عدد القراءات: 11462

تَضَامُن..

 

 

و لا أقصد هنا.. نقابة تضامن البولونية التي أطاحت بالنظام الشيوعي في بولندا؛ بدعمٍ إعلاميّ مفتوحٍ من وسائل الإعلام الغربية؛ وبمساندةٍ ماليةٍ وسياسيةٍ واستخبارتيةٍ غربية.. أيضاً.
سنتذكَّرُ معاً.. في ذاتِ الوقت؛ كيف صَمَتَ الاعلام الغربي ذاتُهُ على انتفاضة الشعب الروماني ضد الطاغية شاوشيسكو؛ وكيف توتَّرَ الغربُ قلقاً من سقوطه؛ فقد كان عَرَّابَ الصفقات بين الشرق الذي في فَلَكِ الاتحاد السوفيتي و بين معسكر الغرب الرأسمالي.
مُفارقتان في تاريخ الخديعة عند الغرب؛ الذي يدّعي بأنه.. حُرٌّ؛ ويُقدّس حقوق الانسان؛ تجعلاني أتساءل: - لماذا تواطأ الغرب  حلفاؤه العرب حتى الآن.. على تعويم الطاغية السوري بشار الأسد؛ فيما ضَحُّوا سريعاً بعلي زين العابدين و بحسني مبارك؛ بل.. إنهم قصفوا القذافي ذاته.. من أجل النفط الليبي.. والنفط فقط.
" الإحتواء المزدوج " للثورة السورية وقد أبدعت فيه حتى الآن دول " أصدقاء سوريا" ؛ بينما هي.. عدوّتها و عدوّتنا؛ واسم تلك الدول عندي:  أعدقاء سوريا؛ جعلني أتساءل عن غياب التضامن العربي و العالمي مع ثورة شعبنا السوري خلال أربع سنوات؛ بينما.. شَهِدَ العالم موجاتٍ من التضامن حتى مع الشعب العراقي وضد الحرب عليه برغم وجود الطاغية صدّام؛ وبأقلَّ من هذا.. مع غزّة.
هل أنهت المافيا موجاتِ التضامن  العالمية؛ وتيار الاحتجاج العالمي.. أعتقد ذلك.
ولن أسأل عن موجات التضامن العربية.. لأني لا ألومَ العربَ في شيءٍ؛ فَهُمُ.. قسمان: قسم منشغل بربيع بلاده و بالثورة المضادة ضدّه؛ و قسم ما يزال في الصمت مُرغماً؛ أو عن طواعيةٍ.. في بلدانٍ ماتزال ترزح تحت وطأةِ ديكتاتورياتٍ.. بوجوهٍ متعددة.
وحتى لا نبرئ أنفسنا؛ فنحن أيضاً.. كسوريين أحرار؛ و كإعلاميين؛ كنّا مُقصِّرين في نقلِ صوتِ وصورةِ ثورتنا إلى الرأي العام العالمي؛ بل.. إننا أخفقنا في هذا تماماً.
وفي التداعيات.. كان تشاوشيسكو عرَّابَ حافظ الأسد عند الغرب؛ بل.. إنه كان إشبينَه أيضاً؛ و قد أدخله الى محفل المافيا الدولية التي تحكم العالم؛ وقد كافأتهُ على قرار "الانسحاب الكيفيِّ" للجيش السوري من الجولان؛ حين كان وزيراً للدفاع في نكسة عام ؛1967 وعلى المسرحية الهزلية لرفع العلم في القنيطرة المدمرة؛ بعد أن كدنا نخسر دمشق ذاتها.. في حرب أوكتوبر / تشرين 1973؛ لكننا خسرنا فقط 12 قرية جولانية لم تكن محتلّة قبل حرب الساعات الستة في يونيو / حزيران 1967.
بعد 18 ساعة من حوارٍ مُغلقٍ في "كامب ديفيد "2 غيرِ المُعلَنِ عنها؛ مع هنري كيسنجر.. حصل حافظ الأسد على كرت بلانش بتعويم سلطته مقابل وقف اطلاق نارٍ دائمٍ على جبهة الجولان استمرّ 40 عاماً متوالية حتى صار من ثوابت السياسة الأسديّة ؛ ثم حصلَ الأسد الأب.. على كرت بلانش باستباحة لبنان؛ وحين مات.. اختلت مادلين أولبرايت بابنه في سُرادق العزاء؛ لمدة 28 دقيقة فقط.. لتسلّمه كرت بلانش جديد.
المفارقة.. أن الشعب الروماني المتروك وحده؛ و المسكوت عن ثورته على الطاغية تشاوشيسكو. قد فاجأ الغرب؛ حين اقتحم القصر الرئاسيّ وسَحَلَ الطاغية و زوجته حتى أكبر ساحةٍ مفتوحةٍ للضوء والشمس و الحرية.
أيها السوريون.. لا أحدَ سينتصر لكم؛ إلا إذا رهنتُم عندَهُ.. سيوفكم.
انتصروا لأنفسكم.. بتوحُدِكُم؛ واحصلوا على حريتكم.. بأنفسكم؛ حتى لو أنها الجَمرُ.. وسَتَحرِقُ أكفَّكُم بنارِهَا المُقدَّسَة.
 

علِّق