستعد لخدمة مصالحهما الجيوسياسية على حساب مصلحة الشعب السوري وحريته وكرامته، وأنهما ستضطران في حال ابتعاد الأسد وطغمته إلى التعامل مع حكومة وطنية تضع المصلحة الوطنية للشعب السوري قبل أي اعتبار آخر.

لكن موقف المعارضة الملتزم بتحقيق النقلة المطلوبة أساسي في إفشال الجهود الروسية. روسيا تسعى من خلال تدخلها إلى إضعاف المعارضة التي تعمل على إسقاط النظام، وتحاول جاهدة قلب موازين القوى لصالح مليشيات الأسد. التدخل العسكري الروسي يترجم اليوم بتقدم محدود لقوات الأسد والمليشيات الطائفية التي تقاتل معه، ولكنه لن يكون قادرا على تغيير موازين القوة على المدى المتوسط والطويل.

تقارب مواقف المعارضة السياسية يشكل صفعة للجهود الروسية التي راهنت على تنازع القوى السياسية، وعلى التباينات بين الفصائل الثورية والمجموعات السياسية. الخطة الروسية قامت منذ البداية على فصل الحراك السياسي عن العسكري والسعي لوضع الجهود العسكرية للتصدي لعدوان مليشيات النظام في دائرة الإرهاب لمنع وصول المساعدات العسكرية لها.


من هذا المنظور يشكل مؤتمر الرياض استجابة وطنية للخطة الروسية، ويشكل خطوة أولى وضرورية لإفشال العدوان الروسي والإيراني على حقوق الشعب السوري في اختيار قيادته السياسية، كما يحرج القوى الدولية التي عملت على إخفاء تخاذلها في حماية الشعب السوري من جرائم أعدائه وأعداء الإنسانية خلف دعاوي انقسام المعارضة وغياب المرجعية السياسية التي تجمع السوريين بعيدا عن نظام الأسد الذي اعتبره المتخاذلون نظام الأمر الواقع.


المرحلة القادمة مليئة المطبات والتحديات. ولعل أكبر هذه التحديات استمرار قوى الثورة والمعارضة في العمل المشترك، وفي التحرك بخطوات مدروسة للتعاطي مع الحل السياسي. إدراك مؤتمر الرياض عدم توفر شروط بدء مفاوضات جدية ومجدية مع النظام في الوقت الراهن دفع المشاركين في المؤتمر إلى إنشاء هيئة عليا للتفاوض بدلا من تسمية وفد مفاوض. هذه الهيئة ستكون معنية في التواصل مع مجموعة فيينا والدول الصديقة للحصول على ضمانات دولية تلزم أي فريق تفاوضي بالاحتكام إلى بيان جنيف بدء عملية تفاوضية حقيقة تنهي معاناة السوريين وتحقق آمالهم وطموحاتهم في إنشاء نظام يحترم الإنسان ويحول المواطن السوري إلى شريك في صنع مستقبله

علِّق