عدد القراءات: 1552

بين علمائنا وعلماء إسرائيل

 
قامت الجامعات والمراكز البحثية الإسرائيلية عبر سنوات طوال ونجحت بتطوير روبوتات لأغراض الحرب والتجسس على شكل أسماك تجمع المعلومات من الموانيء، و على شكل زواحف وأفاعي وقوارض و حشرات قادرة على إختراق كل تحصينات الخصم و القفز أو الطيران فوقها وتصويرها بدقة، بالإضافة لروبوتات تدخل إلى أماكن الإشتباك الخطرة لترد على مصادر النيران تلقائياً دون المخاطرة بحياة جندي واحد . 
هذا ولن نذكر الإختراعات الحربية الإسرائيلية المذهلة الأخرى كالقبة الحديدية التي تصيد حتى صواريخ الكاتيوشا الصغيرة .
وفي المجال الطبي تعتبر إسرائيل حاليا الدولة الأولى عالمياً التي أدخلت تقنيات الروبوت في مجال جراحة تثبيت العمود الفقري، و الذي جربته شخصياً في عملي كجراح للأعصاب في عدة دورات تدريبية لجراحة العمود الفقري أقيمت في ألمانيا .
 
 
إسرائيل هذه الدولة الدينية العنصرية التي أقيمت على حساب حياة أهل الأرض الأصليين من الفلسطينيين التي قتلتهم وهجرتهم، إستطاعت الوصول إلى مصافي أرقى دول العالم وأقواها علمياً وعسكرياً فكيف حصل ذلك؟ وأين نحن من ذلك في دولنا الناطقة بالعربية؟ 
 
لقد بدأ الصهاينة برأيي قبل بدء إنشاء دولة إسرائيل بنظرية مفادها  (العلم هو أساس إقامة الدولة وحمايتها) ولذلك تم إنشاء معهد العلوم الإسرائيلي المسمى  (تخنيون) في عام 1924 على أرض فلسطين، حتى قبل قيام دولتهم ولكن تمهيدا لذلك، وقد زار هذا المعهد وزير الخارجية البريطاني بلفور صاحب الوعد الشهير المشؤوم .  
بينما لسان حال الدول الناطقة بالعربية تقول: الدولة أولاً ولو على خرابة فكرية، وعندما يكون الطاغية راضيا عن شعبه يسمح لهم بالتوسع قليلا بالعلوم لخدمة سمعة دولته فقط وليذهب البحث العلمي ومعاهده و المال اللازم لذلك إلى الجحيم، فتمويل جيوش الإستبداد والمعاهد الدينية المتخلفة التي تضمن إضاعة وقت الشعب طول حياته في قال فلان وقال علان رضي الله عنهم في سلسلة لا نهائية من القداسات الوهمية أولى وأهم، وذلك كي لايلتفت الشعب لفساد حكامه وتحويلهم البلد لمزارع لهم ولأولادهم فيما لو تحررت عقولهم من الكهنوت و الإيديولوجيات الشعبوية أو الشوفينية الفارغة التي ترسخ الإستبداد.
 
و قد قامت إسرائيل بالبناء على معهد تخنيون بعد إنشاء دولتهم، فبنوا العديد من الجامعات ومراكز البحث العلمي، و حاولوا جذب كل العلماء المشهورين في العالم لإسرائيل، حيث عرضوا على آينشتاين كمثال أن يأتي إلى إسرائيل و يبنوا له جامعة يرأسها ولكنه رفض في حينها .
وإسرائيل كانت من أول خمس دول في العالم طورت صناعة حواسيب بدءاً من خمسينيات القرن الماضي، و أيضا من أوائل الدول في صناعة الطيران، وهنا ذكر شمعون بيريز الرئيس الإسرائيلي الراحل بأنه عندما إقترح بعد إنشاء الدولة البدء بصناعة طيران ضحك عليه بعض زملائه، وقالوا له لقد قمنا بإنشاء معمل للدراجات الهوائية وفشل وأنت تريدنا أن نقوم بصناعة طيران!  ولكن رؤيته التي كان لها أساس علمي موضوعي نجحت، و رؤية زملائه السلبيين المحبطين للأفكار من أقرانه -وما أكثر أشباههم في دولنا - هي من فشلت. 
ويذكر هنا أن الجيش الإسرائيلي نجح في تطوير مراكز أبحاث هائلة خاصة به، و قد تم نقل تقنية تثبيت العمود الفقري بالروبوت عن تقنيات إستخدمها الجيش الإسرائيلي لأغراض أخرى، وسمح بعد ذلك للشركات الإسرائيلية الطبية بإستخدامها،  بينما نجحت الجيوش العربية التي يطبل ويزمر لها بعض الناس ببناء مصانع المعكرونة و المرتديلا الفاسدة وسمحت أيضا للمدنيين بإستخدامها مشكورة! 
 
 
إسرائيل رغم أن أساس نشأتها كان بحجة دينية عنصرية، إلا أن جيل التطور الإسرائيلي اليوم بمعظمه هو خارج الكهنوت اليهودي - الشبيه بالكهنوت المذهبي لدينا -و تحرر من سيطرتهم على عقله، فالإحصائيات مثلا تقول بأن أكثر من نصف الإسرائيليين ملحدون أولا لادينيون وهو عكس ما يشاع في دولنا من خربشات فكرية .. وهذا نتج عنه منطقياً بأن تصبح إسرائيل اليوم من أوائل دول العالم علمياً و ثقافياً و تكنولوجياً و صناعياً و زراعياً وعسكرياً و إقتصادياً وبحثياً. 
أما نحن فقد نجحنا ببركة مستبدينا بتخريج ملايين -العلماء - كما يسمون هم أنفسهم والذين هم علماء في حفظ التراث المذهبي المعنعن المتخلف العنصري الحاقد على جميع المختلفين، ومحتكر الخلاص والذي لا يفيد أحداً، وإعادة ترديده على أسماعنا وأسماع أبنائنا مراراً وتكراراً حتى نصبح عبيداً له ولأصنامه التراثية من دون الله عز وجل، والذي أرسل قرءانه ليحررنا من سلطة هؤلاء الكهنة، فعادوا بطريقة إبليسية أخرى، وهم الذين أصلا لا تشملهم كلمة "علماء " فهم لا يطورون شيئاً للبشرية ولا يفيدونها قيد أنملة، بل يعيدون إجترار فهم الماضي بكل تخلفه للدين ولا يسمحون لأحد برده ولكنهم حشروا لنا هذه الكلمة على مدى قرون في عقولنا، بينما لو ترجمنا هذه الكلمة لأي لغة في العالم لبانت مصيبتنا وجهلنا وعرفنا معناها ، ووصلت مصيبتنا لدرجة أن من يتكلم من هؤلاء الكهنة عن فوائد بول البعير  -وهو المثبت سميته-  كذباً على لسان نبينا عليه السلامنسميه " علامة " ونستقبله ليلقي محاضرات علمية علينا، وهو المشغوذ الدجال وبعد ذلك نسأل لماذا نحن متخلفون ؟ ثم نعود لننشغل بحقدنا الطائفي وحربنا الشيعية السنية إكمالاً لحرب معاوية وعلي التي بدأت قبل حوالي 1500 سنة، و للأسف لا نتعلم من أخطائنا و نستمر بصلب مصلحينا .
 
 
عموما بالنسبة لي أنا ورغم أني ضد العنف وضد الحرب، إلا أنني لازلت أعتبر إسرائيل عدواً لأنها قامت عبر سرقة أرض الغير وتهجيرهم ضمن جريمة حرب ضد الإنسانية، و عدم السماح لهم بالعودة وهذا لايمنعني من الإعجاب بما وصلوا إليه من تطور عبر ديمقراطيتهم وشفافيتهم وحرصهم الإصلاح و الحرية الفكرية والدينية، و الأهم حرصهم على العلم والعلماء الحقيقيين .

علِّق